أبحث عن موضوع

الاثنين، 19 أكتوبر 2020

صوت ملهمتي ...................... بقلم : عيسى حموتي _ المغرب

 




يموت الحرف

إذا لم يَرْتَدِ صوتَكِ فستان بيان.

يفقد الروح ما لم تُلبسيه

زغرودة، وبحة ناي ونحيب كمان

*

فاخلعي عليه باقة نور

يزهُ زهو الورد توّج الجنان

لا رجع للحرف ما لم

تهدهد أعطافه ذبذبات رقة وحنان

*

همسك جرعة ظل

في صحراء الهجر، للولهان

وقطرة من سناء

في أنفاق الضنى تنير الجَنان

*

بوحُك بسمةُ شوق

تحرر  من قيد الهجر، كسر العقال

احتواه دفء الحضن

فانسحق البعد تحت أقدام الوصال

*

إنما بوحك هلال عيد

حلّ بالروح، أعتق الرقاب

أرقص المهجة من جديد

على النبض أبعد بندول العذاب

*

شكل لوحات وصل

خطها بهمس السمير

على أنقاض الصد أقام للوصل صرحا

صداه بين الحنايا تردد دون غياب

*

نبسك سبحان ربي

بلسم للجرح،

ترياق للروح

يد عيسى انسحبت فوق عين المصاب.

*****

عيسى حموتي

مفاتيحُ الغفران / من ارشيف السلطان .................. بقلم : باسم عبد الكريم // العراق



لكنْ منْ ...؟ فقد رسفتِ المهج.. بما نصت عليه الحجج (1) .... ، دهشة ... مزارات الخلاص المذهّبة ، ترسم على قارعة التوبة ، وجوهَ دعاء المُزمِّلين.. بلوعة حشرجاتهم المبعثرة .... في مسالخِ الاصطبارالمضاعَفِ النُّخب ..


..... / العُري .. فستان الزمن المرقّع للفكرة اليتيمة ( 2 ) ... ، لما باع طائر الوصايا المركومة على اهداب النذير الاخير للهذيان الاول .. عُشَّه .. ظل يراقصُ اغصانَ الملذات العاريةِ الأقداح..، حتى انطفاء الأسئلة العذراء ، في مواخير الاجابات الناضبة الضياء ، فبوابات مطابع المغفرة المنتشيةِ بماريجوانا الأمس القادم على صهوة أذان الفجر، لاتفتح فخذيها سوى .. لمراسلي صحف السماء (+0) ، فصَلِّ قريرَ صدىً على صراط العروج الى .. جحورعظيم الاجور ، ثم نَمْ اسيرَ فنجانِ إرتعاشةِ النشور ، في قيامة بِكرِ أمانيكَ ، فإذا سرابُ ظلالك ...دهاقُ كأس دانيةِ ، فالسعير .. صليبُ " لا "..، والفردوس... صولجانُ " نَعَمْ"  .


هامشُ إمامِ المحققين ( قُدسَ سرُّعلمِهِ بأحلام الساهدبن ) :


( 1) ... ان كنتَ وهماً فأنت حر .


( 2).. او كنتَ حراً فأنت وَهْم .


( +0 ).. الصمت لغة اهل الجنة



قـــلب و شـــجون ................ بقلم : المفرجي الحسيني // العراق



أيُّ.... أنتِ ،فاتحة القلب والشجون ،اسمك أغنية عذراء ،النساء قرى صغيرة ،نسكن تمسنا عنيفة الخوف وجذل المحبين ،أنتِ الجميلة من بين كل الجميلات ،أتغزل بعينيك ،برموشها بلونها ،لست بكاذب ولا دعي ،من برعم جميل نبتِّ ،تُغلبني الكلمات أنشد وأهزج ،أغفري ذنبي ،أقبلي حبّي ووجدي ،كل النساء أنتِ والشجر سيدتي ،أرتدي آلامك وحزنك ،أروم الغناء الحزين ،أفتح نهر الالحان الحزين العميق ،كي أنهض وأوردتي المتيبسة ،يهمس لي حلمي نامت الحبيبة ،أناجي المطر يغسل الارض

حبنا تضع خمارها ،كآلهة تسدل رموشها ،أغني وحيدا ،أيقظتني شراييني

ارتديت دمي ،كارتداء الايام الفصول ،امتزج قلبي بحجم الارض ،كي تسمعوا همسي ،كنت قبل الارض ،هواء عاشقة بين زهرتين ،همي كتابتي وكلامي ،الان أنتِ همي الاكبر ،أنتِ بدايتي وعمقي وعشقي ،حيث يعزف العالم ألحانه ،كيف أفهم عشق الحزن؟ ،كيف عشقا يصير سرابا؟

أعشق الوهم! ،لم أرَ قريتي تجري ورائي ولا ،سواقيها تأنّ لي ،موجات تتعرى ،امرأة تخلع الماء عني ،تنثر الماء عليّ ،كل ما أقول يعني لي حبيبي ،أيُّ امرأة أنتِ عندما تخطرين ببالي ،يهّب النسيم ،جعلني مرّة حارسا للأفق ،ثم سرت ريح لا تهجع ،ما زلت أجري نحو الافق ،لم أحزن صدفة ،هي عند مدخل روحي ،تريد حبس الزهور ،تسرق قيودي ،لكن مستحيل وأن صار المستحيل ،هل تكفي رموشها؟ ،لتمنع عني همجية البحر ،وعن دمي الساري ،لا تصدّق أنها عاشقة ،تسكن البحر والريح

حتى الاغماء ،لكن لا أستكين ،أوشك قلبي على النفاذ ،هي مكتّظة بأمور عجيبة ،واحتمالات شتى ،أحلم فلا تنز لوني ،عن حلمي لكي تهجرني

أبقى وحيدا تحت نافذتها انتظر ،أحضنها وخصرها النحيل بساعدي

لا تسألي نهر القرية عني ،فهو يركض بكل اتجاه ،ما زلت أركض

عينيّ تركض ،شيء من تاريخ عينيك يعذبني ،حين تنهضين في الليل

كان البحر نائما تحت الوسادة ،الارض فتحت كل نوافذها ،اذّن الصباح انكِ آتية ،تلبسين رذاذ المطر ،تتأبطين عذاب الفجر ،ليس لي سوى قلبي

يهتّز لعينيكِ وهو أول درس تعلمته ،علميني النحيب ،كي أسترد دموعي

اتركي شعرك مسدلا ،متكأ للشمس ،شعركِ غيوم سوداء ،تنحني له الريح

لماذا غفوت خارج بكائي؟ ،انتظرتك على شارع عبدّته جفوني ،كي تسيري عليه ،انتظرتك وانتظرتك حتى بأحلامي ،لِمَ لم تصلي بعد

أتعرفين أن كانت هناك وردتان ،أنتِ شاذاهما ،وأن دم العاشقين أنتِ

وان العصافير واليمام ،تصطف كي تمري ،ثوبكِ زبد البحر و الثلج ذاب بين ذراعيكِ ،الشمس عالقة عند مدخل مقلتيكِ ،لا تقطفي عمري ،أنتِ دموعي الاخيرة ،ومضت الى البحر وغابت شمسي ،ما زال قلبي يحدّق للظهر ،الربيع أنتِ أحببته حبّا جما ،سأغني له وأغني على العصافير

صدركِ زفرات البحر ،وجهكِ نور القمر ،لكن رجوعي محال ،الشواطئ امتدادي ،عمري تلاً أقدامه في الرمل...



العراق/بغداد

14/10/2020.....ملازمة الجنس الاخر بهدوء وسكينة ولا بد


ذات خدر " ديوان جديد " وقصائد تأويلية من محطات إغترابية للشاعر العراقي " المصيفي الركابي " ...... قراءة : قاسم ماضي

 





ذات خدر " ديوان جديد " وقصائد تأويلية من محطات إغترابية للشاعر العراقي " المصيفي  الركابي " هي عينة  شعرية تثير الغرابة .


للدخول في ديوان الشاعر العراقي " المصيفي الركابي " هو الدخول في أروقة المفردات  العربية الغامضة ، والتي تحتاج إلى تفسير  ، أو البحث في التعاريف والمعاني لإيجاد معانيها الملغمة بالأسئلة والمشفرة كاللغز .


ذات خدر، كأنها البدر ص1


 ومعظم المفردات التي  تناولها الشاعر العراقي "الركابي "في هذا الديوان ذات معنى   وتحرك مخيلة المتلقي ،عبر صور شعرية مكثفة ، والغاية منها تأسيس مشهد شعري يترادف عبر متنه النص ،ومن خلال ملاحقة ما يكتب من قصائد لن نجد المفردات التي يستخدمها معظم الشعراء من كتاب القصيدة القصيرة  في عالمنا اليوم .


 كيف لي  


احنث باليمين  ص 82


حيث  تجد الكثير من هذه المفردات التي نسجها الشاعر عبرعملية مخاضية تستند إلى التنقيب والبحث في معاجم اللغة العربية التي يستشف منها ويتغذى عليها طوال تجربته الكتابية ، كي يؤكد ذاته المعذبة في عالمه الاغترابي ، الذي شكل نسبة عالية من قصائد الديوان والتي تتجاوز أكثر من " 134 " قصيدة قصيرة .حتى تجده يغوص في أعماق هذه المفردة أو تلك كي يصل إلى هدفه الأساسي ، الأ وهو يبشر القارئ بوجود هذا الكم من المعاني للغتنا المعبرة والهادفة .


ذات لحظة


عشقت 


ذات خدر  ص1


وبهمة لا تعرف الكلل قد واصل عطاءه في مجاله الشعري الذي لا ينضب وعمقّه في فلسفته الشخصية والمبتكرة ، حيث أصدر العديد من الدواوين الشعرية التي حاول أن يكرس عبرها توجهه الشعري مستعينا بالتراث وآليات الحداثة  نذكر منها " هواجس ثملة ، أرجوحة القمر، فراشات ملونة ،ذات خدر" وحتى لا يغيب عن المشهد الشعري العربي ظل يقظاً ومعتمدا ومن خلال موهبته الشعرية ورغبته في توظيف وتفجير هذه المفردات في معظم نصوصه الشعرية التي تحتوي في باطنها الإيقاع الداخلي المتسق مع الدلالة الشعرية ، حتى يستدرج ذهن المتلقي لفضاء نصوصه وأجوائها  المعمقة بفلسفة هذا الغوص الذي   يطلق عليه "الغوص في لغة الشعر " من خلال العديد من الاستخدامات اللغوية  الشعرية والتي اعتبرها هي حجر زاويته في معظم قصائد هذا الديوان . حيث نجد كل مفردة لها طعم مليئ بالحياة ، ودرجة إقناع فنية في تناغم الحرف والصوت والإيقاع ، لتشكل المغزى المراد ايصاله وكذلك المعنى المكمل لذاته في البنية العامة للنص .وهو بالتالي يعمل على تحرير المعنى في الشيء لتحررالقصيدة عبر فاعلية لغتها . 


وسأضع 


على متن البراق ص5


وجاء ديوان الشاعر"المصيفي  "المعنون ذات خدر"والصادر عن مؤسسة ثائر العصامي في بغداد ،والذي يقع في 134 صفحة من القطع المتوسط .ليجسد هواجس الشاعر حيال موضوعات متنوعة ومنها موضوعة الحب .


سيدتي 


 الغيداء 


همسُ صوتك 


يختزلني في مشق قدك ص95


حيث القصائد القصار التي  نثرها على الورق الأبيض ، جاعلا قصائده موصوفة ،منطلقا من الاختزال الحدثي والتكثيف الدلالي والتقليص الموضوعي ، مما  أوصلك في خضم الأوضاع التي تجعلك تدخل عالمه بروح كامنة في أقبية هذه القصيدة أو تلك  .


 في تمام اطواره 


 وقد تكون 


ثريا 


 في جوف كرستالة ص1


 حتى تجد عالمه الشعري يتعكز على عدة طبائع تمتاز بالغرابة ، و الرهافة  ، والتهكم واللوعة .


على خدها 


 غمازة 


تغوص كثيرا ص111


وتعد  معظم قصائده ذات حساسية قصيدة ، لأن التفعيلة القصيرة والتي أشتغل عليها من خلال اهتمامه بالايقاع والوزن ، ليكون فيها ذلك المترجم لروحه المضطربة ، والمنكمشة في  عالم اليوم المعقد والمتقاطع ، حتى تجد هذه  القصائد كأنها استعادة لذاته من جديد ، وهناك رأي يقول أن كتابة قصيدة التفعيلة القصيرة ليس بالأمر الهين لأنها قد تستغرق ضعف المتاح الإنتاجي الذي تتطلبه إنتاجية القصيدة الطويلة . والشاعر "المصيفي الركابي "  يمتلك مهارات خاصة في التعامل مع اللغة واستثمار عناصرها في التعبير عن الافكار والمشاعر الانسانية التي انطلق منها ويحاول دائما أن يستفيد من مختلف جوانب وأغراضها لينسج جملة شعرية قصيرة معبرة ودالة  بوصفه شاعرا دخل فضاءات قصيدة الهايكو وجرب الكتابة وفق نسقها وآلياتها لذا باتت تستهويه تلغرافية الجمل الشعرية وقوة تعبيرها ومداها التأويلي   .


ما 


غردت 


غرانيق العلى 


لغيرك ابدا  ص126


والجدير بالذكر أن شاعرنا الركابي له العديد من المجاميع الشعرية والقصصية نذكر منها ديوان  "شعر هايكو" نيازك مجموعة قصص قصيرة جدا ، وقصص عربية قصيرة جدا مشترك مع 111 كاتب عربي .


ديترويت

قراءة في نص الشاعر "عارف العبادي" (ترهات) ................ بقلم : حسين عجيل الساعدي // العراق



  (الأفكار ملقاة على قارعة الطريق)

                  "الجاحظ"

(ترهات) 


أيُّها المُهَمَّشونَ

الواقِفونَ على طابورِ النِسْيانِ

لقد تَغَيَّرَ الأمْرُ

عَلَيْكَ أنْ تَغْتَسِلَ

بعدَ كِتابَةِ النَصِّ

مِمّا عَلِقَ فيييييييكَ

ربمَّا تَحْتاجُ إلى ياءٍ أطْوَل قليلاً مِن ياءِ النِداءْ

لِتُدْرِكَ أنَّكَ بِلا مِعْنى في هذا الوُجودِ

فلا تَغْضَبْ

مِنْ تَعَسُّفِ الأمورِ

سَتَجِدُ بَيْتاً مِنْ تَجاوُزْ اوْ اقْتِباس او مَسْروق

او مُعادُ التَدْويرِ.... أو....

عندما تَسْكُنُ فيهِ

أقِمْ صَلاةَ مَوْتِ سَنَواتِكَ المُقَفّاةِ

في آخِرِ الشَطْرَة

سَمِعْتُ أنَّ هُناكَ نَهْراً يَفيضُ نِساءً

لمْ يَغبْ عَنْ بالي تَأْويلُ المَطَرِ

عندما أرْتَعِشُ كُلَّما أصابَني المَلَلُ

في ذاتِ التَكْوينِ

عندما تُرَكِّزُ في الفِكْرَةِ

سَتَعْرِفُ انَّكَ نَجَوْتَ مِنَ المِقْصَلَةِ

لتَكونَ مِهْزَلَةً بِعُمْرِكَ الإفْتِراضي

تَرَيَّثْ قليلاً و أنتَ تُحَدِّقُ في النَصِّ الأنْثَوي

حينَ يَنْبَحُ قَلْبِكَ بِالشَبَقِ

ضَعْ شَيْئاً يَدُلُّ عليكَ

مثلاً ضَعْ  إصْبَعَكَ الأحْمَرْ

واعْلِنْ عَنْ خَجَلِكَ باِلعُمْقِ

أعذُرْني

أنا لَمْ أرَ الطَريقَ

أثْناءَ مَوْتِكَ


قد يكون الشاعر "عارف العبادي" تناول الواقع بلغة شاعر متمرد، يمتلك ناصية اللغة المشحونة، برؤية غير مألوفة، رؤية (فانتازيا سريالية)، سواء أنتمى إلى هذا الواقع أم رافضاً له.

ماذا يريد أن يقول لنا الشاعر "عارف العبادي" من خلال نصه (ترهات)؟، هل هو نص عبثي أتى به من فراغ أم من خلال رؤية يعي ما يقول؟.

النص يحاكي حالة الصراع النفسي للشاعر ويظهر جدلية هذا الصراع، فقد أتى بصورة مختلفة من خلال المنهج والأسلوب، يعكس وعي الشاعر ونزعته التشاؤمية التي تحط من قيمة العقل الجمعي وضخامة المأساة، والتركيز على أزمة الإنسان، التي تتسم بالـرفض والتمرد، فيجعلنا نلهث وراءه لمتابعة أحداثه في محاولة أستدراجنا الى لغة النص وأستخراج مخزونه الأنفعالي، من أجل سلوك طريق جدلي تحفيزي لأفكار المتلقي، لغرض أستقطاب المعنى في النص، وأزالت الغموض عن عتمته. الشاعر والناقد الفرنسي "بول فاليري" يصف هذا المعنى بقوله: (إنّ الأفكار في الشعر خفيّةٌ كالغذاء في الثمر، فالثمر مُغَذّ، إلا أننا لا نتلقّاهُ إلا لذيذاً، وهو يفتنُ بِما يُخفي ذلك الغذاء). 

الشاعر "عارف العبادي" أشتغل في نصه على عدة ثيمات ذات مكونات حقيقية، وبأشكال وتراكيب ولغة ودلالات متعددة، لا تخلو من السخرية، حين يرى فيها العالم مقلوباً في السلوك، من خلال صور شعرية، يعطيها طابعاً خاصاً، ذات دلالات تجريدية، وظفها كأداة في أكثر من موضع، تعكس نفسيته الباحثة عن إثبات ذاته، التي تحكم شخصيته، وأدائه الشعري التعبيري المشاكس، كاشفاً بها عن أنزياح في أبعادها.

النص الشعري هو فن صناعة الدهشة، والعنوان علامة سيميائية وضعت في شكل فني مدهش ذي دلالات تجريدية، يدخلنا منذ البدء الى عوالم النص، يمكن من خلال العنوان  قراءة النص. 

قد تكون دلالة لفظة (ترهات) المتكونة من مقطعين (تر / هات)، المعنى المجازي وليس المقصود بها المعنى الحقيقي أو هي تمثل هدفه وغايته؟، فهي ليس مجرد لفظة تقال للأعلان، لكنها لفظة مختصرة كثيفة ذات مدلول، تحتاج تحليلاً سيميائياً تأويلياً، نتجنب به الأغراق في التأويل، والعثور على المعنى المغيب في اللفظ الذي يقودنا الى فهم حقيقة النص المستتر خلف معنى العنوان. الترهات (الأباطيل) في رأي الشاعر هو اقرار بفضح المسكوت عنه، بما يمتلكه من جرأة كبير.  

ال(تُرَّهات مفرد تُرَّهَة، الأباطيل "إيّاك والانصياع للترهات"، قول أو عمل تافه مُزخرَف خالٍ من النّفع).

يمكن الولوج إلى عوالم النص من خلال قول الاديب اللبناني "ميخائيل نعيمة" حين يقول: (مَنْ يَنْتَشِلُنَا مِنْ خُرَافَاتِ أَمْسِنَا وَتُرَّهَاتِ يَوْمِنَا). فالشاعر ينادي سكان مدينته؛

(أيُّها المُهَمَّشونَ

الواقِفونَ على طابورِ النِسْيانِ

لقد تَغَيَّرَ الأمْرُ)

لكن المهمشون مازالوا واقفون في طابور النسيان، رغم تغير الأمر. أنهم في وهم وهذيان، بين خرافات الأمس وأكاذيب اليوم، فلن تغادرهم، ترهات الأمس، فهم سمعوا النداء، ولا يحتاجون الى (ياءٍ أطْوَل قليلاً مِن ياءِ النِداءْ)، فهذه حياتهم البائسة؛ 

(بَيْتاً مِنْ تَجاوُزْ اوْ اقْتِباس او مَسْروق

او مُعادُ التَدْويرِ.... أو....).

أن تفكيك إشكالية النص تحتاج الى تأويل يعتمد الفهم أولا، ثم التفسير الذي يعمل على تحليله، والحفر في عمق حيثياته، وفك تشابكه، وتقاطعه، وتعقيداته، والغوص في أبعاده الممكنة، وفهم مدخلاته ومخرجاته الجمالية والفكرية.

لقد نحت الشاعر نصه الشعري بعناية من خلال التكثيف والإيجاز في صياغة لغوية تنتج دلالات الرفض، التي تداخلت في كثير من ثنايا النص، في رسم واقع متردي، سلبياته لا تعد ولا تحصى. واقع عبارة عن ترهات (أباطيل) في رأي الشاعر الذي قرر أن يفضح المسكوت عنه، بما يمتلكه من جرأة كبير.  

( أقِمْ صَلاةَ مَوْتِ سَنَواتِكَ المُقَفّاةِ

في آخِرِ "الشَطْرَة" )

يذهب الفيلسوف الفرنسي "غاستون

باشلار" (1884 – 1962)، (إلى أن المكان الذي ينجذب نحوه الخيال لا يمكن أن يبقى مكاناً لا مبالياً ذا أبعاد هندسية فحسب. فهو مكان قد عاش فيه بشر ليس بشكل موضوعي، بل بكل ما في الخيال من تحيز، إننا ننجذب نحوه لأنه يكثف الوجود)، هذه الرؤية إلى المكان نابعة من وعي الشاعر "عارف العبادي" برمزية المدينة "الشَطْرَة"، التي تحولت من مجرد مكان جغرافي إلى طاقة رمزية، تفتح للشاعر آفاق واسعة، فشكلت ثيمة استلهمها الشاعر، لأنها مهد الحضارة، لها محمولاتها التاريخية والحضارية، أو هي ذاكرته الشعبية، 

هذه عوامل أثرت في تشكيل رؤية الشاعر للمدينة، التي تبقى من صميم أنشغالاته، هذه المحمولات جميعها منصهرة في بوتقة الذات والوعي الجمعي، يستحضرها لتفجير وجعه وأحزانه. 

بعد تأمل في الواقع الذي يعيشه، ورفضه لهذا الواقع، أتخذ الشاعر "عارف العبادي" أسلوباً متميزاً في السخرية منه، لأنه لا يملك إلا أن يشعر بالغضب، لعدم قدرته على تغيير الواقع، فلا يجد ألا اللجوء الى توجيه خطاب نقدي لاذع مملؤ بالسخرية.

(سَمِعْتُ أنَّ هُناكَ نَهْراً يَفيضُ نِساءاً

لمْ يَغبْ عَنْ بالي تَأْويلُ المَطَرِ

عندما أرْتَعِشُ كُلَّما أصابَني المَلَلُ

في ذاتِ التَكْوينِ

عندما تُرَكِّزُ في الفِكْرَةِ

سَتَعْرِفُ انَّكَ نَجَوْتَ مِنَ المِقْصَلَةِ

لتَكونَ مِهْزَلَةً بِعُمْرِكَ الإفْتِراضي)

(حينَ يَنْبَحُ قَلْبِكَ بِالشَبَقِ

ضَعْ شَيْئاً يَدُلُّ عليكَ

مثلاً ضَعْ  إصْبَعَكَ الأحْمَرْ

واعْلِنْ عَنْ خَجَلِكَ باِلعُمْقِ

أعذُرْني

أنا لَمْ أرَ الطَريقَ

أثْناءَ مَوْتِكَ).


التريث في فهم النص يعني البحث عن ظل المعنى وتجلياته، الذي يحمل النص إلى رؤية الشاعر، (تَرَيَّثْ قليلاً وأنتَ تُحَدِّقُ في النَصِّ الأنْثَوي). من هنا جاء وصف (النَصِّ الأنْثَوي) كعملية تماهي بين الأنثى والنص، ليكشف عن خاصية النص في فهم الذات، لأن غوايات النص تأويل لغوايات الأنثى التي تؤدي إلى غوايات المعنى.

الآن لنا عودة الى المفارقة الغرائبية، التي أوجدها الشاعر "عارف العبادي" والأخذ بنصيحته؛ (عَلَيْكَ أنْ تَغْتَسِلَ بعدَ "قراءة" النَصِّ .. مِمّا عَلِقَ فيييييك)، فالشاعر تحت ضغط نفسي يمارس تطهره من الكتابة في متن النص. وهذه أشارة الى أعادة النظر فيما علق في الأذهان مما أنتجته ألة الأفكار وتطهير العقل من الدرن الخبيث، لأنه في كتابة النص يرى ما لا يراه الآخرون، فهو أكثر وعياً وإدراكاً لحقيقة النص.

بعيدٌ عنكِ يا أمّي ................. بقلم : مصطفى الحاج حسين _ سورية





وأنتِ يا أمّي خذلَكِ دعاؤكِ

ولم تستجبْ لدموعِكِ الرّحمةُ

تيبّستْ يداكِ الضّارعتانِ

وترمَّدَ صوتُكِ

وجفَّ في عروقكِ الابتهالُ

لكنَّ الحربَ تسخرُ من الطِّيبةِ يا أمّي

وتَمُدُّ لسانها لحنانِ الأمُّهاتِ

حربٌ على القلوبِ النّابضةِ

حربٌ على العيونِ النّاهضةِ

وحربٌ على الأماني النّاهدةِ

وكم على الأمِ أن تنتظرَ ؟!

عودةَ من تشرّدَ من أولادِها

وهل في العمرِ متّسعٌ للانتظارِ ؟!

آهٍ يا أمّي من حربٍ ما بدأناها نحنُ

ولا أردناها

هُم فتحوا لها الأبواب

ورسموها على وجهِ الرّغيفِ

هُم زيَّنوا نارَها

هُم جمَّلوا دمارَها

هُم رصَّعوا تاجَ الويلاتِ بالدَّمِ

زرعوا الفرحةَ من بذورِ الموتِ

وشيَّدوا مجدهم بالجماجمِ

بعيدٌ عنكِ يا أمّي

وقلبي يتغلغلُ في صدرِكِ

بعيدٌ عنكِ يا أمّي

وقصيدتي تتمسَّحُ بظلِّكِ

أبكي أكثرَ ممَّا أتنفّسُ

والغربةُ تعضُّ أوجاعي

لم يبقَ عندي إلَّا الصَّمتُ

وبعضُ أمراضٍ مستعصيةِ

لكنَّ الحلمَ لم يبرحْ عذاباتي

والأملُ بعدهُ / لم يزل عالقاًٌ بدمي

لأنّكِ يا أمّي 

تكثرينَ لي منَ الدّعاءِ

وأنا أعيشُ بنبضِ رضاكِ *


                                 إسطنبول

نصيحة مؤدلجة .................. بقلم : عبدالزهرة خالد // العراق




القصيدةُ جاهزةٌ 

في زمنِ الصمتِ الجائر ،

المنصةُ حالمةٌ بحاكيةٍ ينقرُ 

عليها أصبعٌ من كلام ،

خيالٌ يدوسُ خيالا

تكومت فوق بالي الصور 

كأن الصقيعَ غطى الإلهام ،

أركضُ كالفجرِ مرعوبا 

من النجمةِ الأخيرة 

لأنجو من فمّ الظلام ،

تركتني الأشجارُ 

خلفها ، كي أحصي لها عدد الفؤوس 

ما علمت أنها القبضةُ السائدةُ

وهي الظلالُ التي تؤويني في عزّ النهار ،

ماتوا الذين أسدوا لي النصيحة 

على تركِ الكتابةِ للعشق

فإنّها هراءٌ في هراءٍ ،

قد يبغضني طلاقُ الحرفِ الولهان 

ويزعجني النبضُ الصامتُ بوجهِ اللوعةِ 

كما السطر المسكين تلطخه دموعُ المدادِ

أوصيتُ أدواتي بالسكوت 

حين ألقي أشعاري في النهر 

وعلى الغرقِ السلام ..


البصرة / ١١-١٠-٢٠

صوت ملهمتي ................. بقلم : عيسى حموتي _ المغرب




يموت الحرف

إذا لم يَرْتَدِ صوتَكِ فستان بيان.

يفقد الروح ما لم تُلبسيه

زغرودة، وبحة ناي ونحيب كمان

*

فاخلعي عليه باقة نور

يزهُ زهو الورد توّج الجنان

لا رجع للحرف ما لم

تهدهد أعطافه ذبذبات رقة وحنان

*

همسك جرعة ظل

في صحراء الهجر، للولهان

وقطرة من سناء

في أنفاق الضنى تنير الجَنان

*

بوحُك بسمةُ شوق

تحرر  من قيد الهجر، كسر العقال

احتواه دفء الحضن

فانسحق البعد تحت أقدام الوصال

*

إنما بوحك هلال عيد

حلّ بالروح، أعتق الرقاب

أرقص المهجة من جديد

على النبض أبعد بندول العذاب

*

شكل لوحات وصل

خطها بهمس السمير

على أنقاض الصد أقام للوصل صرحا

صداه بين الحنايا تردد دون غياب

*

نبسك سبحان ربي

بلسم للجرح،

ترياق للروح

يد عيسى انسحبت فوق عين المصاب.

*****


إنتفاضة .................. بقلم : رضاعبدالحميد _ مصر




راح فين ضمير الأمم


ياللى حيائكوانعدم


حسرة على عالم 


ساكت سكوت الصنمـ


داس ع الأصول والقيم


بينصر الظالم


وبييجى عـ للى انظلم

راح فينضميرالأمم

***


يامجرمين


يامفسدين


ياتجار السلاح


ياصناع الجراح


لساكو ماشبعتوش


من دم السوريين


لسه فوق الدموع 


رح يمشيلكم قدم

راح فين ضميرالأمم


***

الحق مش عليكو 


الحق ع المسلمين


اللى ف بلادنا سابوكو


بسلاح رايحين جايين


رافعين ليكم علم


راح فين ضمير الأمم


***

سوريا عايشه فى ضيم


من بعد دمار أليم


بأه فيها طفل يتيم


وشاب مش سليم


وكتير بره الحدود


من حضنها اتحرم


وبيت كان عش ناسه


عليهم اتهدم

راح فين ضميرالأمم


***

سوريا مش ناقصه تانى


دموع ودم وخسارة


دالكل فيها بيعانى


ياللى قلوبكم حجاره


كفايه حزن وألم


ياللى ليك الإشارة


ويدك فى النار شرارة


الحرب مش سيجارة


تشعلها وتنسجم


راح فين ضميرالأمم



ما ..تبقَّى ................... بقلم : سمرا عنجريني _ سورية







ها هي العتمة ..

تعمّ الحدائق

المقاعد ودعت زائريها 

بأمانِِ مشوشة ..

فراشة الليل 

رسمت دوائر ضاقت ..

ثم ضاقت 

أنهت رقصتها الأخيرة 

و..طارت..

عش " النسر الذهبي "

باعه الفتى العربي .

بدم بارد 

وجهه بريء..غرّ..

إرثه قوس وكتاب..

وسجادة صلاة 

لكن ..

التاريخ  " جاحد .."

هكذا ..

اخبرتنا الحرائق..!!!!

ها هي الجبال..

 تعانق الغمام..

على أطراف الحواجز 

تنمو أشجار الحور ..

طويلة..جميلة ..

تحتها مراع حقيقية ..

وثكنات..

تدلف منها الخيَّالة

عطر العنبر يسري بصمت 

 في أوصالها..

يهبها الحياة..

وجدت نفسي بينها ..

ممشوقة القوام كشجرة 

لوحت وجنتيّ الشمس والريح 

شيء ما أبكاني ..

ملاحم ومعلقات ..

وأواني زيت فاضت..

أطفال تضحك ساخرة..

لكن..

صادقة ..

حراب الهراطقة أصابت العمق 

الصخرة العالية تصدعت 

الراية تمزقت ..

ترفرف بكل ما تبقَّى ..

و.ما تبقى..

حرائق ..!!!


10/ 10/ 2020 

اسطنبول

دقيقة واحدة لا تكفي ................ بقلم : رياض جولو // العراق

 




دقيقة واحدة لا تكفي 

لوجودي 

للشعر أيضًا لتفترسني 

برهة ما 

لإمرأة جميلة تقرأ 

الشعر 

دون ان تنتبه لي 

كدت ان اقع في حبها لولا 

ذاكرتي 

انسى بسرعة

أسامح كثيرًا ، لست من النوع 

الذي يقع في فخ 

امرأة

بمجرد تقرأ امامه قصيدة غزل 

لكنني وقعت 

مرة 

ربما ان رجع لي الزمن 

أقع في حبها 

مرة ، مرتين ،

ثلاث ،

إلى اللانهاية 

لا اندم على شيء 

من فتحتْ لي أبواب الشعر 

ممتن لها 

طوال عمري 

الآن وإلى آخر ثانية

من عمري 

سأحبها 

ربما تقرأين نصي الآن وتعلمين 

أنتِ المقصودة 

أحبُّكِ 

أحبُّكِ ،

المجد لكِ وللشعر ..



خواطر.................. بقلم : محمد موفق العبيدي // العراق




اودع عيني عندكِ عندما تغفين


وأنام وعيناي تحرسانكِ


فارفقي بهما لأني بودنهما


أفقد لذة النظر


إلى جمال وجهكِ.


 


 


 


 .........................


 


في قمة جنوني


نزلتُ الى الشوارع


الملمُ انفاسكِ من الطرقات


و أتنفسها


علها تعيد لي عقلي


وأستطيع أن أرحل اليكِ


فالطائرات لا يصعد اليها


 المجانين إلا للعلاج.


 


 


 


 ..................................


 


عندما أنظر اليكِ


أتذكر الخبز في بلدي


أشم عطر كل الحدائق


التي كنتُ الهو فيها


يرسمني الشوق


نقشا على يديكِ الجميلتين


يمشطني شعركِ


وهو يجلدُ الريح الخفيفة


التي تتخلله من بيننا


وأخيراً


أزرع على ثغركِ قبلة.

أحلام..بومة..عراقية / قصة قصيرة ............. بقلم : علي حداد // العراق





الكلمة: في بلاد أللٌه ..البومة لها حلمها الكبير ..في خربة تحقق لها ألامن..وألأستقرار ....


ألأهداء : الى بوٌم أليوم..إبشروا بجنتكم في العراق

كانت بومة شابة وجميلة تجلس فوق أغصان نخلة  يابسة أغتالها احدهم

..وهي الان تفكر بحبيبها بحيرة كأي يافعة تطمح في الزواج ..وهي تستعيد ذكرى لقاءها الأخير معه ..كان هو الآخر تغرقه الحيرة ..وشبح إبتسامة بلهاء تمتطي شفتيه ..وكان بودها أن تمزق ذلك الشبح الابله وهي تسأله بلهفة :

- مالذي دفع امك العرافة الى عدم المجيء لخطبتي واتمامها؟

وكأنما لطمته بمكنسة على وجهه ..تنحنح مرتين قبل ان يجيب

- تعرفين عزيزتي كم أكره هذا الموضوع ..وأمي كما يعرف الجميع هي عرافة قومنا ..ومعرفتها أكدت لها أن امك ستحاول ابتزازها ..وهي تضمر وداً ناقصا لها ولأبي ,وعليه ستعرقل زواجنا بطلباتها غير المعقولة !

أصابت المسكينة دهشة واستياء فتساءلت بحرقة:

- أمي ؟ تفعل ذلك ؟ وانا وحيدة قلبها وزهرته ..مستحيل ..هي حجتكم للهرب من عش الزوجية ..

- حسنا لاتبكي عزيزتي وتدمري عينيك  الجميلتين بدموع لااطيق رؤيتها ..في مساء الغد ستقول امي العرافة كلمتها لأمك والسلام على من اتبع الحب.....

وفي المساء وبعد ان فرغت العرافة من عملها ذهبت لتخطب لابنها العاشق..راحت  تنتظر بضجر ورغبة تعصرها ان تستقريء ما ستقوله تلك العينين الوقحتين لكنها عجزت عن اكتشاف ما يدور في اعماقها من مكيدة ..ودسائس واخيرا نطقت بلهجة أخاذة:

- تعرفين سيدتي العرافة هي سلوتنا الوحيدة انا وعجوزي الجميل الذي كد وانتقل من خرابة الى خرابة ..وتعب العمر كله من أجلها وكل طلباتنا فقط عشرة خرابات كمقدمة وخرابتين كمؤخر !!!

وبكفيها ضربت العرافة على فخذيها ..كأنما شعرت ان كرامتها قد جرحت وان كبرياءها وقد ثلم وان خطواتها نحو خرابة هذه البومة ناشها الذل والمهانة .. وان هذه القصة المجنونة ستنتشر من الفاو الى زاخو وأن بوم إقليم كردستان سيشمتون بها ..فراح الغضب يحتل مساحة كبيرة من كيانها

انتظرت ان يغادرها انفعالها لتقول بود كبير:

- صديقتي الرائعة كنت اعرف جيدا طلباتك غير العادلة لكن ولدي اصر وألح علي فمن أين سآتي لأبنتك بعشرخرابات ؟ها من أين ؟وانت تعرفين جيدا تقاليدنا وأعرافنا والعادة جرت ان تكون المقدمة خرابتين  والمؤخر خرابة واحدة..أين ألانصاف صديقتي ؟

كانت تهز راسها بعناد كبومة تعرف جيدا ان ابن العرافة لايفرط في ابنتها ابدا.. ثم قالت بحزم وهي تلملم نفسها :

- ابنتنا فلذة كبدينا وحبيبة عمرنا تستحق ذلك ولا اتنازل ولو عن ربع خرابة !

تنفست العرافة الصعداء وراحت تضرب اخماس في اسداس < ثم ضربت تخت رمل > وعلى غير توقع حل السرور والبهجة في عينيها كأنما أخبرها شيطانها بشيء ما اسعدها وكاد الرقص ان يأخذ بجسدها :

- صديقتي الغالية إسمعيني جيدا إذا بقي هؤلاء القتلة..والسراق ..وعصاباتهم هذه ..تحكمنا فأنا أعدك بدل العشرة خرائب اعطيك عشرون او اكثر

< وفوكاها بوسة>


15-9 – 2019 خرائب وخراتيت


الأحد، 18 أكتوبر 2020

الا ليت الذي بيني .............. بقلم : خالدية ابو رومي.عويس _ فلسطين

 الا ليت الذي بيني 

وبينكمُ كالذي 

بيني وبين الذي 

مرج البحرين 

يلتقيان

تعبدٌ  تضرعٌ  وهذيان

تسبيحٌ تراتيلٌ  ودعاءُ

فقضيتم نَحبَ أيامي

وليلي

وكتبتم الصلوات لمناسك الشيطان

وجُدتم بالحروف الخيرات  لعابد كذاب

يتلو تراتيله لِمن أجاد حروف الغانيات

قسماً لو حفظتم الود

لأَتبعتها صلواتٌ خمسٌ

واعتكاف بمحراب



رسائل لم تصل................. بقلم : سليمان أحمد العوجي _ سورية





( هو) :

أكرهُ جدولَ الضربِ

وأحبُّ الحلولَ السلميةَ

لا أتعاطى النميمةَ

فلا أغتابُ الملحَ 

في حضرةِ الصبر

لا أؤمنُ بالرشوةِ

ولو أني دفعتُ لل( العرافة) 

كي تقنعَ أبي بأنَّ اسمي

فألُ شؤمٍ...

أمقت ( جوزيف شومبيتر)*  وعلمَ المقادير 

ولا أحبذُ مواعيدَ الحبِ المسبقة.. 

أحتفظُ ب( صدفةٍ) زرقاءَ

أضعها تحتَ لساني

كلما أُصِيبَتْ خيولُ قلبي بالإعياءِ 

ومشاعري ب( العنة) 

أنفخُ في صورِ الحبرِ

فتقومُ القصائدُ الشهيدةُ 

من قبورها 

وأطلبُ من خازنِ أحزانها أنْ يستقيلَ..

لا أحفظُ من التاريخِ سوى

أنَ امبراطوريةَ خصركِ رَدَّتْ الغزاةَ على أعقابهم.. 

وأنَ عينيكِ نشرتْ تعاليمَ الجمالِ الحنيفِ ..

وعَمَّرَتْ إهراماتَ دمي حجراً حجراً

- ( هي) :

تَلَفَّتَ زماني بعدَ أنْ تَجَعَّدَ جبينُ الحسرات.. 

ساقني إليكَ قدرٌ

أبعدتني عنكَ أقدار.. 

أحببتُكَ دهراً

أوجعتني دهرين.. 

ومنْ ذا يُكفِّنُ الماءَ إذا ماأراقَ العطشُ دمَ البلل

فاتركني امشي على سورِ

الكلمات.. حافيةَ اللسانِ أضمِّدُ الوقتَ بالثرثرة عنك... 

- ( هو) :

لا أحبُّ الثرثرةَ.. 

وكم يروقني نهرٌ غَيَّرَ مجراهُ لأنَ سمكةً عاشقةً باحتْ بسرها..!! 

-( هي) :

يؤرقني الدَّيْنُ

وتراني أسدِّدُ فاتورةَ الوحدةِ يوماً بيوم.. 

ولم يبقَ معي سوى ثمن

تبغِ الذكرياتِ وقهوةِ الصباح...

بينَ صقيعِ تجاهلكَ ورمادِ لامبالاتي لم يستطعْ هذا الحبُّ أنْ يمحو أميتهُ

من عمرٍ وأنا أعَشِّبُ نصوصكَ الركيكةَ من الأخطاءِ الغراميةِ والأملائية.. 

أقفُ ببابكَ كزيتونةٍ مشردةٍ

لمْ تجدْ المواسمُ لها اسماً في دفتر العائلة.. 

تطلبُ شربةَ ماءٍ وقطرتي زيتٍ تمسحُ بهما جبينها.. 

وأنا السحابةُ التي توحمتها أرضكَ اليباب.. 

يصرخُ في وجهي ناطورُ الكبرياءِ..

اترددُ في طرقِ بابكَ

كالمتوجسِ من عبورِ الليلِ بلاخرائط.. 

تمرُ قيامتكَ ببابي وأنا أغطُّ في إثمٍ عميق... 

كراهبةٍ عبأتْ تفاحَ الخطيئةِ بأكياسِ الندم...  مُدَّ لي يد المبادرةِ وأنا الجبانةُ برغمِ مايُشاعُ عني من بطولات.. 

- ( هو) :

اغمدي سيفَ الشكوى

وعودي أيتها الشقيةُ من حيثُ أتيتِ ..

فالأشجارُ أغلقتْ قنصلياتِ العصافير.. 

وسحبتْ سفراءَ الظلِ

أغلقي خلفكِ بابَ الحكايةِ

فكلُ خطواتنا تطالبُ بالثأرِ

للدروبِ القتيلة.

--------------

-* ( جوزيف شومبيتر) :

 عالم أمريكي بحث في التخطيط الاقتصادي


صفعة حب .................. بقلم : الحسين بن عمر لكدالي _ المغرب





عابر للحزن

لا نصيب

نسمة للهجير

بلا بسمة..

ولا وداع..

نفي متعدد الاوجه

ها أنا أقتفي أثر حرفي

إليها أكتب..

ثم أكتب ..

عرائي في خريف العمر

لا تسعفني أوراقي الذابلة إليك

ولا الساقطة بحضنك

يعشعش في حرفي ويتدثر بلحاف الريح

حين تبتسمين ..

تبصمين الوهج المخفي في عتبات السنين ..

عجاف لا سمان

بين كفيك يغازلك طيف ما إكتفى

من عينيك ما إرتوى

رحيقا للعشق ..وما إستوى..

خلف دثار الروح يكتب يوميته اليتيمة ..

لم يلملم حقائب حبه

ولا أحرف كلماته

إليها دوما يهمس

لعلها يوما ..

تجنح أجنحة الروح ..

أيا لوعة الشوق كيف إكتوى

بها من نسمة الياسمين تدغدغ هواء يسافر

كلما جنح الظلام به

يسامر قمرا بلا طيفها

لكنها جاثمة بنبضه

روحا تهاجمه كلما اغمض عينيه ساحقة

تعدبه ..ياليت شوقا يصل ...

سلام على الحب إن صبر

وسلامي لها جمر

يداويني بها

سلام ..

ولا كلام..

صمت نوارس البحر

ملامة


إسقنِ الدمع يا ليلى ............... بقلم : جاد صادق _ لبنان




 إسقنِ الدمع يا ليلى بكفة يديكِ بمن سقاني

فما عاد دمع قيس يشبع الفؤآد بالاحزان

عتبي على من جار وليس على زماني

لا ، لا تغضبي يا ليلى ولا تثوري

خبأي الحب في خزنة المشاعر 

لرُبّ المشاعر يوما تعود بالاماني

إظلمِ ، وهاتِ ما عندك من قسوة

فما باتت الروح تنبض الا بالهوانِ

ومن هانت عليه الروح ، هانت حياته

ولا حياة لإمرئ الا بالاكفان

سلامي لك والى اللقاء كان فيك حلمي ورضاءِ

راح اللقاء بجلجلة الايام

والعذاب مكتوب علي في كل آنِ .....



حاضرٌ أرعنُ .................. بقلم : سامية خليفة _ لبنان


بينَ خبايا الفكرِ

أنوارٌ من كشفٍ ورؤى

هناك نصطدم

نعثرُ على الغد أعمى

يتعكز حاضرا أرعن

والوجهةُ بؤرٌ تتَّسعُ 

لجراحٍ


نكشفُ النِّقابَ عن أحداثٍ 

موغلةٍ في البعدِ

نتلمَّسُ الصورَ

قميئةٌ نافرةٌ تلكَ الكدماتِ!

نعدُّ النّدوبَ ولا ننتهي...


نتأمَّلُ البثورَ المالئةَ وجهَ السّماءِ 

تعلو محيانا ابتسامة صفراء

بها نتقنع

لعلَّها تحجبُ الألم

هناك الغيوم أيضًا صفراء 

هي تحجبُ  ضوءَ الحقيقةِ

تتصيّدُه اقتناصًا

من حضنِ أمِّه الشَّمسِ

غيومٌ مسيَّجةٌ بأوهامٍ

تمتصُّ الفرحَ

تتقنع بهيبة السيادة

وللسيادة ألف قناع


لكنَّ لسجن الحُرّ جناحينِ

لذا قلبُه يخضعُ للحرِّيةِ

ينطلقُ ولا يتوقّفُ

حتّى وهو خلفَ القضبانِ

سجينٌ حرٌّ يصلبُ الانتظارَ

يتمسَّكُ بجذعَيْ شجرتينِ

يتحوَّلُ إلى نبتةٍ

تعرشُ على سياجٍ منسيٍّ

مركونٍ في أقصى جنونٍ 

إن ماتَ هناك اللَّونُ الأخضرُ

أحياه بلونِ العصيانِ صيّر الأسود جزءًا من هذيانٍ


أقفُ بالقربِ منّي 

أنا الظلالُ

تنبعُ الأرضُ مني ظِلالًا

هي أيضا احترفتْ معي 

مهنةَ الصّبرِ

صرتُ أنا منها وهي صارت مني

المآسي من نبعي تفيضُ 

أُمسي كعجينةٍ مجبولةٍ بخميرةٍ من أحزانٍ


كفاكم خرابا

كفاكم دمارا


بشرٌ في جهةٍ ما

يمشون بهياكلَ عظميةٍ

اللَّحمُ أكلتْهُ ذئابُ الأطماعِ 

والزُّعماءِ والأتباعِ

هل الضمائرُ محشوةٌ بالعفنِ؟!


لا أحد تلسعُه

نسائمُ نافذةِ الألمِ 

سوى البؤساء.




رفقاً ................. بقلم : محمد علي حسين أحمد القهوجي // العراق







رفقاً بالأرض حنيناً

ياقمري رفقا

فإن تحتها قلوباً

قد ماتت بحبك عشقا

يانعومة الحرير ملمسها

ويا ليلاً بين النجوم

قد باتت تحرسك شوقا

قد احببتُ جمر النار

بين لهيبها نورٌ

قد زاد في جلدي حرقا

تبتسم لك افواه الناس

بينهم من جُنّ صمتاً

وبينهم من أصبحوا حمقى

يعاتبني خجلي  باكيا ً

لِمَ لمْ تصرح لها 

ان قلت كذباً أو صدقا

تتلعثم بين الشفاه حروفي

أحمر وجهي حياءً

كأنه كمال البدر

إن مر غربا او شرقا

في شراييني دبيب النمل

يستبق الوصول الى قلبي

فصرت أشهق حبك شهقا


الموصل  ٢٠٢٠

بيدي لا بيد عمرو (قصة قصيرة) .......... بقلم : فيصل سليم التلاوي _ فلسطين





لم تكن هذه هي المرة الأولى التي ينسى فيها أبو خليل غرضًا قصد سوق المدينة من أجله ،أو التي يضل فيها طريقه ويخطئ هدفه، فقد تتابعت عليه مثل هذه الحالات في الأشهر الأخيرة رغم حرصه على كتمان الأمر عن أقرب الناس إليه.

إنه يكابر ويصر على أنه لا يزال يحتفظ بذاكرته الخارقة التي يشهد له بها كل معارفه. إنه يرد من فوره على مسمعك إن سألته عن تاريخ ميلاد أي من أولاده أو أحفاده،أو رقم أي هاتف أو لوحة أي سيارة تخص واحدًا من معارفه لم يحفظ صاحبها رقمها. ولا ينسى أن يذكرك بأيام زمان،و بأول حصة ألقاها في حياته الدراسية المديدة،وكيف عمد إلى عمل امتحان تجريبي لقياس مستوى طلابه. و بينما كانوا منهمكين في الإجابة كان يتلفت بطرف عينيه يمينًا وشمالا أثناء تجواله بينهم مركزا نظره على أسمائهم التي دونوها على رؤوس أوراقهم دون أن يشعروا، ليذهلوا أثناء المناقشة التي أعقبت جمع الأوراق ووضعها جانبًا وهو يخاطبهم بأسمائهم واحدا واحدا . ما نسي متطرفا في ركن قصي،ولا ساكنا قليل الحركة عازفا عن المشاركة إلا ناداه باسمه.

كانت وجوههم تطالع بعضها بعضا،وقد اعترتها دهشة وحيرة عجيبة:

- من أين لهذا الذي يطالع وجوهنا لأول مرة أن يعرف أسماءنا جميعاً؟

ولا يفوته أن يذكرك بأسف بعض زملائه لاتخاذه التدريس مهنة له،و يعقب بقول الزميل:

- لو كنا في بلاد تقدر المواهب،وتختار الرجل المناسب للمكان المناسب لاختاروا لك موقعاً في أحد الأجهزة الأمنية الحساسة التي تتطلب حافظة نادرة للأسماء والملامح والأماكن والمواقف.

فما الذي اعترى ذاكرة أبي خليل هذه الأيام؟هل صدئت إلى هذا الحد الذي لم يعد يستدل فيه على موقف "السرفيس"أو الباص المؤدي إلى بيته؟ والأدهى من ذلك أنه لم يعد يتذكر الحي والشارع الذي فيه بيته لو رغب في أن يستقل سيارة "تكسي" فماذا سيقول لسائقها:

أريد أن توصلني إلى بيتنا!إن طفلاً صغيرا لا يطلب طلبا كهذا.

وقف مطرقا في مكان ظليل على جانب الرصيف. أجهد نفسه في محاولة التذكر،أخرج مفكرته من جيبه وقلب صفحاتها لعله يعثر على العنوان . لكن من الذي يخطر بباله أن يسجل عنوان بيته بالشارع والحي مخافة أن يضل طريقه إليه؟

لم يجد سوى رقم الهاتف.هل يتصل بالبيت؟وماذا سيقول عندما ترد زوجته أو أحد أبنائه؟

- لقد ضللت طريقي إلى البيت؟!تعالوا لتأخذوني؟!

تذكر أبو خليل هيبته الآفلة،و قناع الصرامة الذي ارتداه عمره كله، والذي كان يهابه به، و يجله كل أهل بيته من زوجة و أولاد وزوجات أولاد وأحفاد، وحتى الجيران. وكيف سينقلب ذلك كله رأسا على عقب عندما تتقافز الهمسات من أذن إلى أذن بأن أباهم وجدهم قد ضل طريق العودة إلى البيت،و ما يعقب ذلك من تساؤلات و نظرات تمعن التأمل في هيئته وملامحه وتتطاول إلى حد اتهامه بالخرف وفقد الذاكرة،همسًا في بادئ الأمر،لكنها لا تلبث أن تصل إلى مسامعه بادئة من أفواه بعض نساء أولاده التي ستتجرأ على قولها. إن لم يكن في وجهه ففي وجه زوجها:

- والدك خرف،ولم نعد نأمن زلات لسانه على أنفسنا وأولادنا وبناتنا. إنه لا يعي ما يقول، والأنسب له و لكم أن تودعوه دار الرعاية الاجتماعية للمسنين.

تداعت هذه التهيؤات والرؤى إلى مخيلة أبي خليل كأنه يراها رأي العين واقعة في يوم قريب.

عبر الشارع بخطوات متثاقلة صوب مقهى على الجانب الآخر. جلس في ركن قصي وطلب فنجاناً من القهوة و سرح بعيدا ينبش في غور ذاكرته من جانب لعلها تسعفه في تذكر عنوان البيت، و يرخي العنان من جانب آخر لتصور مستقبل أيامه، و ما ستؤول إليه حاله أمام هذا الزائر المفاجئ العنيد الذي بات يلح عليه ويعاوده بزيارات متتالية و ليست متقطعة كسالف عهدها.

والذي يثير العجب في نفس أبي خليل أنه يجد نفسه واعيًا كل الوعي لحالته،يشخصها ويبحث عن حل مناسب لها كأنه شخص محايد تماما.

- لقد داهمتني كثيرا في الفترة الأخيرة حالات فقد الذاكرة للأشخاص والأماكن. لكن الغمة كانت تنجلي بعد قليل من التذكر،أو بعد الخلود إلى قليل من السكينة أو تناول فنجان من القهوة أو لعن الشيطان الرجيم.

لكنها لم تطل أبداً إلى مثل هذا المدى، ولا وصلت إلى حد نسيان طريق العودة إلى البيت. وهي لا بد آخذة في الازدياد،ولن تفلح بعد اليوم محاولاتي في مداراة الأمر والتكتم عليه،وإن أهملت الأمر وتركت نفسي لمصيرها فإنها ستصل يوماً إلى حد الإفصاح عن نفسها جهارا بارتكاب فعل مشين،أو التفوه بقول فاضح يعرض أولادي وأسرتي لحرج بالغ .

و تذكر أبو خليل أيام صباه وحكايات جده"أبو العبد" وتعلقه به وكيف كان يؤثره على سائر أحفاده.

- كان جدي متعافيًا سليم البدن مستقيم العود،يسبقني في مشيته،و كنت أجهد نفسي في محاولة اللحاق به والسير بجانبه رغم أنه قد ذرف على الثمانين. ومع كل حنان جدي وأحاديثه الشيقة فقد كانت تمر به ساعات من فقد الذاكرة بعضها مسل ومضحك لنا نحن الصبية الصغار، عندما نطلب منه أن يحكي لنا حكاية من حكايات أيام شبابه التي أعادها على مسامعنا عشرات المرات، دون أن يعي أنه قد رواها قبل لحظات. ولعل أشهرها وأكثرها التصاقا بالذاكرة اليوم حكاية الذهبات الثلاث التي حصل عليها أجرة حصاد موسم كامل في "حوران"، و بينما هو في طريق عودته إلى فلسطين نُمِي إلى علمه و هو بنواحي" البلقاء" أن قطاع طرق يسلبون المارة ما لديهم من مال و متاع قد نصبوا كمينًا لهم بجانب الجسر العتيق القائم على نهر الأردن. فما كان من جدي إلا أن ابتلع ذهباته الثلاث حتى إذا اجتاز موطن الخطر أتبعهن بجرعات من زيت الخروع لترن ذهباته ثانية إثر سقوطها تحته مصطدمة ببعض الصخور.

لكنه كان أحيانا يعمد إلى بيوت الجيران فيوسعهم شتما و سبابا قبيحا يخجلنا نحن الصبية الصغار من أحفاده. و كم كان والدي وسائر الأقارب يجهدون أنفسهم في كبح جماحه و إعادته إلى المنزل وهو يهدر في شتائمه كأنه عائد من معركة .

تذكر أبو خليل كل ذلك، وأيقن أن مصير جده الذي وعاه طفلا قد بات يحاصره ويقعد له بالمرصاد ،لكنه لا يزال يمسك ببقية من خيط واهٍ يمكن له أن ينقذ به نفسه وأهل بيته قبل فوات الأوان .

لم يسعفه الوقت الذي أمضاه في متابعة خطى السابلة حينا ، ومتابعة لاعبي "الزهر" و"الدومينو" على الطاولات المقابلة حينا آخر، ولا أفلح الخلود للراحة ولا فنجان القهوة في استحضار ذاكرته.

فلما طال عليه ذلك، و أعيته الحيل لم يجد بداً من اتخاذ قراره الحاسم. نهض من فوره وهو يتمتم :- بيدي لا بيد عمرو.

غادر المقهى صوب رصيف الشارع حيث أشار لأول سيارة أجرة . تعمد الجلوس في الجانب الأيمن من المقعد الخلفي كأنه يداري قسمات وجهه حتى لا يلمحه السائق وهو يقول:

- إلي دار المسنين يا بني .

أنهى إجراءات الدخول للدار بسرعة ولم ينس أن يهاتف زوجته معتذرا عن تأخره الذي قد يطول بسبب لقائه بعض أصدقائه القدامى، وأنهم سينظمون رحلةً مشتركة قد يطول أمدها . كما وعدها أن يلقاها يوم غدٍ في سوق المدينة لوداعها وطلب منها أن تحضر له بعض ملابسه.

أخبرها عند اللقاء بحقيقة الأمر وضرورة كتمانه عن الأولاد وزوجاتهم حفاظا على مظهرهم و مكانتهم ، و أن تفهمهم أن والدهم سيغيب في سفر طويل، ورجاها أن لا تزوره إلا لماما حتى لا يثير ذلك شبهةً لدى الأولاد.

امتثلت لرغبته مثلما اعتادت أن تفعل دائما. ودعها و أدار ظهره مرةً واحدة ، وما التفت وراءه بينما ظلت نظراتها تتبعه حتى غيبه الزحام .

فيصل سليم التلاوي