أبحث عن موضوع

الجمعة، 6 أغسطس 2021

موحش عيدنا ............. بقلم : علي ابوالهيل سعودي // العراق



العيد بثَّ الحزن في اغواري 

 

واستُرجعت بحلوله اذكاري  


فالروحُ مثقلةٌ بفقد أحبتي  


والقلب يشكو فرقة الأخيار  


يا زائرًا قد صرتُ هيكل آهة 


و تذرُّ  بالذّكرى  على اثاري 

 


ان السعادة فارقتني مذ علا 


نعق الغراب على ركام الدارِ  


السّابقون ونحن خلف رحالهم 


ولمستقرٍ نحن في أسفارِ 


الموت حقٌّ لا إعتراض لحكمة 


إن سرنا أو جاء بالإجبارِ  


ماذا إذن لو جاء فينا قابضًا 


في كلِّ حينٍ قاطفُ الاعمارِ 


يا ليتنا ألا نكون بغفلةٍ 


بل مبصرين حقائق الإبصارِ


أنامل الماء ............... بقلم : عيسى حموتي - المغرب




وقف متفرجا على مسبح فندق

يأبى التصنيف، نجومه سبحان المبدع الفنان 

امتلأ عطرا حتى فاح يملأ المجال..


*

" ليت لي أنامل الماء،

حرة تسعى، دون  تشوير، أو إشارة منع 

لا قوة تحظر التجوال أو  ارتياد المجال.

*

تحيط بالجمال من كل ناحية   

تهيم بسحره، لا تغار عليه إلا من الهواء

لها يحلو الاسترخاء في المنخفضات وفوق التلال

*

دون عناء، تقطع المسالك الوعرة.. 

تتسلق القبب، تتحسس  الجامور والهلال

وبالسفوح البليلة تحط الرحال

*

تبعث إليها الثمار رسائل لهفة صامتة

محمولة على أجنحة الشوق

تبغي ارتواء بعد ظمأ كاد يذهب بالغلال

*

هامسة همس اليائس، 

ومن الأعماق يصاعد زفر:

هل للزهر انبعاث بعد حريق دهره طال؟

*

تطمئنها الأنامل: 

حسبه نفس طهور كي يَتَفَيْنَق *..  

فمتى عقد العزم ،  لا حياة للمحال

*

إذا الأقدار  شاءت 

بالسلاسل تكبل البعد 

ومن الأسر تطلق سراح الوصال  

*

وإن أبت،  وانحازت للصد تؤازره 

ساد بعد، يعيث في القلوب

على  الوصل حرم إطلالة الهلال..

++


لُـغـةُ الـسَّـوطِ .............. بقلم : إدريـس حيدر إبراهيم // العراق


أيَّامٌ تتباهى على آلامي

كرحىً يُغازِلُ حُبوبَ القمحِ ... 

سكونٌ يَدِبُّ بينَ أوصالي

تحتَ الضُّلوعِ ما زالَ كائِناً ينوحُ .. 

بينَ فكَّيْنِ لسانٌ لا يَنْطِقُ 

يُعيدُ كلماتٍ غيرَ مفهومةٍ

حروفٌ على أشلاءَ باردةٍ

تتكرَّرُ أصواتُها بِلا جَدوى

كجَعجعةٍ بِلا طِحنٍ

قلمٌ يخطُّ لِجُروحِ الزَّمنِ 

يَنزِفُ خلفَ الأسلاكِ الشَّائكةِ 

و عيونٌ تُراقِبُ صوتَ السَّجَّانِ

يخطو نحوَ باب ٍكُلَّما حرَّكَـهُ 

صَـرَّ عازِفـاً على أوتارِ الآلام

.....

يا لَلْمهزلةِ ... ! 

قلبٌ يعشقُ و يَـئِـنُّ

في دَهاليزِ عُيوبِ العُمُرِ

كم مرَّتْ من أيَّام عِجافٍ؟!

حسابٌ في لُغةِ السِّياطِ

لا حديثَ يُناقَشُ معَ جَلَّادٍ

يتلذَّذُ بصدى الأرواحِ

إنَّها الأيَّامُ تُسابِقُ المِيعادَ

في عُمرٍ يتقدَّمُ لِلْأمام..


مرسين/ تركيا  

2021/6/14



عاشقة الجلّنار............... بقلم : عفاف العمر// العراق

 عاشقة الجلّنار، ياباهي الوشاح: 

تعلن قصرَ طرف عن العُذَّال ..

 ولاسواك حبيبا يامهيب

 يصول  يجول 

 في محار جلدتي

رشيقا بقدّه  

 يميس مجنونا

 على جنبات الرّاح 

أنت ياوهج البدر من تَسلوني:

بليلتي الخُواء

ففوح عطر هواك

يغزو قصريَ العاجيّ

ساحرا فتنة مشاعري باقتدار

ياهبة أقداري: 

إليك أزفُّ بشائرَ روحي

وأنا أتسلَّل حانية عطشى

لظلال ربوةِ حناياك

أشدو أغنية الرّبيع

لمياسم العمر الغنّاء

ربِّ رُحماك

ماأجمل ذيّاك الاحتلال

يعلوه ترياقُ الحبور

معلنا نشوة الانتصار

*************

   /١/٨/٢٠٢١/




شرفُ النخيل .............. بقلم : يونس عيسى منصور // العراق




تُساجلُني مِنَ    البحرِ الطويلِ


فتاةُ   دمشقَ    وارثةُ الفحولِ


فتغلبُني   كِراراً   حيث   أبقىٰ 


كمَنْ يبكي الحبيبَ علىٰ الطلولِ


وأني إنْ أكنْ    أسداً    هصوراً


فقد    أهتزُّ     من    ريمٍ  بتولِ 


أتيتُ    بمستطيلٍ     لا  يُجارىٰ


فألقتني        بألفٍ     مستطيلِ


فغبتُ وغابَ   شيطانُ القوافي


وكلُّ    قصيدةٍ     تهوىٰ رحيلي


كثيرٌ حاسديْ ... نَزْرٌ    صديقيْ


جهولٌ وارثيْ ... عَبَثٌ   سليليْ


وأني    لم     أغِبْ  بطراً ولكنْ


بحورُ   الشعرِ  لا  ترويْ  غليليْ


فصرتُ كباحثٍ عن نِصْفِ  بحرٍ


فلم    أعثرْ علىٰ  ربْعٍ طويلِ !!!


لذلكَ   عُمْتُ في   ألْفَيْ محيطٍ


مُكاشَفَةً ... فما عَرَقَتْ  سيولي 


خيولُ   الأوَّلينَ    مَضَتْ   رُفاتاً


مَعَ  الماضيْ  وقد بُعِثَتْ خيولي 


فإن أَغْلُبْ  فقد غَلَبَتْ ( عُكاظٌ )


وَإِنْ أُنْصَرْ فجيلُ النصرِ   جيلي 


فقُلْ للناهضينَ     كفىٰ  طبولاً


فقد نَهَضَتْ ( عُكاظُ ) بلا طبولِ 


وهذا المستحيلُ    يعودُ    فتحاً


سماويّاً ... ولا   مِنْ     مستحيلِ 


فساجلْ ( مَرْيَمَ ) العذراءَ   نخلاً


( فمريمُ ) شامِنا   شَرَفُ النَّخِيلِ 




لوعة ............ بقلم : هاشم شويش // العراق





آه أيها القلب الموله بالعشق 

تحملك أكفٌ عاشقةٌ للوهم 

كنعشِ رجل طيب 

سيواريه التراب 

أيها القلب الطفل 

كفاك مكابرة 

فحاملة النعش

حبيسة الوهم

الذي يقاسمك الصوت 

والكلمة

نبضة وضفة ............... بقلم : عبدالزهرة خالد // العراق




اتعثرُ بالغموضِ  

وأتكئ على عكازِ الدليل

لقراءةِ الحاضر 

الممزوجِ بغبارِ الماضيات ،

قد لا يكفي صريرُ الصبح 

كي يسمعهُ النّهار 

أنها مفارقةُ الدروبِ 

هذا أسودُ وذا يتوشحُ بالسواد 

يصعبُ على الكلامِ 

كشفَ المستورِ ،

هي العباراتُ مثلما ولدتها 

الايماءاتُ الحافيةُ والمغطاةُ من قبلِ السعاة ،

يا أيّها الدربُ الطليق

متى تقرأ  المسافاتِ 

بين نبضةِ الشوقِ ونبضةِ الحياة ….


من أين لي اللجامُ لألجمَ خيالي 

المتشبثَ بأرداني 

كأنّه لقيطٌ يتمسكُ بهويةِ أبيه ،

يأخذني على ظهره 

إلى اللامعقول ،

أرى نفسي تشتهي 

ملامسةَ الرماد ،

أشعرُ  بالاختناقِ حين يبردُ الموت 

في لهاةِ التراب ،

اتحسسُ اضلاعي كمساميرَ 

توخزُ شهيقي الذي يتلو

كلماتٍ كُتبت على شاهدةِ قبره 

قبل موعدِ التلويح

فإنّي أكرهُ الوداعَ 

سواءً كان على شكلِ فنٍّ أو تمثيل 

لم أدرك إن  اللوحةَ المرسومةَ في بالي 

هي معبرٌ قصيرٌ 

نحو جزيرةِ الآمال ..

……………

البصرة/ ٣١-٧-٢١

مدینتي ............... بقلم : دلشاد احمد // العراق





الیوم جبین مدینتي

استقبلَ قُبلات

من قطرات المطر

الشمسُ ٲخفت وجهها

حیاءً منها

الٲزهارُ فتحت ٲحضانها

لللفراشات التي

تبللت ٲجنحتها

بتلك القطرات المضیئة

الطیورُ عقدت

ندوات الفرحة في السماء

و بدٲت تلهجُ

ٲمام ٲنظار ِ

الٲلوان الزاهیة

ٲوراق الٲشجار 

شاركت برقصاتها 

فرحة الجمیع

عادت الابتسامة

الی الشفاه

              31_7_2021


قصة قصيرة / هيروشيما ذي قار............. بقلم : صباح خلف عباس العتابي // العراق





أمي أول صورة في ذهني عندما أستيقظ ، وآخر صورة عندما أنام ، أراها دوماً زهرة تُجمّل عاصمتي (بغداد) …أما خطيبتي فهي الصورة التي تحتل افكاري ، أراها شجرة باسقة تُظلل سماء ( ذي قار ) … و لأجلهما عدتُ مسرعاً متلهفاً من الحدود ( العراقية -السورية ) في إجازتي الدورية  … عدتُ تاركاً خلفي صدى خطوات الجنود ،حيث لاشيء منطقي هناك سوى القهر ، و أودية تسيل  باللهب …يدفعنا  الجو الحار والرطب الى حافة الجنون …

لم أشعر باليأس هكذا طيلة حياتي فأنا في منتصف المجهول تماماً حيث يتحرك الموت اتجاهنا من كل مكان ، تسألت مرة :

—  كيف يمكن إيقاف الكوارث التي ليس لها نهاية ؟! 

فرد صاحبي :

— كل رجل يموت … لكن ليس كل رجل يحيا  فاصبر …… 

وها أنا أخيرًا منطلقٌ بسرعة يقودني الشوق لأمي وخطيبتي ٠

وبعد ان التقيت والدتي  أحسست  بأن ثمة مصيبة عالقة في محجريها …ثم مالبثت الفرحة إن ضاعت سريعا مثلما حلّت … أختلط الزمن في ذهني ، حيث لم يبق سوى الجمر يدمر روحي … بعد ان قالت لي باكية :

— لقد أحترقت خطيبتك في المستشفى … ونضج جلدها تماما …ولازال قبرها رطبًا …

دخلت حينها في كابوس مطلق … دخلت حقلًا من الالغام والرصاص فجأة … وأمواج هائلة من الألم والضياع بدأت تصدم دعائم جسدي ٠

بدأتُ فورًا  أعدُّ  لسفري صوب ( ذي قار ) حيث مدينة حبيبتي الشهيدة 

— إلى أين قرت عيني … ؟

— إلى المحرقة البشرية أمي …

سقطت هناك ولم يسمع صوتها أحد …وها أنا أهيم اليها …وأُريد الان العثور على أيّ شيء منها ، أُريد التقاط صوتها من الجدران المتهدمة … صوت أستقر في  جمجمتي مسمار حام …  دمي يفور ، وكأنني مُلقى في تنور …وأنين جماعي  ينغرز عميقا في أحشائي ، قوتي تغادرني الآن ، وقاربت على الانهيار تماما …

بعد وصولي لأهلها ، أحسست بأن أفكاري لاقيمة لها ازاء ما سمعته وعلمته… فالناس هناك يتعثرون في كثير من الأشياء … حيث تصورتها حفلة شِواء رهيبة ، وان الكثير من الناس كانوا قطعا متناثرة من اللحم ، والدهن البشري منسكباً يزيد النار  اشتعالًا … والباقون من البشر -الاحياء - هم عالقون في قبضة الفقر ،أُناس منسيون مهملون ، يمشون دون وعي … وكأنهم معاقون يتقدمون الى حتفهم ببطء ٠ 

أنا الان وكما يبدو أعود دومًا الى مربع الموت ذاته ، سواء الى الحدود أو في ( بغداد) أو في (الناصرية) …فالجميع يُسحق بطرق عشوائية في كل مكان ٠

فقلت في نفسي : 

— مَنْ منا يستطيع أن يتحمل رؤية روحه منعكسة على تابوت ؟؟

إننا نحترق في مؤامرة كونية كما يبدو …وفي رأسي نداء يدعوني الى حتفي ، حيث بدأ يبزغ في ذهني غير المتوازن  نداء يدعوني للأختباء تحت الارض حتى ولو كان قبراً ٠

القيت بنفسي في أحضان أمي باكيا  نادبا  : 

— أماه ، إن الأشياء المرعبة تجدني هي قبل أن أذهب اليها  ما العمل ؟ 

وبعد الانفجار في سوق ( بغداد ) أقتنعت تماماً بإننا ندور في دائرة موت مثالية ، لا تستثني أحدا وإن المدافع قد خُصصت لنا بالتحديد ،وقد أطلقت مقذوفاتها بالفعل علينا ، فصرختُ :

— متى يقتل الرصاص نفسه بدل أن يزور الناس ويقول للقلوب توقفي ؟ ؟ 

وبعدما فقدت حبيبتي ، زحفتُ …زحفت في البرية كحيوان مصاب بجروح خطيرة ، لأبتعد عن القطيع قدر  استطاعتي  متمنيا ان ينتهي وقتي لأموت ٠

حبيبتي هذه الماسة التي لا يشوبها شائبة ، التفاحة التي سقطت بعيدة عن شجرتها … حبيبتي المحترقة اصبحت شهيدة بين ليلة وضحاها تساءلت : 

— لماذا لا يأخذ  محترقوا ( ذي قار ) جلودهم معهم ؟؟ 

أنها في الحقيقة قصة يجب أن تُكتب على لحم جلودنا ، ونحن نصف الأحياء ما بالنا نجلس على كومة  رماد حيث ينهض منه ملاك الجحيم ؟؟ ما بال عيوننا شاحبة خائفة تترقب المجهول ؟؟ لماذا السماء تمتص دعاء الناس وترميه للبحر ؟؟ 

وها أنا أصبحتُ كالطير الذي لايمكنه الهبوط … معلقاً ، مشنوقاً بين الارض والسماء …أتجول بين النجوم ، بعيدا عن الزقوم ٠


علي البدر والتحليل النقدي لرائعة الفنان التشكيلي العراقي صالح رضا "تأمل إمرأة"

 





وأنا اتجول قبل سنوات في متحف الارميتاج في موسكو، تقدم نحوي شخصان مُبديان استغرابهما لتأملاتي وتركيزي على لوحة تشكيلية وقال احدهما: هل أنت فنان تشكيلي فقلت لا أنا أعشق الفن وإني إنسان عراقي عادي أكتب عن الفن التشكيلي أحيانًا. سالتهم عن بعض الرسامين والنحاتين الروس فأبديا ارتياحهما لمعرفتي ببعض مبدعيهم لكنهم للأسف لم يعرفوا اي شيء عن المبدعين العراقيين. وسأحدثهم إن سنحت الفرصة عن مبدع عراقي هو "صالح رضا". متمنيا مزيدا من العناية بفنانينا المبدعين الذين ينافسون في ابداعهم لوحات متحف الآرميتاج. متحف لايكفي يوم أو يومين لزيارته..أجل.. الفن رمز الحضارة الراقية الذي يؤرخ تأريخ بلدنا.


علي البدر والتحليل النقدي لرائعة الفنان التشكيلي العراقي صالح رضا "تأمل إمرأة"

 وايُّ تصورٍ يرسم في الذهن لإمرأة تتأمل؟ عينانِ شاخصتانِ نحو مدىً ممتدٍ، يبحثان عن شيء ما. نَغورُ فيهما ونركز على سكونِ حركةِ الوجهِ ونتساءلُ.. حزينة ٌهذه الإمرأةُ وتتوقعُ أملًا قادمًا يدخل في أعماقها السرورَ والإرتياحَ، أم أن مشاعرَ ألمٍ داخليٍّ يعصفُ في أعماقها؟ وجهٌ ليست من السهولةِ توصيف تفاصيله، وهذا يذكرني بلوحةِ "موناليزا" للرسام ليوناردو دافنشي التي حيرت الكثيرين في تفسير انفعالاتها. رسامنا هنا زرع وردةً تمسكها برفق ، قُطِفَت حديثًا ولابد ان تكون رمزًا لإنسان عزيز غادرها توًا. وبرأيي المتواضع، من الممكن أن يتنافسَ الوجهان لو لم تكن تلك الوردة الحمراء التي تبوح بإملِ قادم. أملٌ يذوبُ بين ثناياه قلقٌ ورهافةُ إحساسٍ، وهذه بالتأكيد مشاعرُ ودٍّ نقيٍّ يتكاملُ بتكامل التقاء الإثنين ولمِّ شملَهُما. أجل .. ألفراقُ.. ما أصعبهُ وما أقساه..

وأحيانا يميل الرسامُ إلى التركيز على اللون colour أكثر من الشكل form وهذا ما نجده في مدرسة المرحوم فائق حسن خاصة، حيث تكاد تختفي بعض الأحيان المواصفاتُ التشريحيةُ للجسم، ونرى في لوحتنا هذه مزجًا بين الإثنين، وبدت الإنعكاساتُ اللونيةُ مبهرةً لحدِّ الإبداع. بَشرةُ الوجهِ بدت بشرةُ تصويرٍ فوتوغرافيٍّ مُبهر، انسحبت على بعض أجزاء الذراعين. إنَّ التركيزَ اللوني يُخلِّص الفنان أحيانًا من ابراز المعالمِ التشريحيةِ، وكان بِودي إبرازها أكثر في أصابع اليَدين التي امتصَّت الإنعكاسَ اللونيَّ رغم تقابلها مع زاوية الإسقاط الضوئي.

ويبدو أن فناننا التشكيلي قد حسب بدقةٍ حركةَ الجسدِ وتجسيدها. ونرى الرقةَ في مسك الوردة وحصرها بين السبابة والإبهام مع انفراج إصبعَي الوسط، وهذا طبيعيٌّ عندما تتحمل الذراعُ جزءً من وزن الجسم، وكذا الحالُ بالنسبة لأصابعِ اليدِ اليمنى، حيث انفراج الإبهام. كما أن المساحاتِ المعتمةَ خلف الموديل أعطت بروزًا وتجسيدًا ساعدت الإنعكاساتُ اللونيةُ للوجهِ خاصة في ابرازه، وربما لكي لاتكون المرأةُ غريبةً وغير متوحدةٍ ومنسجمةٍ مع محيطها. لقد حاول التشكيلي "صالح رضا" وبجهودٍ لافتة توحيدَها باستعمال الألوان المنسجمة مع ثوبها وما تتوشحُ به على رأسها. 

اللوحةُ تركيزٌ رائعٌ يعكسُ الحبَّ والوداعةَ والرغبةَ في الاستقرار والأمان. وردةٌ من أخٍ أو زوجٍ أو حبيبٍ تُعطي فسحةَ أملٍ قادم. إن فرشاةَ الفنان تعكسُ واقعَهُ وبحثَهُ عن النقاء وزرعٍهِ في نفوسنا، فلا بُدَّ للفنِّ أن يقولَ شيئًا، وما أجملُ النقاءِ عندما يَغمرُ الفنان فرشاتَهُ ويمزجُ ألوانه ليرسمَ التفاؤلَ والأملَ وفي كل الامور، لابد من إنتظار مزيدٍ من الإبداعِ من فناننا التشكيلى المبدع "صالح رضا". ولابدَّ لَمَن أهدى تلكَ الوردةِ الحمراءَ من عودةٍ قبل الذبولِ. ياليته يعود... وأراني سامعٌ صدىً يَسري في الأعماقِ صادحًا يخاطبُ صاحبةَ الوردةِ الحمراء:

يانجمةً تضييءُ عُتمَةَ الليلِ

وَيَخجَلُ منها النهارُ

أحبُّها بانبِهار

فوقَ الأرضِ أكونُ أو

تحتَ الترابِ مَدفونٌ مدفون....


علي البدر / قاص وناقد أدبي وتشكيلي

الحبُّ عليٌّ .............. بقلم : الكعبي الكعبي ستار// العراق




صرخةٌ ..........  

تتكرَّرُ في جوفِ ليلٍ

غادرَهُ الخلاص ُ

تتعالى في الطلقِ

تندبُ يا عليٌّ

صكّتْ مسمعي

في قارورةِ حبٍّ

تشربُها صرخاتي

وصداها في اللاشعورِ

وطنٌ في غربةِ كدحي

فاشرأبتْ ثمالةُ عشقي

حطّتْ رحلَها غوثاً

في البعيدِ البعيدِ

من أغوارِ اللاوعي

أشهدُ أنَّ علياً

بالحقِّ وليُّ اللهِ

تتحركُ في المداراتِ

قد حباها اللهُ صيرورةَ جمالٍ

من بعضهِ مشكاةُ النورِ

في عليٍّ .........

الحبُّ هو اللهُ

وهو الإنسانُ

ثورةُ عشقٍ

تتَّقدُ بإفراطٍ

حيثُ أنتَ تكونُ

كم تداعبُ أشجاني

سحبٌ في قفري

ماطرةٌ في ظمأي

في سرابٍ من الوهمِ

أنزلقُ أحياناً في وادٍ

ليسَ لهْ قرارٌ

تِيْهٌ ..... غربةٌ

وإذا بعليٍّ يناديني

سفني مشرعةٌ للإبحارِ

في ملكوتِ اللهِ

فتعالَ............



يَا طَائِرَ النَّوْرَسْ، .................. بقلم : العلمي الدريوش - المغرب






يَا طَائِرَ النَّوْرَسْ،

هَلْ كَانَ السِّرْبُ وَالْمَرْكَبُ 

مَحْضَ سَرَابْ؛

فَكَانُوا وَكُنَّا 

وَبَانُوا وَبِنَّا

وَامْتَدَّ بَيْنَنَا وَفِينَا الْغِيَابْ؟!

يَا طَائِرَ النَّوْرَسْ،

أَنَا أَيْضاً كُنْتُ فِي السِّرْبِ صَبِيّاً.. 

ذَاكِرَةَ البَحْرِ فَقَدْنَا

حِينَ مَاتَ فِي البَحْرِ الْعُبَابْ.

يَا طَائِرَ النَّوْرَسْ،

فَقَدْنَا سِرْبَنَا وَوَلَّى الشَّبَابْ.

تَعَالَى قَبْلَ أَنْ يَسْقُطَ الْجِدَارُ مِنَّا..

تَعَالَى لِنَخْطُوَ سَوِيّاً 

فَوْقَ جُثَّةِ هَذَا الْخَرَابْ.


(نص الجسد) و (لذة النص)و قراءة في نص الشاعر "فائز الحداد" (هيبتان) ..... بقلم : حسين عجيل الساعدي // العراق

                  



 

لكِ هيبتان تضارعان الوجود فتنة الغوى..

ولكِ اعتبار المعابد..

 بناهدات القباب وقداسة الجسد!

ودونكِ سموكِ ما تشاء الجبال رفعة..

وما تجلجل الملوك في هوامش العروش

ولي بهامس نبضكِ المرهفِ أن....

أتحسس رنين النهد برهافة الناقوس

وأوحّد اكتمالكِ بآية الملاك..

أعرف،أن الجمال بلوةُ الجميل حين..

تنغمس الروح برعشة اللذّة ، كبلورة سكّر في خمر!!

وأعرفني في مهرجان حضورك بحر غوى،

 أتناثر كالماء، راقصا فوق أصابعي..

وأنحدر كفيض جنون المطر..

في منعرجات الجسد، وأتجمع في تويج الزهرة..

يأخذني  كالطفل إغراء خصبك..

باصطكاك الأضلع، ولهاث العيون وازرقاق اللمسات

ويسكبني كأس لهاثكِ نبيذا ونار !!

أيا امرأة..

علمتني ابتهال القبل ونساكة الشمِّ ورضاعة الجنون ..

وورّثتني شراهة الجائع ونهم السكارى

فاستباحتِ ممالكي بناهم كنوزها..

فاتحة صدري بصلاة الوعد.. وعدكِ بالحسناتِ !

سأبتهلُ لمراياكِ الراهبة يا تحفة النساء..

ففي فرادة القوارير خمائل خميلات

تُسكر عاطفتي في طراوة انهماركِ

وتقرأني قراءة الأجنحة للريح..

وفطنة الحلمة في اشتهاء الشفاه

فقلبي المازال ينبضكِ كأمنية يرتجف لهفة..

 ويطير راعشا بفضاءات وجدكِ الحميم  

أنت قصيدتي التي تتوحم بلذات المعنى

هلّا وضأتني برضاب سبيلكِ، وأغرقتني بروابي الجيد

فمقتلي في القبلة .. بين الكتف والرقبة

******

الجسد كينونة ومؤشر أولي على الكون والوجود، وجمالياته أحدى مظاهر الأشتغالات الشعرية. حتى أضحى مثيراً للجدل في الدراسات الأدبية والنقدية، بأعتباره بؤرة دلالية ينطلق منها خيال الشاعر، فينتج دلالات رمزية ووتعبيرية. فالجسد في الشعر الحداثي، عالم حسي بحت ذو أبعاد تشكيلية وشعرية متنوعة، له الحضور المكثف، في الشعر العربي. ومن مشتقات هذا الجسد يبرز الجسد الأنثوي الذي تمظهر بصورة أكثر إثارة، و (صراحة جنسية ودقة في تصوير المفاتن الجسدية، التي تشكل فلسفة جديدة في الشعر الحداثي)، فهو أكثر أختراقاً من قبل الشعراء، وهذا بمثابة أستكناه للمسكوت عنه. حيث ركز الشعراء على أجزاء الجسد الأنثوي المختلفة، وتحدثوا عنه بأسهاب. فهناك من تعامل معه وفق رغبات شهوانية، ونظرة ضيقة للمرأة، تبرزها كجسد يثير الغرائز، وحاضن لتلك الرغبات. وهناك من عُد كاهناً فى معبد الجسد، لا بهدف إثارة الغرائز، لكنه يريد الخروج به عن المسكوت عنه، وإبراز دلالاته الرمزية. (فقد نلمس مفردات جسديّة المرأة وبيولوجيتها، كما نلمس رمزيّة هذا الجسد ومجازاته الّتي تتركها الألفاظ المشعّة في النّص، فجغرافية الجسد هي جغرافية النّص، واستبطان الجسد الأنثوي هو استبطان للفضاء النصيّ، وتمثّل لخصائصه)، "الاخضر بن السايح، سرد الجسد وغواية اللغة، قراءة في حركية السرد الأنثوي وتجربة المعنى، ص 122،128".

إن ثيمة الجسد الأنثوي شكلت موضوعاً جوهرياً، وحجر أرتكاز في أغلب نصوص الشعراء. وإشتغالهم على هذه الثيمة ليس بجديد على الأدب العربي، فالتراث الشعري العربى ممتلئ بالكتابة عن الجسد وجمالياته. 

فالجسد الانثوي ليس كفكرة جمالية فحسب، وإنما ركيزة فنية. فكان له الحضور الأوفر في النتاج الشعري، فهو ملهم الشعراء حين تغنوا به، فأجادوا الوصف وأستباحوا جغرافيته بما فيها، وأظهروا صوره الشعرية بأسلوب تشكيلي يجسد كل مكوناته. 

إن أستثمار الجسد الأنثوي في النص الشعري له دلالات ومحمولات، فهو نص أثارة، لإن البعد الرمزي له يجعلنا أن نقرأه كنص، له لغته وبلاغته، ودلالاته المنفتحة على النص. والشاعر (فائز الحداد) أعتمده في نصه، كبؤرة مركزية أستقطب بها عالم النص كله. فهو (يلج بوابة الجسد الأنثوي من خلال لغته الخاصة، وانفعالاته المتفردة، وصوته المتميّز دون وساطات)، "إبراهيم الحجري، المتخيل الروائي العربي، الجسد، الهوية، الآخر، ص32". 

********

العنونة جانب مهم في الدراسات النقدية الحديثة، ومؤثر في تكوين دلالة النص الشعري، فهي العتبة النصية الأولى، والمدخل الى قراءته، والعتبة النصية ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها لأنها تساعد القارئ على فك ما يضمره النص، فلا معنى للنص من دونها، تسهم في الأنفتاح على النص، وغيابها يؤدي إلى تشتته. أن البعض يرى أن العلاقة بين العتبة النصية والنص هي علاقة جدلية، تضفي على النص جمالية، تحفز القارئ على فهمه والإحاطة به. أضافة الى كونها ذا قيمة سيميولوجية، وعلامة من العلامات الدالة على بنية النص، كرمز قابل للتأويل، له أمتدادته في النص. وموجه دلالي لقراءة النص وأختزال مضمونه. فهو (يشكل عنصراً أساسيّاً في النّص لا سيما في النّص النّثريّ، فهو المفتاح الإجرائيّ الذي يمكن من خلاله الولوج إلى عالم النّص، وكشف أسراره)، "سيرة جبرا الذّاتيّة في البئر الأولى وشارع الأميرات، خليل شكري هياس". 

لقد أتخذ الشاعر "فائز الحداد" من العنوان إشارة وعلامة دالة، هي بمنزلة هوية النص، فكان موفقاً في كشف دلالاته، وإعطاء آفاقاً دلالية أوسع، مع الإحتفاظ بغموض نسبي وقدرة إيحائية. 

النص الذي بين أيدينا نصاً مبنياً بناء شعرياً وجمالياً، بأدوات إبداعية مكثفة. فهو نص يشتغل على رؤى فنية وجمالية، ومشحون برموز ودلالات وإيحاءات تفتح الباب على مصراعيه أمام التأويل. 

الشاعر "فائز الحداد" أجتهد في أختيار العنوان بما يلائم المضمون لأعتبارات فنية لا تخلو من الجمالية النصية، لإنه المدخل للنص، يستثمر به الدلالات والصور الشعرية المشحونة بالإيحاءات المتاحة أمام المتلقي. فجاء على صيغة تميزت باقتصاد لغوي، يحمل المتلقي على التأويل، وعنوان النص (هيبتان) مفردة لها إيحاء سايكولوجي، تنتج منه دلالات جمالية في تشكيل النص، من خلال قدرته الإيحائية التي تسهم في أستشراف النص. إذ تدل مفردة العنوان على صفة لـ(النهد) بطريقة غير مألوفة، وتعبير عنه بصورة شعرية. فهو (عنوان أرتدادي) خرج من رحم النص، يميل إلى الإنزياح اللغوي (يؤطره إذ يشار به إلى النص فيصبح كالدال على مدلوله حقيقياً كان أم تخيلياً)،  "سلمان كاصد، عالم النص، ص15".

هيبتان (مفرد هَيْبة: اسم، مصدره هَابَ، والـهَيْبةُ: الـمَهابةُ، وهي الإِجلالُ والـمَخافة. وهابَهُ يَهابُه هَيْباً ومَهابةً، والأَمْرُ منه هَبْ، بفتح الهاءِ)، إن إطلاق لفظ الهيبة فيما يتعلق بـ(النهد) هو أصدق لفظ كصفة غالبة عليه، لأن كل شيء له صفة معينة تميزه عن غيره من أعضاء الجسد. فيصنع له مهابة وإجلالاً في النفوس، والهيبة، صفة ذاتية مميزة أكسبها الشاعر لـ(النهد)، أراد أن يتحلى بها، فيضفي تميزاً على أنوثة المرأة، تجذب إليها الأنظار. فهو أكثر أجزاء الجسد جذباً للرغبة وعلامة مركزية مميزة للغريزة الجنسية، وإيقونة دالة، ومعبرة عن تجليات (الليبيدو)*؟! 


(أتناثر كالماء، راقصا فوق أصابعي..

وأنحدر كفيض جنون المطر..

في منعرجات الجسد، وأتجمع في تويج الزهرة..)


فهو يغدو ثيمة دلالية في النص بتشكيلته الظاهرة، كأول عتبة نصية، ودلالته المنفتحة على النص المكتنز بتفاصيله. لما يمثله من حمولة دلالية كثيفة، ومنزلق من ثيمة الجسد الأنثوي، المثير لذهن المتلقي، بما يملك من خاصية متفردة، فهو (منتج ومتلق). فالشاعر "فائز الحداد" يسمو به  ــ النهد ــ وهو يرفع الثوب في علو يشير إلى حسن القوام. 


( دونكِ سموكِ ما تشاء الجبال رفعة..

وما تجلجل الملوك في هوامش العروش)


وبما إن (النهد) من أبرز مفاتن المرأة الحسية، نجده يتجلى في قصائد الشعراء كعنوان بارز للهوية الأنثوية، وأشد مناطق الدهشة والإثارة حيوية، بل كينونة دالة عليه، وتجلي جمالي أنثوي كامن فيه، حتى عد مركزاً للذة. وقد بالغ الشعراء بوصفه وتشبيهاته وما فيه من شهوة للأرتواء الجنسي والعاطفي. 

ذكر النهد كثيراً في الأدب والشعر العربي قديماً وحديثاً. فقد شبهوا الشعراء النهدين بـ(الرمان في استدارته)، وبـ(حُق العاج لصفائه)، و(بياضه بالمرمر الناصع) وأطلقوا على المرأة (الكاعب)، وقد ذكر هذا الوصف في قوله تعالى: (إنّ للمتقين مفازا، حدائق وأعنابا، وكواعب أترابا)، سورة النبأ 31، قال: "أبا الثناء الألوسي" في (روح المعاني)، (وكواعب أترابا)، جمع كاعب وهي المرأة التي تكعب ثدياها واستدار مع ارتفاع يسير ويكون ذلك في سن البلوغ)، وما ذلك إلاّ لما يحتله من جسد الأنثى من موقعٍ يهبها هويتها الأنثوية. فـالنهد ليس اسما بقدر ما هو وصف (يقال نَهَدَ الثَّدْيُ، إِذا ارتَفعَ عَن الصَّدْرِ وصارَ لَهُ حَجْمٌ. ويقال: نهدت الْمَرْأَة كَعْب ثديها فَهِيَ ناهد وناهدة. ومنه اشتق العرب اسم النهد). 

******

نحن نعرف أن الشعر الحداثي يعتمد في بنائه على بنى رمزية وتأويلية، وتفيض بدلالات مفتوحة ومتجددة، تمنحه تعدد في القراءات. والنص الحداثي (لاينطلق من أيِّ شرط، ولاينمو تحت  أيِّ شرط بل إنَّه يختار تماماً المنطقة غير المشروحة ويجلِّي طبقاتها بسلسلة من الاحتمالات)، "العقل الشعري، خزعل الماجدي". 

والشاعر "فائز الحداد" شاعر حداثي بكل ما تحتويه صفة الحداثة من تمرد وتجديد، جسدَ وعياً مغايراً يعبر به عن ذاته. ورب سأل يسأل، هل نص الشاعر "فائز الحداد" (غواية أنثى أم غواية قصيدة أو جسد قصيدة أم جسد امرأة؟ ومَن يغوي مَن، القصيدة أم الأنثى؟). 

إن لغة النص جاءت مكثفة، ومفعمة بالأنفعال والمشاعر والأحاسيس. وغنية بإنزياحاتـها الرمزيـة، وأستعاراتها، وإيحاءاتها المجازية، وبث اللذة الجمالية فيه، فأظهرت نصاً ذات طاقات ترميزية. و (بناء لغوي، يتمظهر داخل سلسلة تركيبية ودلالية متعددة المسارات والمستويات

)، "أحمد اليبوري، دينامية النص الروائي، ص.67". 

في نص الشاعر "فائز الحداد"، بما يحتويه من دلالة تخيلية ورغبة، ما هي إلا إشارة أيروسية تحولها اللغة الى صورة حسية تلتقطها مخيلة القارئ، لإن هذه اللغة، تتغنى بالجسد الأنثوي حتى تبرز مفاتنه. من خلال آليات الصورة الشعرية كالأدوات البلاغية من أستعارة أو تشبيه أو غيرها، مما يجعل القارئ يعيد قراءة أي نص ويعيد تخيله بوصفه صورة مرئية تحمل دالها ومدلولها، ولغة ذات إغراء جمالي وتعبيري، وهذا أسلوب  وتكنيك خاص بالشاعر، والأستمتاع باللذة النصية وجمالياتها، التي تدل على تلك الرغبة. لإن اللذة النصية تقتضي وجود قارئ يحس بـ(لذة النص) الذي بين يديه قادر على سبر أغواره وأستكشاف مواطن الإبداع والجمال فيه، فيصبح مشاركاً في عملية صياغة النص. لإةزن اللذة النصية حسب ما يذهب اليه "رولان بارت" هي (تلك اللحظة التي يتبع فيها جسدي أفكاره الخاصة؛ ذلك لأن أفكار جسدي ليست أفكاري). 

والشاعر "فائز الحداد" مارس غوايته الفنية عبر صوره الشعرية، مثل ما مارس الجسد الأنثوي غوايته عبر مفاتنه، في النص شكل (النهد) نقطة الإثارة الأولى، والمهيمنة عليه، مما أعطت للنص أناقة شعرية، وقدرة على خلق لغته الشعرية، التي ترتقي بالحسي الى الصوفي. فقد وظفه بدقة، لما يمثله من حمولة دلالية كثيفة، وإشارات رامزة لفعل اللذة.


(تنغمس الروح برعشة اللذّة ، كبلورة سكّر في خمر!!)


(ويسكبني كأس لهاثكِ نبيذا ونار !!)


تكلم الشاعر عن تكورات (النهد)، الأداة لتوليد اللذة، وإيقونة الجسد الأنثوي. وعادةً (الإيقونات تعلق على الجدران في المنازل والكنائس وأحياناً تتدلى على الصدور)، فجمال الصدر يكون ببروز النهدين، وكانت العرب قديماً تنسب المرأة إلى النهد فسمتها ناهداً لبروز نهديها، وجمال النهدين من بين ما تغنى به الشعراء عند وصف محبوباتهم. والشاعر "فائز الحداد" جعل له قداسة صوفية، نرى فيه جمالية لغة التوصيف في أدق صورها. فكثف الرؤى الصوفية في وصفه الذي يفيض جمالاً.


(لكِ هيبتان تضارعان الوجود فتنة الغوى..)


(لكِ اعتبار المعابد..

 بناهدات القباب وقداسة الجسد!)


(فاتحة صدري بصلاة الوعد.. وعدكِ بالحسناتِ !

سأبتهلُ لمراياكِ الراهبة يا تحفة النساء)


فنراه يقترب من المرأة إقتراباً ناعماً، يغازلها تارةً ويداعبها تارةً أخرى. 


( لي بهامس نبضكِ المرهفِ أن....

أتحسس رنين النهد برهافة الناقوس

وأوحّد اكتمالكِ بآية الملاك..)


كذلك هو في نظرته للمرأة، تمثل جمالية خطابه الشعري، لها حضورها المميز والمتميز، حتى أحالها إلى معبد. فإشتغل على ثيمة الجسد وتضاريسه، الذي شكل بؤرة جنسية متكاملة، أتخذ من الحسية الجمالية، معنى للجمال في مفهومه المطلق. من خلال أستغلال وظيفة اللغة البصرية في أقتحام المسكوت عنه. ففي مجموعته الشعرية: (روزالين)، الصادرة عن دار العراب بدمشق 2012، يقول الشاعر "فائز الحداد":


(يا امرأة..

تأكلني كواعبها برعشة الأرض

ولا يأخذني غير نرجسها المتباهي)


(والفيروز كأغاني فيروز تهز بجدوى

سلي مئذنة النهد حين أوذن بالفلاح !؟)


يمتلك الشاعر "فائز الحداد" في نصه الشعري طاقة تعبيرية وتصويرية أتية من حالة شعورية وأنفعالية مبنية على بعد تشكيلي. فقد أستطاع أن يضع الجسد في بؤرة (اللاوعي)، وراهن على تجاوز حدود اللغة، التي وُضعت للتعبير عن المعنى. وأستنطق بنحو جمالي أنفعالي (النهد)، بأوصاف لا تخلو من الدلالات  و (التعمق في أظهار المشاعر الحسية من دون التطرق الـى العملية الجنسية)، "سلطة الجنس، أسامة غانم". 

المتأمل في نص الشاعر "فائز الحداد"، له دلالته على عمق التجربة الشعرية، فهو يمتاز بالتركيز والتكثيف بمعنى إختزال النص ببضع كلمات، (كلما ضاقت العبارة اتسعت الرؤيا) كما يقول "النفري"، وهذه ميزة تجعل منه ــ النص ـ بعيداً عن الأستغراق في التفاصيل، ومحاولة أستنطاق لغته للكشف عن المعنى، وهذا محور شاعريته، لإن الشاعرية تمثل (إيجازاً في العبارة وتركيزاً في المعنى ...)،ــ بحسب سوزان برنار ــ ، فالشاعر "فائز الحداد" يحمل في نصه هاجس جمالي ووجودي كوني. مالك لأدواته الشعرية ومبتكر لأسلوبه الخاص، وحريص على أشاعة الجمال داخل نصه، والأعتناء بلغته الشعرية، وفق رؤية إبداعية وعمق شعري، وذائقة شعرية. 


(ففي فرادة القوارير خمائل خميلات

تُسكر عاطفتي في طراوة انهماركِ

وتقرأني قراءة الأجنحة للريح..

وفطنة الحلمة في اشتهاء الشفاه

فقلبي المازال ينبضكِ كأمنية يرتجف لهفة..)

******** 

إن لغة الشعر تعكس أبداع الشاعر وثقافته ومهاراته التعبيرية، وأول مهمات الشعر هي (أثارة المتعة)، على حد تعبير الشاعر "ت.س.اليوت". لإن لغة الشعر لغة ذات خصوصية، يقول الناقد الجمالي "عبد القادر الرباعي":(لغة الشعر لغة التصوير المكثف، والخيال المتعقل الخلاق). فالصورة الشعرية ركناً من أركان النص الشعري، تُبنى على أساس رمزي وجودي، فهي تمثل بنية النص الأساسية، وبؤرته الجمالية، لإنها الدلالة التي أرتكزت على لغة ذات حمولات، من خلال الأتصال بمعجمها الدلالي، كذلك هي وسيلة فنية تحدد دقة الإبداع وعمق الإحساس في التجربة الشعرية، وعنصراً فعالاً في توهج النص من خلال مكوناتها. ونص الشاعر "فائز الحداد" مشبع بالصور الشعرية الحسية وجمالياتها، ولكن في حدود التلميح دون التصريح، والمباشر حين يتطلب الأمر التصريح. لإن (الصّورة ليست بالضّرورة أستبدال شيء بشيء آخر، أو تشبيه شيء بشيء آخر، وإنّما قد تستدعي أيّ كلمة حسيّة أستجابة الأشياء)، "البلاغة مدخل لدراسة الصّورة البيانيّة، فرونسوا مورو، ترجمة محمد والي وعائشة جرير". 

*******

النص (هيبتان) نص يتميز بالتكثيف اللغوي الذى يجعل من المفردة الشعرية داخل سياق النص ضرورة. لإنها تنتج رموزاً وأشارات شعرية، لإن قيمة المفردة في وظيفتها الدلالية، ومن هذه الرؤية نتعرف على معالمها. والشاعر "فائز الحداد" أمتلك المفردة الشعرية، المعبرة عن مكنونها، والتي يمكن بها أستدراج ذهن المتلقي للنص، وأستقطابه وشده اليه. لذلك يعد أختيار المفردة الشعرية في النص، جزءاً من البنية الجمالية له. 

و(النهد) المفردة المهيمنة والملازمة للنص، وجد فيها الشاعر "فائز الحداد" قيمة جمالية وطاقة دلالية، يكررها ويوظفها في أشكال دلالية متعددة، من أجل تأكيدها لغرض إثارة المتلقي، وترسيخ المعنى في ذهنه، فهي ترنيمة النص، التي تجاوز بها المعنى المعجمي المألوف، لتحمل دلالات وفقاً لسياقها الشعري، يرسم من خلالها صوراً شعرية ذات تدفق رومانسي، ومتعة شعرية متفردة، فـ(لا تقتصر دلالة الکلمة على مدلولها فقط، وإنما تحتوي على کل المعاني التي قد تکتسبها ضمن السياق التعبيرى. وذلک لإن الکلمات، في الواقع، لا تتضمن دلالة مطلقة بل تتحقق دلالتها في السياق الذي ترد فيه، وترتبط دلالة الجملة بدلالة مفرداتها)، "الدلالة الجدلية المعطيات والسياق، رمضان حسانين جاد المولى".

فالنص (هيبتان) نصاً توليدياً، ولد من رحم الجسد الأنثوي، يكتنز في بواطنه الدلالات والإيحاءات الشعرية، وكثافة التشبيهات، التي تمظهرت كقيمة جمالية وفنية ودلالية مهمة في تشكيل الصورة الشعرية والحسية التي تفيض أنوثةً، وجمالاً في الوصف، تدور في فلك الجسد الأنثوي. فالنص يمتلك طاقة شعرية ولغة شفافة، وتقنية فنية أسهمت في صياغة الإيقاع التصويري، صياغة متميزة، وكأن الشاعر يرسم تفاصيل النص بإحساس غريزي متقد بالشهوة. 

_______________________________


* الليبيدو libido هو الدافع الجنسي أو الرغبة الجنسية.

في عهد إبحاري ............... بقلم : فيصل البهادلي // العراق


في عهد إبحاري..تراكم

في مواني الصبرِ اعصارٌ

على اشلاءِ أعصاري

في خيمة العمرِ أوراقي 

تفتشُ عن دروبِ الحلمِ

والحلمُ انتظارٌ

في طريق الموجِ والريح التي 

دارت على اثواب اسفاري

إني بلوتُ البحرُ في احزانِ

من رحلوا

وأحزاني تعانقُ

 كلَّ من وصلوا

فدعْ ما خلّفَ الموتى 

من الاشعارِ مكتوباً

على رملٍ واحجارِ

حتى تغض َ الطرف َعن ما قيلَ

في اسفارهم ابداً

وتشعل في حروف الحاضرِ

المملوءِ بالفوضى

مراثي النار للنارِ

في عهد ابحاري 

تجرعت الصدى في موكب الارتالِ

بين الشاعرِ المهوسِ في نجمٍ على دارِ

وبين الريح تجذبني


أفيض اللحن بعد اللحنِ 

كي يرقى الى آفاق لم يخفق

بها قلبٌ ولا اثارُ أقدامٍ

سوى حرفي و اثماري


١ آب ٢٠٢١

وللقلب مانوى ................ بقلم : زهراء الهاشمي // العراق

وللقلب مانوى

ونويت أن أنساك

وفي ذات غفوة 

حضر طيفك ..

غازل أحلامي

استباح عذراوات

حروفي

إقترب رويدا .. رويدا

وما أن أمسكت به

حتى فر هاربا

ثم عاودت

فكرة الرحيل

والإبتعاد عنك

توضأت بدمعة حرى

وأديت ركعتي

الشوق والحنين

ثم رفعت كفا

في قنوتٍ حزين

وبفطرة قلب صب

دعوت الله

أن تكون

لي الى الابد ..


أعدُّ المقابر / ومضة ........... بقلم : رياض جولو // العراق

 




الآن 

أعدُّ المقابر كما الجثث 

مقبرة

أثنان

ثلاثة 

الجثث جيلان ، يوفا ، ريزان 

لم تعد في البنادق 

رصاصات 

الآن حان وقت قطع الرؤوس 

بتوقيت الإبادة 

.. شنكال ..



عناوين الحكاية .............. بقلم : خنساء ماجدي - المغرب


بين مد و جزر 

بين بزوغ الهلال

وٱكتمال البدر

بين الشفق والغسق

تاهت عناوين الحكاية...

حتى الألوان

لم تعد تضفي البهجة

على نسيج الأيام

تصيب الحابل والنابل

في خضم حفل البهرجة

الصاخب في فيلم هندي...

يسحر بخرافية شاهقة الإرتطام

على قارعة المفاجئات

فتصاب بنزيف حاد

مجمل الآمال في رحلة التحدي.

تصميم الأيام ينحت

على جدار الأبهر

كل المعاني التي تراوغنا

تدرك الحواس على غفلة منا...

ورغم توقعات الأبراج

المتنبئة بقصص تقلب الموازين

من وحي أبطال باولو كويلو

المرفهين حد البله،

نستطيع تخطيط مسارٍ آخر

للتمويه...حتى نلوذ بالفرار

من مواجع  تطارد خطانا بإصرار

تسطو على ماتبقى من دخيرة

للتمرد على الأوجاع !

ولأن "بارومتر" القلب

يحتاج الى الصيانة

بعد مواقع الخيانة !

نضع جل الٱحتمالات

نتوسَّم اجتياز المسار

دون اشمئزاز.. وبأقل الأضرار

نتمايل بشموخ نخلة ضاربة

جذورها في العناد

تنطوي تحت المحن

مع التيار ..شرقا و غربا

حتى تسقط ثمار الوهن

رطبا ..

دون اهتزاز جذع النخلة

فرياح الوعود لا تثمر...

العبثية تطال القصص

فتترنح راسمة أشخاصا

من ملكة سامويل بيكيت

تصيب الوعي بالغثيان

وتصبح لوجودية سارتر

مصداقية على أرض الواقع

واقع عاري الروح

يتكفّٓن بثوب الحكاية المرقع

لِيُدفن..على إثر طعنات

في قلب الحدث

يؤرخ بوضوح

مستمر و غير مسبوق

أن لا خيار لنا فيما حدث..


29 يوليوز 2021

اللوحة السيريالية للفنان الإسباني سلفادور دالي



حلم............ بقلم : أنس كريم - المغرب





لا تحلم يا ولدي

بزهرة جديدة

فوراء كل زهرة تموت ..

زهرة تحيا

ووراء كل كادح يموت

أوجاع بلا جدوى

وحسرة لا تنتهي

فيا ولدي

لقد أخطأنا الموعد

إني أعرف

فدعني على

خاطري

ها أنذا 

أقبل الواقع

كما هو

يجبرنا أن نسايره

فلا ترفع

عيونك

للأمل المفقود

فسوف تسقط 

هنا  ..وهناك....


الْمُديرُ العام ........... بقلم : محمد الناصر شيخاوي- تونس


عامَ المديرُ

في مَالِنَا العام

تحت الخزينةِ وقَّع بِ" جَامْ " ( love )

ما أبْقى لنا فِلْسًا

ولا صكَّ أَحْلام

فهو جدّ مُنَاسِبٌ

يُمْضِي الْأَمْرَ بإحكام

إِمْنَحُوهُ مُؤَقَّتًا

فُرْصَةً بِعَام

يُثْبِتْ لكُمْ بِبَصْمَةِ الْإِبْهَام

ْكَوْنَهُ حجَّاماً

كَأَمْهَرِ حجَّام

                   


                 

لَمْ أرَ ............. بقلم : سجاد الحجي // العراق

 




لَمْ أرَ النُّجوم التي تبتسمُ في الصّباحِ

  لأكثر من ثلاثِين عاماً 

فَاتني الرَّكضُ خلف الطُّيور

والتَّسلقُ لأعلَى العُنق 

ذلك الغُصنُ الخَالدُ فِي الصُّراخ 

لَمْ أرَ مَصابِيح اللَّيْل 

ولا شُهبَ الشِّتاء

فَاتنِي الكَثير 

الكَثير جدًّا

لَمْ أرَ الغُزلان وهي تَقفز في غُرفتِي

أو أَصابع يَدي وهي ترصفُ طريق الذَّهاب بالضَّحك

ولا طَريق العَودة

لَمْ أرَ جِنِّيةَ الحَدائق في الحُلم

ولا عِندمَا يَمرضُ رَأسي في الظَّهيرة 

لَمْ أكتب شيئاً عن ثَمرة المَلائكة

كنتُ ميِّتاً

مِثل زَهرةٍ وحيدةٍ وَسط الغَابةِ 

ومِثل شيءٍ صَغيرٍ لا أعرفهُ يُشعُّ فوق راحةِ الفم

لَمْ أرَ الغُيوم كالَّتي يراهَا المُوسقيُّون

أو أُرقِّع سَتائر الوَقت بِمطر القِصَص

لَمْ أرَ أيَّ شَيء ..!

أيَّ شَيء ..!

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

العراق بابل

رِحلَتِي .............. بقلم : وفاء غريب سيد أحمد - مصر

 رِحلَتِي

في هذا القلب. 

جلسْتُ وبَين يَديْكَ بكيْتُ.

انْبَلجَ العِشْق.

كانَ موجَ العِشق فتياً.

كَتبت عنيّ قصيدة غزل.

صارَ الوَقْتُ بيننا مطرزاً بِالتَعاويذ.

ذاتي ذائبة في ذاتك.

تفاصيلي ترعاك.

أغزل من حضورك فرحا،

 تَستيقِظ مَعه حَواسي. 

صمتَ فُؤادي وأَطلقت دمعي،

كالندى ينتظر أصابعِكَ ألتي، تَعبَث بِخَدي.

هَرَبَت مِن قلبي نبضةٌ،

زَرعت فيها شتائلَ العشق. 

صارَ النبض كتاباً.

الشوقُ فيه أبجديةٌ،

تتأّلق معه قصائدي.

صارَ الكونُ ثَمِلاً.

حِينَ يتطاير أريجُ عِطرك 

وتغنّتْ باسمِكَ الآفاق

وَقَفت مَساءاتي مشدوهةً

بحنانٍ 

يدُكَ تَصعَق الخوفَ

تَحمينِي مِن ثَرثَرةِ البَردِ

رَسمَت لي دَرب الأَمان

سيَّجَت لِيّ أُفُقَ الكِبرياء 

فَعَلَّمتُك كيف تُصافِحُ نَّقاءَ رُوحِي

وتستمِرَّ في حبّي

كَي تُبقي عَلى الأُنْثَى داخِلي

جَعلت كُلّ الدروب تصِلَك إليِّ

تَركت لهفتي تُتَرجِمُها نَظرتي إليكَ

ضَيعت ظِلي فِيكَ

نَفس الدُّروب تبحثُ مَعي عَنك.

تُهت في غَياهِب صَمتِي. 

عَندَما رَسَمت عطرك، 

على حُدُودِ أنفاسي.

الأفق يطمُر صوتِي،  

عِندما أَسكَنت الماضي ظِلال الذاكرة.

بِرغبةٍ ضَّارِيَةٍ 

كَفنت النِسيان في قَبر لَهفَتِي 

أَصبحت هَوامِش وحدَتِي

أقرأ فيها ظُنُونِي 

قَصِيدَتِي تَغرق فِي بَحر جُنُونِي. 

أبصَرت النُور بينَنا

أينع الورد عِندَ أَبوَابِ الأَحلامِ 

نَظِّفت يَباب رُوحِي

أَطلقت خَطَواتِي عِند حُدود اللقاء 

لامَسْت نَبض قَلبِك 

فَردت أَجنِحتي، 

حينَ سِمعت همهمتي ولُغَتِي الصَّامِتة. 

عِندَ شَهقَةِ الفَرح تعالت ضحكاتي. 

وركبت سفينة الحَياةِ.                    

قُلت لي 

أن النَّدى يَسقي وُرود خَدي.

وأن حُبي تَأصل فِي فُؤادكَ

عَلِمت حِينَها إنِّي بَدَأت أحيا،

وسَميتُك حَبيبي.



27/7/2021



تـــحـــقّـــيـــر................ بقلم : المفرجي الحسيني // العراق

 

--------------------------

يحقّرون الضعف في كل الصور

الاقوياء هم من البشر

الكل أتباعهم، حمير ، مياه

حتى القضاء والقدر

نتركهم، نَنثَني، نعيش على القمر

كذب وشرور هنا ماثل

ألحق ما يعطى لهم وما سواه باطل

مالي وللناس.. يا لي من غبي وجاهل

سأنطوي وأستخف بالقدر

أعيش بعيدا هناك في القمر، أحيا آمنا

لا شيء على القمر، جبال وحفر

كنت في وحدتي أسامر وانتشي في ضياءه

وأسعد مع خيالاتي وكاس بغفلة من القدر

يسكن لحن صفاء في مسامعي

وينفخ الضياء كي تضيء الجسوم بالخدر

تخلصت من رباط الارض واثقال عيشة البشر

استباح البشر مهجعي وعاث فيها بقلبه الصخر

والناس في الارض تمضي على طريق يفضي الى الالم

أنما الارض هوى مشتعل في داخلي

نار وجسم يهتّز مثل المرجل وضباب شعلة من وهج

عطر المروج بهرني يغرقني في لجج

لِأحترق وتحترق بنارك كل المهج


29/7/2021