أبحث عن موضوع

الجمعة، 27 أغسطس 2021

عودة مسعود / قصة قصيرة ............... بقلم : عادل نايف البعيني - سورية


العاشر من أيلول ها هو يمضي ليسجّل في مفكّرتي تمام السنة السادسة على زواجي، ستّ سنوات وأنا في قفص الزوجيّة، ولكنّه قفص لا يتسع لأكثر من واحدٍ هي أنا، هل أنا حقّا متزوّجة، تبا لهذا الخاتم، لا يزال يخاصر إصبعي حتى كاد أن يذوب فيها، كلّما نظرت إليه يطالعني مسعود ببسمته، يمدّ يدين عاريتين من الشعر ليلف خصري، يجذبني نحوه يذيبني فيه، كما لو كنت قطعة حلوى. شهرَ عسلي دام سبعة أيام وست ليالٍ ، لأنّ اليوم السابع كان بلا ليل، أليلت وحيدة، بعد أن غادرني ومضى.
منذ شهور، وذلك الشيء ينقر شباك غرفتي كل صباح، ويلح عليّ كي أستيقظ، لكنّ اليوم ليس كباقي الأيام، فالبرد المحنّط، وأفواج الصقيع التي راحت تنثال من كل منفذ، وبرودة السرير، كل ذلك كان يمنعني من الاستجابة لتلك النقرات الخفيفة، التي اعتدت سماعها إلى أن غدت جزءًا من صباحي، باءت جميع محاولاتي لمعرفة مصدر النقر بالفشل، كنت كلّما أتململ ناهضة وأنا أفرك عينيّ، تغيب الأصوات ويطير معها النوم، أتراني أحلمُ أن أحلمَ؟ ها أنا ذا أزيح الستارة، ثم أُشرِعُ النافذة الوحيدة المغطاة بشريط منخلي، لمنع ما قد يتسلل إلى غرفتي من حشرات أو غبار، قلت غبار ؟ ربما يعلق بعضه، أقف أمامها وهي تستقبل وفود الهواء، أعب دفعة منه، فتسري في رئتي باردة منعشة، لكنها لا تلبث أن تشتدّ برودتها، فأهرع لارتداء الروب النيلي الذي اشتراه لي مسعود قبل أن يسافر بيوم واحد، وأعود لوقفتي أراقب الدرب التي غيبته منذ سنوات.
كان ذلك بعد زواجنا بسبعة أيام، عندما أخذ حقيبته، وأحلامنا، ومضى، قال لي وهو يخطو خارج عتبة الدار:"حبيبتي، أنا مضطر للسفر، تكاد مهلة بطاقة الإقامة تنتهي، انتظريني لن أغيب طويلا، سنة على الأكثر، بعدها، سآتيك على عجل، وأحملك على بساط قلبي، ونعود معا إلى هناك حيث .." ويسكت دون أن يضيف شيئا.
وها هي السنة الرابعة تكاد تمضي، وفيض الرسائل المحمومة بالشوق والغرام لا تنتهي، تأتيني مفعمةً أردانها بعطر النرجس تارة، وأخرى مضمّخةً بأنفاس الربيع، كأنّي بها قوس قزح وقد ازدانت حمرة وخضرة، واستراحت على زواياها عصافير ترفرف مزقزقة، وأزاهير شتى، كنت أراه بتلك الرسائل، فما أن أفضَّها حتى يطلّ من خلالها ببسمته، وغمّازة خدّه، وبريق الشوق في عينيه.
ولد حبنا قبل أن نتزوّج بسنوات، وترعرع على دروب المدرسة، وفي الحديقة العامة بعد انتهاء
الدوام، حتى إذا نلت الثانوية، دخل من الباب مع والده طالبا يدي من أبي، ولم يطل الانتظار حتى كان الزفاف، حملتنا سيارة مزيّنة بشتى الورود إلى داره، بل دار أبيه، وهناك في غرفة مطلية بلون ذهبي، ونافذة مطلة على الطريق، فُرِشَتْ على عجل، بسرير مزدوج، خزانة ملابس، بعض الشراشف والأغطية، طاولة ومرآة صفّت أمامها أدوات زينة من كل الأصناف. تلك كانت غرفة نومنا، التي قضينا فيها ست ليالٍ وبضع نهار من اليوم السابع، بعدها مضى...
مضت السنة الأولى ، وكان لا يزال يقف أمامي كتمثال بين الفينة والأخرى، تارة يلقي علي بعضًا من أشعار غزل حفظها كما قال صغيرا، وتارة يقدم لي مغلفا ضمنه بعضا من خواطره، وتارة أراه نائما تحت شجرة الصفصاف التي جمعتنا مع والديه في اليوم الثالث على الغداء.
بعد مضي السنة الثانية بدأت نفسيتي تتغير، فبتُّ لا أبالي كثرت رسائله أو قلت، قلقي عليه بدأ يتراجع، ولولا نواح والدته ذات البحّةِ الجارحةِ لما عاودتني تلك الأحلام ناقرة على نافذتي. اليوم قررت أن أنهض باكرًا قبل أن أسمع ذلك النقر على نافذتي.
جلست قبالة الدرب، وأطلقت عينيَّ نحو نهايته، حاولت أن أوهم نفسي بعودته، تخيّلته آتيا، بسيارته الخاصة، وتارة رأيته فوق حصان أبيض,, فجأة سمعت النقر أمامي، كان أقرب من يدي لفمي، حدّقت جيّدا نحو مصدر الصوت، يا إلهي,, كان هو كما تخيّلته تماما، لم أصدق عيني، وكذّبت أذنيَّ، تقدّمتُ منه بحذرٍ، مددتُ له يديَّ بلهفة، لكنه عانق الفضاء وطار مرفرفا، وعيناي تلحقان به كهرّة.
عدت للفراش، وخلدت للنوم، لكنني لم أستطع أن أغفو، لم أكن وحدي، في الغرفة، كنت حيثما نظرت أرى أشباحا تتحرّك، تروح وتجيء، تارة تعود حاملة ما يشبه النعش، وتارة أراها قد ملأت غرفتي بأكاليل الورد والزهور، أحسست بأنّ هناك من يشدني بشعري، صرخت مرعوبة، فرددتِ الأشباحُ صرختي، حاولت النهوض فلم أقو، كأنّما سمّرت بالسرير، تصبب العرق كثيفا على وجهي، فعاودت الصراخ إلا أنّه خرج كما لو كان مواءً، وقبل أن أستكين لمصيري، شعرت بيدٍ تربّت على وجهي، وصوت يقول:
= هيّا انهضي يا سميرة، وحضري نفسك، سنذهب لإحضار مسعود من المطار.
لم أكن وحدي من ينتظر مسعودا، و وما كنت الوحيدة من النساء ، بل العديد من الأهل والأصدقاء، كانوا متشحين بالسواد، وعيونهم الحمراء مبللة بالدمع، آه ربّاه كم أكره الأحلام التي تتحقق؟!.



 

قصة قصيرة / البُركة المباركة .................. بقلم : صباح خلف عباس // العراق



أقل من عشرين عاماً عمره٬ لكنه أحبها كثيراً٬ عشقها عميقاً بقدر فقره وحرمانه…
سمع من أقرانه الأثرياء الميسوري الحال في الثانوية:
"إن هناك في بعض البلدان نافورات معطاءة … يذهب اليها العاشقون … يرمون قطع نقدية لتحقيق أمانيهم."
وظلت هذه الفكرة تطرق جدار رأسه ليلاً ونهاراً .. فهو بحاجة الى تحقيق الأماني خاصة و إن ثياب الفقر على قياسه تماماً، ومستحيل دون تدخل السماء أن يتم إنقاذه من هذا العسر المركب… لأنه في الحقيقة مجرد شاب في المكان الخطأ وفي الوقت الخطأ… و منذ ولادته المتعسرة قال له الحظ يوماً: "مرحباً بك معي في الإحباط…"
في هذه الاجواء عرف بأن اول شيء منطقي هو الجنون ،وسوف يجربه مع معشوقته ، ولكن أين يجد النافورات في هذه القرية العاريه، البعيدة جداً عما يسمى بالحضارة؟ ؟.. وهو محبوس هنا في هذا الركن القاتم من الحياة ، قالوا له : " عليك تكرار هذه التعويذة… و ستضحك لك الدنيا.."
وبقيت التعويذة عالقة في رأسه، عالقة في قلبه وكل جسده لكن من أين له قطعة النقود هذه ليقذفها في النافورة؟!
ثم أردف "أين هي النافورة اصلاً ..؟ لا نافورات اطلاقاً ولم اشاهد واحدة منها في حياتي "
هو رغم فقره وعجزه الا آنه واسع الخيال، و ربما كان عابثاً ايضاً فقد لاحت له صورة البركة على اطراف قريته، ذهب الى هناك ليستطلع الآمر اولاً ثم لإطفاء الحر اللاهب ثانية… واعترضته فجأةً فكرة مجنونة :"ما المانع أن نذهب انا واياها نحو بركة القرية ؟ ربما تباركنا نحن الإثنين معاً٬ و نرمي بدل قطعة النقود حجراً… "
ثم أردف مقهقهاً مع نفسه " من منا لم يكن احمقاً في مثل هذا السن؟.."
تمدد على التراب الرطب واغمض عينيه ونام، ثم ترك مخيلته تذهب بعيداً..
هذه هي البركة المباركة، الأرض والسماء يحيطان بها… نظر الى الماء فرأى وجهه يهتز… تدفقت في ذهنه وعبر الأحلام فكرة أن يتواريا عن القوم… يأتيا إلى هنا و يغطسا جسديهما في الماء ويدعوان الله الستر وتحقيق الأماني…
ها هو يسير في الماء ويتحدث الى صديقته :" ما حولنا هو صعب وقاس، لكننا نملك بعضنا البعض في هذه البركة المباركة "
قبل ان يدخلا الماء طبعاً، القيا الحجارة مرات ومرات، ورفعا وجهيهما صوب السماء يتمتمان، ثم قررا في لحظة طيش آن ينزلا داخلها
يبدو أن الأوهام اكثر إقناعاً … دخلاها مسرورين فرحين وكأنهما يبحثان عن الحب في قاع البركة فقالت له حبيبته:" لم المس شيئاً بهذا الجمال من قبل"
فأجابها :" انا اعتقد إن هذا اليوم سينتهي بكونه اليوم الأفضل في حياتي"
من الجيد أن يكون لك أحلام٬ ولكن لا شيء هنا حقيقي هذا هو الآمر…
إنما هذا التجلي هو سراب لا غير… وعبر الأحلام.
إن هذه البهجة والسعادة التي يشعر بها ألان طالما اخافته، سيما وإن والدته كثرما قالت له :" وراء الضحك والفرح طالما يأتي الحزن."
هذا هو الشعور السيء يلوح امامه .. ثم تناسى وجه امه، ثمة سرب من الطيور تعدى فوقهما، حيث القت نظرة سريعة على المخلوقين المغمورين في الماء وتابعت طيرانها ولم تنزل تشرب الماء.
هو وهي ظلا غاطسين في الماء والطين متبركين بقطرات مياهها غير مباليين تماما ٠
الحرية والواقع يتصادمان دائمًا … الفرح والخوف يسكنان الطابق عينه ، وفي طرفة توقف قلبه عن الخفقان وهو يرى نفسه محاطاً بأهل القرية ، تقريباً كلهم … والآن يمر الموت فوقهما…وإن الثواني هي أبطأ وحدات الزمن في حياته ٠
أغرق نفسيهما ، وأختلط أنينهما بطين البركة وأحسّا بأن الماء يغلي تحتهما
ويحرق جلديهما ، إمّا عشيقته باتت كأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة خجلاً و خوفًا
وهي تنثر الماء وتقاوم وتحاول الاستغاثة بصاحبها ٠
عليه الآن تحمل أوزار ذلك الفعل الأرعن … وعليه أن يبقَ هادئاً …عليه أن يأخذ نفساً عميقاً ، و بدأت روحه تحدثه : “ كن طبيعياً ، فقط لا تذعر …أبطء كل شيء … حتى دقات قلبك … لاتبالي بتلك الجموع المتحولقة حولك … أنسجم مع نفسك ، لا تبدو مملاً مكسورا … تأكد من عدم وجود أيّ رد فعل على وجهك ، حاول أن ترى نفسك من خلال أعينهم الغاضبة ، عندما تجد نفسك في قلب العواصف مثل الآن عليك فقط أن تتنفس ، شهيق عميق وزفير طويل … دع الأمر يمضي ، إن هذه ليست النهاية ، هناك عالم آخر لكليكما … وسيرى بعضكما البعض …ستلعبان و تلهوان ، و ترقصان ، فأن كونك لا تفعل شيئاً وتقاوم سيجعلك كالأموات ٠
قالت له مرتعبة : “ ماذا تفعل الآن ؟ أخبرهم أيّ شيء … فأجابها :
“ مهما أقول لهم ستكون مجموعة أكاذيب ستختفي في هذا النور …
ثم تمتمت : “ يالخزيّ … إنها أحلك أيام حياتي …
لقد ضاع كل أمل ، أختفت السعادة الموعودة …ولايوجد مستقبل ، هذا هو الحاصل الآن إن بقيا على قيد الحياة …ثم قال لنفسه :
“ أن تكون جباناً لدقيقة أفضل من أن تكون ميتاً لبقية حياتك ٠
العالم حوله يهوي إلى الفوضى ، والناس أهل قريتهم بالكامل متجمهرون حولهما ينظرون اليهما بشراسة وغضب … الخجل والشعور بالذنب ساحقا بالنسبة له الآن وإنه يريد للتو معاقبة نفسه بشدة ،حتى فكّر بأن يُنهي حياته ، وهو عاجز تماما وليست له أيّة حلول ولو يعرف تعويذة تجميد الوقت لفعل… حاليا هو شخص مُريع و يجب ألأ يقنع نفسه بغير ذلك ٠
التفتت اليه الفتاة وقالت : “ لقد أخذت مني كل شيء … كرامتي ، سمعتي و حياتي تدمرت بسببك ٠
بالكاد هو يستطيع الوقوف وسط البركة ، امّا هي فقد أقسمت بان لاتدخل نهرا أبدا ، و أقتنعا أخيرا بأن البركة لاتعطي الأماني مجاناً فها هو أجتياح الناس عليهما متوعدينهما بالويل والثبور ، وصوت رهيب ينبعث من أعماق الماء يصكّ الاسماع :
“ من يقع فيي الوحل يصبح قذراً …
موعد متهور يتحول الى لقاء سيء … وشرف دموي في أنتظاره … وقبل تنفيذ الحكم عليه عشائرياً أحسّ بأن شيء ما يبصق عليه ، فأنتبه فإذا به بُراز أحد طيور السرب المتعالي في السماء … أستيقظ مذعوراً فوجد نفسه وحيداً على حافة البركة المباركة فعاد مسرعا إلى البيت …

كنتُ أغفلُ ياأبي ................ بقلم : مرام عطية - سورية

كنتُ أغفلُ ياأبي
أنَّ الله حضنُ أمِّ يضمُّ مخلوقاتهِ برأفةٍ و تحنانٍ
يهيءُ لهم مائدةَ طعامٍ مميزةً
وخوابي ماءٍ تطفئُ عطشهم
يمنحهم وطنَ الأمانَ ويكلمهمْ بالإيحاء
قبل أن يأتي قابيلُ ويمعنَ في التنكيلِ والخرابِ
ولم أكن أتصورُ أنَّ الله أجملَ مزهريةٌ تضمُّ المخلوقاتِ إلى صدرها كأضمومةِ حبقٍ و وردٍ
كنتُ أسيرُ في زحامِ البشرِ
أغفلُ آياتِ الخالقِ في الطبيعةِ
أتململُ من رتابةِ الأيام
يلفُّني الحزنُ ك عباءةٍ فضفاضةٍ
حتى حضرَ يوم المنعطفِ حينَ لوَّح الله لي بفرحٍ
ودعاني إليهِ جثا على ركبتيهُ
و شرعَ يصوغُ من صلصالٍ شفافٍ أفانينَ الوردِ
ويوزِّع ضروب الشجر على التلالِ والوديانِ
فتارةً يغرسُ الزيتونَ والتين
وطوراً يزرعُ التفاحَ والرمانِ
ينثرُ الينابيعَ في كل اتجاهٍ كما يتناثرُ عقدُ حسناءَ أمام الريحِ
رأيتهُ يسوَّي الأرضَ براحتي الحبِّ يزنِّرها بالسواقي والغدرانِ
يعصرُ النبيذَ في الدوالي وينثرُ القطعانَ على المراعي الخصيبةِ براحتيهِ فتسبحُ في بحرٍ من الخضرةِ
أدهشني الله حين راحَ يبدعُ الألوانَ
رأيته يحملُ علبة تلوينهِ السماويةَ الفاخرةَ
يلونُّ الزهرَ ويخلطُ العطرَ والبخور ويرشُّهُ على جيد الطبيعةِ فتنتعشُ الكائناتُ كلها حبوراً
ينفخُ في الكائنات فيمنحها الروح والحياة
وحين ينتهي من كلِّ لوحةٍ يختمها بختمِ الأبدِ يوزِّعُ الثمرَ على الفصولِ فيكسبها سمةَ الخلودِ
رأيتُ الله كيميائياً و فنَّاناً لامثيلَ لهُ يمزجُ الألوان والتوابلَ والعطورَ في مرجلِ الجمالِ فتسيلُ النضارةُ و يسبحُ السحرُ من أكمامِ الحدائقِ كما يقطرُ الشهدُ من فمِ النحلِ البهي ليسعد البشرَ
فأحببتُ أن أصيرَ فنَّانةً وكيميائيةً مثله
رأيتهُ شاعراً يكتبُ القوافي بالماء والسكرِ آناً
فيسكبُ البردَ في طروفِ العنبِ البلوريةِ
ويسكبُ الحامضَ و الحلو حيناً في كؤوسِ الرمانِ
فقررتُ أن أكتب الشعرَ مثلهُ
وجدتهُ فلاحاً مجتهداً لأنه يسكنُ حقول السنابلِ والقطنِ
فقررتُ أن أسكن معهُ
لن أغفلَ بعد اليوم عن وجههِ المتدفق حبّاً ورحمةً
كيف وقد أبدعَ في صوغي إنساناً على صورته كمثالهِ
من الآن سأعجنُ كلَّ ما أراهُ أو أسمعه أو ألقاهُ بماء الحبِّ
سألوِّنه بالنقاء لتدومَ الإشراقةُ في فؤادي
و لتسمو روحي في أقانيم الجمال
وأدع كلَّ ظنونِ البشرِ و أفكارهم السوداوية
سأترك قابيل يصنع مايشاء و أخطو حيثُ القديسين والنبلاء يبلغون بالرحمة عرش السعادة البهي
مع الله الآب كلُّ المواقيتِ فرحٌ وكلُّ الاماكنِ مقدَّسة





نويت أن أكون تمثالا .............. بقلم : محمد فاهم // العراق




البارحة نويت أن أكون تمثالا .
أقف في الطرق الرئيسية
أو في الحدائق العامة
أو أمام مستشفيات المجانين
تهبط الطيور
على كتفي
أو فوق رأسي
الحجري الذي
يتحدى الريح القاسية
يتحدى الشمس الحارقة
يتحدى العواصف
التي تتجول في
كل مكان
في الأزقة او في
الصحاري الجرداء
أو في الطرقات
الخالية من المارة
لكنها تواصل
السير دون توقف
أكرر مرة ثانية
نويت أن تمثالا
واحدا فقط
يقف في الحدائق العامة
أو في بلاد بعيدة
بلاد لا تشبه
هذه البلاد
التي بها جلاد


/20/8/2021/

أنا العراقُ ياعربَ ............... بقلم : ماجد محمد طلال السوداني // العراق





أنا العراقُ منذ بدء التاريخ بالتكوينِ
منذ أن خلقَ أدم من طينٍ
أنا من قال لهُ اللهُ وللسماءِ
(( اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ))(1)
قالَ العراقُ أتيتكَ طوعاً ياربَ
أنا العراقُ ياعربَ
منذ بعثَ أول الأنبياء
وعلى ارضهِ نوحاً ثاني الانبياء
وعلى ارضِ العراق ولد أبو الانبياء
أنا المطعونِ بالظهرِ
الجريح بأيديكم غدراً
أنا العراقُ يا أمةَ يعرب
فوق جراحنا يرقصُ أحفاد أشقى الاشقياء
دون كلِ أعراسِ الارض عُرسنا حزين
وعلى ارضهِ يرقدُ افضلُ وأخرُ الأوصياء
علياً لن يشكَ باللهِ طرفة عين
والحسين أخر أبناءُ بنت نبي في كربلاءِ
أنا من علم الانسان الحروف وشرع القانون
أنا من علم الانسان الأدب و الفنون
انا الذي كتبتُ الشعر والبحور
التلاوة والترتيل
أنا أول من كان في سفرِ التكوين
أنا العراقي
وأن قالَ العراقي صدق
اولستُ أنا جمجمة العرب ؟؟
فلما كل هذاالتأمر
والجفاءَ
ياعربَ
أنا أبن الرافدين خلقني الله كما يشاءُ
ألا تعلمون أني نذرت دمي للعروبةِ فداء
لا تجهدوا انفسكم بالبحثِ عن عشتارِ
لن تزلَ ترقدُ في اقصى الجنوب
من آرضِ سومر
ترقصُ مع السحاب
حتى مغيبَ النجوم
وبزوغ الفجر
أنا من سأل عشتارعن أمهِ في العالم السفلي
تقولُ عرفتها
من ملامحها السومرية
مع عشرات الالاف السومريات
من النساءِ
يرتدينَ السواد حزناً وحداداً
على ابنائهنَ الشهداء
دفاعاً عن ارضِ العراق
هو العراق ياعربَ
من أورِ بدأتَ أول العصور
سومر جائتنا بالزهوِ والنصرِ
بابل في جنائنهِا المعلقةُ ألقٌ
سرمدية هي شمس الأكديينَ
لا تغرب فيها شمسنا
ومن بأسِ أشور عزمٌ
بالكلامِ فخراً وللاعداءِ جُبنٍ
لم يزل صوت كلكامش وتموز هادراً
يدورُ على جسرِ سومر
يضجُ من التعبِ
لفوزِ أحدهما بقلبِ عشتار
عشتارُ بجسمها المغرور
بالصدرِ
تسبحُ بالفراتِ تعطرُ الارض والنهر
مسكٌ وعنبرٌ
هو العراق ياعربَ
منه وفيه الأصول والأنساب والحسب


(1)سورة فصلت الاية 11 ص 477

رأيت من النساء ................ بقلم : ثائر عبدو - سورية

رأيت من النساء كرمال البحر
عدَّاً
ولم أرَ مثلها طيباً وطهراً
وحُباً في العيون بدا بريئاً
ورغم الظلم ماقاست ولاقت لازالت
عيوناً تبهر الناس بحبٍ ليس بمثله
طيباً
ونبلَ
فراشة وربنا شكلاً حباها تسبي الناظرين
وتفوح عطراً
ضعيفة هي بالبنيان ليست قوية ولا تحمل
خطوبَ
وناعمة كخد الورد قداً وليس بمثل ملمسها
حرير
ولاقت في حياتها شَظف عيش خادمة اخاها
واهلها نهراً ونبرَ
ولما الزوح اتى طاووساً تجبر منها الروح
تذبل
ملك يمينه تبقى لتخدم كما الخدم والزوج
مولى
وإنجاباً له كما الدواجن ولا يرعى لها رأياً
وشغلا
ولم ينصفها لادين واهل قالوا ترضخ له
ورأي الزوج اولى
لم تزل كما الجهال عصراً مصدر عارهم
والكبت أجدى
ولم يدروا بأنها فخر العوالم ان تربت على
الأخلاق وحرَّة احلى
لتنجب ان ارادت وليس غصباً كرام الجيل علما
وفهما
ورب العرش كرمها لان عطاءها كالشموع تذوب
خدمةً وتذوب حبا
ليت الناس يعلمون بأنها زهرة
والغصن غض فلا تحمل ظلماً وقهراً
ومن يفعل كالحيوان لا بل
ذاك عليه افضل و افضل منه ودا
الى كل من يظلم فتاة او امرأة
فذاك عار على الانسانية



بائعة الورد .............بقلم بتول الدليمي // العراق


من يبتاع الورد منك
يا امرأة تجاوزت 
حدود الوقت 
أيروي العطر الذي 
يرافقك حكايتك 
لعاشق غادر 
محطته الأخيرة 
بعد منتصف الوهم
لا سبيل للورود
لتوصل كلمات تحلَّقت
على الشفاه وأغتيلت 
في لحظة صمت..