لم أعد مطمئنا لخطواتي هذه
في هذا الهواء الفاسد
لا شئ يمكن أن يملأ الفراغات... التي تتقافز محترقة
تحت ثلج كثيف يتساقط من حدائق الحقيقة
الحدائق التي عبثت بها رياح الكراهية
تحت سماء وجوه جهمة...متطاولة...مسحوبة من الجانبين بحبال الدهشة اللزجة
وإشارات وقحة تدعي.. حكمة فارغة
أي إطمئنان إلى ثمرات عجفاء....
مره
من شجرة تعشعش فيها الثعابين الماكرة
نغادر
إلى ضفاف أخرى بين زوارق من ورق أصفر
تحملنا روائح المغامرات الصعبة الفتح
مطمئنا إلى تراب الضجيج
متعشقا موجات غارقة في خطيئة تلبستها
آه أيتها الروح التي أبدعت أفقا من سراب الوحشة
آه أيتها الطمأنينة

جلسَ نبيلُ على صخرةٍ
عجوزٍ تُطلُّ على البحيرةِ
كانت الشمسُ في نزاعِها الأخير
السماءُ صافيةٌ الأفقُ الشاسعُ
يمتدُّ إلى اللانهاية
أحسَّ نبيلُ بغصَّةٍ تكادُ تخنقُه
أسلاكٌ من نارٍ ملتهبةٍ تعصرُ قلبَه
بدأ نفَسُه يتقطَّعُ غمامةٌ معتمةٌ تلفُّه
يخشى أن يتركَ هذه المحطةَ من الحياةِ
يغادرَ هذا المستوى من الوجودِ
وهو بعيدٌ عن الدِّيارِ في غربةٍ مريرة قاسية
كم يتمنَّى ويرغبُ أن يكون هناك بين أحبابِه
قربَ من هم سرُّ سعادته وفرح روحِه
ما يؤلمهُ ويحرقُ مهجتَهُ أنَّهُ يُحسُّ بمرارة الندمِ
يشعرُ أنَّه ربما أخطأ وأساءَ
الى من هم أقربُ إليه من روحِه
كلامٌ غريبٌ لكنَّه إحساسٌ صادقٌ حقيقيٌّ
يُحسُّ أنَّ من كانوا حوله يشكِّلون نسيجَ روحِه
يلتحمون بجوهرِ كيانِه ووجدانه
شيءٌ يتنافى مع العقلِ والإدراك لكنَّه حقيقةٌ
حيةٌ يعيشها بكلِّ أبعادِها ومعانيها
من فرطِ تعلُّقِه بهم وامتزاجهم بمجرياتِ روحِه
أرهقَ نفسَه أتعبَها كما أرهقهم وأتعبهم
لا هو فهم شيئاً ولا تمكَّنَ من شرحِ شيءٍ
ظاهرةٌ حقيقيةٌ يعيشُها لم يجدْ لها تفسيراً
الآن يغربِلُ ذكرياتِه ينخلُ مشاعِره يتفحَّصُ أحاسيسَه
يقتله الألم تخنُقه الغصَّةُ وألف آهٍ وآهٍ تتحشرجُ في ضميرِه
يجلُده الندمُ ليس لأنه أخطأ بحقِّ أحدٍ حاشاه أن يُخطىء
لكن أتعبَ نفسَه كثيراً كما أتعبَ من يُحبُّهم
كلُّ شيءٍ كان خارجاً عن سيطرتِه وإرادتِه
كلُّ ما يتمناه ويرجوه أن يفوزَ
بغفرانِ ومسامحةِ من يُحبُّهم على ما سبَّبَ لهم من تعبٍ وإرهاق
يطمحُ ويطمعُ بالحصولِ على رضاهم
يخشى أن يفوتَ قطارُ العمرِ قبل أن يهنأَ برضاهم
يلومُ نفسه على تسرُّعِه وغضبِه لكنَّها
طبيعةُ الشعراءِ وما أسوأها
مشيئةُ الأقدار نجهلُها لا نعرفُ من اسرارِ الكونِ شيئاً
لنعترف بجهلنا وعجزِ عقولِنا عن فهم أغوارِ الروحِ ومقاصدِها
كما يُحمِّلُ الأثيرَ وأمواجِه وملائكة الكونِ وحراسِه
أصدق اعتذاراتِه منهم جميعاً راجياً
أن لا يتركَ هذا الوجود قبل لقائِهم وقدرته
على تفسير وشرح لغزٍ من أقدسِ الألغازِ وأنبلها
بمسامحتهم وغفرانِهم تسعدُ روحُه ويفرحُ قلبُه
أُ جسّدُ فعل ما أهوى
بأحرفِ من شواظ النارِ في صدري
أراها الآن تحرقُ كلَّ ما يأتي
سوى الأسفار في عينيكِ تجرفني
إلى واحات أحلامي
ونبعُ الشوقِ يعتملُ
اجسّد شكلَ رغباتي
بلمحٍ في نصوصِ الرّيحِ تعزفهُ
على سعفاتِ نخلِ عراقنا المحزونِ..
من عطشٍ، تصفي الحزنَ ترشفُ..
عطرهُ المنثورَ في وجهي
وكلُّي في الصدى قُبلُ
أُ جسّدُ ما يقولُ الموج..
في طياتهِ النشوى
على رملٍ يكركرُ في ثياب الماءِ
في عفوية المشتاقِ للّقيا
ويرقصُ مثل خصرك في انتشاء العزفِ
حين القلبُ ينفعلُ
لتأتي كلّ ُ أشعاري
تجسّدُ لحظة النصّ المفعلِ في مرايا اليوم،
تحضنهُ أحاديثُ العيونِ
بفورة الكلماتِ في صدقٍ
وإنّ الصدق مكتملُ
17/10/2022
رأي في مفهوم " المثقف The intellectual"

قد يكون الفيلسوف الرائع سلامة موسى أول من استعمل كلمة المثقف في مجتمعنا العربي والتي تدل على امتلاك الفرد مجالا واسعا من المعرفة، ولابد ان تكون في عدة مجالات وقد بين هذا في مناقشته لمفهومي الثقافة والحضارة. ويعتقد سارتر بان المثقف يدس انفه في مجالات عديدة. كل ما نقوله ممكن ان يكون واردا ولكن التساؤل هنا: ما جدوى المثقف الذي يعتبر نفسه أعلى مستوى من الاخرين وان يترفع في تصرفاته عن البسطاء؟ ان ثقافته هي لإشباع غرورة والاشباع بالتأكيد يدل على نقص لاشعوري يدفعه للاستزادة المعرفية لأجل سد فراغ نفسي ذاتي. هكذا شخص لم يفهم نفسه وعليه فان الاخرين لن يفهموه لان روابط التأثير المتبادل مفقودة وهذا يذكرني بنصيحة الأديب الروسي أنطوان تشيخوف لأخية الرسام الذي تذمر
لان الناس لم تفهمه حيث نصحه بان يفهم نفسه أولا..
وان اعتبرنا التراكم المعرفي هو الفاصل في المثقف، فلابد أن يكون عارفا ومتضلعا في كيفية التأثير بالآخرين إيجابيا وان لا يحط من قدرهم ليصبح مكروها من قبل الدائرة الاجتماعية حيث تحيطه حلقةُ مَن يجاملونه لأغراض معينة. فهل ينبغي للناقد الادبي ان يسفه ما يكتبه الاخرون ويحول نقده إلى انتقاد. ان المعايير الاجتماعية المرتبطة بالذوق والذكاء في معرفة طرق التأثير بالاخرين ضرورية للناقد الذي لابد ان تكون مسحة الود والتواضع غير المتصنع من اهم صفاته.
وعندما أقرأ لابد أن امتلك القدرة على التمييز وان اكون شبه حيادي لما يطرحه الاخرون لا أن أتأثر بشكل متطرف لأجد نفسي مدافعا عن أفكار شوفينية مدمرة. ومن يقرأ كتاب كفاحي لأدولف هتلر ولم يمتلك قدرة التمييز تكون نتيجته التأثر به وقد يتبنى أفكاره. وهكذا بالنسبة للبقية. وبعض ما نسميهم المثقفين يعتمد على نوع واحد من المعرفة خشية تأثره على ما تراكم في ذهنه الذي قد يحرفه او يقلل من حماسه لما يؤمن به.
