أبحث عن موضوع

الاثنين، 23 مايو 2016

قراءات في دفتر الجنون ....55 (ثياب الغياب)............... بقلم : عباس باني المالكي // العراق




سأرتدي ثياب الغياب كي أتصالح مع حنيني ...
هي مازالت تسكنني كامرأة لا تشبهها امرأة أخرى حتى وأن طال الفراق ....
أهاجر معها إلى الزاوية القصية من المرايا التي تكسرت في روحي حتى صرت رجلا أخر لا يشبهني ...
أهبط من قمم تضاريس روحي إلى الخلجان تسكن كراسي النسيان ملوحا إلى أضلاعي كفارس لا يحمل سوى سيف الهواء يستبدله بشهيقه الأخير عند زحمة المطارات في دمعته التي لا تعترف بصداقة البحر بعدها ......
أفترق عن الرجل الأخر فهو لا يشبهني لكنه يتغذى من دمي ..
أزحف في خلاياه حين يتطابق مع نسيانها ..
نعبر مطارات زرناها في صدى خطواتنا ولن نعود إليها ....
تتحول ذاكرتنا إلى تاريخ المدن ....
تتوزع أثار أقدامنا المسكونة بفاجعة الغياب والانتهاء
يتحول القلب إلى ضريح حماقات الموج ...
قد غادرت درجة الصفر من كفها ...
كي أبدأ في صباحات مع النشرات الجوية لتقلبات أقاليم زمنها ..
ماسحا أطوار حياتي من همسات الزمن الذي هي فيه..
أفتح الأبواب قبل أن تكثر الغيوم أحزاني بالفقد والضياع من فوضى أعاصيرها ..
ألمس صفحات جنوني وأتفرد بالغياب قبل أن أدخل لعبة الظل و الضوء عند البحيرة التي نشرنا عندها صمتنا لنراقب الأشياء التي خلف الأشياء ونسرج خيولنا إلى المجهول
كل المدن التي كانت لنا احترفت البكاء على خطانا المتعثرة بلا عودة إلى أرصفتها
والأشجار أضمرت مواسمها انتظارا لأقدامنا دون تأشيرة المطارات والحدود ..
هل ندمن الخيال ونركب أنفاس الريح لنبحث عن أطيافنا التي بقيت وحيدة هناك ...
تستجدي خطانا المغروسة بالغربة في أجنحة الشجرة العجيبة..
أم ننتظر الاتي بلا غد بلا ارتجاف على نبض المسافات بيننا ونحرق أشجار كفوفنا
كعلامة التائهين في جزر أرخبيلات التيه ...
سننتظر الأمس أن يأتي قبل الغد ..سننتظر .......قبل الغرق في لوحة الكون الأخير من الاشتعال ..
سننتظر الأمس الاتي .... سننتظر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق