في زقاق ضيق, كانت شاردة تنظر للأرض و كأنها أضاعت شيئا, و لوهلة التقت به بعد سنوات من الفراق, رَأَتْ قمرًا منيرًا, طالما كان مرآةً ترى وجهها فيها صباحها و مساءها.
رفرفت في قلبها أجنحة عصفور, هفهف صدرها بالسعادة و دمعت عينها فرحا, في لحظة واحدة أعادت شريط حياتها معه, سبع سنوات لم ترَ فيهن الألم و اليأس, إلى أن هبت عاصفة والدة زوجها, و اختلقت الأعذار:
يبدو أنكِ لن تنجبي أطفالا أبدا, و أنا لا أريد أن أرى بيت ابني فقيرا من صغار يملؤون البيت بهجة و سرورا .
تتصاعد أنفاسها الحارة, يخيم الصمت عليها أحيانا و ترد أحيانا أخرى" ما باليد حيلة يا خالة بعد الصبر يأتي الفرج"!… .
لم يشفع لها حبها لزوجها , فبعد شهر حصل الطلاق .
تعود و تتتأمل ذلك القمر الذي أنار الزقاق المظلم :
لم يتغير!…
بل ازداد جمالا .. !
كانت تحدث نفسها و هي تتأمل تفاصيل قمر باعد بينها و بينه تفاهات العادات و التقاليد .
و لكن لماذا يبدو وجه القمر حزينا .. .. !هل تراه يتعذب كما حالي لذكراه.. !.
و فجأة اختفى يسلك سبيله ’ و ضاع بصرها يراقب خطواته ’ مرة أخرى لم تأنس لصوته باسم العادات و التقاليد .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق