أبحث عن موضوع

الاثنين، 13 أبريل 2015

جمهورية الارصفة ................... بقلم : علاء الجزائري /// العراق




بعد السكون الحذر المرتقب الذي عاشه الشاعر سعد المظفر بعد إصداره لمجموعتين من الشعر الذي خطه بالألوان الحياة التي تقتات على الآم البسطاء  و المعبرة عنهم حتى في طباعتها (بطريقة الاستنساخ) وعدد النسخ الذي كان ومازال لا يتجاوز الخمسة عشر نسخة ولفهم المنظمة الفكري للشعراء  الصعاليك وللإحاطة أكثر بما كتبه الشاعر سعد المظفر التي وصلت مجاميعه الشعرية ( أربعة مجاميع )  كنا قد اشرنا سابقاً إلى( حكايات الطريق) و( وخر موسى) إما ألان فها هو يرحل بنا بعيداً إلى الوراء حيث عالمه الذي أحب.وتلك الأمنيات التي غادرته والتي مازالت تحتل جزء من حياته ففي  عالم ما قبل ألان خرجت علينا (زغب الأمنيات) المجموعة الثالثة التي حوت على قصائد فترة الشباب و الحياة العسكرية و الحب و الحصارات كأنه  كلما تقدم في السن يعود إلى الوراء هارباً من أيامه القادمة . احتوت زغب الأمنيات على ثلاثون قصيدة أرخت مابين / 1987م / و/2000م / ما عدى ما  ختم فيهما المجموعة (بلا كفن و هيكل عظمي) عام 2010م.

افتتح المجموعة بجبهة حرب في محافظة ديالى تدعى سانوبا حيث كان اسم لأول قصيدة تلتها زغب الأمنيات التي يعتقد أنه تطايرا كذالك النشوى المعطلة وليلة الميلاد والصفر ومجرى الحب وحلم النخيل ومطر وحلول الأسئلة و إلى بود لير وغيرها من القصائد خاتماً لنا المجموعة بهيكله العظمي الذي أصبح يراه في المرأة ولكن من النوع المقعر.

 




وحتى حين اصدر المجموعة الرابعة (جمهورية الأرصفة)خلق مناخ حياته وسلوكه مرتبط بماضيه ولو قبل صيف وكأنه لا غد له . حيث أعلن ذلك في القصيد الاخيرة في جمهورية الأرصفة ((يعقوب))القصيدة التي خاطب فيها ابنه الفتى ذو التسعة أعوام والذي لم يرى سوى قبل صيف مضى فقط



على نخلة الأهل

غسلت للحمامة أشلائها

وكانت النخلة

تهز رأسها الريح

تحت الشمس وترقب

قبل صيف مضى

ولي صبيٌ

يرتدي أحلامي

التي أنكرتني

كنت قد اكتشفت ملامحه للتو

غسلت عيني من غبار التشرد

صحوت من الموت

كطينٍ يعود إلى ذاته

احتضنته ... بطعم الحنين

عابثت رأسه الطفل

أصابعه

وتذكرت الفصول في الطرقات

خبأت دمعه

حين اشتعل الهديل في نخلة الأهل

عانقت أنفه

لحظة التنفس

ذابت حرائقه على صدري

يعقوب يا خفقة القلب

واحتراق الروح

واشتياق الفرصة الأخيرة



بمجرد إن مارست الاستقصاء والبحث في جمهورية الأرصفة ظهر لي ما يشبه الركيزتين المرتبطتين لأجل تشكيل جمالية الصيرورة الفنية

الأولى:انه صنع بعداً حداثوي أسس عليه نصوصه من صميم التجربة لتامين التواصل والاستجابة بين الواقع والمتلقي فهو يقول في قصيدة جمهورية الأرصفة:

في الحرب ينادونه

تقدم ... لأتراجع ... لأتراجع

وخلف ظهره البنادق

على الرصيف ينادونه

تراجع ... تراجع

وفي وجهه العصي والأسلحة

إما الثانية:فقد وضع لنا أشارة حمراء لا نتخطاها وهي محصلته النهائية المتطرفة للإنسان الرافضة لكل مأمن شأنه إن يبعد النص عن واقعيته رغم احتكاكه بالرمزية في اختراق واضح للخط الوهمي الرابط بينهما مختتماً القصيدة:

يلم رجله المبتورة

عكازه

حوائجه

ويهاجر

إلى رصيف أخر

في  جمهورية الأرصفة

وهذه المجموعة احتوت على إحدى وعشرين قصيدة منها (فاض الفرات ؛فصول الألوان؛جمهورية الأرصفة؛كائن حي؛مرايا مقعرة؛طقوس التعازي؛ياعراق الطين؛عظامي؛يعقوب)هذه هي جمهورية سعد المظفر التي مارسها في الواقع والتي سقى شجرتها بدم القلب ودم القلم والموقف الصادق .

إن الأستاذ الشاعر سعد المظفر نهاية جيل امتلك اللغة التي جمعت بين الوضوح والعتمة رغم العزلة التي صاغها لتحيط به.

 




مقطع من قصيدة النشوى المعطلة /المجموعة/ زغب الأمنيات

القلائد تسكن صدور الشبابيك

في الفجر الضبابي

تلم هوامش السهر في العيون

تطفئ الانتظار بين تسلل اليدين

الدافئتين

تصنع اللعاب واللهاث في اللمى

وتسكن تحت الضفائر

تنقر حبة النهد

بين الأصابع

وتصنع  ايظاً

قصيدة تشتهي الحروف

استغفر العشق

واستأذنه ببعض الطقوس

.....................



مقطع من قصيدة خرساء يا حقل الكروم/المجموعة/ جمهورية الأرصفة

..................

خرساء يا حقل الكروم

مبللة حد النزيف

مري بدفئ قصائدي

واكتشفي وجهي .... هدهدية

اليرعد... يبرق الشوق فيه

واصرخ من ثغر تجاوز ثغري

كي أشعل في لغتي الحوار

يا غيمة تلد التوائم تلو التوائم على الجدار

لاتلدي

ستبعد الريح

حبات المطر الصغار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق