أبحث عن موضوع

الثلاثاء، 28 أبريل 2015

الادب الممتع و النقد القريب ....................... بقلم : د أنور غني الموسوي /// العراق





ساحة الفن روح الانسان و مشاعره و احاسيسه ، و ما كان النقد الا تفسيرا لجمال الادب و الفن ضمن تلك الفضاءات ، و انما اقحمت الابحاث التخطابية و اللغوية فيه اقحاما مرا و مؤسفا ، و لانّ تلك المجالات الانسانية يعكسها الوجدان و الحس المرهف ، فاننا يمكن ان نقول ان اعظم النظريات الادبية يسقطها الوجدان .
لقد رأينا كيف تهاوت كثير من نظريات النقد الوصفي التخاطبي امام ظاهرة الابداع و جماليته ، لانها لم تكن ممثلا حقيقا و مبرزا امينا لظاهر الجمال الادبي .
لا ريب ان الرمزية و الايحائية و تعدد الدلالات من اهم انجازات الانسانية الكتابية ، وهي اركان النص الادبي المعاصر ، الا انه كما ان هناك فخّفا في كل شكل كتابي يوقع صاحبه في الكتابة اللاأدبية ، كالنظم في الشعر الموزون ، و الترهّل في شعر التفعلية و الفنون السردية ، و التعقيد المجافي في النقد ، فان شعر النثر فيه فخ الجفاء و الجفاف اللغوي ، سواء كان قصيدة نثر ام نصا مفتوحا .
ربما صار راسخا حتى عند القارئ العادي ان التعبير المباشر و الحكاية الوصفية لا تقترب كثيرا من غايات الادب شعرا كان ام سردا ، لذلك دوما هناك بحث قراءاتي عن الايحاء ، و لا يظَنّ ان هناك ملازمة بين الرمزية العالية و الجفاف اللغوي ، بل بالامكان ان تكون هناك لغة تجريدية قريبة ممتعة .
ان العنصر الأهم في الامتاع الادبي هو الضربة الشعورية و احضار القارئ الى النص ، وهذا فن قائم بنفسه ، و لا يتاثر بطبيعة اللغة المستخدمة ، الا انه قد تكون الرمزية في بعض الاساليب مضرّة ، كما انّ المباشرة قد تكون مضرة ، بمعنى أخر لاجل ادب ممتع لا بد من الحرص على احضار القارئ الى النص و هزّ مشاعره بادهاش ظاهري او عميق .
لا بد من الادهاش لاجل الامتاع ، و مع الايحائية و الرمزية لا يتسير ذلك الا بلغة متموجة تعتمد الضربة الحسية ، لاجل احضار القارئ الى النص ، حينها يتحقق الادب القريب الممتع . اذن الادب القريب ليس الادب المباشر بالضرورة ، بل ولا الرمزية القريبة و لا الانزياحات المنطقية في قبال الانزياح العالي ، و انما هو ادب يستطيع ان يحضر القارئ الى النص و يجعله يعيش اجواءه و يهز مشاعره و فكره و يبهره بأي شكل من اشكال اللغة حتى لو كانت لغة تجريدية لا توصيل فيها و لا حكاية .
و كما ان هناك ادبا قريبا و ممتعا فان هناك نقدا قريبا و ممتعا ، و لا يقتضي ذلك الاخلال من العلمية و التقريرية ، و انما يعتمد الاقتراب من الشيوع الفهمي و التطلع الفكري للقارئ العام ، بلغة تحافظ على المضمون الا انها تصاغ بتراكيب قريبة للقارئ ، لا يعسر تناولها ،و لا تكون جافة ، مع التاكيد دوما على الحفاظ على مستوى الفكرة و طبيعتها .لان لكل فكرة علمية تقريرية مستوى فكريا لا يصح التخلي عنه لاجل التبسيط ، و انما النقد القريب يصوغ تلك الفكرة في مستواها بلغة قريبة ، بمعنى اخر ان الفكرة و بذات المستوى بدل ان تطرح بلغة معقدة بعيدة فانها تطرح بلغة قريبة ، و هذا التباين الكتابي نجدده ايضا في الكتابات الفلسفية و الاجتماعية و التي يعاني بعضها من البعد و الجفاف ، بينما يتصف الاخر بالحلاوة و الامتاع ، مع ان الكل يحافظ على ذات المستوى من الطرح المعرفي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق