أبحث عن موضوع

الاثنين، 6 أبريل 2015

توهج النبض في ديوان أبابيل شوق للشاعر ضمد كاظم وسمي.................... بقلم : د. مثنى كاظم صادق /// العراق



مقالة الدكتور مثنى كاظم صادق المنشورة في جريدة الزمان العدد 5069 ليوم الاثنين 6 - 4- 2015
توهج النبض في ديوان أبابيل شوق للشاعر ضمد كاظم وسمي
د. مثنى كاظم صادق
هذا هو ديوان ( أبابيل شوق ) للشاعر ضمد كاظم وسمي ، هو ـــــــــ الديوان ـــــــ إرهاصة فيض وجداني ضمت قصائد أنجبها معطف شاعر مرهف الشعور مسكون بالآخر ( الهُوية ) التي نبحث عنها ضمن لذة النفس والشعور.
هي قصائد إشراقية جعلها مبدعها أبابيلَ شوق تطير فوق ذواتنا العطشى بأن تُرمى بماء ورد الحب لكي نعيد منها صياغة الوجدان ، فالشاعر في ديوانه هذا يلتقط المألوف ويجعله غير مألوف ليحرك فينا الهاجس ويستفز أحلام يقظتنا الوجدانية إذ يتعامل الشاعر مع قصائده على وفق جغرافية عاطفية مدروسة تذرع حدودها من آفاق تجربته الشخصية ومن تجربة الآخرين.
نسيج الديوان عموماً مبنيٌ على توهج النبض وخطابه الشاعرة ضمن تقادمات متأصلة فيه فالقصائد تتحرش بنا !! ؛ لأنها موضوعة في دائرة تجريب الوعي الوجداني المدرك الذي أضفى للعاطفة ألفة الاستبصار ، ولما كانت اللغة أداة فاعلة في تمثل الشعور وتصويره ؛ لذا جاءت لغة الشاعر مترعة بالتصوير الشفيف لاختلاجات النفس ، وأحسب أن ما قرأته من قصائده في هذا الديوان يشكل دالية وجدانية تنثال من بين نبضات قلب رقيق يحمل رؤىً متصارعة وهذا ما يخلق فينا الإمتاع والدهشة ، ولاسيما أن الشاعر يدمج ذاته بآصرة مع أواصر الذوات الأخرى.
الأديب ضمد كاظم وسمي شاعر مختمر التجربة متمكن أمكن من أدواته التعبيرية يفتتن بجمال شعره كل من قرأ له فنصوصه الشعرية تهب لك تجلياً لامعاً وهذا يعني أن الشاعر متذوقٌ لأحداث تجربته الشعرية التي تعد أمثولته الكبرى ، فهو شاعر يوظف أفانين اللغة بغية الوصول إلى أعلى مستويات الشعرية ، فضلاً عن شيوع استعمال مفردات الحب والشوق والوصال والعتاب وهي مفردات ـــــــــ كما لايخفى على القارئ الحصيف ـــــــــــ وجدانية تشي بفيوضات الشاعر والمتلقي على حد سواء أليس الشعر الوجداني يعبر عما نمر به نحن أيضاً ؟ ذلك لأن ذات الشاعر تندمج في ذواتنا.
لعل الديوان ـــــــــ كما أزعم ـــــــــ كتب بطريقة الانثيالات الوجدانية عبر تدفق العاطفة الهادرة من النفس إلى الورق بما سمح بتداخل التناص والبؤر والأفكار كلها تلتقي على مائدة واحدة هي القصيدة . للشاعر قدرة فائقة على توظيف التناص ضمن توليفات تنسجم مع ما يريد أن يطرحه في نصوصه الشعرية التي ترسخ فينا ( يوتوبيا ) الحب عبر التحديث الفاعل في اللغة واستعمالاتها المجازية وغير المجازية لتعمل أنسجة المخيلة الشعرية استجلاءات شكلت ثنائية بين الحاكي والمحكي في قصائده فهو دائم التحاور مع ذاته ومع الآخر وهذا ما منح شعر ضمد كاظم وسمي بانوراما في بنيته النصية من خلال قوة التشكيل الذاتي الذي غالباً ما يكون قلقاً إزاء الثوابت لأن مخيالَ الشعر مخيالٌ نسبي وليس مطلقاً.
ينفتح الشاعر نحو تكويناته الشعرية ويضيء لنا زوايا وجدانه الطري بعواطفه التي تجوس الزمان والمكان ضمن ممرات شعورية ذات لفتة جمالية تعي جيداً ما تريد ؛ لأن نصوصه لم تفرض بنية انغلاقية كما في كثير مما يكتب اليوم بل تنطوي نصوصه على مثابات إيحائية تلامس الروح ، فالحبيبة عنده حاوية وليست محتواة تارة ومحتواة وليست حاوية تارة أخرى ... الشاعر ضمد كاظم وسمي يزنبق الروح ويضعها بهدوء في بحيرته الشعرية الزرقاء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق