أبحث عن موضوع

الثلاثاء، 14 يناير 2014

العالم الذي خسرته بغداد فؤاد يوسف قزانجي : بقلم رمزي العبيدي كاتب وناقد



فؤاد قزانجي
العالم الذي خسرته بغداد العراقيَّة وتشرفَّتْ به برلين الألمانيَّة
آثاري وببلوغرافي يدرِّسُ العلوم الإنسانيَّة باللغة الإنجليزيَّة
رمزي العبيدي
كاتب وناقد عراقي مقيم في دمشق
لِي عظيمُ الفخر والشرف بأنْ أقولَ لكم أنَّ فؤاد يوسف قزانجي، هو أستاذي الذي تتلمذْتُ له أو على يديه في أحد أقسام اللغة العربيَّة في أوائل تسعينيَّات القرن الفائت، عندما كانَ يدرِّس لنا مادَّة النصوص الإنجليزيَّة، ومازلْتُ أذكره وهو يقرأ علينا قصَّة السيدة العجوز (مسزز فين)، تلك العاجزة التي كانتْ تقتعد كرسياً متحرِّكًا، وكيف انتصرَتْ على ذلك الحرامي (ميلر) الذي حاولَ سرقة مجوهراتها وأموالها من منزلها، بمعاونةٍ من صديقته التي كانَتْ تعمل خادمةٍ لها؛ وقال لنا وقتها: إنَّ هذه السيدة العجوز تفوَّقتْ على هذا اللص بعقلها لا بعضلاتها؛ كما لا يمكننِي أنْ أنسَى جمال صوته العذب وروعة إلقائه ورقَّة تعبيره، وهو يفصِّل لنا في أحداث مسرحية (هاملت) لشكسبير، والتي كانَ يدرِّس لنا نسخة مختصرة منها، فهي المسرحية الأطول لمؤلِّفها كما هو معروف عنها، وهي الأبرز مِن بين كلاسيكيَّات الأدب العالمي، ولها التأثير الأكبر في الأدب الإنجليزي الحديث كلِّه، وفيها يقول (هاملت) مناجيًا نفسه: (أكون أو لا أكون تلك هي القضيَّة)، تلك العبارة التي اشتهرَتْ أكثر من شهرة المسرحية نفسها التي قِيلَتْ فيها، أو أكثر من شهرة شخصيَّة (هاملت) نفسه القائل لها؛ فقد ذهبَتْ مثلًا للإصرار والعزيمة في كلِّ عصرٍ أو زمن أتى بعد العام 1602م، هو العام الذي خطَّ فيه (وليم شكسبير) آخر حرف من هذه الرائعة الخالدة.
لمْ أكنْ وحدي معجبًا بجمال صوته وطلاوة حسِّه يومذاك، فقد تطاول عليه يومًا أحد زملائِي مازحًا معه من باب العَشَم والمحبَّة والطيبة التي كانَ قد زرعها الأستاذ قزانجي نفسه في نفوسنا نحن طلبته ومريديه، لا من بابِ التجاوز والإساءة أو الخروج عن حدود الأدب بين المعلم والتلميذ، فقال له مشفقًا عليه بعد أنْ رآه يجهد نفسه في التدريس أكثر من اللازم أو المطلوب منه: ((أستاذي الكريم: اعتقد أنَّ صوتك فيه من الجمال ما فيه، ما رأيك لو تترك التعليم وتصير مغنِّيًا مطربًا، أليسَ هذا بأفضل لك من هذا العذاب وَدَوخِ الطلاب ومشاكلهم))، فما كانَ مِن أستاذنا الكبير إلا أنْ التفتَ إلينا بهدوءٍ ممزوج بابتسامته الخفيفة اللطيفة التي عوَّدنا عليها كلَّ آنٍ، خالعًا نظارته بيده اليسرى التي كانَ يمسكُ فيها الكتاب، لأنَّ يده اليمنى تكون مشغولة دائمًا، فهي التي تمسك بحجر الكتابة أو (التباشير - الطباشير) كما يسمُّونه في العاميَّات العربيَّة، قلتُ: التفت إلينا ناظرًا إلى زميلي المتكلم أو السائل المستظرِف المخفِّف دمه، فقال: ((في الحقيقة يا ولدي لقد عَرَضَ عليَّ من عرضَ هذا العرض قبل أكثر من عشرين عامًا، ولمْ أتردَّد حينها في الموافقة والقبول، لكنَّنا اختلفنا على الأجر والمقابل، وأنا أعِدُكَ اليوم أنْ أفكِّر في هذا الموضوع ثانية بعد ملاحظتكَ الذكيَّة هذه))، قالها باسترسال وأريحيَّة وسعة صدر وبلا انزعاج أو اغتياظ من السائل، فانفجر كلُّ مَن بقاعة الدرس بالضحك، وطال الضحكُ عليه حتَّى نال منه، فاضطرَّه أنْ يجلس على كرسيِّه في منصة الأستاذيَّة التي بالقاعة نفسها، ليضحكَ معنا أو يشاركنا ضحكنا الذي تسبب هو فيه بطيبته وإنسانيَّته ورهافة حسِّه، ثمَّ نراه لا يفوِّت هذه الفرصة ليفيدنا بقصَّة أخرى ظريفة أو حادثة أخرى طريفة حدثتْ للأديب الأيرلندي (جورج برنارد شو)، يوم جاءته فتاة جميلة ونبيلة في حفلةٍ للنبلاء كان مدعوًا لها، وهو الذي هو ليس منهم، قائلة له: ((لمَ لا نتزوَّج، فأنجِبَ لك غلامًا يَرِثُ جمالي أنا وذكاءَك أنت))، ولمْ يكن (برنارد شو) بمستوى جمالها وحسنها، لكنَّه كان ذكيًا حاضر البديهة سريعها، فأجابها: ((أخشى أنْ يرث الغلام جمالي أنا وذكاءَك أنت))، فعلى الضحك وزاد، فما كان من الأستاذ قزانجي إلا أنْ يسترسلَ في الحديث والتعريف بهذا الكاتب الفذ الذكي والإنسان الراقي الذي جعل من مكافحة الفقر هدفًا رئيسيًا لكلِّ ما يخطُّه بقلمه، لأنَّه كانَ يؤمِنُ بأنَّ الفقر هو مصدرٌ لكلِّ الآثام والشرور، كالسرقة والإدمان والانحراف، وأنَّ الفقر يعنِي الضَّعف والجهل والمرض والقمع والنفاق، ومن أمثلة محاربته للفقر بطريقته الساخرة: إنَّه دخل يومًا حفلًا خيريًا ورأى الفتيات الجميلات يتسابقنَ للرقص معه، وحتى يغيظهُنَّ توجَّه إلى فتاة سمينة وقبيحة ليرقص معها، فانتفخَتِ الأنا عندها فقالَتْ له: أرى بأنَّك يا (برنارد شو) رأيْتَ فيَّ شيئًا أهمَّ ممَّا في الأخريات، وبسببه اخترتنِي للرقص من دونهِنَّ، فردَّ عليها: أليسَتْ هذه حفلة خيرية؟، فهو هنا يحارب الفقر حتى لو كان في الجمال؛ وانتهَتْ تلك المحاضرة التي لا يمكن أنْ تُنسَى أبدًا، بضحكٍ أزيد وأعلى، دونَ أنْ يكملَ لنا فيها درسنا.
هذا هو الأستاذ فؤاد يوسف قزانجي الذي لا يعرفُ إنسانيَّته على حقيقتها إلا طلبته، أمَّا علمه ومعرفته فهما أكبر من كلماتي ودقَّة وصفها لهما وله أيضًا، فلو حدَّثتكم عنه لقلتُ أنَّه الأوَّل دائمًا في كلِّ شيءٍ، ففي عهده ازدهرَتْ المكتبة الوطنيَّة ببغداد، فهو مديرها رقم واحد، الذي جلسَ على عرشِ إدارتها بكفاءته ومجهوده من العام 1977-1981م، ليضيفَ إليها من خبرته ودربته في مجال التصنيف والببلوغرافيا، وما تركها إلا صرحًا يفتخر به كلُّ عراقي يعرف قيمة تلك الكنوز التي جُمِعَتْ بها، أو احتوتها أضلاع جدرانها، ولمْ يكنْ يدري أنَّه سيجيئها ذلك اليوم الأسود اللعين من بعد 9/نيسان/2003، أعنِي نفس اليوم الذي فيه خربَّها وأحرقها وسرقها الرِّعاع والهمج من حثالة البشر وأرذال الناس الأغبياء المتخلفينَ من الحمقى الرجعيينَ، مستغلينَ ظرف الحرب التي مرَّتْ على البلاد، الذي سقطَتْ أثناءَه الدولة العراقيَّة وغاب فيه القانون.
كذا فالأستاذ قزانجي هو أوَّل من أسَّس قسمًا لعلم المكتبات والببلوغرافيا في الجامعات العراقيَّة كلِّها ، فلمْ يكنْ هذا الاختصاص معروفًا فيها أو مندرجًا بين أقسامها العلمية قبل أنْ يأتي به هو إليها، كانَ ذلك في الجامعة المستنصريَّة ببغداد عام 1970م، وقد رأسه إلى العام 1973م، فيتركه رئيسًا لتحرير حصيفة (بغداد أوبزرفر) الصادرة بالانجليزية حتى العام 1975م، فكان إضافة إلى كلِّ مكان أو محفل تواجد فيه.
ورأيته في العام 1997م، يلقِي محاضراتٍ في قسم الإعلام - باللغة الإنكليزية طبعًا - وذلك يوم كانَ تابعًا لكليَّة الآداب بجامعة بغداد، قبل أنْ يصير هذا القسم وحده كليَّة مستقلة أو منفصلة عنها، كذا كان يلقِي محاضراته في علوم، أو عن علومٍ إنسانيَّة أخرى كالتاريخ والجغرافيا والفلسفة والاجتماع وغيرها، بنفس اللغة الإنجليزيَّة الذي هو أستاذ لأدبها أيضًا في قسم الاختصاص، أي قسم اللغة الإنجليزيَّة.
أمَّا عِلمَي: الآثار والحضارات القديمة وعلم المكتبات والببلوغرافيا، فهو يدرِّسهما لك باللغتينِ العربيَّة والإنجليزيَّة، لأنَّه حاصل في الثاني على درجة الماجستير من جامعة (إيموري) البحثيَّة الخاصة في مدينة (أطلنطا) بولاية (جورجيا) الأمريكية عام 1970م، ومجتاز في الأوَّل لفصول (كورسات) اختيارية معنونة: (تاريخ الشرق الأدنى القديم)، مِن جامعتي: (إيموري) نفسها عام 1970م، وجامعة (لندن) البريطانيَّة عام 1978م.
لذلك فهو الأستاذ الجامعي والأديب والمترجم والآثاري وخبير الحضارات القديمة وأستاذ الأدبينِ: الإنجليزي الحديث والسريانِي القديم، والمؤرِّخ الحامل لإجازةٍ في التاريخ (بكلوريوس)، حصل عليها من جامعة بغداد عام 1961م، أهلته ليكون عضوًا في اتحاد المؤرِّخِينَ العرب منذ العام 1986م.
له العديد من الكتب والمؤلَّفات توزَّعَتْ بين علم المكتبات والمعلومات الببلوغرافية، والدِّراسات التَّاريخيَّة عن الحضارات القديمة وآثارها وآدابها، فمِن مؤلَّفاته في علم المكتبات والببلوغرافيا: ((المكتبات والصناعة المكتبية، بغداد عام 1972م؛ مراجع الكتب والمكتبات في العراق بالاشتراك الأستاذ المرحوم كوركيس عوَّاد، بغداد عام 1975م؛ المكتبة الوطنيَّة وآفاق تقدِّمها، طبعته دار الشؤون الثقافيَّة ببغداد، عام 1987م؛ المكتبات في العراق منذ أقدم العصور حتى الوقت الحاضر/ بغداد 2005م؛ السلطة الخامسة: علم المعلومات وتكنلوجيا المعلومات، طبعته دار الشؤون الثقافية العامَّة ببغداد، عام 2006م))؛ ومن مؤلفاته أو دراساته التارخيَّة: ((العراق في الوثائق البريطانية، بغداد 1979م؛ بغداد مدينة السلام [باللغة الانكليزية] طبعته دار المأمون ببغداد عام 2002م؛ أصول الثقافة السريانيَّة في بلاد مابين النهرين، طبعته دار دجلة بعمَّان الأردنيَّة 2010م؛ عشرات الدراسات التاريخية والمقالات الضافية عن الحضارات القديمة وتاريخ المدن المشرقية وآدابها نشرتها له العديد من الصحف العراقيَّة والعربيَّة والعالميَّة)).
لمْ يسلمْ الأستاذ فؤاد يوسف قزانجي من الأذى والظلم والجور والتهجير الذي تعرَّض له مثقفو العراق من قبل قوى الظلام والرجعيَّة التي لا تريد أنْ يبقى في العراق فكرٌ متنورٌ، فما كان منه إلا أنْ يختار الهجرة من بغداد العراقيَّة التي خسرته ربَّما إلى الأبد، والتي لنْ يجفَّ دمع بكائها عليه أبدًا، إلى برلين الألمانيَّة التي تشرَّفتْ به وبعلمه بعد أنْ فتحت ذراعيها له واستقبلته محتفية وفرحة به، وربَّما ستمنحه جنسيتها الألمانيَّة بعد سنواتٍ معدوداتٍ تشترطها على الإنسان الذي يقيم على أو في أراضيها، تلك الجنسيَّة التي ستخلِّصه من العراق وما به مصائب وعوراتٍ سببها عاهاتٌ من الأرذال والحثالات تسلَّطتْ على رقاب ناسه، ففعلتْ ما فعلت بهم، ممَّا تستنكره كلُّ القيم الإنسانيَّة والأعراف البشريَّة، أستحي من ذكرها والتفصيل فيها في هذه الأكتوبة التي خصَّتها لأستاذي الجليل، فليس هذا موضعها ولا هذا مكانها، لكنَّني أقول : إنَّ مِن حقِّ الرجل أنْ يعيش بمكانٍ يؤمِّنُ فيه على نفسه وعياله، لهذا لا يحقُّ لأحدٍ أنْ يعترضَ على قراره هذا أو يزايد على وطنيَّته وانتمائه لبلادٍ ظلَّ يكتب عنها مِن مهجره، ذاكرها بكلِّ خير، ممجِّدًا لها، مخفيًا لكلِّ عيوبها أو عيوب تاريخها، ومتجاهلًا لكلِّ عثرات ناسها فيه، وهو المولود عام 1935م، بمدينة الموصل بمحافظة نينوى الشماليَّة فيها، وبقدر اعتراضي على طريقته هذه في التوثيق، أو منهجه في التدوين، إلا أنَّني لا أستطيع إلا أنْ أنحيَ احترامًا له ولعلمه وأدبهِ.
لمْ يبقَ إلا أنْ أقول: أطال الرَّبُّ عمرك يا فؤاد يوسف قزانجي، أطالَ الرَّبُّ عمركَ يا أستاذي الطيِّب، كمْ اشتقتُ إلى طلَّتِكَ الحنونة وطلعتك البهيَّة، مع أنَّني لمْ أكنْ ذلك الطالب المتفوِّق أو النبيه في مادَّتك التي درَّستها لي.
..................

للتواصل مع الكاتب يرجى الكتابة إلى:
Ramzee_Alobadi@Yahoo.Com
Ramzee_Alobadi@Hotmail.Com
RamzeeAlobadi@Gmail.Com
ramzee.alobadi@facebook.com
RamzeeAlobadi@Skype.Com
http://facebook.com/ramzee.alobadi — مع ‏‎Fouad Kazanch

الاثنين، 13 يناير 2014

حكايتي / عمر دودين



كسحابة صيف يمر العمر جرياً...
كزيارة ضيف يلوح الطيف لمحاً...
؛؛؛
أيامي ساعاتها معدودة...
وسعادتي موزعةٌ بين ماضٍ وحنين؛
ماضٍ يجمّل الأشياءَ رغم قسوتها...
وحنينٍ يزين اللحظات مع روعتها...
؛؛؛
كنتُ وحدي بعد رحلتنا معاً...
كنتُ... وكنتِ... وما زلنا وحيدين!!!
كنا روحاً في جسدين؛
وها نحن اليوم نمنح أجسادنا لأرواح أخرى...
أرواحٌ لم نتعود عليها...
أرواحٌ غريبةٌ تأبى التوطن والسكن...
أرواح تمضي مهاجرةً في غياهب أفكارها...
؛؛؛
غربةُ مشاعرٍ... غربةُ أفكار...
حتى الكلمات أصبحت غريبةً على الحناجر...
أيا قلبي المسافر؛
كفاكَ هرباً... كفاكَ حلماً...
كفاكَ لوعةً... كفاكَ صبراً...
؛؛؛
أيام العمر معدودة...
وها أنتَ تقتلُ نفسكَ ألف مرة....
تموت وتحيى؛ وهم في سباتهم يمضون...
أتراهم يستحقونك؟؟!!
أتراهم يلمحون طيفكَ من بعيد؟؟!!
؛؛؛
حبيبتي؛
حاولتُ أن أنسى عشقكِ...
حاولت أن أملأ الفراغ بهم...
ولكنك بقيتِ وحدك تملكين مدادي...
تملكين كلماتي وأفكاري...
أقلامي رُفِعتْ... وصحفي جَفّتْ...
إلا لكِ أنتِ؛
فهناك بقيةٌ من ماء شتاء لا ينتهي...
؛؛؛
أظنني سأواصل حكايتي حتى في عالمي الثاني!!!
فأنتِ جنّتي وناري...
وأنت بستانٌ مزهرٌ تعطّره أفكاري...
؛؛؛
:
:
سيزيف
(من أرشيف الكلمات)

إليك أنتي فقط / حسين عنون السلطاني



يدهشني شخصا يدعي انه
يعشق كل النساء
والعشق لا يكون إلا لواحدة
يدهشني من يعشق حتى الموت
والميت لا يعشق أحدا
الكل لا يعشق إلا نفسه
ترى من يعشق امرأة واحدة
انه أنا المتيم أبداً بك
فلا احد يعشق مثلي
امرأة بكل النساء
اعشقها حتى الموت
إنها أنت
يا كل النساء

رقية الحظ : بتول الدليمي




وحيدا ً يكتب


وحيدا ًيجلس


يحمل رقية الحظ


وأسمك ... وصورا ً قديمة


يخاطب ظلك من بعيد


ويرسم فوق أوراقه أسمك


يحمله طيفك بين يديه


ويخط له كلمة كبيرة


أني أحبك


الظل لايجيب


ورقية الحظ لاتنفع


فيمزق ماكتب


وتزول الصور القديمة


وظلك البعيد


ويكتب أسمك من جديد


وكلمة كبيرة


أني أنساك


وأحبك وكتب


كل مابقلبي


ومزق الأوراق


ورمى رقية الحظ


والعشق


لاكون أنا ظلك البعيد


الذي لايأتي


أبدا ً



صفوة الشر والبغي في التاريخ في رواية " المسيخ الدجال " ل مصطفى محمود




المقومات الفنية والدلالية التي تدخلني في عالمي الذي عملت عليه وفي ظل الظروف الصعبة التي مررنا بها ومنذ نعومة أظافري ، ومن خلال منظومة المسرح الجمالي التي أوجدها مجموعة من خيرة علماء الجمال على مد العصور ، وهؤلاء برعوا في نقلها إلى ذائقة المتلقي ، ونحن بدورنا تربينا عليها من بعض الأسماء التي عملنا معهم قبل وبعد ان درسنا الفنون بشكل اكاديمي ،و بوصف المسرح لا علاقه له بالدين أو الوطن أو الهوية المحلية ، بل هو نتاج إنساني وإبداع كوني ، ويمكن فهم لغته مهما تنوعت أو أختلفت ، وما نعانيه اليوم من شللية مقوماتها الفشل والخذلان ، الذي يلازمها أينما حلت بفعل عوامل عديدة ومنها التخصص والتحصيل العلمي الذي لم يحصداه بفعل الكسل المرتبط بذهنيتهم العفنة والتي تكلست بعدم القراءة والبحث عن المعرفة في هذا العالم التنويري ، وما طرأ علينا من ثورة تكنلوجية فتحت لنا آفاق الدخول في عالم البحث والقراءة ،وهؤلاء يسوقون ذرائع شتى بفعل ممارساتهم الخبيثة التي تربوا عليها ، والمشكلة يقطنون بجوارنا ، وهم ثلة فاسدة في هذه الارض ، وهم بعيدون كل البعد عن مكنوناتي الذاتية ، وهم شبيهون ب " داعش " الأرهابية المنتشرة في الشام والعراق ، و من الواضح عليهم أنهم لا يعرفون السلام هنا أبدا ً ،وها أنا أقول " لا سلام هنا ، ولا راحة ، في منفانا الأخطبوطي المليء بالقاذورات المتفسخة والمنتشرة على أرض المنفى ، وما نعانيه الان من جراء شخوص هلامية دخلت في عالم" الفيس بوك" وتحولت بفعل قدرة قادر إلى أبطال ، وهم لا يظهرون اسماءهم الحقيقية وكأنهم " الوطواط الخشبي " ويقودهم ذلك المتصحر الذي ينهل من تاريخه المتعفن " بالقبور والاموات " أن جازت التسمية ويبدو على هؤلاء كمن يدخل حربا ً أبدية وقتالا ً أزليا ً بلا غاية وبلا هدف ، وأنما الكل يعذب بعضهم البعض بحكم طبائعهم التي تحتوي الدجل ، المكر ، الشر ، الأختلاس والسرقة ، والاحتيال ، والإيذاء ، وهذا ما يجعلني أعود الى الكاتب المصري الذي قرأنا كل كتبه في فترة المراهقة ، وهذه المرة بروايته الشهيرة " المسيخ الدجال " الصادرة عن دار المعارف ، وهي من القطع المتوسط وتقع في 123صفحة ، يقول فيها " في ختام الزمان عاد العالم كافرا ، كما بدأ كافرا ، ورفع الله الرحمة من الصدور ، ورفع القران من القلوب ، وبلغت الأرض غاية زخرفها ، وظن أهلها أنهم قادرون عليها ، ولو تدخل باطن الرواية وتتفحص مفرداتها تجد كثيرا ً مما طرحها الكاتب من إستشراف لملمح الواقع الجديد ينطبق كلياً على ما مايجري اليوم من خلال عالمه الخيالي الذي بناه المؤلف عبر مسيرة ذاتية متفردة وهو من الذين أخلصوا للقلم ، فأثرى ساحة الفكر والعلم ، وكان السارد الذي أدخلنا في فضاءات الجنة والنار عبر الفن والخيال ، وهو كما يقول في مقدمته " هذه الرواية كوميديا سياسية تستخدم هذا الإطار الفانتازي ، لتنتقد شخصيات واراء ومذاهب ، ولتخوف من مصير الظلم والظالمين ، ولتورد العبرة والحكمة والعظة ولنلتمس لها مداخل سهلة إلى القلب ، ص3 ،وهذه الرواية أجد فيها الكثير من المتع بوصف القراءة متعة فكرية وكذلك وحدة الحبكة وهي الخاصية المميزة لها ومجموعة الأحداث التي سطرها الكاتب هي بحد ذاتها التي نسجها ضمن بؤرة مركزية اتسعت في اشتغالاتها لتشكل كيانا ً متكاملاً ، و التي كتبت مفرداتها وحرك شخوصها بمهارة ، وهذه الشخوص برمزيتها الدلالية التي تتحرك أمامنا إلى يومنا هذا بأشكال مختلفة وذلك بسردية مليئة بحورات إنسانية وهويدخلك في عالمنا الذي نعيشه ويختار الحافز للشخصية أو العاطفة وأعيد وأكرر يبني حبكته بعناية بحيث تكون كل حادثة تصويراً لذلك الحافز " الرجل + إبليس " ولهذا نجد " لقاء ا ً مع الشيطان ، أو صياد الحقائق ، صاحب الجلالة الموت ، وغيرها
يا سادة يا كرام
أغلى شىء في الدنيا العلم
والإنسان لا يتعلم مجاناً
وإنما يستخلص المعرفة بالألم والمعاناة ص98
هذه الرواية التي أقتطعها المؤلف " مصطفى محمود " من حياته ، وقدمها إلينا كشريط سينمائي ، وأن يعطي القارئ ملاحظاته حول الآخره وكذلك الحياة التي يراها دون أن يلزمهم ، خذ مثلاً نموذجَ شاه ايران وملايينه وهو الذي كان يملك سبعة الآف مليون جنيه ويعيش مع حاشية من الحرس في عدة قصور وراء أسوار عالية في جزر الباهاما ،وهو يستعيد من صور الحياة كي يعيش المرء في الخيال مدة من الزمن تترواح بين قرون أو اللحظة التي هو يعيشها ، وهنا نتذكر قول الدكتور جونسن " تصور مر السنين كمر الساعات ، فنحن يسهل علينا أن ندرك بالفكر الزمن الذي يستغرقه الفعل الحقيقي .وعلى القابعين في المنطقة الخضراء أن يعوا الدرس الذي يقدمه لنا " مصطفى محمود "
قاسم ماضي - ديترويت

سِـــــــيرة !! / عادل سعيد



كلما ضاعَ
و هو يخطو خطوتينِ خارجَ جسدهِ
عادَ العربيُّ مذعوراً الى القبر الذي
ولدَ في داخله
لحظةَ مولدهِ
القبر الذي ينمو معه
يزحفُ معهُ
يمشي معهُ
يرافقهُ في الوظيفة
و زواجَهِ
و طلاقِهِ
و صلاتِهِ
و كُفرِهِ
و ينامُ معهُ
في سرير الحياةِ
و تحتَ سريرها
يقتاتُ على ما يموت فيهِ
كلّ لحظة ..
قبرٌ يلوذُ بهِ هلعاً
كلما روّعَهُ موتهُ في الحياةُ
قبرٌ مؤثّثٌ بكلّ ما يشترطُهُ قبرٌ عامر
مِن حساب و كتاب
و صراخٍ
و مُنكر و نكير
ينتظران سيرتَهُ اليومية مفصّلةً
في قبر الحياةِ الكبير الذي
سلّم قبلَ قليل
تقريرَهُ اليومي عمّا يدورُ في داخلهِ
الى السيدين منكر و نكير
الحاكمين في قبر الحياة !!
ياه …
يا للعربيّ
و يا لجثّتِهِ التي تنزفُ حياتَها
راكضةً ..

بين …. قبرَيْن !!

الأحد، 12 يناير 2014

وقفة مع سيرة لفنان / جعفر علي




اضغظ للحصول على الحجم الطبيعي للصورة ولد في بغداد عام 1933. • تخرج من كلية الآداب (جامعة بغداد) عام 1956 وهو يحمل بكالوريوس الأدب الإنكليزي.
• التحق بجامعة ايوا الأمريكية وتخرج فيها عام 1961، وهو يحمل شهادة ماجستير السينما والتلفزيون، فعاد إلى بغداد وهو يحمل ثناياه بتحقيق سينما عراقية هادفة.
• أصبح مدرسا للصوت والإلقاء في معهد الفنون الجميلة – بغداد.
• عمل مدرسا للتمثيل في كلية الفنون الجميلة، فشكل مع الفنان سعدون العبيدي فرقة مسرح بغداد الفني.
• اصدر سلسلة من مختارات المسرح العراقي.
• أسس في سنة 1969 فرقة مسرح اليوم والذي ترأسها تقديرا لمكانته وكفاءته فأخرج عددا من مسرحياتها.
• من التمثيليات التي أخرجها (الرجل الذي فقد رائحته) و(زهرة والسلطان).
• أسس قسم (السينما) في أكاديمية الفنون الجميلة سنة 1973 وأصبح رئيساً للقسم واستدعى ابرز الأساتذة العرب ليدرسوا في الفرع منهم المخرج المصري الشهير توفيق صالح، وهاشم النحاس واميل بحري ولؤي القاضي.
• افتتح الدراسات العليا في قسم السينما أيضا.
• بقي مدرسا في أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد حتى وفاته.
• أسس قسم السينما في معهد الفنون الجميلة كذلك، واستورد ابرز الأجهزة والمعدات السينمائية من ضمنها كاميرا 16 و35ملم، حتى تكاملت كل المواصفات الفنية للقسم ، وكانت الصيغ والأساليب التي اتبعها لقيادته لهذا القسم السينمائي الشاب تشكل تحديا لكل المعاهد السينمائية في الوطن العربي.
• أصبح مديرا للإذاعة والتلفزيون.



أهم الاعمال السينمائية

• لدى تأسيس مصلحة السينما والمسرح في العراق اخرج فيلمه السينمائي الأول (الجابي – 1968 ) والذي يعد اول فيلم ينتجه القطاع العام (دائرة السينما والمسرح)، والذي كتب قصته والسيناريو والحوار جعفر علي نفسه، وهو يتحدث بشكل واقعي عن حياة الناس وهمومهم اليومية داخل حافلة نقل الركاب (طول الفيلم).
• أخرج فيلمه الثاني (المنعطف - 1975م)، والمأخوذ عن رواية الكاتب العراقي الراحل غائب طعمة فرمان بعنوان (خمسة أصوات) وهو من ابرز الأفلام السياسية التي أنتجتها الشركة الوطنية للأفلام الوطنية وعرض في العديد من المهرجانات العربية والمحلية والدولية من ضمنها مهرجان موسكو السينمائي لسنة 1975م.
• أخرج فيلمه السينمائي الثالث (سنوات العمر – 1976)، والذي صورت أكثر مشاهده في ألمانيا وبالألوان والذي يتحدث عن اليد العاملة العراقية وعودة الكفاءات العراقية من الخارج إلى أرض الوطن، إلا إن الفيلم لم يرى النور لأسباب إنتاجية.
• عاد جعفر علي إلى الإخراج السينمائي في 1991 بعد خمسة عشر عاما من إخراج فيلمه (سنوات العمر 1976 ) ليخرج فيلمه السينمائي الجديد ( نرجس عروس كردستان).




الأعمال التي اشترك ممثلا بها

• شارك ممثلا في فيلم (المسألة الكبرى - 1982) للمخرج محمد شكري جميل.
• مثل في فيلم (الفارس والجبل - 1988) والذي أخرجه محمد شكري جميل.
• مثل في فيلم (الملك غازي - 1993) للمخرج محمد شكري جميل.
• شارك بكتابة السيناريو والإدارة الفنية في فيلم (فائق يتزوج - 1984) للمخرج المصري الراحل: إبراهيم عبد الجليل .
• مخرج منفذ في فيلم (حمد وحمود - 1985) والذي أخرجه الراحل إبراهيم جلال.
• كتب قصة فيلم طائر (الشمس - 1991) والذي أخرجه الراحل صاحب حداد.
• مثل في مسرحية (مواطن بلا استمارة) ولعب دور السجين فيها والتي أخرجها وجدي العاني.



ابرز مسرحياته التي اخرجها

• مسرحية (فيت روك) لمؤلفها ميغان تيري، والتي تتحدث عن الحرب الفيتنامية الأمريكية، والدلالة على الخسائر الأمريكية في الحرب مع فيتنام، قدم جعفر علي هذه المسرحية في حصن الاخيضر بمدينة كربلاء وعلى الهواء الطلق ومثلها قسم من طلبة أكاديمية الفنون الجميلة وحضرها الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري.

• اخرج أيضاً مسرحية (الغريب) و(ضرر التبغ) و(قصة حديقة الحيوان ) و(عروس للمزاد) و(اين تقف ؟) و(السؤال) وغيرها من المسرحيات.


• توفي عام 1997م ببغداد ، بعد معاناة مع المرض ، وكان قد فقد قبلها زوجته وابنته .

• تم انتاج فيلما وثائقيا عن حياته بعنوان (عراب السينما العراقية) الذي اخرجه الفنان الشاب عدي فاضل خليل.


 الفنون الجميلة