أبحث عن موضوع

الأحد، 12 يوليو 2020

تراتيل عشق لولدي الغالي .............. بقلم : عفاف العمر


يا قاتلي بحروفِ الشّوق

ألا أُنبئكَ أنّني من هنا

أقيم تراتيلي

في مَحرقَةِ مُدني

و في قلاعِ عشقي تقيمْ

ألمسُ وجهَك البدر

و صوتُك الرّخيمْ

في وحدتي خيرُ نديمْ

يلازمُني

فيسعدُني

ألم أخبرك أنّني أهيمُ و أهيمْ

إلى لقياك يا حشاشتي

و يا رحيقَ سعادتي

أنت تعلمْ

أنّني فيكَ متيّمْ

فلا تزدْ فصول تعاستي




..........................

أتراني ؟

كم أعاني !

الهجر يكويني

لا شيء ينسيني

لا أملك سوى حبري

ينزف صرير قلمي

فحديث حبّي لحنايا اللّيل أبكم

تحرقني آهاتك بالجوى

و القمر يسليني

بسناه يرمقُني

دربي إليك طويلٌ يامهجةَ القلبِ

يافيض أوردتي

أتجرَّع علقما و صرختي

تائهة بين شوك أوديتي

لهمسك عطشى

و لهاث أنفاسك يلفحني

بعود الشّوق

إلّاك يا ليلُ تغافلني بنسائمِك الحرَّى

و النُّوارس تحتضن المسافات

تسمعني تغريدَ الأشواق

تناغيني تدغدغُ جراحاتِ لهفتي

و أعيني بغيمةِ الغيث حبلى

ماثلةٌ لحبّي الأمثل

أورثتني دنوّك يا خفقَ الفؤاد

كيف لا أميّزُك عن الجميع

و أنت سويداءُ قلبي تجيّشُ إلهامي

أطيافك تملؤني حبّا يا روضة الشَّغفِ

في كلِّ ليلة تجتاحُني صبابة

فيغدو وردي ساحرا بذكراك

فيا قلبي متى أرحلْ

إلى وطني الممتدِّ بين ذراعيك

للقائنا السّرمدي سويَّا ننشد

و معصمُك يشبكُ مِعصمي


حلم ..................... بقلم : هيام عبدو _ سورية



كنت سأدون حبك

رواية باريسية الملامح

على ضفاف لروح

خاطت لك تمائم

من شوق

بحروف

يرقد أهدابها على سطور

تجري مراكبها بين الأنفاس

أوثقها بحبال الوتين

صنعت منها قلادة

أمام مقلتي

لأرى محيّاك

يروي لي

كيف أنا... و كيف أنت

قرب المسامع

يرتل تعاويذ

همسك الشقي

بين خلجان الفؤاد

وشواطئ الأوردة

حيث ترسو سفن هواك

كنت سأدون اسمك

أحفر فواصله بمِدى

على خدود الأنفاس

بخط كبير... كبير

يراه... من يراه

وينقل الخبر

كنت سأعزف ذاك الوجد

سمفونية عشق

على بوابات

من هوى قيسي

قيثارة ريشها محابر نزارية

كنت سأعاقر وإياك

خمرة الحب

بأقداح رسم عليها

مدائن أندلسية

نميل حيث يميل الهوى

نسرج للخيول السحاب

نسابق مزناً من توق لعينيك

أنا... وأنت

وديمة مجنونة

يعتصر نداها غيرة

كنت... وكنت... وكنت

لكنه كان حلماً

مجرد.....حلم

لا قلادة....

لا إيقاع.....

واللوحة فقدت الأسماء

ألحان من شجن

أضاعت دروب القيثارة

صحوة....

ليست من سكر

حلم أميرة تجرب الحب

ومراكب من شوق

داهمها عصف فراق

رقد الشوق

داخل غمد الأهداب

وجف عشب المآقي

أميرة كنت

لحبك أنا

وما أكثرهن حولك

ساكن الروح

لَمعَةُ ضَوْء ................... بقلم : جميلة بلطي عطوي _ تونس




حَكَايَا الأَمانِ

تُهَدْهِدُ قلْبَ السّلَامِ

وتَمْضِي

كَمَا الرّيحُ لِلغيْمِ تُهْدي الوٍئام

رُؤَى السّنْدباد يخُوضُ الغِمار

ونَجْوى الوُصُول

هَمْسةُ سِحْرٍ

بِدَايَةُ فَحْرٍ

أوْ.. نَوْحُ حَمَامٍ علَى غُصْن بانْ

تِلْكَ حَكَايَا السّلام

قصّةُ عِشْقٍ وَرَفّةُ شَوْقٍ

لِلسّهلِ

لِلجَبَلِ

لِلبَحْرِ تشقُّهُ عَصَا موسى

للتّائهينَ في كلِّ بَرٍّ

وتَمْضِي الحِكايَة

تَرُومُ النّهايَة

تُفنّشُ عنْ واحةٍ فِي الصّحاري

عنِ الصّدْقِ

عنِ النّسلِ ينْعى حيَاة الغريبْ

عنِ الأمّةِ ضَاع حِجَاها

ولَمْ يبقَ للصّوتِ إلّا النّحيبْ

وقَابيلُ يَنْشُدُ رَمْسًا

رُكْنًا يُدَارِي وجْهَ الذّليل

فينْسى الغرابُ دَلِيلَ الهدايَة

ويَبْقَى المَجَازُ .. مَجَاز الحِكاية

للأرْضِ عِبرة

ولَمْعَة ضَوْءٍ

تَشُقُّ سُجُوفَ الظّلَام.



تونس....25 / 6 / 2020



مقطع من رواية قنابل الثقوب السوداء ................. بقلم : ابراهيم امين مؤمن _ مصر




(الى الاخوة والاخوات الكرام : ارجو التعليق على محتويات النص وليس على النص اجمالا )

الجزء الأربعون

نجاح مخطط رامسفيلد ويعقوب إسحاق..

تجارب مصادم FCC-2 تتم على أكمل وجه ، وما زال الخبراء والباحثون يتوافدون عليه من كلِّ أنحاء العالم ، وكانت الكثرة الكاثرة منهم من الدول المحتمل خوضها للحرب المحتملة وهي أمريكا والروس وحلفائهما .

ولم يغفلْ مهديّ لِما تُدبّره القوى العظمى للمنطقة العربيّة مِن أجل السيطرة على العالم ، وأنّ المخطط الصهيو أمريكيّ يريد ضرْب آسيا ، وأن آسيا لن تسكت وستدافع عن نفسها بزحفها إلى المنطقة العربية .

ولا يغفل أسباب إرسال وفودهم إلى المصادم ، ولذلك فتح المصادم للجميع وفرض رسومًا باهظة معللاً أنّ المصادم صرفَ أموالاً طائلة .

الاستعمار الأجنبي......

لم يمضِ سوي عامين على الاتّفاق الأمريكيّ الصهيونيّ..

اشتدتْ الحروب الأهليّة تأزّمًا ، كذلك بات من الواضح أنّ الانقسامات داخل جيوشها عملتْ على استنزاف قواهم الجسديّة والماديّة .

ثمّ حروب بين هذه الدول المنهكة فيما بينها وإن صحّ التعبير بين الدويلات وبعضها بفعل هذا الاتّفاق .

تقاتلتْ معظم الدول العربيّة على شرْبة الماء ، كما تقاتلتْ على الحدود الجغرافيّة فيما بينها .

ولم تنج الدويلات من داء التطرف المذهبيّ والعقائدىّ أيضًا ، ولقد ظهرتْ ملامح هذا الداء العُضال من خلال مجموعة من الحروب بين السنة والشيعة داخل الدولة نفسها ثمّ بين الدول وبعضها .

ونتيجة لكلّ ما سبق ، ترامتْ الجثث في كلِّ مكانٍ على أرض العروبة ، وانهدمتْ المنازل فوق رؤوس أصحابها ، ولم تنج دور العبادة من الهدم .

وغدت الحياة مستحيلة على أرض العروبة حتى كثُر فيها العواء والزئير والفحيح ، وتحوّلتْ الأرض كلّها إلى مجموعة من الغابات يعيش عليها أعتى أنواع الحيوانات شراسة وتوحشًا وافتراسًا .

الحصول على شرعيّة الدخول....

ورغم أنّ الاتفاق السالف الذكر هو السبب في ذلك ، فقد خرج القادة الأمريكيون أذناب نظام رامسفيلد والصهاينة منهم عبر وسائل الإعلام وأدانوا العرب جميعًا وفيما قالوا ..

إنهم قوم إرهابيون وما كان يجب من البداية أن نتركهم لأنفسهم يدمّرون بعضهم بعضًا ثمّ يصدّروا إرهابهم إلينا ، أو ينتصر أحدهما على الآخر تحت مظلة قرءانهم فيعملون على تدمير حضارتنا الباسقة ويعودون بالعالم كلّه إلى عصر الإمبراطورية الإسلاميّة التي مصّتْ دماءنا واستعبدتنا .

ومن أجل تجنب زحفهم إلينا يجب أن نبادرهم ونذهب إليهم لنحميهم من أنفسهم أولاً ، ثمّ نحمي أنفسنا منهم .

وبات من الضروريّ الحفاظ على بقاء الجنس البشريّ كي لا يفنى ، وتوقف نزْف الدم بسبب حروبهم ، ولكي نحقق هذه الضروريات لابدّ من إرسال قوات إليهم لحفظ السلام .

ولأنّنا لسنا فوضويين أمثالهم فلن نرسل القوات إلّا من خلال الشرعية التي يجب أن نحوزها من الأمم المتحدة .

ٌ*وإنّي أتساءل ..

-لم لا يأخذون الشرعية وقد تفرّقنا !

-ولم لا يأخذون الشرعية وقد تقاتلنا وغدا البأس بيننا شديد !

-ولم لا يأخذون الشرعية وكبراؤنا يدهسون ضعفاءنا !

ردود الفعل ...

الشعب الأمريكىّ والكونجرس..

ولم تمضِ سوى أيّام حتى عقد الكونجرس الأمريكيّ جلسة تناقشوا فيها حول زحْف القوات الأمريكيّة إلى أرض العروبة ، وقد كان عدد الأصوات الرافضة للزحف تعادل الأصوات الموافقة له .

صبيحة اليوم التالي من عقد الكونجرس خرج الشعب الأمريكيّ كلّه تقريبًا في مظاهرات عارمة رافضًا التدخل الأمريكيّ في المنطقة العربيّة معللاًَ أنهم ليسوا في حاجة لإرسال أولادهم إلى هناك ليخوضوا حربًا ضد الروس يحترقون فيها .

ولقد قالوا أيضًا لا يجب على دولتنا وأحلافها أن يحاربوا آسيا من أجل فشلنا في منافستهم اقتصاديًا .

اعتصموا في الشوارع وأقاموا الخيام وافترشوا الأرصفة وندّدوا بجورج رامسفيلد ويعقوب إسحاق ودعوا الأمم المتحدة ألّا تُعطيهم شرعية الزحف إلى هناك .

ولقد ترك جاك نجم أورط ووقف مع الثورة واعتصم معهم ، فخرج كلّ الشعب الأمريكيّ على بكرة أبيهم فحدثتْ ثورة لم تشهد أمريكا لها مثيلاً طول تاريخها ، ولقد حثهم جاك على السلام وأمرهم برفع راياته .

وكان جورج رامسيفلد يتابع المشاهد بأسىً بالغ ، فلمّا شاهد جاك يحرّك الثوّار ويشدّ من أزرهم تأكد له وقتها أنّ الثورة ستنجح وأنها قد تتسبّب في عزله ثّم محاسبته ، وكان لابدّ من عمل يقضي على الثورة ليحمي نفسه ويفي بوعده ليعقوب إسحاق .

الحاخامات والشعب اليهوديّ..

وعلى صعيد آخر خرج جمْعٌ ليس بالقليل من حاخامات اليهود تبعهم عدد غفير من الشعب اليهوديّ متّجهين إلى المؤسسات الإسرائيليّة رافعين شعارات تدين سياسة يعقوب إسحاق تجاه العرب .

وقد قال حاخام المعبد الأكبر إنّه ولدي"يقصد يعقوب" وقد ربّيته ، فلمّا علمتُ باجتماع الكابينت الشيطانيّ عارضته فلم يمتثل ، فطردته من المعبد وقلتُ له أنّنا اليهود شعب الله المختار بطاعة الله وليس بالقتل وإشاعة الفتن .

وقال حاخامٌ آخر ..إنّ الحاخام الذي اجتمع معهم في الكابينت وأعطاهم شرعيّة إثارة الفوضى في العالم لم يكن حُجّة على التوراة ، وقد ردّ عليه كثير من الحاخامات في طريقة تأويله للنصوص التوراتيّة ، وقلنا له مرارًا وتكرارًا أنّنا علينا نشْر التوراة بالحقّ والعدل وليس بالدم والقتل ، وأنّنا مُفضّلون على العالمين بالتقوى ، وإنّ تعرضنا للإبادة في الماضي بسبب عصياننا ، فعلينا بطاعته ، لكنّه دائمًا يصرّ على إثارة الفتن كي نستأسد على العالم .

ونحن أحبار اليهود نقول للعالم وللتاريخ أنّنا لا ندعو إلى مذلّة الشعوب أو قتلهم أو إثارة الفتن بينهم لو سالمونا ، نقول للعالم أنّنا أسيادهم بالتقوى ، ودولة إسرائيل الكبرى ما هي إلّا حضارة لابدّ أن تحكم العالم بالحقّ والسلام .

ولقد أخبرتْ أجهزةُ المخابرات الإسرائيليّة يعقوب إسحاق حركة الشارع اليهوديّ أولاً بأوّل وكان يعلق دائمًا أنهم جهلة لا يفقهون شيئًا ، أمّا ما يقوله الحاخامات بشأن اعتراضهم علي سياسته فقد قال عن هذا بأنه محض هراء .

*أمّا مؤيد فكان يتابع ثورات الشعب الإسرائيليّ وأقوال الحاخامات فلم يعبأ بها لأنّهم مجتمعين على رأي واحد هو أنّ فلسطين مغتصبة ومغتصبوها هم الفلسطينيّون .

كُلّي ..................... بقلم : رياض جولو // العراق






كُلّي يطرق باب

صوتكِ

هناك لا أحد

فقط من خلال صوتكِ

قد أنجو

من العودة للوجع

قبل

كنت أمشي عاريًا

بقلب مبتور

الوجه

وحزن صغير

الآن

وبعد العودة

أشتهي موتا لذيذًا .

هاربة ....................... بقلم : عبدالله القمري // العراق



هاربة من كل عناويني


ضجرة شفاهك من فمي


يستعيد عبقك ٓ دمي


كيف التقي ظلك و انت هاربة ؟




الرجل المناسب في المكان المناسب (قصة قصيرة)................. بقلم : فيصل سليم التلاوي _ فلسطين




يبكر عبد الموجود إلى دوامه، فهذه عادته المزمنة التي فطره الله عليها، منذ أن بدأ حياته موظفا قبل ما يزيد على عشرين عاما. فإذا كانت بداية الدوام في الثامنة صباحا، فإنك واجده أمام باب الدائرة في السابعة والنصف على أكثر تقدير. ويبرر ذلك بقوله المأثور:

- أسبق زحمة المواصلات، وقبل أن يتدافع الخلق جميعا: موظفون وطلاب وساعون إلى أرزاقهم في ساعة الذروة، فيطبقون بكثرتهم وتزاحمهم على خناق وسائل المواصلات، ولا يبقون مكانا لأحد.

يجد نفسه دائما أول الواصلين، رغم أنه يسكن في طرف قصي من المدينة، وربما كان أبعد الموظفين سكنا عن مقر الدائرة. ينتظر حتى الثامنة، عندما يصل الحاج شلبي حامل المفاتيح والأسرار، ذلك الرجل العجوز الذي يعمل آذنا في قسم شؤون الموظفين، ليفتح الباب الرئيسي، ثم يعمد إلى درج مكتب قديم، يخرج منه دفتر التوقيع، فيتدافع الموظفون الذين حضر بعضهم تباعا خلال نصف الساعة التي انتظرها عبدالموجود، أما أغلبيتهم فيتوافدون على مهلهم بعد ذلك. يوسعون مكان الصدارة في السطرين الأولين لمدير الدائرة ونائبه ريثما يحضرون على راحتهم، ثم يتسابقون على ما بعد ذلك، حيث يبدأ العد من رقم ثلاثة فما فوق، ولا يجد عبد الموجود نفسه إلا في ذيل قائمة الموقعين أو قريبا من ذلك. ما التفت أحد يوما لأسبقيته، ولا فكر أحد يوما أن يكون التوقيع حسب أولوية الحضور، وعبد الموجود لا يعترض على شيء من ذلك، ولا يحرك ساكنا، ويكتفي بالصبر الجميل وتكرار عبارته المعهودة:

- (الأول زي الآخر، كله توقيع). ثم يكمل محدثا نفسه:

- (يمكن على باب الجنة زي كده يتدافعوا)

يتوجه مباشرة إلى مكتبه في الغرفة التي يشاركه فيها خمسة زملاء عمل، ما سبقه منهم أحد في الحضور ذات يوم، ولا يبدأ توافد أولهم إلا بعد حوالي نصف ساعة من بدء الدوام. لا يشغل عبد الموجود عن توجهه صوب مكتبه لا فنجان قهوة ولا كوب شاي، ولا تناول أطراف الحديث مع أحد الزملاء حول آخر حلقات المسلسل التلفزيوني لليلة أمس. يجلس خلف طاولته ويهيئ ملفاته وأقلامه، ويستعد لاستقبال المراجعين الذين يندفعون نحوه، ويتحلقون حول طاولته، وقد خبروا بطول تجربتهم أنه الموظف الوحيد بين زملائه الذي يحضر مبكرا، فيبكرون بحضورهم قبله منتظرين بداية الدوام، كما جرت العادة.

ما يحير أي مراجع أو قاصد للدائرة أن سيل المراجعين الساعين لإنجاز معاملاتهم، لا ينقطع من أمام طاولة عبد الموجود من بداية الدوام إلى نهايته، بينما مكاتب زملائه الخمسة لا يقصدها إلا مراجع جديد، غير خبير بالأحوال، ولذلك فهم يمضون ساعات دوامهم يتبادلون أطراف الحديث، ولا يتركون موظفا في الدائرة بطوابقها الأربع، من آذن الطابق الأول الحاج شلبي حتى سيادة المدير العام، إلا خاضوا في سيرته، وإن خفضوا أصواتهم وصار حوارهم مهموسا، عندما يصل إلى ذكر الشخصيات الرفيعة. ولا يغفلون عن ممارسة طقوسهم اليومية المعتادة، ففي الساعة التاسعة ينسل أبو السعيد كعادته مغادرا، قاضما ساعة أو ساعتين من عمر الدوام، يلحق فيهما السوق في أوله، ليشتري لوازم البقالة التي يملكها، والتي سجلها باسم زوجته للتهرب من القانون الذي يمنع الموظف من مزاولة عمل آخر، يجب أن يلحق الخضار والفواكه طازجة، وقبل أن يتخطفها التجار. ما إن يعود بالسلامة حتى يغادر أبو العبد مدة ساعتين، يشتغل فيهما سائقا على تكسي الأجرة المشترك بينه وبين جاره. بينما يتبادل الخمسة فيما بينهم وبالدور والنظام الدقيق غياب واحد منهم فقط يوميا، بينما يغطي الأربعة الباقون انسحابه، ويوقعون نيابة عنه في الحضور والانصراف.

عبد الموجود وحده من هو خارج هذه الحلقة المستحكمة، وعليه وحده يتدفق هذا السيل الذي لا ينقطع من المراجعين، وإن أومأ إلى مراجع يوجهه نحو طاولة أخرى خلفها موظف خال من العمل، وجده قد تظاهر بالموافقة، لكنه يلمحه وقد انسل خارجا، ليعود بعد حين ويدس نفسه في ذيل الطابور الممتد أمامه. بينما يتهامس المراجعون فيما بينهم:

- هذا وحده الذي ينجز لك المعاملة، ويدققها ويوجهك للصندوق ثم للمدير.

- أما غيره فيتناول ملفك ويدسه في الدرج قائلا: عد بعد يومين أو بعد أسبوع.

- إلا إذا أودعت –المعلوم– تحت غلاف الملف، عندها فقط تنجز معاملتك.

- عبد الموجود هو وحده من يعمل لله ويسهل أمور الناس، الله يوفقه ويسهل أموره.

وتمضي الأمور على هذا المنوال، لا يتشكى عبد الموجود كثرة العمل وتكالب المراجعين عليه، وضرورة توزيعهم على زملائه المنشغلين بتوزيع الأدوار، وتقسيم أيام الدوام وساعاته بينهم، وكأنها الوقت الضائع. أما عمل كل منهم الفعلي، وما يكرس له كل جهده، فهو مشروعه الثاني الإضافي الذي يمارسه بعد ساعات الدوام، أو خلال الساعات التي يسطو عليها من زمن الدوام. وتأتي نهاية العام فإذا العلاوة السنوية دورية للجميع دون استثناء، أما مكافآت الحوافز وساعات العمل الإضافي، فإن بعض زملاء عبد الموجود في نفس المكتب، وبقدرة قادر يتفوقون عليه فيها، وبعضهم يماثله، لكنه لا يتذكر أنه قد وجد أحدا أقل منه ذات مرة.

وزملاء عبد الموجود لا يبقون على حالهم، مثلما تسمر هو في مكانه طيلة عشرين عاما، إنهم لا يمضون في صحبته سوى بضع سنين، ثم تتفرق بهم السبل، ويتطايرون من حوله، بين رئيس قسم ومدير شعبة، ومدير عام لفرع الدائرة في حي آخر أو مدينة أخرى، ليأتي غيرهم من يجاور عبد الموجود حينا، ويسلك نفس سيرة سابقيه الأولين، ثم يقفز إلى منصب أعلى.

لما طال على عبد الموجود الأمد، وانقضت عشرون عاما من عمره الوظيفي، وهو في مكانه الذي لم يبرحه، وصار متاحا له التقدم بطلب تقاعد مبكر، قرر أن يفعلها، رغم أنه لم يكن قد أعد لهذا الأمر عدته، فلم يكن قد هيأ لنفسه مشروعا آخر ينصرف إليه بعد تقاعده، مثلما كان للآخرين مشاريعهم الجاهزة حتى أثناء دوامهم. لكنه عزم على ذلك قائلا:

- الأرزاق بيد الله، وسيسهلها في وجهي مثلما سهلت أمور الناس طيلة حياتي. قبل ثلاثة أشهر من نهاية عامه الوظيفي العشرين، وهي المدة القانونية اللازمة لتقديم طلبات التقاعد المبكر، تقدم عبد الموجود بطلبه، وانتظر نهاية المدة ليظهر اسمه ضمن قائمة متقاعدي ذلك العام. لكن ما أثار دهشته وعجبه، أن القائمة قد أعلنت في موعدها، وعلقت على لوحة الإعلانات، ولم يكن اسمه ضمنها، ما دفعه للتوجه فورا إلى مكتب المدير العام مستفسرا:

- سيدي، لقد تقدمت لسيادتكم بطلب تقاعد مبكر ضمن المدة القانونية، لكن اسمي لم يظهر بين أسماء المتقاعدين.

- نعم، لقد رفض طلبك نظرا لحاجة المؤسسة الماسة لخدماتك.

- لكن طلبي قانوني، وتضمنه لوائح الخدمة المدنية في المؤسسة والبلاد جميعها.

- وتضمن أيضا حق المؤسسات والدوائر في التمسك بمن ترى أن خدماته ضرورية، والاستغناء عنه يلحق ضررا بالغا بسير عمل المؤسسة.

- سيدي، وما الضرر الذي سيلحق بدائرتكم جراء تقاعدي؟ لست سوى موظف عادي، أستقبل طلبات المراجعين وأدققها بحثا عن نواقص، ثم أحولها للجهات المختصة، وفي المكتب خمسة موظفين آخرين يقومون بنفس هذا العمل، ويمكنكم أن تجدوا من تشاؤون من موظفين لشغل هذه الوظيفة التي لا جوانب فنية فيها.

- لكنهم لا يتقنون هذا العمل مثل إتقانك له، التقارير تقول إن إقبال المراجعين عليك بالذات كان إقبالا منقطع النظير.

- سيدي، ولهذا رقيتم كل زملائي، وكل من جاؤوا بعدي مرات ومرات، ليصبحوا رؤساء أقسام ومديري شُعب ومدراء عامين لفروع، وبقيت مكاني موظف استقبال؟!

- نعم يا سيد عبد الموجود. فالرجل المناسب في المكان المناسب.