أبحث عن موضوع

الاثنين، 19 ديسمبر 2016

طاوسو ( قصة قصيرة  ).................. بقلم : مزهر جبار // العراق


أبعد الترقب والتوجس حاجتي جسدي الى النوم. تعاند عيوني الأغماض. أنظر الى النجوم المتلامعة. كل شىء حولي في صمت وسكون ألا من شخيرها خلفي. رفضت في البداية التوقف والمبيت في الكهف عند منبسط الجبل. هي لم تطلب مني. أنا من أجبرني. لذا أذعنت في نهاية الأمر؛ للمكوث هنا الى أن ينتهي الليل بقدوم الفجر. كانت متعبة. الجبال نابتة في عمق الارض عملاقة ومهيبة ومرعبة. من المهم من أجل النجاة والنفاذ من تلك الممرات المعتمة بين الجبال؛ إبقاء العيون مفتوحة للأنتباه والحذر. الجبال، لاشىء فيها أمين وتطمئن النفس إليه. من الممكن أن يكون الموت قريب منا ولا نشعر بوجوده. من يضمن أن لا أحد منهم في هذه الدروب الوعرة. جميع التوقعات قابلة للحدوث في الجبال وممراتها وكهوفها. لذا الايمكن البقاء في هذا الكهف لفترة طويلة. ما يعزز يقيني هذا؛ ما كان قبل ساعات لا أكثر. كنت أركض. خطواتي تسابقني في الركض على الدروب الضيقة بين الجبال والتى أعرف كل شبر فيها. في قاعدة الجبل وأنا أمر راكضاً بمحاذاته؛ أربكني وشل جري خطواتي، بكاء من كهف قريب، توقفت وأخذت أنصت الى النواح.." من أنت...". كانت فتاة إزيديةجميلة، جمال أخاذ، لا يتجاوز عمرها الرابعة عشر. هربت من داعش في ظلام الليل. أنسلت من الباب الخلفي بصمت وهدوء من دون أثارة ضجة أو أي حركة تشي بها. كانوا يغطون في نوم عميق بعد ما بذلوا من جهد في مطاردة الهاربين من الإزيدين." أين أهلك..". كانت وحيدة الأبويين. دخل أثنان الى البيت. حين رأتهم أمها دفعتها الى وراءها وحاولت أخفاءها عنهم. أحد الأثنين دفع الأم وجرها الى خارج البيت. ظلت وهي في حوض السيارة تسمع صريخ أمها. " أسكتِ.." . سحبتها معي ووضعتها خلفي. تكورت عليها وراء صخرة في فم الكهف. أرسلت عيوني لتتابع حركات الداعشي وهو يبحث في حلوق كهوف الجبل بتركيز شديد. واصلت مراقبتي له " لابد من المواجهة؛ الموت أو النجاة " . سحبت الخنجر من محزمي. تمنطقت به عندما هربت. أنتقلت الى الصخرة الثانية المقابلة ووقفت. أنتظره. تأكدت من أنه قادم إلينا لامحال. خطوات ويصل. يأتيني هدير سيارتهم في الممر المحاذي لقاعدة الجبل. " ماذا بعد تمكني منه..". أصبح الأمر واضح لي؛ لم يكن وحده. الكثير غيره منتشرون في ممرات الجبل، يبحثون عنها. الذي زاد من عزمي ورفع سقف توقعاتي بالخلاص؛ معرفتي لممرات الجبل، معرفة عيني لراحة يدي. وأنا أسحب الخنجر من صدره، أبقيت كف يدي على فمه الى أن سقط على الأرض. يشخب الدم نافورة من صدره. فتحت عيونها تبحلق في وجهي. لم تتفوه بكلمة. تنهدت بصدر مختنق بالبكاء. تأملتها بألم. بعد أن مشينا نهار ما بعد الزوال وقطع من الليل. تركتها تنام لساعات. لتسترد قوة ونشاط بدنها. وجدتني بعد جرينا لساعات بين الممرات والوديان الضيقة، أستشعر الوهن في خطوها وهي تسير الى الجانب مني . لذلك دخلنا الغار كي أجعلها تنام لبعض الوقت. " ما أسمك"؟، " طاوسو". أجابتني. نامي يا طاوسو حتى يمل النوم من نومك. نامي قدر ما تريدين. نامت ما أن أغمضت عينيها. لم تزل تنظرني وبقايا النوم يثقل عينيها. كأني بها تسألني عن نهاية هذا المشوار، مشوار فيه الكثير من الخوف والترقب والأحتراس. " هيا، لم يبق ألا القليل". ثم ركضنا بين الجبال..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق