
لا تذهبي ...
إذْ لمْ يُقبِلِ الخَريفُ بَعدُ …
فذَهابُكِ حَتماً
سيأخُذُ منِّيَ العُمرَ كُلَّهُ
ويُقصِرُ أماميَ الطَّريقَ
لا تترُكِيني وَحيداً
فروحي ستسقُطُ بَعدَكِ
كأوراقِ الخَريفِ
أنا لا أقدِرُ أنْ أصمُدَ
أمامَ رِياحٍ بارِدةٍ
لا تُغادِري …
كالطُّيورِ المُهاجِرةِ
إلى بِلادِ أُخرى …
هُنا ... هُنا تحتَ الضُّلوعِ
تاريخُ مِيلادِكِ مكتوبٌ
هنا وطنُكِ الوَحيدُ
لا تدعِيني أتساقَطُ مَهزوماً
فعلى آثارِ قدمَيكِ
ستموتُ كُلُّ الذِّكرياتِ
ياااا أنتِ ….!
ليالي الشِّتاءِ لا ترحَمُ
فكيفَ يكونُ وداعُنا
في هذهِ اللَّيالي البارِدةِ ؟!
لا تذهبي فإنَّ طاقتي تنتهي
و على أطلالِ حُبِّنا
ستفوحُ رائِحةُ الذِّكرياتِ
الممزوجةِ بعِطرِكِ العَنيدِ
لا تدعيني أبكي وَحيداً
فتتساقَطُ دُموعي
على صُوَرِ ذِكرياتِنا
كيفَ لي أنْ أصمُدَ
وعلى جنبيَّ نارٌ تتلظَّى؟َ
لا تُغادري ...
عندَها سيموتُ الأملُ
في داخلي
وحَتماً سأموتُ أنا
كورقةِ الخَريــفِ
و ستُطوى صفحتي
وأنتهي …
2024/12/30
أيّها الموت حتماً ستأتي"
فدعني أتمّ الصلاةْ
وخذني
ودع أصدقائي
فانّ لهم شأنهم في الحياةْ
وأنا اليوم أكملت حزني
وحزن القصائد والرغباتْ
دع بنيّ
فهم يصعدون إلى أمل ممطرٍ
وإلى شجرٍ برعمت فوق أغصانه الزقزقاتْ
دع بناتي
فهنّ تفتحنّ كالورد في زرقة اللانهائيّ
والممكناتْ
أيّها الموت إن جئت خذني
لكي لا أرى وطني الحرّ عبداً بأيدي الطغاةْ
أيّها الموت خذني أنا أولا
فأنا لم أعشْ
إنّما كنت أركض بين الرّفات وبين الرّفاتْ
فلماذا يموت سوايَ
وتكتب لي كلّ موتٍ نجاةْ"
بعد أن نشعر بالاكتمال، وعدم القدرة على تقديم ما هو جديد/ فاعل/مؤثر، وبعد أن نصل إلى حالة القنوط، بعد أن نصبح منكسرين/منهزمين/عاجزين عن الفعل، نتأكد بعبثية الحياة وعدم جدواها، فلا دور لنا فيها، لهذا موتنا يكون أفضل لنا وللآخرين/للحياة.
ما نراه في غزة، وما نعيشه في المنطقة العربية من انكسارات وتخاذل وهزائم وخنوع يجعلنا نفضل الموت على الحياة، فنحن جثث حية، لا دور لنا على أرض الواقع، ولا نجد الوسيلة/الإرادة/القدرة/القوة على الفعل، فما عشناه كأفراد من قمع وخنوع وجوع وتخلف أنعكس علينا فأصبح العجز حالة (طبيعية) بالنسبة لنا.
الشاعر "صلاح أبو لاوي" يكشف لنا هذه الحقيقة، حقيقة واقعنا البائس، من خلال هذه القصيدة التي جاء كوصية (يختم) بها الشاعر نظرته لحالته/لحالنا، وأن تبدأ القصيدة بمخاطبة الموت فهذا يكفي لإيصال فكرة (القبول به) وعدم الرهبة منه، لكن الشاعر قبل أن يذهب مع الموت، يريد القيام ببعض الأعمال، فمن حق من يريد الموت، تلبية بعض رغباته، من هنا وجدنا رغبته في إتمام الصلاة، وكأنه بعد أن إقامة الصلاة شعر بالراحة/بالآمن/بالسلام، لهذا تذكر الأصدقاءـ فيوصيه بهم خيرا "دع/هم" لأن لهم دورا/فرصة في الحياة، أما بالنسبة للشاعر فقط أكتمل، وما قصيدته "أيها الموت" إلا تأكيدا لهذا الاكتمال، وأكتمل (شبعه) من الحياة وما فيها من حزن الذي انعكس/نجده في قصيدته، وهنا يوصل الموت بأبنائه، ليدعم يأخذون فرصتهم في الحياة، فهناك خير/خصب/ أمل ينتظرهم.
وهنا نلاحظ دقة تقديم الشاعر للخصب المتعلق بالأمل، فأمل مسألة روحية/نفسية، والخصب/الخير ينتج/يأتي مع المطر الذي يؤثر إيجابيا على الأرض/النباتات التي يتغذى منها الناس والحيوان/الطير، وهذا ما وجدناه من خلال "شجر برعمت فوق أغصانه الزقزقات"
ونلاحظ كثرة الخصب في "الزقزقات" التي تتكون من ثمانية حروف، وأيضا نجد (جمالية) الخصب من خلال تناسق "الزقزقات" التي يتكرر فيها حرفي الزين والقاف.
وأيضا يدعو الموت بإبقاء بناته اللواتي شبهن بالورد في عالم غير محدد زمانيا ولا مكانيا (اللانهائي، الممكنات" وهنا نتوقف قليلا عند "اللانهائي" الذي يتشكل من تسعة حروف و"عند "الممكنات" الذي يتشكل من ثمانية حروف، فعدد الحروف يشير إلى كبر/تساع الزمان والمكان، لكن الأول اكثر/أكبر عمرا، لهذا جاء بتسعة حروف، بينما المكان، رغم كبره إلا أنه يبقى أقل عمرا/حجما من الزمن، لهذا جاء بثمانية حروف.
بعد أن (أكمل) الشاعر حديثه عمن يحب، موصيا الموت بضرورة إعطائهم حقهم في الحياة وأن يأخذوا دورهم فيها، يبدأ في (تبرير) قنوطه من الحياة ورغبته في مغادرتها، فهو لا يريد أن يرى "وطني" عبدا، نلاحظ أن الشاعر لا يحدد من هم "الطغاة" الذين يعبثون بالوطن وينهكونه.
ثم يتحدث عن (شبعة) من الحياة ويأسه منها، مشيرا إلى أنه أحق بالمغادرة من غيره، فلم يعد له دور فيها، ولا أمل منها، لهذا أختار المغارة بإرادته هو وبقرار منه.
الكلمة تحاور تناغم أفكار ووصف بالأقلام
فبالكلمة أبنى بيتاً من أشعار
بكلمة أنسج خيوط حرير على الأوراق
بكلمه أروى أحاسيس أنثى بدموعها ألامها و معاناتها
وبكلمة أصف سعادة ظاهرة على ثغرها و فى بريق عينها
وأسرد لهفتها إنتظارها وخجلها
وصوت ضحكتها وغدوها يميناً ويساراً
كطفلة فى المراعى
بكلمة تأخذنى أفكارى لوصف سيدة مجتمع راقية ذات هيبة. ووقار زهوة حضور وإكتمال
هذا الوصف ماهو الا قطرة فى بحر
فالكلمة مفتاح حرية أو قيد وراء قضبان
إنها محيط معانى غامض فعال
هى نور ونار. ترفعك للسماء أو تدفنك حياً
كالسحر تنير أو تعمى الأبصار
فإختاروا كلماتكم بحذر
فبكلمة تبنى أوطان وبكلمة تهدم بنيان

ٲشَدُّ الجهادِ جهادِ الهـــوی
ٲحَنُّ الدموعِ دموعِ النوی
ظلامُ الهموم یغَطّي الفؤاد
فقلبي یذوبُ فٲین الــدوا
كثیرُ البُكاء وصبري قلیل
فماتَ (جمیلُُ) بنارِ الجوی
ٲضعتُ شبابي وزادَ الٲلــم
ٲریدُ الصباح وطالَ الدُجـی
نسیم الصباح دلیل الٲمل
یُعید الحیاة كنجم السُهی
ٲیا ربّي هوّن علَيّ الهموم
فقرّب اليّ طریقَ الهـــــدی
1-1-2024

حتى يهدأ خاطري
أجتاز الأيام في عمر يجري
أكتب بين الحين و الحين ما يتعبني
وكما يشتهي احتراقي
تخرج الكلمات صدى جوارحي
أعيد ترتيب جراحي
لتغدو وارفة الجمال على حد صمتي
ألبسها قلادة تحكي تفاصيل سيري
وحين أنزوي في ركن غربتي
تتناسل كالنار أحاسيس خيبتي
أنا لست أهوى غير هذا البوح
أمتطيه على ناصية الوقت
كي أرصع لذة اغترابي عند أول الوصل
يلومني عنترة العبسي عند أول اللقاء
يا أنت ! كم كسرت من قافية ؟
وكم من أوتاد القصيدة بعثرت ؟
وكم من أسباب لم تجمعها ولم تفرقها ؟
قلت : أنا لست كما تظن ياسيدي
لي لغة أخرى ، تهاجمني عند أول النطق
لي أوتاد من هرج الأمنيات
ولي في النفس بحور، تتلاطم عند الصراخ
ياسيدي ، حريتي هذا القيد المعتق في جنوني
وعباراتي البلهاء ، ألبسها ثوب تخلفي
صاح قيس : ياويح ليلى !!
من ذا يقاوم في الفجر دفء الظنون ؟؟
خبلت إذ تركت فصيح اللسان
وسرت تعاقر المعنى الظنين
خلف سياط أوقاتك الجوفاء
كأنك لم تذق طعم الهوى
لما سواك رب الناس الخلائق شاعرا
وتركت لذيذ أيامك بين ظلال النخل ؟؟
وها أنت ، كلما أشعلت سيجارة للبوح
أتبعك الغاوون سباب الدهر
ونلت من عظيم الذنب ما دهاك
ويح ليلى ، لم يعد لها مجنون
يخفي بين غلال الوقت ما أمهاها
من لذة الوصل عند انتهاء البلاء
قلت : يا قيس ، أنا لست العربي القح
قمحي من صحراء الجنوب
كلما أشعلني الشوق ، صاحت كلماتي
وغدوت على أعتاب القصيد
صادحا بأحزاني وأشجاني
أنا ما عرفت الوتد الذي هجاني
ولا رمت ظلال الأسباب عند الهجر
ألقي للريح محض انتكاساتي
حتى يهدأ خاطري
هاقد أتيت
قبل المسيح الأخير
تلم تراث الأرض
قبل الأرتقاء
وتحمل وردة حمراء
كان منبتها الدماء
تهز مفاتيح الغياب
وتتلو ما تيسر من شعر
ترفع الى نافذة الكون كف
تنادي
مسكينةٌ مدن الجنوب
يأمرها إله الريح
فتسف التراب
وحدها
عطشى
هل من كأسٍ من ماء
يامسيح الشعراء
باركها وباركني
أنا على باب الشعر
وأنت من قد أتيت..

سرير الامنيات النائمة
بستان ورود
يلاعبها هواء بارد
في الصباح
يسكن الندى على بَتَلة
اقدام باردة
تسير على بساط أحمر
أيام و ساعات
تترقب
تتأهب
الرجاء يلهث وراء سراب مالح
لا شيء يتعلق بالاصابع
للندم سؤال
يسكن شعوره منذ أزل بعيد
سجال بين الوهم و الخيال
أيهما اقرب للحقيقة
لا يبتعد عني سوى خطوات هذا الالم
يحبني
يتشبث بي الى حد الجنون
ماذا يريد
ماذا ينتظر
في ليالي الشتاء
هو النديم للهواجس
اقلام تخط حروفاً بلون واحد
مختلفة الاسماء و المعنى
رسائل مجهولة
لا تحتوي على عنوان
وصور لكثير من الوجوه
مفقودة
لحظات من الصمت
يعيد علي دخان السيجار
نفس السؤال في كل ليلة
متى تصدق الامنيات
................../
6/1/2025