من غفوة الزمن وسقوط التيجان والقلاع ,تتناثر حكايات الناس وتأتينا الريح عبر العصور ببقاياهم فينهض التأريخ ليتحدث عنهم ويلقي الضوء على من جاء بعدهم ليخبرنا بالمزيد.
ماتت شهرزاد بعد ان أسرفت الليالي الطوال تحكي الحكايات لتعيش يوما آخر وآخر ..وبانتهاء حكاياتها غطى التأريخ قصة مقتلها فقد سقطت تحت سيف الجلاد وعقدة الملك المجنون والمرهون برؤية الدم.
ماتت شهرزاد وتركت شهريار يرقد بلا موت ولا حياة في خيمة متهرئة مع ابنته زمردة بضعة منها ..تنتظر الحياة منذ عصور فلن تولد الا بموت الملك المعذب بكثرة الدماء ومازال حق دم الملكة منه بعيد..تقتات زمردة التراب فلا طعام لمن يعيش في غير زمنه وانقضاء مدته. والمصباح حارسها القديم خادم أمها الأمين في حكاياتها , بقربها مركون .
تنهدت زمردة وقالت: أبي إلى متى نبقى هكذا خارج الحياة ؟ متى تبتلعنا الأرض ؟
التفت إليها الملك المتهدم..ودموعه حبات تراب .
قالت زمردة: أريد أن أمسك بالمصباح وامسحه و أوقظ الخادم ...ليحملني إلى زمن آخر فانا لا أريد ان أولد بموتك في زمنك فربما هناك شهريار آخر مثلك..و أنا لا املك حكايات أمي لأعيش فيها...هل توافق ؟
ثم أكملت: لعلني أعيش بخير فما ذنبي إن كنت ابنتك أن اعبر معك عصور عذابك ودماء أراقتها يداك؟ ليتك قتلت أمي في فرش عرسها .. ليتها ماحكت حكاياتها الألف ..ليتها لم تلدني.
وتعبت زمردة من الحديث ولاذت بالسكوت..
تكلم شهريار ناطقا بطقطقة الأحجار فهو صنم من حجر محبوس الروح:
ابنتي لم يبق من عذابي الكثير إنما هي بضع سنين. إياك أن تلمسي المصباح أخاف عليك من زمن فيه أناسا أبشع مني بكثير.ابقي معي وبموتي ستولدين من جديد ..آه يا ابنتي أنت عذابي الكبير .
قالت: كيف سأعود إلى زمني وقد انمحى ؟ وهل سأكون أميرة؟
قال: سيعود بك المصباح حيث القصر وتكونين ملكة وتتربعين على العرش ..الكل متوقف وساكن ألان ولن تعود المملكة إلى الحياة إلا بعودتك والمصباح. أرجوك لا تلمسي المصباح فغيابك معناه ان أبقى في العذاب .
نام شهريار بقسوة وصراخ من الم الأحجار وغيث ظلمه القديم فدماؤه تراب تحرقه بنار .
خرجت زمردة من الخيمة حيث الخواء ,ارضٌ صحراء بلا سماء في اللازمان ..لا حياة ولا موت.
عادت ودخلت الخيمة ليقع بصرها على المصباح ..فسولت لها نفسها أن تمسح عليه متغافلة عن نصيحة الملك العارف بحق الدم عبر الزمن الطويل ..فمسحت عليه وانطلق الدخان وخرج المارد الراقد فيه وهو يصيح "نعم سيدتي ..هل مات الملك ؟ هل نعود؟"
قالت: لا..! بل أريد السفر إلى زمن جديد ليكن ما هو الآن.
قال المارد: سيدتي ! انا حارسك ..كيف أتركك في زمن مجهول ..لقد وعدت أمك بالكثير؟
قالت: أمي ماتت ..و أنتَ بإمرتي ..لنتفق على خطة تحفظني من كل شرّ قد ألقاه في هذا الزمن. هيا فكر معي ..كيف سأطلب منك الأمر؟
جلس المارد بحيرة يفكر...وهو يحدث نفسه: يا لها من استشارة ثقيلة !
ثم قال بعد قليل: قولي "لأكون في المكان مادام أمان "
وقفت زمردة وقالت بإصرار وهي تأمر المارد:
أيها المارد أوصلني إلى الزمن الحالي في بغداد ولا تتركني إلا أن أكون في أمان.." شعرت بخوف وارتجفت فقالت" وابق معي إلى أن أشاء العودة"
المارد: لبيكِ سيدتي كما تأمرين.
المارد"ومازال ممسكا بزمردة بين كفيه ":
ها نحن يا سيدتي في بغداد...ألان !
زمردة: ستبقى معي ولكن ليس بهيئتك هذه ..كُن كشيخ كبير لكن أرجوك لا تشبه والدي بل كن كرجل فقير .
المارد : كما تأمرين سيدتي ..وعلينا أيضا بلبس ما يلبسون..و إلباس أفكارنا بطريقة حياتهم الحالية فهو زمن مختلف تماما ...نحن ألان نحمل ونعرف ثقافاتهم كلها ..ستجدين نفسك تعرفين أشياء كثيرة فلا تستغربي.
زمردة : ولا تقل سيدتي .
المارد: نعم للظروف الغريبة كلام مختلف.
زمردة: لنتأمل المكان .لماذا لا نسمع صوتا أو نشعر بالحياة ؟ هل المنزل فارغ؟
المارد: تبدو المدينة كلها فارغة! حتى من العصافير ..لا حركة على الإطلاق.
زمردة :الباب مفتوحة ..هيا ندخل ..
سبقها المارد في الدخول وهو يتلفت وجاءت رائحة غريبة ..
...................
تابعوا البقية ..ان اعجبتكم
ابتهال الخياط.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق