أبحث عن موضوع

الأربعاء، 13 يناير 2016

تقديم متواضع .. لمجموعة الشاعر كمال عبد الغني الشاطي .............. بقلم الناقد : ابراهيم داود الجنابي // العراق



حشرجات قلب ووطن .. عتبه اولى للولوج الى مجموعة الشاعر كمال الشاطي ولان الحشرجة بمعناها القاموسي تعني الغرغرة عند الموت .. اذن نحن ازاء ( حشرجتين ).. الاولى .. قلب.. والأخرى .. وطن .. وما بين هذه و تلك يرتكب الشاعر مسارا للحب ومسارا للحب ايضا لكنه حب من نوع اخر .. وبين هاتيك المعضلتين نتلمس بين اخاديد نصوصة تلك المعاناة المتجسدة بخلايا المسربين .. ولان العنونة بوصفها مدخلا الى المسارب الاخرى .. حيث تتلوى المقاصد وتفشي اسرارها ومقاصدها نقرأ في تلافيفها نياسم مقترنة ومقاربة لتلك الوشاية الشعرية حيث مقاصدها و ارهاصاتها وتنوعاتها فنستلهم ثيمة واضحة وغورا اخر تارة نراه برؤى مدغمة واخرى مستترة بين جمله بشكل اشاري تتوالد بين ثناياه دلالات تقتنص الواقع مدونة مؤرخنة ومؤنسنة تشير الى سايكلوجية مضمخة واخرى متأرجحة بين صفقات القصدية المدجنة والتي توحي الى ان الشاعر يسجل تاريخا معالجا لحشرجة موغلة بالوجع لانه مصاب برهاب وطن يتناسل فيه الموت على عدد الدقائق وحب موغل بين خلايا كينونة متأرجحة بين حب منتظر ورسمة لهالة لطالما ارقت مضجعه بفقدانات تسللت الى متاريس وسواتر يظنها محمية لكنه يصطدم بخراسانات تتحطم عند منصاتها كل ظنونه ففي مفتتح المجموعة نقرأ :
توضأنا بالحروف
صلينا صلاة الحب
قبلنا وجهك الكريم
بين أكف أوجاعنا المرتجفة
محمول هو الفرح
كالماء المتسرب من الشباك
يعزف لحن حزين
رقراقة له الدموع
البهجة هاربة
من أرض التاريخ
اللؤلؤ خارج من رحم الألم
ففي المعاصم منقوش
إسم وطن
في نص وطن الذي تصدر المجموعة نتلمس الاشارات التي ذكرنا في قولنا الذي تقدم حيث الانتماء الحقيقي للتربة واحقية الحضور الذي يتماثل سلوكا ام شعرا او حقيقة تتمترس في ايقونات الالتصاق بحميمية لطالما عهدناها حالا معبرا وابتهاجا بهذا الانتماء الذي اضحى متشبثا في عروق الحقيقة انه الانتماء الاكثر تهدرجا وهذا مشوار اول اشرنا له انه مدعاة وخز لتبني الكتابة بكل تنوعاتها واشكالها
يرى عبدالله الغذامي في كتابه المشاكلة والاختلاف ان النص المختلف (هو ذلك النص الذي يؤسس لدلالات اشكالية تتفتح على امكانيات مطلقة في التأويل والتفسير فتحفز الذهن القرائي وتستثيره ليداخل النص ويتحاور معه في مصطرع تأملي ) اي ان النص المختلف نص متجدد وعامر في دلالاته وحتى في اعادة القراءة تجده منتجا لا يمل في التقاط دلالالته وعلاقته المتشابكة ويختلف تماما عن( النص المشاكل ) والذي نجده نساخا للحدث ومتوافق في المفردة والمعنى والحدث مما يجعلنا ان نطلق عليه نصا صوريا غير منتج ويحتفل فقط بتطابق الجمله لغة ومعنى..
ففي نص ( هذيان ) ص 18 من مجموعة الشاعر كمال الشاطي نقرأ:
( كل شيء رمادي إلا أنت.. بك أرى الألوان وقوس قزح يملأ مكاني هنات وانات تهمهمت بها الروح تحكي عن عطب مسالك التوقيت المقدر ...
حروفي تسبقني إليك عبر الأثير تتراقص مع الفراشات وتضحك للشجر بمرور إسمك ... سأنفض المرارات وألمع الفرح بعد أن أخذه الصدأ بملمح من وجهك ...)
هنا نجد الجمل الشعرية جملا تبتعد عن الوصفية التي تنتج نصا مشاكلا فهو ( ينفض المرارات ويلمع الفرح )فهذه مادة الاختلاف التي تحيلنا الى ان الشاعر يؤسس لمعاني ودلالات متشابكة ويجعل القاري يتحاور مع النص ويأخذنا الى حيث الصورة القلقة غير المستقرة في الذهن القرائي .. وسنترك للمتلقي التجوال بين نصوص المجموعة ليكتشف ببصيرته نقاط الاختلاف والمشاكلة

9 كانون الثاني 2016

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق