عن ارض العراق الجريح لم ينقطع غيث الابداع , فسماء بغداد الحبيبة مرصعة بنجوم تزين ليلها الرائع .
ومن بين هذه النجوم اخترت اليوم الشاعر العراقي / احمد محمد كاظم ( أحمد أبو ماجن ) من مواليد بغداد /1990 , وقصيدته بعنوان (فتاة من جحيم) , لنتلمس عمق التعبير و نشهد ولادة شاعر سيشار له بالبنان في المستقبل القريب باذن الله , ونحن نتنقل بين صور شعرية حداثوية صاغها بابداع خلاق منقطع النظير , فعكس مستوى رائع لما وصل له الشاعر العراقي الشاب بامكانتهِ الحالية .
أنطلق الشاعر / أحمد أبو ماجن في قصيدته ( فتاة من جحيم ) من مقطعين و صورتين .. اخذت مقطعه و صورته الثانية وهو يقول ( بِأوراقهِ الرَّاقصةِ على أنغامِ الهَواء
كمِيعادٍ
يَسلُ سُيوفَ حضُورهِ
بَينَ الفُصولِ الجَاحدة
تَذكرتُكِ
وأنتِ تَنثرينَ شقاءَ الكَلام
على مَسامعي المُمتَعظة
كَفتاةٍ تَنثرُ شعرَها الأسود
على مَتنِها الأبيض
الهواء و الجحود و شعر اسود و مسامع ممتعضه , هذا هو المفتاح للقصيدة , انها الحلم الذي يحتاج الى تفسير , فقوة هذه الريح جعلت من انغامه معزوفة تعزف على اوتار الخيال , وهو يقول لقد بدأنا الان سهرا طويل , كقصة حب في القرون الوسطى يرقص فيها الخيال على هذا العزف الجميل .
( فَكمْ مِن دهشةٍ
صَدقتْ
وَكمْ مِن دهشةٍ
كَذبتْ
وأنا بينهما مَكسورُ الرَّاحة
اتلوى على فراشٍ مِن سُموم
وأنتِ تَقولين :
عُشْ لأجلِ الحُبِّ
وعندما نَثرتُ ترابي
وَعشتُ
وَوَقفتُ
وَتَنفستُ الحَياة
على شكلِ كرياتٍ مِن نقاءٍ دَافئة
تَتقلبُ بينَ شهقةٍ وأخرى
ولان الشعر هو تعبير مجازي وهو الخروج عن المألوف و المنطق بلغة خطابة تتجاوز الاسلوب الاعتيادي للكلام , يستحضر الشاعر / أحمد أبو ماجن , كل صيغ التعبير وهو يصور المشهد بصورة دقيقة ليصف الموقف , فيعبر عن الدهشة بانها تكون صادقة واحيانا لا , وهو يتلوى على نار العشق كالجمر بين الرماد .
فَما أنْ مَددَتي يَدكِ
نَحوي
شَعرتُ بِمضاضةٍ العَيش
وكأنَّ مَخالبَكِ تَعتاشُ
على مساماتِ بَشرتي
الظامئةِ لِلمَساس
لِماذا تَخدشينَ رُوحي
بِغيهبِ الغَموض !!
ولاتَسومينَ الرُّؤى
بِحُسنِ المَنام
فما لي سِوى سهادٍ مُجحفٍ
يَطلُ على خَلَجَاتي
لأتَيقن إنكِ موتٌ خشنٌ
على هيأةِ فتاةٍ ناعمة ...
لم نستفق بعد من الدهشة التي ساقها لنا هذا الشاعر العراقي الشاب , حتى خلق لنا صورا من الاستعارة في التوصيف و التوظيف أطلقها كالسهم من جعبته , فكانت تعبر عن رصيده العميق و باطنه الواعي وقريحته .
وكأننا حضورا وشهودا على هذه الصورة التي نشاهدا كمشهد مسرحي , أبطاله شخوصا تمثل أمامنا .
وهو يصور أحساسه و خلجاته التي ما ان لامستها الحب حتى انفجرت كالبركان المكبوت تحت صخور الزمن .
2016/2/10


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق