طق .. طق .. طرق نافذتها ، ذاك الهادئ الرزين الجميل ، الــذَّي آلفتْ جمال روحه ، وتلذذتْ بحروفه المنثورة هنا وهناك، كان نجماً لامعاً وضاءً في سمائها حسِبتهُ بعيداً .. ولا يمكن أن يدنوَ من شباكها بل كان محظ خيال ...وعبر الأثير و فقط عبر الأثير يهمس بتحيته الموقرة بينَ حينٍ وحين فتسعد بها ولا تعلم سرَ تلك السعادة الخفية وهي الفاهمة والمتفهمة لمجريات الحياة ..والتحيات تترى يوما بعد يوم ويزداد الحديث بصمت تارة ، وبهمس تارة ، وببعض العبارات الكلاسيكية تارة أخرى ..ويبدأ ذاك الروح الملائكي يهبط إلى عالم الواقع لِـيعتـَرِفَ ويقرّ بما يجولُ في نفسه ليخبرها إنها الحلم المرتقب وهي تلكَ الروح التي يسمو معها في عوالم لا متناهية الجمال ..كيف هذا ؟ وبعفويتها تقول : .كيف لي أن أكون حلمك؟؟ والفراشات من حولك يتحولقنَ بك ؟ كيف وأنا البعيدة ؟ ويتمتمُ أنه القدر يا حلمي الجميل إنها تدابير يَـدي خالق عظيم ...حيرة وشتات وأمر غريب ذاك الذي أثاره في نفسها ..حيرة بين تلك السعادة التي كانت تشعرها وبين ما يعتريها الان وشتاتها في حضرة كلماته النقية الصافية كيف لها ان تحميه وتحتفظ بهِ كما كان ؟؟ وهي تخشى عليه من كلماتها اللاذعة وأجوبتها المنفية كيف تخبره؟ أن في فصل الخريف لا تتفتحُ الازهار ، وأن في تشرين تتساقط أوراق الشجر ، كيف تُـدلـك قهوتها السوداء على لوحته الزاهية التي رسمها في مخيلته.. وكيف ..؟ وكم من علامات استفهام تحدث ضجيجاً مؤرقاً في رأسها الصغير العنيد ..لملمت حروفها في بعض كلمات وكتبت بها جملة الحقيقة أن (( لا تلاقيا )).....وأغلقت النافذة واطفأت انوارها الخضراء وبقيت تترقب مِــنْ بعيد ....
2016/11/12
السبت 2:30 A.M
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق