في حفل ذكرى وفاة أبي القاسم الشابي 73
في يوم ذكراك تغريني
" الأغاني"
من سجن الغياب تفكّ أسري...
إلى محاريب الجمال تقودنِي...
على صهوة الشّوق أحثُّ
المطايا...
إلى الغاب أسعى...
أنصبُ خيمتي والزّانُ
يظلّلنِي..
في فيْء الهدوء أقيمُ...
أهدهدُ الذّكرى رفيقا...
أعجنُ همس الحنين
بريّا المواويل الحسان...
إلى سرْب الشّحارير أضمّ
صوتِي...
معا نُرتّلُ حكاياكَ للسّنديان...
في غمرة البَوْح يهلّ طيفكَ
شاعري...
يدبُّ بين الحنايا...
يُدندنُ مع الرّوح شفيف
المعاني...
على أيقاع الجمال تتماهى السّنون
وأنت من وراء الحجب تتجلّى
تُلقم زُغب الحروف
زادا...
تُلبسُها قلائد من جُمان...
لرؤياك تهتزُّ...تثملُ...
" في هيكل الحبّ "
مع " الصّباح الجديد" تصلّي...
تمتح الفرح من غُضون الزّمان...
تناغيك...يا ملهمي...
يا راعي الحرف ...
أنتَ ناي الحيارى...
أرضعتهمْ فنون العشق...
بوّأتهم حصن الأمان...
تابعوك وأنت تهتفُ...
" أنا يا تونسُ الجميلة
في حبّكِ أسبحُ "
أفديكِ بالمهجة والكيان...
في ظلّ الصّنوبر الميّاس
بنيتَ للعزّ قصرا...
حدّدتَ للعتق مهرا...
" رغْم الدّاء والأعداء" أعلنتها
ملحمة الحياة...
" إذا الشعبُ يوما أراد "
غده المأمول
معبرا للنّجاة..
هاهنا اليوم...
على شُرفات الوجد
يهزجُ حفلُكَ...
بين الجوانح ترقصُ أغانيكَ
الخالدة...
فراشات بلون الطّيف
تجوبُ الرّبوع...
" عذارى جمال"
تلهمُ الحضور سحرا...
تسقيهم خمرا حلالا
فينتشون...
وينبري الحرفُ سلطانا...
على هدير قوافيكَ
يعبُّ رحيق البيان.
تونس...9 / 10/ 2017
منعطف خطير
الولوج بمحرابك
مراسيم احتضار ..!!
***
رفّة عين
تمتد اليك
روحي ..!!
***
ارتل
واسمع صدى اسمي
انعكاس صوت ..!!
***
أتقلب كمدا
بين اطباقها
ريح هجرك ..!!
تفاعلا مع القصيد الرائع " كأس النجيع " للمبدع العراقي جاسم ال حمدالجياشي //
كأس النجيع دمعة
جرت سؤالا
على خدود المحال
مدت إلى الكأس الأيادي
و لا جواب
غير ظلال تلبست
بليل السؤال ...
تونس في 12 / 10 / 2017
قَامَ يَشْـدُو تائها نَـاجَى الحَنِـين
قَد رَمَاه الوَجْد فِي قَاع الشِّبَاك
بَــــاتَتِ الأَهْوَال فِي قَلبِي الحَزِين
هَجْرُك القَاسِي رَمَى بِي فِي هَلاَك
والكَرَى جَافَى عُيُونِي مِن سِنِين
غِبْت عَنِّي هَامَ قَلبِي فِي سَمَاك
نَازِفٌ جُرْحِي بِأوْتَـــــــــارِي مَكِين
قَدْ سَبَا نَبْضِي وَسَجّـــــانِي هَوَاك
قَدْ تَرَامـَـــى فِـــي مَصَبَّات الوَتِين
هَا حَنِينِي فِي مَسَامَاتِـــــــي رَمَاك
مِنْ صِبَانَا فِــــــي حَنَايَانَا سَجِين
عُدْ حَبِيبِــــي أنت َمَا عِنْــدي سِواك
نازفا جُرْحِـــــي فَمَا كُنْتَ الأمِين
كَيْفَ تَنْسَانِـــــي حَبِيبِي يَا مَلاَك؟
أفواج من زنابق تسللت من بين طيات الضباب، نحو الوادي الفسيح، هربا من الجبال خوفاً من لماعز الذي بدا يأكل زهورها وسيقانها، كان ذلك قبل رحيل الليل، وقبل شروق الشمس، فقطنت أفواج الزنابق أعماق الوادي تختبئ بين زهور الياسمين، فلهذه الزهرة ما ليس لغيرها من جمال وشهرة ورائحة عطرة، تتصف بمحاسن اللطف، والرقّة، والحبّ، لكن الضباب كان كثيفاً ويأبى الرحيل، مستبداً بكبرياء الهيمنة يحجب الوان زهور الوادي، فكان لاستيقاظ الشمس أثر كبيراً في بث الرعب في وحدات الضباب، فحاول الفرار لكن أشعة الشمس كانت سريعةً بالوصول إليه وحولته بقدراتها الحرارية إلى قطرات ندى ليحتضن الزهور وأوراق الشجر. فازت الشمس بحب الوادي، وفازت الزنابق بأحضان الندى وفازت الطبيعة بقطعة الوان بهية من رياض الجنة.
قيود الليل نقش الألم
يامن طواك الغياب
بين شتات السنون
على أزقة قواربها
يتلاشى الحنين
وعلى أرصفة الحياة
تقبع جراح الماضي
يبعثرها الزمن في أروقة الخريف
وهناك في جيب القصيد
زجاجة يفوح منها عطر معتق بذكرى الياسمين ...
لن يسقط طائر الفينيق
في هاوية الزمن
هل تساءلت يوماً
عن سر انعتاقي منك
بين أوابد التاريخ
أترع وحدك خمرة الضياع
فوق سطور اللانهاية
فأنا أسطورة العصر المستحيل
أيقنت بأن أشعاري
تنثر عبق
يأبى أن يذل أو يهان
في دربي الطويل ...
فيراعي يذرف عطر الأقاحي
ويرتل أسطورة المحال ...
وشوق المستحيل ...

شجاعتكَ لن تكتمل
لتضعَ في طريقي نصفَ الحلِّ
وفي قعرِ كأسي ذراتُ رملٍ
أرتشفُ برودةَ الماءِ
خشيةَ الذنبِ
لأني فقيرٌ
استعجلتُ الغنى
وأملكُ دراجةً كي أسرعَ إليكَ
محملاً بحقيبةٍ
فيها الرسوماتُ الأوليةُ من ذنوبي
كان توقعي
يغفرها لي الربُ
عندما تمسحُ على قلبي اليتيمِ
من لونِكَ القاني
تبلغُ عطرَ امرأةٍ في ثوبي
حيث دمي يصطبغُ بلونِ الترابِ
كادتْ الغربةُ تكسو حتى ملامحي
بغلافِ الجوازِ الأزرق
خوفاً عليّ من التشردِ
واغتيالات التياراتِ الثلجيةِ
صوفُ ظلّك يتبعني
كالمكوكِ يروحُ ويجيءُ
بأرقى وهمٍ
ينسج وجهاً آخرَ لي
كأنّي الواحدُ في المهجرِ
أصبحتُ بعد المغربِ أكثرَ من عشرٍ٠٠
شجاعتك جعلتني
أسكنُ نفسي
بدونِ دفعِ الأجرةِ
أجاور روحي الخفيفةِ
وارتعاشي لن يفارقَ كفّي
أسرجُ بطولتي
على مهرِ ارتجالي
عبرَ غابةِ الوحشةِ والانفراد٠٠
سأنصبُ خيمتك
وأشعلُ أعوادَ الانتظارِ
حين يقعُ النصيبُ
أقرأ ضوءاً
على بقعةِ الأملِ الجلدية
بشجاعتك تسدُ حاجتي
بلا كللٍ
توقدُ النارَ من النارِ
وتتركُ الدخانَ يسافرٰ
مع أشرعةِ الأقدارِ
إلى ذلك الموعدِ
الذي مسحه غمدُ الشوقِ
المرصعِ بياقوتِ التمجيدِ
قبل أنّ يستلَ نصلَ التحدي
إن كنتَ شجاعاً
اقتربْ بالسرِ ولو٠٠
شبراً واحداً من هذا الحدِ٠٠
البصرة / ١٦-١٠-٢٠١٧