حينما أضعتُ وجهي داخل أساور مملكتك ولم يعد إلي . أرسلتُ قلبي يبحث عنه ، ولم يعد إليَّ أيضا .!
مددت كفي نحو شرفاتك الملونة . أفتش بين ستائرها المخملية عن حروف شربتها معك حد الثمالة ، عن لوحة تشبه اندهاشك . وقمر يشبه استدارة وجهك .فعادت كفي إلي بلا أصابع .. وها أنا اليوم يا قديستي ، اجهل العد التنازلي لموتي وانتظر هدوء البحر كـ بوذي يشرب الصمت في حضرة الشمس بـكأسِ انزواء ..
،،،،،،،،
يا قديستي .. حينما تهب نسمة عطر قادمة من مدنكِ السرمدية ، ستستقر طيور السنونو في أعشاشها الصغيرة ، وسأرقص حافيا كطفل فقير ، اشرب لوعة انتظاركِ بكأس ٍ مزاجها من رحيق ِ سُنبل ٍ ذهبي كما الملائكة . لأني في حضرتكِ افقد التوازن ويصهرني العشق انصهارا ،، فأغدو كـ ملاك بجناحين من نور .. حول محطات ارتشاف الشهد أدور .. وأدور .. وأدوووووور .. ؟
جنون بوحي كالعشب . يخرج من بين تجاعيد أصابعي حبرا يسيل من قوارير الانتظار ، يتسلق نحو شفتيكِ كالحشائش ، كالأدغال .. يحتويكِ بكل حنان الكون ، نبتا ً قرمزيا ً يروى من شلالات جبهتي السمراء .. يكبر ، ويكبر .. فيغدو كوردة جُلّنارة حمراء عند مراسيم الاحتفاء بـ عرس مقدمكِ ..
،،،،،،،،،،،،
آه ٍ مولاتي .. عيون الليل كالسكين ، تزفني نحو مقصلة الشتات .. تبتلعني صحاري الانكسار.. تهيل فوق وجهي الغبار ، تسدل فوق عيني الستار وتذبح النهار.. تكحلني ببقايا خطوط انكسار الكهوف .؟
آه ٍ مولاتي .. يا حلوتي التي تنام فوق خديها قوارير البنفسج والياسمين .. وتمشط شعرها هفهفات سعف النخيل .. وتضيء شرفتها الليلية شموع ( خضر الياس ) وتحرسها أدعية الأولياء والصالحين ، تتنفس من خلال شفتيكِ التي تتدفق منهما عذوبة دجلة والفرات ، ورائحة الليمون والبرتقال ..
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
مولاتي .. كيف أنساكِ وأنتِ ترجماني ومحبرتي وأوراقي ونبوءة أقلامي .. خربشات أصابعي ، قلقي ، رعشاتي ، هذياني .. لحن موسيقاي في وقد الغرام .. كيف أنسى قلبك الذائب في دنيا الوله ، كيف أنسى رعشتي .. دمي الذي يسترد تجمده يندس بين ذكريات الليل ويستريح قرب المراكب التي شهدت شتاءنا الأول ، فيعود حافلا بالدفء ، يحمل بين خلاياه تباشير الضياء ..
،،،،،،،،،،،،،،،
مهلا ً . أيتها الأميرة . لن تكتمل كلماتي بعد حتى تشعرين بالذوبان . فــ بركان شوقي رحلة كــ ألف ليلة وليلة ، وانتِ شهرزادي أنيقة مُدللة .. شهريار لم يزل يعد ليلته الأولى معك وقد أسكره خمر اشتياقك ، فبات مرميا على رصيف الوجد ، تعتريه نسمة حياء .وتملأ كيانه لهفة لقاء تتجدد في بداية كل ليلة . وأنتِ مثل جنة وعدني بها الرب منذ ولادتي
،،،،،،،،،،،،،
صليتُ في محرابِ انتظاركِ خمسا ، وعانقتُ جبينكِ الأسمر، شممت فيكِ رائحة التُرب .. وقرأت في عينيك لوعة السياب ( أنشودة المطر ) وحزن ( جيكور ) و الشناشيل والسطوح وستائر النوافذ و الشرفات وغربة السفر ..


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق