أبحث عن موضوع

السبت، 19 مارس 2022

زواج القاصرات ........... بقلم : سمرة زهر الدين - سورية




ضمير الانسانية قد مات
وضمير أبي في سبات
ما هذا الاستبداد
يارب العباد !!!
يظلمني الأوغاد
يقيدونني بالأصفاد
ويقَصُّ لساني لو قلت:
..إنه اضطهاد
***
ألبسوني الحرير
كأنَّ أبي أمير
تظاهرتُ بالسعادة
كأنني حصلت على شهادة
فحملت الباقة
بكل لباقة
اقتادوني إلى المذبحة
للجريمة الوقحة
إلى الذّل والقهر
ومآسي العمر
****
طلبتُ شراءَ لعبة
لأخيطَ لها الثوبَ
وعدني السّفاح بعشرة
وقال عنده القدرة
مقابل أن أذهب معه إلى المقبرة
وأكون له زوجة مدبرة
بكيت بشكل عويل
عرفت أن طريقي طويل
والعيش مرير
حكمٌ بالإعدام
صدرَ والسلام
إنه وأد بالتّمام
لكن من هو المسؤول
وهل هذا الوضع يطول؟؟!!!
نسأل أصحاب العقول
ومغفلينا الكرام




اشهر أمثال العرب في الجاهلية ............ بقلم : عادل نايف البعيني - سورية




كان العرب في الجاهلية يستخدمون الأمثال بهدف الاحتجاج، فيقومون بروايتها لقوة تأثيرها، وكانت الأمثال تُعبر عن عادات العرب وتقاليدهم، لذلك يُستشهد بها للتعرف على المجتمع الجاهلي، ويتضح ذلك من خلال التعرف على اشهر أمثال العرب في الجاهلية.
فكان العرب في الجاهلية يتمتعون بالتأمل والتفكير، لديهم حسن الصياغة التي تساعدهم على ضرب الأمثال، فتنقلت بين ألسنة الناس وانتشرت بعدها على مر الزمان.
ما هي الأمثال
يمكن التعرف من خلال موقع محيط على تعريف الأمثال، على أنها قول موجز، وهو جمع مثل، جاء ليعبر عن التشبيه بين شيء ما، مثل تصور حدث ما يمكن استخدامه في موقف مشابه له.
ويمكن تعريف المثل على أنه جملة قيلت في مناسبة معينة، فيتم الاستشهاد بها في كل مناسبة مشابهة، وحتى تصبح الجملة مثل، لابد أن تحتوي على حسن التشبيه والكناية، وقد برع العرب في حسن التشبيه وصياغة الجمل حتى اتخذت كأمثال شهيرة لهم.
أسباب انتشار أمثال العرب في الجاهلية
اشهر أمثال العرب في الجاهلية
اشهر أمثال العرب في الجاهلية
كان عصر ما قبل الإسلام من أشهر العصور التي اشتهرت بالأمثال، حيث تميز هذا العصر ببلاغة العرب، وجاء انتشار اشهر أمثال العرب في الجاهلية لعدة أسباب منها:
تُعد طبيعة البيئة الأمية التي كان يعيشها العرب، هي أحد العوامل التي أدت لشهرة أمثالهم، حيث أنها كانت نتاج لصدق أقوالهم.
كانت الأمثال ترتبط بالأحداث واقعية ساعدت على سرعة انتشارها.
صياغة الجمل في الأمثال بشكل جيد ومناسب للحدث الذي يقال فيه المثل.
ساعد انتشار الحكم عند العرب، وبراعة استخدامها وإتقان الخطابة إلى شهرة الأمثال وانتقالها بين الألسنة.
مميزات الأمثال عند الجاهلية
يتضح من اشهر أمثال العرب في الجاهلية عدة مميزات كان العرب يتصفون بها عند ضرب الأمثال، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:
قلة استخدام الألفاظ وكثرة المعاني السهلة ووضوحها.
خلو الأمثال من تكلف البديع.
الإيجاز في الأسلوب وعدم التطويل.
جمال صياغة الأمثال وحسن التعبير.
قوة تركيب الأمثال واستخدام جزيل اللفظ.
سلاسة العبارات، وفصاحتها وقوة تأثيرها.
اشهر أمثال العرب في الجاهلية
يوجد كثير من الأمثال الشهيرة في العصر الجاهلي، ومن اشهر أمثال العرب في الجاهلية ما يلي:
جزاؤه جزاء سنمار:
وهو مثل يُعطي عندما يقوم شخص بعمل جيد ولكن يقابله إساءة.
رجع بخُفي حُنين:
ويُعطى هذا المثل عند الرجوع بالفشل والخيبة.
وافق شن طبقة: يُضرب هذا المثل للمتوافقين في أمر معين.
الصيفُ ضيعت اللبن:
يُعطي هذا المثل لمن يضيع على نفسه فرصة ما ثم يبحث عنها بعد فوات الأوان.
أعط القوس باريها:
وهو مثل يعني إعطاء العمل للشخص المناسب القادر على إتقانه.
تجوع الحرة ولا تأكلُ بِثدييها:
وهو مثل يُعطى ليعبر عن الحفاظ على النفس من كسب المال الحرام.
مُكره أخاك لا بطل:
ويعبر هذا المثل عن من يُرغم على فعل شيء بغير إرادته.
لَو ذاتُ سوار لطمتنِي:
يضرب هذا المثل ليعبر عن العزيز الذي يهينه الذليل.
سبقَ السيف العذَل:
وهو يُعطى لمن ندم على فعل شيء كان لابد أن يتركه قبل فعله.
رمتني بدائِها وانسَلت:
يُعطى المثل لمن يعيب في غيره والعيب فيه.
قصص اشهر أمثال العرب في الجاهلية
توجد العديد من القصص لـ اشهر أمثال العرب في الجاهلية، ومنها:
على أهلها جنت براقش
ويحكي هذا المثل قصة لكلبة تُدعى براقش كانت لقوم من العرب، واختبأت هذه الكلبة مع أصحابها الغزاة، فعادوا ولم يعثروا عليهم، ولكن نبحت براقش فجعلتهم يستدلوا على مكانهم واستباحوهم.
أحشفًا وسوء كِيلَة
وتعود قصة هذا المثل إلى أن ذهب أعرابياً ليشتري التمر، فوجده سيء ولاحظ غش البائع في الميزان، فقال له هذا المثل ليعبر عن أمرين مكروهين مع بعضهما.
أوسعتُهُم سبًّا وأودوا بالإبل
وجاء هذا المثل عندما هجمت اللصوص على رجلاً وأخذوا إبله، ولم يستطيع الدفاع عن إبله، وعندما ابتعدوا أخذ يسبهم بأقبح الألفاظ، ولما عاد لقومه وسألوه عما فعل وأين إبله، قال هذا المثل، فصار يُطلق على من لا يفعل شيئًا ويتكلم فقط.
جوِع كلبك يتبعك
وتعود قصة المثل إلى ملك حِمير، وكان رجلاً ظالمًا يسلب رزق الناس ويجعلهم جائعين، ولم ينفع معه النصح، فجاءت له زوجته متعاطفة مع حال الناس، فقالت له: (إني لأرحم هؤلاء لما يلقون من الجهد ونحن في العيش الرغد، وإني أخاف أن يكونوا عليك أشياعًا وقد كانوا أتباعًا، فأجابها الملك: جوِع كلبك يتبعك.
لا ناقة لي فيها ولا جمل
وتعود قصة المثل إلى الحارث بن عباد، الذي رفض أن يشارك في حرب البسوس التي كانت بين تغلب وربيعة، بسبب قتل كليب لناقة البسوس، فأراد جساس هو الآخر أن يقتل جمل كليب، ولكنه قتل كليب فقامت الحرب بينهم، ولما دعي ابن عباد إلى الحرب، رأى أنها حرب غير محقة لهم، فرفض النزول في الحرب وقال لا ناقتي فيها ولا جملي، فأصبح مثلاً يدل على البراءة من الأمر.
قَطَعت جهِيزة قَول كل خطِيب
ويعود أصل هذا المثل إلى عراك حدث بين قبيلتين أدى لمقتل أحدهما، فسعى كبار القبائل المجاورة للصلح بينهم قبل أن تنشب نار الحرب بينهم، ودفع دية القتيل، فدخلت جارية تسمى جهيزة قاطعة لحديثهم وأخبرتهم أن أهل القتيل أخذوا بثأر قتيلهم، فقال كبيرهم قطعت جهيزة قول كـل خطيب.
ما يوم حليمة بسر
ويعود أصل هذا المثل إلى أن حليمة ابنة الحارث الغساسني قامت باستقبال جند أبيها بعد عودته منتصرًا على المناذرة، فضمتهم وذاع خبر انتصارههم وما فعلته حليمة يوم النصر، فأصبح المثل يُعبر عن انتشار الأمر.
إذا عز أخوك فهن
هذا المثل جاءت قصته عن هديل بن هبيرة التغلبي عندما خرج مع أصحابه ليقاتل بني ضبة فانتصروا عليهم، وأثناء عودتهم طلب منه أصحابه أن يقتسموا الغنيمة ولكنه خاف من هجوم أعدائهم مرة أخرى عليهم وهم يقتسمون، فطلب منهم الانتظار حتى يعودوا إلى ديارهم ولكنهم أصروا، فنفذ ما أرادوه وقال هذا المثل.
أمثال شهيرة عند العرب في الجاهلية ومعناها
اشهر أمثال العرب في الجاهلية
اشهر أمثال العرب في الجاهلية
يعبر كل مثل من اشهر أمثال العرب في الجاهلية عن معنى معين يُستدل به ومن هذه الأمثال ما يلي:
استنوق الجمل:
أي الرجل ذو الرأي المختلط في كلامه.
أَنْ تِرد الماء بماءٍ أَكْيَس:
وهو يُعطي لأخذ الاحتياط.
تسمع بالمُعيدي لا أن تراه:
يُقال على من يكون أمره مشهورًا ولكن هيئته غير ذلك.
تحت الرغوة الصريحُ:
وهو مثل يُقال عندما تظهر حقيقة الأمر بعده خفائه.
خلا لكِ الجُّو فبيضي واصفري:
وهو مثل يُضرب عندما يختلي المرء بينه وبين حاجته.
رُب أخٍ لك لم تَلده أُمك:
ويُضرب هذا المثل للتعبير عن مدى إعانة المرء لصديقه، كأنه أخ له.
القولُ ما قالتْ حذامِ:
وهو مثل يُقال لتصديق المرء لصحبه.
ويل للشجِى من الخلِي:
ويُعطي هذا المثل للتعبير عن سوء مشاركة المرء لصحبه.
ما كل سوداء ثمرة، ولا كل بيضاءَ شحمة: ويُعطى هذا المثل عند الاهتمام بظواهر الأمور وليس باطنها.
إياك اعني واسمعي يا جارة:
ويُقال هذا المثل عند قول شيء ما ولكن يُقصد به شيء آخر.
رب عجلة تهب ريثًا:
ويُقال هذا المثل لعدم العجلة في اتخاذ القرار.
رمتني بدائها وانسلت:
ويُقال لمن يستطيع الخروج من المأزق تاركًا صاحبه.
لا تعدم الحسناء ذامًا:
أي أن مهما بلغ الإنسان من الحسن ، لا يعفيه ذلك من النقص أو يُقال من وجود أعداء له.
لكل جواد كبوة ولكل صارم نبوة:
وهو مثل يُقال كناية عن عدم كمال البشر.
مقتل الرجل بين فكيه:
وهو مثل يُعبر عن هلاك الإنسان بسبب لسانه.
عند جهينة الخبرُ اليقين :
يقال لمن يعرف أمرا ما لم يشاركه به أحد، ولا يعلم به غيره.

على بعد شهقتين ............ بقلم : علي الزاهر - المغرب





ترتوي الذكرى من دمعتين
سالتا ، حينا من زفرتين
على جمر خطوتين
يقبع قلب يشعله الآه في لحظيتين
أولاهما ، أول الصراخ بين نخلتين
و ثانيهما ، حين يموسقني نوطتين
لوقع الغياب على صبوتين
ها أنا أعبرني ، غيم بلدتين
يشعلني فيهما حنين قبلتين
لأغدو وترا للحزن على صهوتين
ما لي و الركب يتركني رهين نظرتين
أستجدي على سهمهما نار قُبلتين
فأرتوي من سراب الوهم في دفقتين
آه ، يا وجع القلب في خطفتين
إني فتحت الباب لريح وجهتين
أساير في لغوهما لظى لوعتين
لأحكي للوافدين صدى بلدتين
لي فيهما آفاق حكايتين
كلما هزني فيهما حر قصيتين
أوردت عواطفي فيهما وادي ضفتين
و سرت كما الغرباء ، أتلو آيتين
تلهمان قلبي صبر جدتين
و ما للعشق من جوى رغبتين
أتيه بين الكلمات في بحر طلقتين
أرمم جرحي و ظل خفقتين
تكتبني القصيدة ، حرف نجدتين
ألملمني من ضياع الوقت في رحلتين
ألقي صراخي / ندائي بصدر صرختين
أعود من مسافات الهجر و الهجرتين
أرتبني قصصا يتلوها أفق رغبتين

فاتحة المؤلفات الأيروتيكية............ بقلم : سلطان الحضاري- اليمن




تتعرى الفكرة في راسي
وكلما حاولت أن أكتب عنكِ
تواري الفكرة سوءتها
في رأسي امرأة شاعرية لعوب
لا أثر لملابسها الداخلية
واقفة بنهديها تلز بهما
رجل آخر ببطء الى عرض الحائط
أرغمتها القصيدة على
فضح جسدها كي تهز شعوري
بينما غيري مستمتعُ بدغدغة الانتصاب
&&&
الليل
منذ اقترفتها الغواية
هوى ريفي شبق
يوقد ريحه النار في رأسي
هذه المرأة
تفك ازرار قميصها
وتصلي كل يوم تكريما
للالهة كي لا تنحني بها
مفاتنها امام رجل غريب
&&&
أيتها المرأة الايروتيكية
ماذا يعني أن
أكتب عنك فتجردين ملابسي
أقرأ لك نص وأفقد لساني
ماذا يعني أن
العق مثلثكِ الصمغي الغارق بين النصوص
فتنجح نصوصكِ إيصالي
للرعشة أسرع من أصابعي
ثم اكتشف في نهاية النص
أنّ الزمن الذي أمضي الكتابة فيه عنكِ
كان مضيعة للوقت !

قالتْ .. اِعْشَقْ............. بقلم : سليمان الهواري - المغرب




قالتْ
اِعْشَقْ
قُلتُ
ما أنا بِعاشق
قالتْ ارْفَقْ
قلتُ
و من يَرفق بقلب
أضْناه هجر الخنادق
أَوَكُلَّمَا يممت روحي
شَطْرَ الشمس
عانقتُ السّراب
وعُلِّقتْ لي المشانق
أوَكُلّماَ راودَت شطآني
خُدودَ الموج
حتى إذا أقبلَتْ
وتَوَرّدَتْ
وَجَدْتُني
في الحب أُفارق
فلَا تُصدقيني
ما أنا بعاشق
أنا
مُذ آمنتُ بالحب
وجدتني في هواك غارق
أنا
شربتُ
حتى ارتويتُ مِنَ الحَوّاءِ
ولَمّا ظننتُ
أني اكْتفيتُ
وجدتني
في شِباك الغرام عالق
و الله
ما أنا بعاشق
هو ذاك
بعض إدماني فيك
بعضُ سُكري
بعضُ جُنوني
هو ذاك ابتلائي فيك
لا ياتي
إلا كما ياتي الموت بغتةً
فيُردي في الحب كل مارق
ألَمْ تُصدقيني سيدتي
حِينَ اعترفتُ
تحت الشمس
ما أنا بعاشق
هي مواسم اللذة هَلَّتْ
و هذي رياح الفوضى
تجتاحني
فخُذيني إليك
بَلِّلي مِنْ ريقِكِ شِفاهي
وأعلنيني
سِرَّ العشاقِ النّاطق
ما أنا بعاشق
**   أي مملكة هذا القلب **





ولدت بنصف فكرة............... بقلم : جبار سفيح // العراق



ولدت بنصف فكرة...

وأيقنت ..انها ليست
مزحة....
حين أدار ظهره عني...
.اكتملت...
الفكرة...
..........
العرقُ يبقى محافظاً....على
وشايته....
يخط الشيب ...سحنته
الماجنة...
وفي آخر المطاف....ينعتونني
بالجنون....
انصاف العقول......
.........
قرأت يوما...أحدى اللوحات
الخافتة....
معلقة بشكل عشوائي....
أبهرني فيها....شمول
المعنى.....
ما ادراني.....أنها ظلٌ
لرأسي المستوي....
زيفاً.....وتملقاً
..............
وأنا أدخل شارع....المتنبي
......هناك جمهرة يتكاثرون
أثارني الفضول لأدس....
أنفي بين الجموع....
حسبتهم....يتصارعون
لأقتناء اصدار .....جديد
خرجت منهكاً....
ومحفظتي غادرتني...بين
الجموع....
حصراً......


4_9_2021





الطرد ! ............. بقلم : خالد الرفيعي // العراق





يا موطن العز و المجد
لماذا الاقصاء و الطرد؟
أكلما زاد سعر البترول
زادت معاناتي؟
النفط ايضا يعاملني بالطرد
أحتج لحقوقي فأقع ضحية
بيد جلاوزة الضرب و الطرد
حتى أرباب العمل خيروني
بين الصمت أو الطرد !
لماذا لا يستبدلون الطاء بالواو
أليس مكفول حق الفرد؟


 العراق. ذي قار




ستبقى لنا ............. بقلم : خالد اغباريه - فلسطين



يا ظالم هدّي شويّي
قتلتلي خيّي وبيّي
غدرك قاسي ومافيّي
شوفك في بلادي بتجول
***
قالوا جايب حريّة
وعندك وصفة سحرية
سألنا الوردة الجورية
قالت وحش ويمكن غول
***
فيك توَصّل عالمريخ
وتغيّر شكل البطيخ
لكن تلعب بالتاريخ
لعنة أرضي رح بتنول
***
فكرك تقعد عكيفك
وتذل الناس بسيفك
معقولي أقبل زيفك
وحرفك عن حرفي منقول




أنت.. ومدينَة عِشْقي الفاضِلة............ بقلم : محمد الزهراوي أبو نوفل - المغرب



أنت..
ومدينَة عِشْقي
الفاضِلة
ما أشْقاني ..
أنا أمام ما
لا عيْن رأتْ
وقد حللْتُ
علَيْكِ ضيْفاً ..
أقرأْتِ ما بي
أوْ عنْ جنوني ؟
فلْيَكن لي فيكِ
حانَةٌ أو فَناء في
إهابكِ الفاحِش
وقدِّكِ الموْزون
بهِيّةٌ مِن غيْر
سوء ومُنْتَشِيّة
بِلا خمر ..
فما أشْقاني
أ أنا يوسُف وأنْت
امْرأة العزيز ..
أمْ شَغفْتُكِ مَع
الشِّعر حُبّاً ؟
فيكِ أقرأ
سيرَتي وما
رأيْتُ سِواكِ
ترُد الرّوحَ ..
أدخلي المحرابَ
مُقامَكِ المعلوم
وأريني ما
أنْتِ فاعِلة بي
خُذي ما شِئْتِ
مِن وقْت ..
وأريني آياتكِ
أنْتِ نبِيّني علَناً
فذا أنا وحيْثما
كنْتِ أنا وإنْ
بعيداً عنْكِ ..
لي عِنْدك كلّ
ما أشْتَهيه ..
مِن مَنّ وسَلْوى
حتّى النّورُ
ومِنه أوَزِّع
الضياء في
كلّ الجِهات
وعلى العالم
وحدي في
مداك العَلِيِّ
أنْتِ الشّمس ..
حوْلَكِ الأنجمُ
وأنا طائِرُكِ الإلهي
أرى مِنْكِ ما
خَفِيَ وما ظهَر
وما يشْفي ..
قلْبِيَ المَريضَ
مِن الولَه
نسْري كان
نائِماً وهاج به
وجْد لِوجهكِ
أو ما هِيَ إلا
روح وفارَقتْ
راحَ عليْها الوقْت
أو لذّةٌ دالَتْ
وكأنّني لمْ أكُن ..
كأنّما أنْتِ مركز
الكون وأنا
ذبْتُ فيك ..
وقعْتُ في كيْدِ
شفَة لكِ مِن
ياسمين وحلْم
اصْطفاني
حرفُك عدْت
بكِ شاعرا بعْد
أنْ كنْتُ في
جهْلٍ بي و في
المَحوْ منْسِيا
والآن أخُطّ
حرفيّ بدْءً
مِن بحْرِ وأنْتِ
مداه فيما أرى
لولا أنّكِ ..
سكرانة تبكي
مِن العِشق
لكِ يَدٌ فِيّ ..
أخذْتِني مِنّي
مُقابِل كأسِ عِشْق
أحاوِل أن...كيْف
وفي سريرِكِ
قلبِيّ المُتْعب
أنا هذا الماجِن
سافِر الّلسان ..
عنْدَك أملي
ومُرادِيّ فيكِ
أنْتِ ساقِيّة الحان
وكأسي في يدكِ
راهِبَة الدّير الخَجولَة
أضْرمَت النّار
في كياني ..
وقاتِلة العُشّاق
بِنِصْف ضحْكَةٍ
وعَذْب الكَلام
أنْتِ نبِيّتي علَناً
مدينَة عشْقى
الفاضِلَةُ.. يُجلِّلُكِ
الحَياء وسافرة
الوَجه كأنْدلُس..
مكشوفة العري
في الهواء الطّلق
ياوطني ! !




هذيان بعد منتصف الوجع ................ بقلم : زهراء الهاشمي // العراق




ذات وجد
وبعد أن جن الليل
عند ‏الساعة ُالثانية
من بعد ِ منتصف ِ
الوجع
عندَما أعلن ُ القلب ُ
عصيانه
وأبى أن يطاوعني
ويهدأ
تسلل طيفك
مشاكسا
سارقا للحظات الوسن
احتضنته بحجم
اللهفة
طوقت رقبته بذراعَي
الحنين
ودسست رأسي في
غابة صدره
كأني عصفور
فر من المطر
استنشقت عطره المثير
راقصته ..
وشوشت له بأغنيتي المفضلة :
( في كل يوم يزيد شوقي اليهم
روح يانسيم بالله سلم عليهم
نفسي اشوفه مره والفرگه صعبه
مره عيني ياعيني )
وعندما أمسكت بيده
أفلتها مني ..
استيقظت باحثة عنه
كان حلما
وقطة كانت بجانبي
تموء ...





رسائل أم غسّان............ بقلم : سليمان الهواري - المغرب




الرسالة الرابعة // أيتها اليتيمة مثلي _4_ :
سلام أيتها اليتيمة مثلي ..
ذاك الضلع الذي كان يقيم خيمتنا سقط
وما عاد للمدينة أسوار تحميها من الرياح الغريبة ..
جدران بيتنا تنزف أنينا وهذا الدم يغري ذئاب البرية
بنصب المشانق لصبايا الزامور الأخير ..
الليلة
أبوك غادر إلى الضفة الأخرى
ولا صوت هنا
كي يتم حكايات "الغولة" و "حديدان الحرامي"
حتى ينام آخر طفل في بيتنا ..
لا "خراريف" تملأ غرفتنا بعد اليوم
وهذا الثقب في سقف الوقت
لن يصلحه عطار بلدتنا العجوز ..
إنها أعطاب الزمن
وعويل الريح يكفكف دموع الأرواح المغادرة ..
سلام أيتها اليتيمة مثلي ..
الليلة
أبوك وضع صلبان قرن و نيف من أسرار الطريق عن كتفه
وطار بلا جناحين في عيون الرب
كما ريشة في مفاتيح الجنان ..
سلّمنا أمانة الوطن
وراح يرقبنا من فوق سبع سماوات ،
فأي ضفاف يا أم غسان تحضن أمواج أرض جريحة ..
ولا صبح في بشارات الأيام القادمة ..
الليلة قسم ظهري يا رفيقة وجعي ..
فهاتي مفتاح البيت العتيق وازرعيه تحت ضلعي ..
لعل المفتاح يينع حقول خزامى
تعيد الحياة لحدود الجسد المغدور ..
يا صاحبتي ،
هو الألم السرمدي ..
الحزن سماد البقاء ..
فضمي حزنك لحزني
وتعاليْ نعزف نشيد الولاء ..
سلام أيتها اليتيمة مثلي ..


**  يسوع الفلسطيني **




جرح غريب............ بقلم : ضمد كاظم وسمي // العراق




إلى عينيهِ ترْتحلُ الْقلوبُ
فيسْقيها بأدْمعهِ النّحيبُ
ودمْعتهُ تناغي شهْدَ ثغْرٍ
بَناني والرّضابُ بهِ تجوبُ
أنيسٌ رقَّ في عزْفِ الْأماني
فكمْ أشْجاهُ في الْوصْلِ الْحبيبُ
ومهْما قدْ بدا دهْري خؤوناً
كفى صدّاً فقلْبي لايتوبُ
كأنَّ الصّدَّ أبْقاهُ غريباً
علامَ يلومني جرْحٌ غريبُ
فلا تحْزنْ لراحلةِ الْغواني
إذا عيناكَ أبكاها الْمشيبُ
ولا ترْجو الصّبابةَ مِنْ مَلولٍ
دعِ الْأحْلامَ يشْقيها النّعيبُ
أمثْلكَ يَرْتجي ظبْيَ الرّوابي
تمهّلْ قدْ أناخَ بكَ الْغروبُ
وطبْ نفْساً بمِسْبحةِ اللّيالي
ولاتغْريكَ في الطّيف اللّعوبُ
وقلْ للدّهْرِ أُفٍّ مِنْ صديقٍ
يراودُني فترْعاني الكُروبُ


أيَّتها الأرض ............. بقلم : حكمت نايف خولي - سورية





أيَّتها الأرضُ الجاحدةُ المقهورةُ
ألستِ أنت زهرةَ الكونِ اللآمتناهي ؟
ألستِ دمعةَ الألوهةِ الحنونةِ التي ذرفتْها
عينُ الإلهِ فسوَّتها وزيَّنتها
بأجملِ ما يحلمُ به الخيال ؟
ألستِ أنشودةَ الوجودِ التي عزفتها
أنامِلُهُ على أوتارِ الأزلية ؟
صاغَكِ عروسةً عذراءَ طاهرةً
وألبسكِ أبهى الحِللِ
وزفَّكِ لسيدِ الخلائق ِ،
عروسةً عذراءَ طاهرةً ،
لأنبلِ وأجملِ عريس
ماذا أصابكِ أيتها العروسُ
فانقلبَ جمالُكِ قبحاً
وطهارتُكِ دناسةً
ووفاؤكِ خيانةً وعهراً ؟؟؟
وأنتَ أيها العريسُ ماذا دهاكَ ؟
يا خليفةَ الله وسيدَ خلائقِهِ ماذا حلَّ بك ؟
أين أمسى نبلُكَ وشهامتُكَ وغيرتُكَ
على عروسِك الطاهرة ؟
كيف ارتضيتَ أن تدنِّسَ وتُذبِلَ زهرةَ الكونِ
وهي في أحضانِكَ وعهدتِكَ ؟
هل انفصمَ بينكما عقدُ الزواجِ المقدس
فانقلبَ الحبُّ كرهاً والمودةُ انتقاماً ؟
عروسٌ تكيدُ لعريسِها على خيانتِهِ وغدرِهِ
وبخبثٍ وضغينةٍ تُسمِّمُ حياتَهُ وتُفسِدُ أجواءَهُ
تحلمُ بالحريَّةِ والخلاصِ من زوجِها الخائنِ الداعرِ ،
لعلَّها تعودُ عذراءَ طاهرةً مثلما كانت قبل زفافِها
وعريسٌ أصابَ قلبَه المللُ والفتورُ والغثيانُ والنفورُ
من عروسِه الجميلةِ الفاتنة
أغوتهُ جنيَّةٌ حمراء في لهاثِها رائحةُ الدماء
وفي أوصالِها تعربدُ مراقصُ الفناء
أغوتهُ وأغرتهُ فنسيَ عروسَهُ الزكية النقية ؛
وبألاعيبها الجهنمية دفعتهما للفراقِ والطلاق
أليس هذا حلمُ إبليس منذ أن كان ؟؟
أليس هذا هو حقدُه على الإنسان
عبر الأساطيرِ والأزمان ؟؟؟
أن يدمِّرَ عروسةَ الأكوان
ويسحقَ جوهرةَ التيجان ؟
لعلهُ يروي غليلَ حقده من الإنسان
والإنسانُ لا يعي
ويذبحُ الطهارةَ البريئة والإنسانُ لا يعي
ويخنقُ السناءَ والضياءَ عابثاً ولا يعي
بمعولِ التشيؤنِ الحقودِ
يقتلعُ جذورَ روحِه من عالمِ اللآحدودِ
ويقفُ عارياً منعزلاً يرتجفُ
وسطَ الصقيعِ والجليدِ
وفي قلبِ القِمامةِ ونكأ الصديد ِ،
الكائنُ المشوَّهُ المبتورُ ، هذا الإلهُ المِسخُ ،
يرتجفُ محطَّماً، يائساً ومقهوراً
على ضِفافِ عوالمِ الأنوارِ
خليفةُ الإله المدللِ ، سيِّدُ الخلائق ِ وصورةُ الخالق ِ
باعَ ذاتَهُ للظلامِ لِقاءَ حفنةٍ من الرَّغامِ ، ومن رِغابٍ
تذبُلُ ، تزولُ مثلَ قبضةٍ من الهشيمِ
فمن آلامِ وآهاتِ وأنينِ كلِّ الأبرياءِ الطاهرينَ
الأصفياءِ الأنقياءِ تتصاعدُ
غيمةٌ من رجاءٍ وصلاتٍ
ودعاءٍ إليكَ يا أبا الأنوارِ
أن اعتقْ أرواحَنا وحلِّ قيودنا
أو كما تشاء : أعد قرانَ هذين الفاجرين ، قِراناً ممجَّداً
مقدَّساً واغسلْهما بأنوارِكَ المطهِّرة
وباركهما بيمينكَ المغيِّرة المحرِّرة


21 آذار ............... بقلم : عبد الله سكرية - مصر





سْقَى الله يا أمَّي، يوْمْ جَمْعِتْنا
حوَيْلا الجبنْ والشّايْ والزّيتونْ .
ما في بقى ، لا مَنْشَفي ولا صْحونْ ..
ومِنْ هالوَعا منْلُمْ كلِّتْنا ..
وما همْنا لا فزْلكي ولا دْهونْ ..
سْقى الله يا أمِّي ، يَوْمْ تِسْعِتْنا
نُقعُدْ بأرْضِ ِ الدَّارْ
بْفيِّةْ عريشِتْنا ..
أحْلى ، ونِحْنا زْغارْ
يا امي، الدَّهِرْ غدَّارْ
راحِتْ ليَالينا ،ِضاعَتْ أَمَانينا ..
ليْشِ الكذِبْ ؟
ويْنو هاكِ الخِتْيارْ ؟ يسمَعْ آخرةِ نْهارْ ..
بيْعَيْطوا لأمُّنْ ، والسَّقسَقة بْتُمُّنْ ..
والوَرْدْ كانْ ضِحكانْ
وليكي يا أمِّي الورْدْ شو دِبلانْ !!
وبِرْدانْ يا امي البيْتْ
يا رَيْتْ !!
كان العمرْ أحلى ونحنا زغارْ ..
صرنا يا أمّي كبارْ.
يا ريتْ نرجعْ متل ما كنّا .
نلتَمْ نتهنّى .. يا ريْتْ ..



ابتهال ............. بقلم : عادل نايف البعيني - سورية




ربّاهُ ضاقَتْ بنا هذي الحياةُ فما.
َمن راغبٍ بحياةٍ ملؤُها تعبُ
أغدقْ علينا هُدَى قد خابَ مسْلَكُنا
إذما سَلَكنا دروباً عابَها النّخبُ
عِذْنا إلهي فقَدْ ضاقَتْ بنا سُبلٌ
جنّبْ عبادَكَ نارا جَمْرُها يَشِبُ.



أصيلةٌ .. يا بنت السماء ............. بقلم : سليمان الهواري - المغرب




أصيلةٌ
يا امرأةً
اختزلت كلَّ الوطن
هَلَّتْ مواسم الحج
فتعالَيْ نُقيم في عينيكِ
مأدُباتِ الفِتن
الطوافُ ببيتك أخشع
والسعيُ بينَ رُباكِ
أدْوَمُ في الزمن
أنا القارئ لك وحدي
وحدي من قرأك
وحدي من تدبرك
ووحدي من سيقرؤك
حتى
آخر حرفٍ من روحك
حتى
آخر آيةٍ من قلبك
حتى
آخر شهقةٍ من جسدك
وحدي أنا
من يقرأ امرأة
قُدَّت من حنان الأرض
امرأة
ببهاء الشمس
بعطاء الربيع
سنبلةٌ
ممتلئةٌ
تعرشت
تحت سماء اسْمِي
نخلةٌ سامقةٌ
وكلُّ التمرِ لي
نخلةٌ
تتهادى
وكل الظلال لي
نخلةٌ
والغلال
تين و رمان
وكل فاكهة
مِمّا أنا أشتهي
امرأة و الصدر وطن
امرأة
والعيون لي لحدٌ وكفن
امرأة وحدكِ
إني أشهد أنك سكنتني
فارحمي عاشقا
أتاكِ مُبايِعا
واكتبي حُبّنا
على جبينِ الزمن


**  // حب .. صهيل ووطن **





رواية : عباس الفلسطيني / نهاية ثائر في بيروت/ ق.ق.............. بقلم : سليمان الهواري - المغرب




رواية : عباس الفلسطيني
Tche Le Palestinien
الجزء الثامن 8/30
** **
"عدن" مدينة "القات" والسلاح والغناء ..
اليمن ذاك البلد الجنوبي الذي لا يدعه أحد كي يكون سعيدا .. وصدر الرفاق لم يتحمل قصائد شاعر كل يوم تتوسع دائرة احتجاجه أكثر ..
"إدريس" شاعر من منطقة "الحديدة" اليمنية وهو ابن الثورة منذ داعبه الحلم الاشتراكي صغيرا .. كانت منشوراته الموقعة باسم "ثائر اليمن" تلهب رفاق " الجبهة القومية " في الجامعة وسرعان ما صار له موعد يومي على جريدة " الطليعة "وكل صباح يبصم افتتاحيته بقهوته مع رغيف الشعب المقهور ، ليَضيع بعدها بين مسؤولياته في شبيبة "الحزب " والأزمة التي تخنق حياة الناس بين الحصار المفروض على الدولة الوليدة وقلة تجربة الحكم الذي ينتهي دائما عند العرب إلى مزرعة شخصية يستأثر بها السيد "الزعيم" مهما كان لون الشعارات التي تملأ الخطب ..
سرعان ما وجد إدريس نفسه في المنفى الاختياري (ملحقا صحفيا) بدون مهمة في سفارة اليمن الجنوبي ببيروت..
هنا كانت بدايته مع جريدة "الشهيد" الفلسطينية .. و هنا عرف العالم اسم "ثائر أبو العبد" صحفيا فلسطيني الهوية شاعري القلم..
هنا عاش تجربة وحدة العرب الموؤودة داخل أروقة الجريدة ، وجنسيات منتسبيها الكثر ، وبيوتات مقراتها المتنقلة من مكان لمكان حتى يستمر الحلم رغم القصف الدائم على دور الطباعة والنشر ومقرات المجلات و الجرائد في زمن الميليشيات والحرب الأهلية ..
هنا تعرف ثائر على "ماريا كنفاني" من خلال صديقته "فاطمة مخزومي" ، الطالبة اللبنانية التي تدرس معها في نفس الجامعة .. وكان طبيعيا أن تتوطد علاقته بعباس ويقتربان من بعضهما أكثرمع الأيام خاصة وهما معا ممن تبع حلم الشعب حتى عاصمة الثورة والشعر وفلسطين..
بيروت توشك أن تكون حقا عاصمة لفلسطين المؤجلة ، في انتظار التحرير..
ولواعج الغربة المضاعفة والمرأة والشعر ، حكايات ثورة أخرى في قلبيْ عاشقين ..
كان "ثائر" كثيرا ما يطفح به السكر فيهيج بالبكاء على هذه السطوح المهجورة في الضاحية الجنوبية لبيروت .. كان يسكن في بيت صغير ، غرفة ضيقة و بهوٌ جانبه الأيمن جعله مطبخا تكتسحه "المواعين" المتسخة ، ومائدة صغيرة تتوسطه مع كنبتين .. والكتب تملأ المكان ، جرائد ومجلات وأوراق ودفاتر تغطي الأرض وأسطوانات أغاني متكدسة بلا ترتيب ..
نصف قنينة نبيذ فقط هي ما تبقى على المائدة الليلة وفاطمة دخلت من ساعة كي تنام .. كان شخيرها يسمع من خارج الغرفة ، يغطي صوتهاعلى بحة أم كلثوم كوكب هذا الشرق المنطفئ ..
كانت أغنية أم كلثوم تغالب الغرفة كي تتفوق على شخير فاطمة وعلى الأسطوانة الرديئة التي تتوقف بين الحين والآخر ، متأثرة بالإبرة التي تتعثر كل مرة في خدوش الأسطوانة الغير المحظوظة بعاشق لا يحترم أشياءه..
كان الكل مستغرقا مع أم كلثوم في "الحب كده"
((الحب كده
حبيب قلبي وقلبي معاه بحبه في رضاه وجفاه
اوريه الملام بالعين وقلبي على الرضا ناوي
بيجرح قد ما يجرح ويعطف تاني ويداوي
اهو من ده وده الحب كده مش عايزة كلام
الحب كده ))
كان الجميع يترنح مع سيدة الليل والسكر و المُلتاعين بالحب..
كانت ماريا ممددة على الكنبة الطويلة وهي لازالت ترتدي سروال "الدجينز" الأزرق و"جاكيطتها" الرمادية ، وتضع على نصفها الأسفل غطاء صغيرا بعد أن بدأ البرد يتسلل إلى غرفة ثائر الشبه مكشوفة على السطوح ..
عباس لا يشرب عادة لكن لا بأس الليلة من كأس تدفئ صقيع الغربة في بيروت الضاحية ..
السكن هنا عالم مختلف وشارع الحمرة لا يهدأ ليل نهار، خاصة والتوتر جد مرتفع هذه الأيام ولا أحد يعرف مصير "السيد" الذي راح في زيارة رسمية ل"لقدافي" في "ليبيا" ، ولم يعد..
"السيد موسى الصدر" زعيم "حركة المحرومين" "أمل" لم يكن مجرد قائد سياسي ، لقد كان "موسى" "مهديا" آخركتب على المحرومين أن ينتظروه كما ينتظرون مهديهم الأكبر من ألف سنة .. والمسألة ليست في السياسة ، إنها في الدين ، والضاحية توشك أن تصير كعبة أو هي صارت فعلا كربلاء أخرى ، وهؤلاء يتغنون الانتقام من قرون طويلة ..
أفرغ ثائر الكأس جرعة واحدة في حلقه دون أن تمر بلسانه ثم حاول أن يتدلى إلى الأرض ليأخذ سيجارته التي سقطت من بين أصابعه ، و توشك أن تحرق السجاد القديم الذي يغطي الإسفلت كما كل مرة ..
غالبا ما كنتَ تلاحظ أثر حريق السجائر على ملابس ثائر..
لكنه لم يتمكن من النهوض فهو لم يعد قادرا على حمل نفسه حتى ، ليسقط على الأرض ..
- (( الله يلعن سنسفيل أجدادك يا سادات ))
كان ثائر يكلم ثائر نفسه بصوت شبه مسموع..
حاول عباس أن يساعده على الوقوف لكن "اليمني النحيف" كان قد التصق بالأرض وقد فرق رجليه وأرخى رأسه الثقيلة على صدره ..
- ((( قل لي أيها الايراني .. هل يمكن أن تقوم للثورة قائمة في هذه الأوطان البئيسة ؟ ))
كانت ماريا تتحامل على نفسها كي تبدو مستيقظة لعلها تساعد عباس على حمل ثائر الى غرفته ..
- (( والله لا أمل .. حتى لو قطعت نفسك قطعا صغيرة وأطعمتها لهذه الشعوب فلا تنتظر منها أبدا أن تنظر إلى تضحياتك ، ولا إلى عذاباتك .. ربما هي تستحق ما هي فيه ..
نحن نعيش الوهم .. وليس الثورة يا عباس .. ))
كان عباس يسنده مع ماريا على ذراعه ..
- (( أنا لست سكرانا يا عباس ..
أنا حزين فقط .. حزين جدا ..
قل لي ، شو لي جاب أبوه على "تل أبيب" وقال سلام
الله يلعن أبوك على ابو السلام يا أنوار السادات الزفت))
كان ثائر يحاول أن يبقى واقفا ..
- (( هل تعلم يا عباس أن مصر اذا سقطت لن تقوم لخيمتنا قائمة ، فدمشق و بغداد يتيمتان دون القاهرة .. ))
كان عباس أصغر سنا من ثائر لكنه الآن يحس أنه "أبوه" ويجب عليه أن يحميه .. هو وحده يعرف ما معنى أن تحتاج صدر أمك في ساعات الانكسار .. ياما شعر عباس باليتم في رحلة غربته الطويلة .. ودّ لو يضع رأسه على ركبة أبيه وينام بعمق .. ودّ لو يد أبيه كانت تداعب شعره حتى ينام .. طالما أحس بالحاجة للأمان ..
فإلى متى سيظل واقفا و الخوف يسكنه دائما من خشية السقوط وهو وحده ولا أحد فعلا معه ؟ .. أليس من حقه أن يرتاح ؟
تمنى عباس لو يبكي الآن مثل ثائر ، لكنه ضيع دموعه في مجاهيل الطريق وعيناه الآن كما صحراء لم تعرف ريح المطر ، لا ماء فيها من زمن طويل..
تمالك ثائر نفسه واقفا على باب الغرفة بين يدي عباس وماريا وهو يقرأ .. كما أي سكران يقرأ قصيدة شعر وهو لا يعرف هل يبكي أم هل يجب أن يضحك ؟
لا تصالحْ!..
ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
لا تصالح على الدم.. حتى بدم!
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
أعيناه عينا أخيك؟!
وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها أثْكَلك؟
كانا يحملان "ثائر" فعلا حتى وضعاه على السرير ، وقبل أن يطفئ عباس ضوء الغرفة سبقته عيناه إلى أرضية الركن الأيمن حيث تناثرت مجموعة جوازات سفر بشكل مثير ، خطى إليها بسرعة وأخذ أولها دون تفكير لكن الصدمة أوقفته .. كان جواز السفر يحمل صورة أحد قيادات المنظمة في بيروت لكن الاسم هنا لم يكن اسمه الحقيقي..
( ربّاه ماذا أفعل هنا وكيف تجرأت على هذا ؟)
ترك كل شيء على ما هو عليه وخرج مسرعا إلى البهو .. كان قلبه سيتوقف عن النبض وهو يقفل باب الغرفة على ثائر..
قرر عباس مع نفسه أنه لم يجد أبدا أية جوازات سفر في غرفة ثائر ولم ير صورة أحد وربما لم يلتق أصلا ثائر هذه الليلة .. لقد نسي كل شيء..
اكتفى عباس بوضع "جاكيطته" الثقيلة على المائدة دون أن ينزع حتى حزام سرواله ثم تسلل جنب ماريا على الكنبة الضيقة ..
كانت أنفاسها تختلط بأنفاسه وهو يحضنها بين يديه .. تكومت أكثر و ركبتاها في بطنه ..
- (( الليلةلاوقت لممارسة الحب يا ماريا
... الليلة تفتحت جراح الغربة والوطن ))
ملأت أنفاسه رائحة فاكهة المانغ التي تطلع من تحت نهدي ماريا وتكتسح جسميهما الملتصقين لتشتعل الرغبة في تفاصيله العطشانة حقا لأنثى ملكوتية مثل ماريا .. لكنه يكبح جماحه فعلا ويضمها إلى صدره أكثر .. غطى رقبتها حتى لا يتسلل البرد إليها .. كانت أنفاسها تهدأ مع الوقت وهو لايزال يحرس أشباح الذكريات الحزينة .. حتى نام من التعب فقط .. لقد كان مجهدا حقا..
...
(( ..لقد كانت آخر مرة ألتقي فيها بثائر من ثلاثة أشهر، ليلتنا تلك..
وهذه العطلة الصيفية الملعونة أبعدتك عني إلى المخيم ،
صراع القبائل هنا لا ينتهي ، والسياسة تموت كل يوم ،
وحدها لغة الرصاص تتكلم ..
شيوخ القبائل يعيدون لقريش أمجاد داحس و الغبراء ،
"ثائر أبو العبد" لم يتحمل كل انتكاساتنا في زمن نستفيق فيه على بيروت و "شارون" يدق أبواب المخيمات..
فأنّى لشاعر أن يتحمل كل هذه القساوة ؟
لم يكن "إدريس اليمني" محترف قتال ، كان مجرد شاعر يحمل قلبا هشا وسماوات أحلام ..
ثائر لم يتحمل كل هذا البؤس على الأرض ..
ولم ينتظر موعدا مع الرب ..
ثائر لم يكن سكرانا حتى لا يقال أنه انتحر ،
لقد كان في شبه احتفال أخير
أخذ حماما دافئا ثم ارتدى بدلته الزرقاء الجميلة وكأنه سيلقي شعرا في فعاليات جامعة عدن ..
لم يكمل احتساء كأس الشاي على مائدة البيت النظيفة جدا .. سيجارته أيضا لم يكمل تدخينها ..
كان يريد أن يودع أمه وهي مريضة هناك دون أن يتمكن من زيارتها .. قبّل يديها طويلا ..
وضع ثائر على المائدة ديوان " من أرض بلقيس" الذي كان يقرأ فيه لشاعره الذي يعشق "عبد الله البردوني" ..
وكتب بأحرف كبيرة على غلافه :
(( أحببتك يا وطني بلا شرط .. لكن حبي كان بلا فائدة ))
ثم أخذ مسدسه الصغير وأطلق رصاصة على صدغه الأيمن ،
ومات مطمئنا ..
كان يعرف أن الغرباء لا يموتون .. لأنهم ببساطة لم يولدوا أصلا .. هم موعودون بحياة أخرى ، أجمل..
(( أنا حزين يا ماريا
فمثل ثائر أنا .. لكني أحمد الله أني لست بشاعر ،
أنا مجرد عاشق ،
غادرت وطني الصغير وعانقت الوطن الأكبر
وعندما أحببتك صرت لي أنت الوطن كما فلسطين ،
نعم يا ماريا ،
قد أكون أحببتك بلا أمل .. لأنها الحرب
وأحببتك بلا أمل .. لأنها الثورة
وكأن الفدائي مخلوق بلا قلب كي يعشق
وأنا عشقتك .. وسأعشقك رغم كل شيء
أحبك رغم الدين ،
فهل قلبك سألك عن قلبي على أي دين يخفق ؟
وأي معطف أحمل .. وأي الألوان أحب ؟
أنا وجدتني أحبك دون سؤال ، ودون سبب ، ودون هدف..
قدري أن أحبك ودون حاجة أن أعرف نهاية الطريق..
الحب أهم من كل تفكير .. الحب هو الهدف
ولتكوني لي أو لا تكوني
أنا أحبك والسلام
التوقيع : عباس أصفهاني
** سليمان الهواري /
رواية : عباس الفلسطينيTche Le Palestinien
**




استحال النبض رمادا.............. بقلم : عيسى حموتي - المغرب





الهم الجاثم على القلب أثقل من الجبل
نيرانه تخبو حينا ، ثم للنشاط تعود بركانا
لا يكاد اللهيب يعلو حتى تنبري لالتهام المهجة الحمم
داخل جحيم الحرقة، انتحىالقلب ركنا
نبضه بات مخنوقا،عوض الهواء يشهق دخانا
طلائع الحب اعتلت،والقلب من كل جانب حاصره الألم
نار الشوق أحالت النبض رامادا،
تذروه في الشريان لينبعث اعطابا وأحزانا
عبثا تطلب الصهيل في عروق شاخت على شفا حفرة من العدم
عن زئبق الضغط ضاقت الأوردة
بات حال القلب تحت وقع المطرقة يؤلم السندان
جراء عصف الضنى، وقصف الأسى بات يهذي، رفع عنه القلم
كلما ازداد اشتياقا ازداد احتراقا
لسيف الهوان خارت العزة ساجدة ، لتغادر لابسة أكفانا
يرفع الهجر سقف الشوق، يتبخر العقل، وينتحر الحلم
***

أبنيتي ................. بقلم : جهاد إبراهيم درويش - فلسطين




مجزوء البحر الكامل
أبُنيّتي رغم الْمصاب
فحذار من مُرِّ الْوصاب
2- الصبر زادك في الورى
نِعْمَ التميمة من عُصابِ
3- فحذار يَدْهمك الأسى
وحذار من سُوء الصّحاب
4- إن الفتاة عِمادها
بحيائها رغم الصعاب
5- وجمالها أخلاقها
ترقين بالْنهج الصّواب
6- طيب الخصال جواهرٌ
كالزهر مُؤْتلق الرِّضاب
7- يُبقي الحياة سنيّةً
تزهو بعطرٍ وانْجذاب
8- يرعاك ربي في السما
يا زهرة الروض العِذَاب
9- أنت الْحياةُ لأمّةٍ
ضَلّت بأوْدية السّراب
10- بل أنت بُوصلة المدى
كالآس في عزم الشباب
11- أعْشَبْتِ طُهراً بالصّبا
فتقدّمي دون احْتجاب
12- قودي قَوافلَ أوْبةٍ
نحو الإله إلى المتاب


الإثنين 14/3/20222 م.

مهد الأنين ............ بقلم : عبدالله محمد الحاضر - ليبيا




مهد الأنين الممتد بأوصالى يلف الكون ولا يهدأ، يترنح ثملا بلثغة عطر تسري فى حطامى كوشوشة موج تترقرق على جنبات سفينة أعجزها الابحار تبث أشجانها رمال شاطىء مهجور وتروى الخرافات السحيقة لصغار الأسماك قبل النوم، تزدرى فى صمتها حماقة الطيور المهاجرة وعمرا تسربل بالرحيل،تتخلى عن الكبرياء والعناد كلما أسبل الليل فتسمح للمد أن يداعب ما حوت من مفاصل لا تبين،ترقص فى سكونها على قدم واحدة كلما لاح القمر وتقضم تفاحة العشق المرة وهى تستحضر أطياف الراقصات على ارتعاشة أنوارها يوم تلاعبت بألجمة البحار فأضطرتها سطوة الموج أن تضاجع عدد من الأحجار كى تصل لحضن اول المرافىء، ذاك الذى لم تستطع ضراوة الموج ولا قساوة الأيام أن تمحو ذكراه ولا أن تنسيها دفء وحلاوة مياهه وهى تداعب جنباتها المتعبة الهلعة عند أول وصول، 

آذارُ حكايةُ وطن........... بقلم : خالد اغبارية - فلسطين


آذارُ يا وطنَ الحكاية
ويا حكايةَ وطن
فيك رائحةُ الحَنّون
وعبقُ نوّار الّلوز
يأخذُنا لحكاياتِ جدَّتي
ومواسمَ النصر
في الكرامة
ويومَ الأرض
المُخَضَّبِ بدمِ الشُّهداء
يأتي آذار
وتَصْفُرُ ريحُهُ بأسماءٍ
عَنْوَنَتْ نصرَ العِزِّ والكرامة
وزغاريدُ الأمهات
تصدحُ في السَّماء
وحبّاتُ المطر
تتعطّرُ برائحةِ الدِّماء
وصفاءِ أرواحهم
يأتي آذار
وَجَدّاتُنا تروي قَصَصَ
يومِ الأرضِ والكرامة
وقَصَصَ الأبطالِ النشامى
يأتي آذار
وجَدّاتُنا يَحفُرنَ
أسماءَ الفُرسان
في ذاكرةِ الفتية
لينتصروا للأوطان
وتستمرُّ الحكايةُ يا آذار
ويبقى الوطنُ مزهرًا
يزهو كما سنابلِ القمح
في مرج ابن عامر
شامخًا كجبالِ الكرمل
والجليلِ وجبلِ النار
والنقب الصامد
في وجه أشباه الرجال
يأتي آذار
وتبقى قهوةُ جدَّتي فوّارَة
كما دمِ الشُّهداء
وتمتدُّ ضحكاتُ الأطفال
نحوَ الغدِ المُشرق
ويبقى آذار
في وطني أحلى
وتبقى شمسُنا
في سمائِهِ تبعثُ أشعَّتَها
على كلِّ الوطن
ترسمُ حدودَهُ ما بين بحرٍ ونهر
ككوفيَّةٍ مُزَيَّنَةٍ بتاج
العزِّ والانتصار

هل من مجير............. بقلم : عبدالله محمد الحاضر - ليبيا




هل من مجير..؟
كنه بلا ملامح
يجرجر أوزار الملكوت
ينتشى بالسوادالذى
يكبر فى خطوات اللقاء
يعشق التشقق حد الاشتهاء
ينتشر اجنحة تتوالد
فى كل اختلاج
يمتطى فى اقتدار رهيب
صهوة الامواج
وانا صخرة تحلق
فى الهاوية
فهل من مجير....؟؟
ابن الحاضر.

الطيف الشارد ........... بقلم : زهراء الهاشمي // العراق




أنا . .
وأوراقي .. وفنجان قهوتي
ووحدة مملّة
أحاول عبثا
رتق جرح لم يزل نديا
وطيف يشاكسني
كلما دنا الليل
وأرخى سدوله
( النسيان ) !!! ؟؟؟
عصيٌّ جدا
على قلب أنثى
عاشقة
وبيني وبين الحبيب
مسافة ألف عام
من الحنين
وعقود من اللهفة
يتراءى لي ..
وأفتح ذراعَيَ
بحجم الشوق المؤجج
والرغبة الجامحة
لإحتضان طيفه
ولكن ...
عبثا باءت محاولاتي
في استقبال
ذلك الطيف المشاكس
وعدت ..
أجرجر اذيال الخيبة .

مَنْ أنا ..؟؟................ بقلم : عبد الله سكريّة - مصر



ما عدتُ أذكرُ يا أمَيْمةُ مَن أنا
تاهت دروبي، وفي الأعناقِ أثقالُ
ما مِن طبيبٍ يداوي الجُرحَ من دُملٍ
قد غاب عنّا، وفي التِّرحالِ إعلالُ
غرْبٌ يقاتلنا، شرقٌ بلا زخمٍ
ماذا أقولُ ، وباقي الأنسِ أطلال ُ؟
هل عاقلٌ من بلادِ العرب يقبلُها
دوْسًا لقُدسٍ ، وفي الدّارَيْن إذلالُ ؟
يا حاملًا أملًا من أمّةٍ قُهِرَتْ
ما عاد فيها من الأعرابِ مثقالُ
أحاكمٌ مثلُ هذا فيه خيرٌ
من زمرةٍ حملُه داءٌ وأعطالُ
ناخوا نيامًا فما أحلاه ذبحَهُمُ !
بئسَ الرّجالُ همُ، فالقومُ أفعالُ
يا أمّتي هرَبوا ، بلوى ونائبةٌ
والسّاحُ ساحٌ متى يحميها أبطالُ
عهدٌ هنا ، وهنا ريما وفاطمةٌ
كفى بعزٍّ لنا يحمينا أطفالُ
يا دارَنا، في رحابِ القدسِ باكيةً
لا بدّ آتٍ ومهما قال قوّالُ
من رافعٌ بيمين اللهِ ناصيةً
أن ليس يبقى بإذن الله أغلال .
يا ليت شِعري متى الآلامُ راحلةٌ؟
حملٌ ثقيلٌ ، كأن في الحِمْلِ أرطالُ
قد رافقَتْني ودَمعُ العين يرمقُها
لولا تزولُ ، لغنّى الآهَ موّالُ .

زيارة مؤجلة / قصة قصيرة........ بقلم: فيصل سليم التلاوي- فلسطين






من العبارات التي وقرت في أذني أبي إبراهيم، واستوطنت فؤاده عمرا بطوله، قول العرب (من علامات الوفاء: تشوُق الرجل لإخوانه، وحنينه إلى أوطانه، وتلهفه على ما مضى من زمانه) .
وهو إذ يساوي في ميزانه بين هذه العبارات الثلاث، ويتمثلها مجتمعة في شعوره وإحساسه، إلا أنه يجد نفسه مسوقا هذه الأيام، كأنما بقوة خارجية تدفعه دفعا لتمثل العبارة الأولى، فهو يتذكر خلانه ورفاق صباه، ويسعى ليعيد في خريف عمره وصل ما انقطع، من صلات ووشائج خلال السباق الطويل في مضمار الحياة .
فما إن وجد نفسه يلتقط بعض أنفاسه عند سن التقاعد، ويخلد إلى هدأة ينفض فيها عن كاهله بعض ما علق به من غبار درب الحياة الطويل، حتى يعاود تأمل الطريق الذي سلكه من أوله، ليس لتصحيح المسار أو تقويمه، فقد فات أوان ذلك، وإنما للتأمل والاعتبار، بالرضا والاستحسان حيث أصاب، وبالندم والأسف على ما ضيّع من فرص ما كان ينبغي لها أن تضيع .
وبداية الطريق لا ترد إلى الخاطر إلا مصحوبة برفاق الدرب، الذين بدأ الإنسان مسيرته معهم وإلى جانبهم، ثم ما تلبث الحياة أن تبعثرهم في دروبها المختلفة، فإذا سعيهم شتى، وأحوالهم متنافرة .
يتذكر أبو إبراهيم رفاق صباه، وقد أفاق من غيبوبة الركض واللهث وراء سراب الحياة، فيبادر متصلا بصديقه محمود، بعد أن يتحرى عن رقم هاتفه، فهولا يزال يذكره هكذا باسمه الفرد، ويحلو له أن يخاطبه به، فمن أين له أن يعرف الكنى والألقاب التي التصقت بأصدقائه ورفاقه عبرالسنين، وهو لم يلتق بهم ولم يقابلهم إلا لماما كل بضع سنين .
يختار صبيحة يوم عطلة حتى لا يكون صديقه منشغلا بعمل أو شأن من شؤونه، يتصل به فيرد الهاتف :
- ألو، مين ؟
- السيد محمود عواد ؟
- نعم ، تفضل، من حضرتك ؟
- أنا محمد إبراهيم السعيد، واحد من رفاق الصبا، فهل تذكرني؟
- أهلا، أهلا بالصديق العزيز، ورفيق العمر، كيف أحوالك وأخبارك وصحتك ؟
- بخيروالحمد لله .
- وكيف خطرنا على بالك بعد هذا العمر الطويل ؟
- الواقع أنني لم أنسك، ولم أنس أحدا من رفاق الصبا يوما، لكنها الدنيا وزحمتها ومشاغلها تصرف الإنسان وتلهيه عمن يحب .
- وكيف حالك، وماذا تعمل الآن ؟
- الحقيقة أنني لا أعمل شيئا، فقد تقاعدت من العمل منذ مدة وجيزة، وأنت ماذا تصنع هذه الأيام ؟
- إن لدي بعض الأعمال الحرة والمسؤوليات، أتابعها وأشرف عليهاعن بعد، بعد أن سلمت مسؤوليتها المباشرة للأبناء .
- وهل لنا أن ننعم برؤيتك، وأن نجدد بعضا مما فات من أيامنا الجميلة ؟
- طبعا، وعلى الرحب والسعة، ونسعد بلقائك، فإنني متشوق لذكرياتنا الجميلة أكثر منك .
يصف السيد محمود عنوان منزله لأبي إبراهيم، ويتفقان على موعد اللقاء صبيحة يوم السبت التالي .
يصل أبو إبراهيم المكان الذي خالجته رهبة لدى سماع اسمه أول مرة، فهوأرقى أحياء العاصمة، ولا يسكنه إلا المنعّمون المترفون وذوو الجاه والسلطان .
يصل في موعده المحدد إلى الشارع ورقم المنزل الذي أعطي له، فيفاجأ بأنه أمام قصر منيف، فيسائل نفسه :
- أحقا أنا أمام منزل صديقي القديم محمود عواد؟ أم أنني قد ضللت طريقي وأضعت الوصف ؟
لكن الاسم البارز المحفور على اللوحة الرخامية الوردية على يمين المدخل يبدد أوهامه، إنه منزل صديقه فعلا .
يتردد قليلا قبل أن يضغط على جرس الهاتف، وتراوده نفسه في أن ينسحب بهدوء، ودون أن يشعربه أحد، ثم يختلق عذرا يصطنعه على مهل، إن سأل عن سبب تأخره عن موعده أحد. لكن صوت صديقه محمود، الذي انبعث فجأة عبر الهاتف المثبت بجانب الباب قطع عليه تردده :
- تفضل يا أبا إبراهيم، ادخل فالباب مفتوح وأنا في انتظارك على مدخل البهو .
يدخل أبو إبراهيم الجنة التي ما حلم أن يشاهد مثيلتها يوما في حياته الدنيا، في بديع صنعها وزخرفتها وتنسيق حدائقها، وجمال ألوان ورودها وأزاهيرها، ولعله تمنى أن يصادف مثلها في أخراه، لكنه يشك في ذلك لما يعلمه في نفسه من تقصير .
يستقبله صديقه القديم بالأحضان، يجلسان منفردين، ويتحدثان طويلا عن الذكريات القديمة وأيام الدراسة ورفاق الأمس، ويتناولان نتفا مما يعرفانه عن أحوال زملائهما القدامى، وإلى أين انتهى المطاف بكل منهم، ومن منهم لا يزال بين ركاب سفينة الحياة، وإلى أين وصل فيها، ومن غادرها منهم منذ أمد بعيد .
معظم حديثهما انصب على ماض مشوق بعيد موغل في قدمه، عاد بهما إلى أيام الطفولة والصبا، وقليلة كلماتهما التي تطرقت لما بعد ذلك من عمر طويل، ربما سـؤال أحدهما الآخرعن عدد أبنائه وبناته، ودراستهم وأعمالهم وعن عدد أحفاده ذكورا وإناثا، ومن هم أصهاره، وأحواله بشكل عام .
ما وجدا سبيلا للخوض في حديث آخر. أمضيا في جلستهما وتداول حديثهما قرابة ساعتين شيقتين، ما كان يقطع عليهما خلوتهما سوى مكالمات هاتفية متتالية، يستقبلها هاتف صديقه محمود، كلها استفسارات ومتابعات لأعمال وطلب مشورة أو توصية، أو كيفية تصرف مع العميل الفلاني والشركة الفلانية، رغم أن اليوم يوم عطلة والنهار لما يزل في أوله .
استأذن أبو إبراهيم صديقه في الانصراف، واعتذرعن البقاء لتناول طعام الغداء رغم إلحاح صديقه، واتفقا على أن يعاودا التواصل، وأن يحددا مواعيد أخرى للقاءات مقبلة .
والتقيا مرة ثانية بعد أسابيع معدودة في بيت أبي إبراهيم المتواضع هذه المرة، أعادا معظم حديثهما السابق، ولم يضيفا إليه إلا قليلا مما أجهدا ذاكرتهما في نبشه، وبعثه حيا من جديد بعد أن نسي وانمحى . كانت تتخلل جلستهما لحظات صمت تطول أحيانا، ربما ليبحثا عن موضوع جديد يجمع بينهما، فلا يجدان سوى السياسة وآخر أحداثها ومستجداتها حديثا مشتركا .
انتهى لقاؤهما الثاني ببرود أحس به كل منهما دون الإفصاح عنه، بل عمل كل منهما على مداراته، بزيادة عبارات الشكر والتحية والامتنان، والوعد بلقاءات جديدة .
لكن أبا إبراهيم وقد ودع صديقه، وجلس منفردا يفكر في مستقبل هذه العلاقة، التي يتحمل وحده وزربعثها للحياة بعد موت، أحس أن جبلا شاهقا يبلغ علوه مسيرة أربعين عاما ونيفا يباعد بينه وبين صديقه، رغم كلمات المجاملة والمودة المكررة، فما الذي يمكن أن تمثله أيام طفولة لاهية في حياة إنسان على مشارف شيخوخته؟ سوى لحظات حلم عابر جميل، وأين منها
أربعون عاما من الكفاح والبناء، وعمر أمضاه سعيا في جنبات الدنيا الأربع، وأعمال أنشأها وشركات أسسها، وشركاء عمل رافقوه مسيرة عمره كلها، وزوجة وأبناء كبروا ولكل منهم
اهتمامات وعلاقات وعوالم مختلفة .
- كل هذا الجبل الشاهق الذي يفصل بيننا، والذي يمثل الحياة في معظمها، أين منه موضع ذكرياتنا الجميلة؟ وهل هي أكثر من طيف عابر ولحظات تسلية، ومشاركة صديقك فيها ليست أكثر من لحظات مجاملة، ففي كل محطة من حياته له ذكريات مماثلة، ولك أيضا مثل ذلك، فما
ذكريات كل منكما المشتركة سوى نقطة بداية في بحر متلاطم من أحداث الحياة، ولا يجدر بكما الوقوف عندها أكثر مما تستحق، وعليك يا أبا إبراهيم أن تتمثل القول القائل :
- ( فإن من أشعل النيران يطفيها )
عليك أن تخفف من حرارة هذه العلاقة، وأن لا تلح عليها كثيرا، وأن تعيدها إلى حجمها الصغير الذي تستحقه، وصديقك لن يكون أحرص منك على نفخ النار في الرماد من جديد،
وهكذا كان .
فكر أبو إبراهيم أن يغيراتجاه البوصلة مرة أخرى، فيبحث عن واحد من أصدقائه رقيق الحال مثله، وليس من أصحاب الجاه والثراء، فلعل العلاقة تكون أكثر حميمية .
في الأسابيع والشهور التالية عاود أبو إبراهيم رحلة البحث عن رفاق طفولته، وأصدقائه القدامى أيام دراسته الجامعية، وسنوات عزوبيته الأولى، فنسج خيوط علاقة متجددة مع زميل مدرسٍ صار متقاعدا، وآخر صاحب محل تنسيق زهور، وثالث عائد من الكويت ضمن موجة نزوح عام ألف وتسعمئة وتسعين يجلس دونما عمل، ويعتاش على ما تصرفه له الأمم المتحدة من تعويضات، بدل الأضرار التي لحقت بأعماله هناك .
كل هذه العلاقات كانت تكرر نفسها، تبدأ شيقة وحميمة، ثم لا يلبث وهجها أن ينطفئ، وتخبو حرارتها بعد حين، عندما يصبح حديث الذكريات مكررا والقصص تعيد ذاتها، ولحظات الصمت التي تتخللها تطول، وتباعد بين تلك الذكريات القديمة الشيقة والواقع، مسيرة عمر طويل تخللته هموم وشجون عاشها منفردا كل واحد من أفراد هذه المجموعة التي تلتئم اليوم، ولا يزال يعيشها مع شركاء آخرين حاضرين في ذهنه دائما، وإن لم يحضروا معهم، وهو يغرق في تلك التبعات حتى أذنيه، وليست هذه الجلسات التي يختلسها أحدهم مع أصدقائه القدامى سوى لحظات هروب من واقع يكبله بقيوده وارتباطاته، و يشـده إليه شدا، فأنى له أن ينفصل عن واقع لينضم إلى حلم؟
إن أحدهم قد صار يحضر هذه الجلسات ببدنه، لكن ذهنه شارد فيما يشده من مشاغل الحياة وتبعاتها، من شؤون أبناء وبنات وحفدة وحفيدات وزواج وطلاق، وشؤون أخرى لا نهاية لها .
لقد خمد وهج الجمرات الأولى للقاء، واستحالت إلى رماد، وأدرك أبو إبراهيم حقيقة العبارة التي طالما رددها قديما دون أن يعي معناها :
- إنك لا تضع قدميك في النهر ذاته مرتين .
ولما أوشك ظن أبي إبراهيم أن يخيب في عبارته الأولى، التي رددها دهرا ( تشوق الرجل لإخوانه ) رأى أن يصرف نظره إلى العبارة التالية لها، والتي طالما شغلت باله، وملأت عليه مشاعره وهي (حنينه إلى أوطانه)، فهو لم يكف عن مكابدة هذا الوجع يوما، على طول ما طوّحت به الدنيا بعيدا عن موطنه، الذي ليس إلى الوصول إليه سبيل، حتى ولا بتصريح زيارة محددة الأجل، مثلما كان الحال في السنوات الماضية .
لكنه يسمع هذه الأيام عن تأشيرات زيارة مدتها أسبوعان، تمنحها السفارة الإسرائيلية في عمان، شريطة أن تكون تلبية لدعوة من أحد مواطني إسرائيل، أو من سكان القدس الذين يحملون الهوية الإسرائيلية أيضا، ومع ما في ذلك من مهانة، كان يرفضها أبو إبراهيم وغيره طيلة ما انقضى من أعمارهم، وكانوا يعدون ذلك خيانة وتطبيعا مجانيا مع العدو، إلا أنه يفكر اليوم
بالاستسلام ورفع الراية البيضاء أخيرا، والنكوص عن كل مبادئه والقبول بما رفضه عمره كله ،مثلما يفعل سائر رفاق الأمس،علّه يكحل عينيه بمرآى الربـوع التي درج على ثراها طفلا، وشهدت أيام صباه وفتوته، قبل أن يغمض عينيه إغماضتهما الأخيرة، خاصة بعد أن لقي صديقا عائدا من زيارة مشابهة لما ينوي القيام به، وقد عاد حديثا من زيارة ربيعية لمسقط رأسه في إحدى قرى رام الله، وشجعه على أن يفعلها، وزين له أنها المتعة الأخيرة الباقية .
عزم أبو إبراهيم على التوجه إلى السفارة الإسرائيلية، بعد أن تدبر أمره في الحصول على بطاقة دعوة من أحد مواطني إسرائيل العرب، الذي أبدى استعدادا لاستضافته في تمثيلية شكلية، تنتهي به ساعة عبور الجسر إلى قريته في الضفة الغربية دون المرور على صاحب الدعوة، إلا إن كان ذلك من باب المجاملة ورد الجميل، وقليل من يفعلها، لولا أنه لقي مساء اليوم السابق لموعد توجهه للسفارة صديقا من أبناء قريته، عائدا من زيارة مماثلة، ليستفسر منه عن تفاصيل الرحلة والزيارة، والإجراءات التي قد تمهد له سبيل رحلته، على ضوء تجربة صاحبه المجرب للزيارة قبله .
ولدى سؤاله الخجول عن الإجراءات التي قام بها الزائر قبله ليسير على هداها، فوجئ برد صاحبه :
- لماذا تريد الذهاب إلى هناك؟ وما الذي تؤمل أن تشاهده وتكحل عينيك بمرآه ؟
- الذي شاهدته أنت وذهبت من أجله. أن أعاود السير ولو مرة واحدة وأخيرة فوق كل الأماكن التي شهدت أيام طفولتنا وصبانا، ومواسم حرثنا ودرس محاصيلنا من الحبوب، ومواسم جني الزيتون والتين وسائر الفواكه، أن أختصر السنوات الثماني عشرة الأولى من عمري، التي أمضيتها فوق ذلك التراب في أسبوعين فقط، أترى ذلك مطلبا كثيرا عليّ أو على غيري ؟
- ستختصر ذلك كله في نصف نهار، ثم لا تجد ما تفعله في الأيام التالية، وسيقتلك الملل وتندم على أنك فعلتها، وأهم من ذلك كله أنك ستضيع الحلم الجميل، الذي ظل يراود جفنيك ومخيلتك عن تلك الأماكن التي عرفتها صبيا، وما زالت صورتها في مخيلتك نقية وجميلة، وتحسبها لا تزال على حالها .
- كيف ذلك يا رجل ؟ إنك تفزعني بتشاؤمك، حدثني عما شاهدت بالتفصيل .
- صبيحة اليوم التالي لوصولي،عزمت أن أفعل مثلما تخطط الآن على التطواف بكل شبر من أراضي بلدتنا وربوعها، التي شهدت أيام صبانا وفتوتنا، من شمالها لجنوبها ومن شرقها
لغربها، فما استغرق ذلك مني أكثر من نصف نهار، ما تركت موضعا إلا عرّجت عليه، ووقـفت فيه وقوف شحيحٍ ضاع في الترب خاتمه، ومع ذلك لم يستغرق الأمر مني أكثر من نصف نهار، من شروق الشمس إلى قرابة الظهيرة .
كان العالم الذي حملناه في قلوبنا عمرا بطوله قد انتهى التطواف بكل أرجائه، فإذا هو صغير صغير، وأصغر من بيضة في الكف .
- كيف صار صغيرا ؟ وكيف تقـزم ذلك الحلم الذي نمني أنفسنا بالعودة إليه ؟
- يا رجل، عندما كنا صغارا هناك، لم نكن قد رأينا شيئا من دنيا الله الواسعة سوى أراضي قريتنا، التي كنا نحسبها شاسعة وتتفوق على أراضي القرى المجاورة، وكانت حدود العالم بالنسبة لنا هي ما يحيط بنا من قرى،لا تبعد عن قريتنا سوى كيلو مترات معدودة، فإن بعدت الدنيا فنهايتها المدينة التي نتبعها، فلما طوحت بنا الدنيا في أرجائها الواسعة، ورأينا العالم على سعته، صار من يعود منا إلى هناك يجد قريته صغيرة صغيرة، وأراضيها لا تزيد عن حفنة من تراب، قياسا بسعة الدنيا التي رآها، والمسافات التي قطعها، والمدن التي تجول فيها .
ستمر على بيوت القرية بيتا بيتا، وتفرغ من ذلك كله في نصف ساعة، وستجد نفسك في حاراتها غريب الوجه واليد وحتى اللسان، فقد تغيرت لهجتك، وصارت خليطا هجينا من لهجات شتى، لطول ما اغتربت وتنقلت بين البلاد والعباد. لا تعرف أحدا ولا يعرفك أحد، في المكان الذي كنت يوما تعرف فيه كل ناسه وشجره وحجره وحتى بهائمه، لمن كل رأس فيها .
ستجد وجوها شبّت ثم شابت في غيبتك التي جاوزت الخمسين عاما،لا تعيرك انتباها ولا تلتفت إليك إلا التفاتتها لعابرغريب، ولن تجد أحدا ممن كانوا يكبرونك ويعرفونك وتعرفهم، أما أبناء جيلك فهم مثلك قد تفرقوا في البلاد، أوغادروا سفينة الحياة منذ أمد، فلن تورثك الزيارة سوى حسرة تضاف إلى حسرات، وضياع لحلم جميل كنت تحيا من أجله، وتطبق عليه الجفون كي لا يضيع منك يوما، فلا تضيعه بنفسك .
- يا رجل ، ليس التجوال والتطواف بالبراري هو كل ما أود مشاهدته، أريد تذكر المواسم، أيام الحصاد والبيادر، ونقل محصول القمح والشعير من الحقول إلى البيادر، وطرحات درس تلك المحاصيل، والنورج الذي كنا نمضي سويعاتنا وقوفا أو جلوسا فوقه في وهج الصيف، وهو يدور هارسا القش من تحته ، يجره زوج من الأبقار أوالحمير .
أريد تذكر ليالي الصيف الطوال، التي كنا نبيت فيها على البيادر بصحبة أجدادنا أوآبائنا، نحرس جنى العام كله، ونسترق النظر إلى الصبايا والنساء بعد العصر، وهن يقششن ( يجمعن
عيدان القش المنتقاة ) ليصنعن منها الصينيات والسلال الصغيرة وسائرالأدوات المنزلية، بعد أن يصبغن القش ويلونه بزاهي الألوان، ويصنعن منه تحفا فنية رائعة .
أريد معايشة الأمسيات الشيقة، وانتظارأن تهب نسمات عليلة عند المساء، تساعد على تذرية المحصول بعد الفراغ من درسه، وتكويمه كومة واحدة انتظارا لفصل الحب عن التبن، باستخدام
المذاري الخشبية أو الحديدية ذات الأصابع الأربع، ثم نقل الحب والتبن من البيدر إلى المنزل . لقد كان ذلك يستغرق فصلا كاملا من المتعة الشيقة .
- لكنه اليوم لا يستغرق أكثر من ساعة واحدة، وفي نفس موضعه من الحقل، والنبتة لما تزل قائمة مستوية على ساقها. تباغتها مسننات الآلة الحاصدة فتقضمها قضما، وتنجز سعيكم الذي كان يستغرق فصل الصيف بطوله في أقل من ساعة، فإذا الحبوب في أكياسها والتبن في( خيشاته)،هذا إن بقي أحد يزرع ويحصد، فلم يعد هناك بيادر كالتي تعرفها، لقد استحالت تلك الرئات الجميلة من القرية إلى غابات من الإسمنت سكنها البشر .
- أؤجل زيارتي إذا إلى فصل الربيع مثلما فعل صاحبي،عند تفجر الينابيع واخضرارالأرض بمختلف النباتات والأعشاب البرية والأزهار والرياحين، أقطف قرون الصيبعة والسيسعة،وأنبش الأرض وراء درنات أم قيس وأبصال البزيزة، ألتقط أوراق الميرمية والرشاد والحميض غضا طريا من أرضه، وأجمع العكوب واللسينة والزعمطوط البري من شوارد الفجاج، وحدي دون شريك أو رفيق، أبحث عن أعشاش الطيور وأدحيات الشنار في شهر نيسان .
أمتع نظري بمرآى قطعان الأبقار والضأن والماعز في غدوها ورواحها، وصغارها تتقافز خلفها في المراعي والسفوح الخضراء .
- أنت تحلم يا أبا إبراهيم، تحلم بأشياء لا وجود لها إلا في خيالك، فقد انقرض كل ما ذكرت، لم يعد هناك ينابيع لتتفجر، فالناس عطاش ويشترون ماء شربهم بأثمان باهظة من البئرالإرتوازية في أقرب مستوطنة، بعد أن جفت ينابيعهم التي استنزفها الضخ الجائر للمياه من قبل المستوطنين، ولم يعد هناك قطعان ماشية ولا مراع ، بعد أن صنفت الأرض في معظمها تحت مسمى (ج ) التي تدخل تحت السيادة الإسرائيلية الكاملة، ويحظر أن تطأها أقدام أصحابها .
لم يعد هناك نباتات وأعشاب وأزهار تنبت مما ذكرت، فقد قضى عليها تتابع السنوات العجاف وشح الأمطار، واستخدام المبيدات الحشرية التي لا تبقي نبتة في الحقل سوى المقصودة لذاتها بالزراعة. ولو سمعك أحد هناك تردد هذه الأسماء لحسبك تهذي، إذ لم يعد أحد هناك يعرف شيئا مما ذكرت، ولا يلم به إلا النفر القليل الباقي من أبناء جيلك ومن سبقه، إن وجدت أحدا منهم، وهذا قد يتذكر تلك الأشياء مجاملة لك، ويتناساها تماشيا مع الكثرة الغالبة .
- والمحراث الروماني الخشبي القديم بأجزائه وقطعه، التي لا تجد واحدا من أبناء اليوم يحصيها عدا، ألن تتاح لي فرصة مشاهدته هناك، وتفقد أجزائه: ( النير على الرقبتين ومن أجزائه الزغلولتان والشباكات، ومن لوازمهما القدانتان، رأفة برقبتي الدابتين ووقاية لهما من التسلخ، ثم الجسم الرئيس للمحراث بجزئه الأمامي ( الوصلة ) التي تربط بالنير بواسطة الشرعة ، فالبُرك وهو التكملة الحديدية للوصلة التي تتجمع في مؤخرتها عدة أجزاء أساسية ورئيسية، أهمها السكة التي تبدأ بالحسمة، مقدمتها الحادة التي تنغرز في باطن الأرض فتشقها شقا، ولا بد من متابعة حسمها وترهيف رأسها عند الحداد بين فترة وأخرى، لتجديد حدتها ومضائها في شق الأرض، وفي نهايتها الجناحان عن يمين وشمال، ثم الكابوسة التي تشكل المقبض الذي يقبض عليه الحرّاث بقوة، ليساعد على غرز السكة عميقا في جوف الأرض، وهي تثبت جيدا بالسكة بواسطة السنفة . ومن لوازم المحراث المنساس، وهو عصا طويلة كأنها الرمح للمحارب،يمسك به الحراث بيسراه، بينما يقبض على الكابوسة بيمناه، و في مقدمة المنساس الزقوت، الذي يخز به الحراث بهيمتيه ليحثهما على النشاط والحركة، والذي لو علمت به منظمات الرفق بالحيوان لأوسعتنا شكاوي وتنديدا، لما يحدثه من جروح وتقرحات على جانبي مؤخرات بهائم الحراثة .وهو ينتهي بالعبوة التي تساعد في تنظيف السكة، وتخفيف ما علق بها من أتربة وأعشاب عند نهاية كل ثلم . هل كل ذلك قد نسي وصار إلى المتحف ومُحي من الذاكرة ؟
- يا ليت أنه قد صار إلى متحف، إذا فقد بقي محفوظا ولوفي ذاكرة محدودة، وعلى نطاق ضيق، لكنه انقرض بصمت، ولم يعد هنالك من يذكره، ولو سمعك أحد هناك تحدث بهذه المسميات، لظن أن الخرف قد باغتك مبكرا، فليس هنالك شيء مما تتخيل أوتتذكر .
- و ماذا هناك إذا ؟
- هناك أراض تبتلعها المستوطنات المنتشرة في كل مكان، فلا يلتفت إليها أحد، ولا يعيرها أحد انتباها، ولا يطالب بها أحد، ولا يحتج على سلبها حتى أصحابها، ولا يحركون ساكنا، وهناك بقية من أرض وعرة بين أيديهم، تضيق كل يوم بفعل زحف المستوطنات عليها، وبفعل تناسلهم وتكاثرهم المفرط الذين لا يتقنون عملا غيره.
فما لك ولهذا الهم الذي تفتحه على نفسك في آخر أيامها؟ فاحتفظ بحلمك الجميل وأطبق عليه أجفانك بقوة كي لا يضيع، واقنع من الغنيمة ليس بالإياب، بل بعدم الذهاب .
- أهذا رأيك ؟
- نعم، وهو رأي مجرب قريب العهد، وبعد ذلك أنت وما ترى .
وظل أبو إبراهيم يقلب رأيه بين أخذ ورد، ويتساءل بينه وبين نفسه :
- هل أخطأ حكماء العـرب عندما نطقوا بهذه العبارة التي شدتني إليها عمرا بطوله؟ وهل صارالتشوق إلى الإخوان والحنين إلى الوطن خطيئة يجَرّم مرتكبها ؟
لكنه يجيب على تساؤله بنفسه :
- كان ذلك القول صحيحا عندما كانت الدنيا هي ذات الدنيا، وحين كان الوطن وطنا والخلان خلانا، وحين كان الإنسان يمضي عمره بين بيته وحقله، وأبعد مسافة يقطعها هي رحلته الموسمية إلى المدينة المجاورة ليبيع محصوله، أو ليشتري لوازم فلاحته، ومتطلبات بيته وعياله مرة كل عدة شهور، أو مسيرة قريبة إلى القرية المجاورة ليعصرما جمع من ثمارالزيتون، وحين كان جاره أو صهره القريب هـو جاره الأبدي، وأبناؤه وأحفاده هم جيران أبنائه وأحفاده من بعده. عندما كان الجميع يعرفون بعضهم و يتوارثون المهنة ذاتها ويقطنون المكان ذاته، فلا يطرأ على حياتهم جديد، ولو عدت إليهم بعد طول غياب لوجدتهم ( على حطة يدك ).
أين ذلك مما جرى لوطن مقطع موصل، تنهشه المستوطنات من كل جانب، فلا تبقي منه لأهله إلا أقل القليل الذي يتكالبون عليه ؟
وأين من خلان الأمس خلان اليوم، وقد قذفتهم يد عابثة فطوحت بهم في أرجاء الدنيا الأربعة منذ نعومة أظافرهم، فلا يلتقي أحدهم بالآخرإلا مصادفة وفي أرذل العمر، فمن أين يأتي ذلك التراكم التلقائي البطيء، والعلاقة الحميمة التي تجدد نفسها عاما إثر عام مثلما كان الحال سابقا .
و يردد أبو إبراهيم محدثا نفسه :
- إلى جانب أمر آخر يعم الناس جميعهم ولا يخصنا وحدنا، وهو أن الدنيا قد تبدلت وتغيرت، واقتربت أرجاؤها الفسيحة من بعضها، حتى غدت كأنها قرية صغيرة في سرعة الانتقال
وسهولة الاتصال بين أرجائها .
ويردف أبو إبراهيم قائلا :
- أكاد أجزم أن الدنيا ما تغيرت أحوالها منذ عهد سيدنا آدم عليه السلام وحتى عهد جدي، بالمقدارالذي تغيرت به من عهد جدي إلى يومنا الحاضر .
فلم يخطئ العرب عندما قالوا حكمتهم يوم كانت الأوطان أوطانا والخلان خلانا، لكن الدنيا هي التي أخطأت وتبدلت، ولم تعد تناسبها تلك الحكمة القديمة .
وظل أبو إبراهيم يقلب رأيه، بين أن ينفذ الزيارة المزمعة أو أن يعدل عنها، و ما زال على ذلك منذ أمد .
(*) الآسماء الكثيرة والغريبة الواردة في هذه المقالة، هي أسماء نباتات برية موسمية، وأسماء أجزاء المحراث الروماني القديم باللهجة الفلسطينية.

هايكو ................ بقلم : رائد طياح-فلسطين.




شهر يناير _
يبدد سكون الليل؛
مواء قطط !

في خِضَمِّها ............. بقلم : كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي // العراق




موّارةٌ لها طعمُ الحنظلِ تصتكُ لها المسامعُ تشرئِبُ لها أرواحٌ وتمقتُها أخرىٰ هاهُنا مسقط الآه وهُنا تُسكبُ العبراتُ فعندما تقفُ على مآسي الآخرينَ وانكسارهم إياكَ أن تبتسمَ تأدّبْ في حضرةِ الجرحِ وأبحرْ إلىٰ ضفافِ قلبكَ لا تلتفت لوَخَزاتِ الخاصرة ِلا تلوي عنقَ الحقيقةِ وتسامى فوقَ شفاهِ الحنقِ فوقَ ناصيةِ الألمِ كُنْ بمنأىً عن لَهوائها حتىٰ إذا قامتْ علىٰ ساقٍ زاغتْ محاريبُها شحذتْ أسنتها فأحرقتِ الأخضر واليابس ولا تضع أوزارَها إلاَّ وقد تطايرََ شررُها فملأَ الآفاقَ هاجَ وماجَ واتّسعَ قمرُ الكربِ والمَدّ قدْ جرفَ كلّ شيءٍ فلا يسلم منها غضٌ ولا شديدٌ لا تكنْ نهراً فيباغتُكَ العبابُ ابتعدْ نحوَ السواحلِ القصيّةِ تمتعْ بنسائم العذوبةِ وأمواج الجمال بعيداً عن كُلّ هذهِ الفِخاخ .


العِراقُ _ بَغْدادُ





الْحَياةُ في الْماضي................ بقلم : اسماعيل خوشناوN // العراق






في ضَوْضاءٍ
الْحَياةُ
تَخْنِقُ أَنْفَاسَ الْأَمَلِ
شَمْسٌ
نَوَتْ فَسْخَ عَقْدِها
مَعَ الْأَيَّامِ
أَقْنِعَةٌ مُزَيَّفَةٌ
سَرابٌ
اِعْتَزَلَ قبائِحَهُ
فما عادَ لَهُ
لِإِخْفاءِ الْحَقائِقِ
مَيْلٌ لِلْاقْتِحامِ
وجُوهٌ مُتَشابِهَةٌ
الْعَيْنُ في حَيْرَةٍ
هَلْ سَتَلْتَقي بِسَيِّءٍ
أَوْ سَيْعْتَرِضُها
مُحْسِنٌ
بِلُطْفٍ وَوِئامٍ
لُغاتٌ
أَتْعَبَتْها أُناسٌ
بِمَكْرٍ
مَعَ كُلِّ الْأَلْوانِ
صارَتْ لِلْإِنْشاءِ
في رَدٍّ وَخِصامٍ
لَيْتَ الْفَسْخَ
يَعْقِدُ مَعَ الزَّمَنِ
جَلْسَةً أُخْرَى
فَتَرْجَعُ الْأُمُورُ
إِلى سابِقِ عَهْدِها
كما كانَ
أَفْراحٌ
اِبْتِساماتٌ
وَوِئامٌ
********
٢٠٢٢/٣/٦



أنينُ القلب ............. بقلم : حكمت نايف خولي - سورية




هناك زوى وانكفأ القلبُ المعذبُ
راح يئنُّ مصلوباً على خشبةِ الشوقِ
سماءٌ سوداءٌ داكنةٌ خلتْ من الكواكبِ والنجوم
هديرٌ صارخٌ في شرايينه ...
هكذا تراءى له الكون عدماً فارغاً من كلِّ مضمون ...
كونٌ جامدٌ ميتٌ يتسرَّبُ الصقيعُ
الى عروقهِ فيتلاشى وينتهي ...
يترقبُ شروقَ شمسه الوحيدةِ
هي وحدها من ينتظرها لتشرق وتبشرَ ببزوغِ فجرٍ جديد...
لا يريد من الكون سواها . يحلمُ بكونٍ جديدٍ
تملأه وتدفئه شمسُ أحلامه
كلُّ يومٍ يراها في حلمه وقد أضاءت بنورها حنايا الكون
تبثُّ وتبعثّ في روحه الدفءَ ورغبةَ الحياة
منذ الدهور ينتظرها ملأ حدائقَ الكون أزهاراً جميلة
جمع كلَّ الأزهار التي تحبها النرجس الفلُّ الياسمين
الكاردينا والتوليبُ بألوانه واشكاله ...
ابتكر من كلِّ نوعٍ من الزهور أشكالاً بلونِ الموف
شمسه تحبُ الموف تبتهجُ تنتعشُ لرؤياه
فتزدادُ إشراقاً وتألقاً
خلقَ لها كوناً فريداً لا يشبه الأكوان ...
بأنامله الشاعرية وخياله المبدع صاغَ ورتب كلَّ شيءٍ
حسبما تُحبُّ وتهوى شمسهُ الغالية
وعدَها وعاهدها أن لا يكون لكونها مثيلاً
هذه شمسه منذ بدءِ الوجود كيف لا يخلقُ لها ما تشاء؟
ويصنعُ لها ما تحبُّ وتهوى ؟
رباه ها هي تُطلُّ تُشرقُ على الكونِ
يتلألأُ نورُها بهياً ساطعاً
تنسابُ حرارةُ الحبِ في حنايا وثنايا الوجود
يرتعشُ قلبه تتعالى خفقاته
تختلجُ روحه من جديد تعود اليه الحياة ...



شاعر النرجس

ماذا قالت وردتي ؟ ........... بقلم : صلاح الورتاني- تونس




حدثتني بحديث مطوٌل
أتخجل من حمرة خدي
أتخاف من شوكي
وألواني الزاهية
ليتني أراك تبتهج لرؤيتي
تتمتع بحمرتي
تنتعش برائحتي
تنسى أحزانك معي
قلت ليتني أقطفك
قالت لا تقطف
تلطٌف وانتظر
يوم اللقاء
قلت متى يكون ؟
قالت كفاك ظنون
نخاف العيون
قريبا قريبا
يتم اللقاء
ننسى أننا كنا في بعاد
يلتئم الشمل
ونحيا أملا سعيدا
عاينت حبك في قلبي
وجدتك تتربعين فيه
سألته متى كنت ؟
قال منذ وقت طويل
قلت حافظ عليه
تملٌك فيك فاحميه
قال لا تخف
كل ما فيه أبديه
سبحانك ربي
زرعته فينا الحب
فهو فينا ونحن فيه



في كلِّ يومٍ ............... بقلم : فيصل البهادلي // العراق




في كلِّ يومٍ بانتظارِ
شريطي المكروه حيثُ أُعيدهُ
ماذا جرى..
تمشي الأيائلُ في حدائقِ رغبتي
وأنا البليدُ لا أُحرّر
غيرَ أحلامِ الخيالْ
في كلِّ يومٍ أنفثُ
المحروق في صدري أسىٍ
ماذا جرى..زفت تراكم في رؤايَ..
وسدَّ كلَّ منافذي
حتى قبلتُ من رمادِ الريحِ
زفراتَ الملالْ
في كلِّ يومٍ أنشرُ المكتوبَ
في أمسي وأضحكُ علّني
أنسى الذي منّي تعلق في ذوائبِ شيبتي
كيف البدايةُ لا تشابهُ بعض أطرافِ النهاية..
والسؤالْ...
....ألآن تبقى في خيالِ الأمسِ
ترصدُ نخلة الليلَ القريبةَ
من سواقي حلمكَ المحموم..
لو قالت: تعالْ

13/3/2022