وفي شبابنا كنا نحضر محاضرات لأحد أئمة المساجد،. وكنا مجموعة من المدمنين على القراءة بشكل غير طبيعي. وقد سأله أحدنا عن نظرية دارون وعلاقة الانسان بالقرد فرد عليه ووبخه بأن هذا حرام، لكنه تفاجأ عندما جلبت له كتاب أصل الأنواع لجارلس دارون وبعض النظريات التي تعارضه وان يطلع عليها ليعرف كيف يرد على الشباب الذين إثرت بهم هذه النظرية التي يتهمها الآخرون بأنها تدعي إن أصل الإنسان قرد. لقد رفض اول مرة لمس الكتاب واعتبره نجسا لكنني اقنعته بضرورة الحديث مع الاخرين بعقلانية وانها مجرد نظرية تحتمل النقد كباقي النظريات. وفعلا استطاع تعديل اراء بعض الشباب وايضا التخلص من الإحراج الذي يقع فيه أحيانا.
وقد حضرت مرة مناقشة نيل رسالة الماجستير في طرق التدريس في اللغة الإنكليزية لاحد أصدقائي الذي الح بأن أطلع عليها قبل موعد المناقشة حيث وجدت أن لا رأي له في الموضوع الذي سيناقشه بل : قال فلان وقال فلان... فقلت له وانت يا استاذ أين موقعك؟ لابد ان يكون لك رأي بغض النظر عن سعة وشهرة ما تنقل عنهم. وفعلا وجدته محرجا ولم يمتلك الجواب بل فضل السكوت عندما نبهته الدكتورة في جلسة المناقشة، مازلت أتذكرها رغم مرور عقود عليها :
Where are you Mr.? I can’t find your opinion. أين أنت يا أستاذ؟ لم أرَ رايك هنا!
وبرأيي المتواضع إن مصطلح المثقف intellectual يعبر عمّا يحصل عليه الفرد من خبرات معرفية نتيجة الدراسة والبحث والتقصي غير بعيد عن هموم مجتمعه، ولكن هل يوجد سقف زمني لما يكتسبه الفرد من معلومات ليمتلك وبجدارة لقب المثقف؟ بالتأكيد تبقى الحياة متطورة وعليه سنعجز عن الوصول لهذا السقف وعليه لابد أن نركز على صفة المتعلم learner لأننا طلابٌ في هذه الحياة وهذا ما تركز عليه الدراسات السيكولوجية وأنا أثق بها. نحن متعلمون إذن لأن الذي يطلب العلم من المهد إلى اللحد والذي يذهب لأبعد المسافات لطلب المعرفة، ما هو إلا طالب يبقى في صفوفه الأولى في هذه الحياة. المتعلم شجرة مثمرة تنحني لنا لتكون قطوفُها دانيةً لمن يشتهي ثمرَها، وهذا لعمري منطق الحياة المتجدد أبدًا.

السحبُ تتراقصُ
في السماء
ٲشمّ رائحة المطر
من خلال تجمع التراب
علی ٲرصفة الٲزقة
ٲحبّ ذهابَ الخریف
لٲنه ظلم ورود حدیقتي
محا جمال بستاني
الینابیعُ تنتظرُ قبلات قطرات الندی
البلابلُ بٲصواتها الحزینة تغرّد
علی الٲغصان النائیة
وتهتفُ یا خریفُ ارحل من بلادي
عواصفك الهوجاء
دمرّت مملكتي
وسرقت فرحة الزهور
ٲحزنُ عندما ٲری سكون المساء
وٲشاهدُ الضباب الثقیل
یغطّي ٲضواء نجوم السماء
تحولّ لونُ شجرتي
الی الٲصفر
وتساقطت الٲوراق
لكنني الآن جالس
ٲمام نافذة غرفتي الصغیرة
انتظرُ سقوط المطر
هذه القطرات التي
تبعث الٲمل في قلبي
وتجعلني ٲنسی هموم الماضي
وتٲتیني بغواصة النجاة
حینما كنتُ غارقاً في بحر الٲحزان
أتوقُ لكلماتِ الصبا
لعهودٍ قطعناها أيام الهوى
عشناها باليقظةِ والمنامِ سواء
حياتي دونكِ منفى
أفقدُ أحلام الشباب
أعيشُ متاهات الظنون
أتمردٌ على نفسي بالخصامِ
أعلنُ حبي اليكِ جهراً
أمام الملأ
تغلبني أشواقُ الحنين
أتحملُ الصبر كصبرِ أيوب
لن أستسلمَ للفشلٍ
باقٍ على الأملِ
رغم قساوةِ الأحزان
أملكُ قلب رجل مقتدر
لا أخشى القدر
أعرفُ المكان والزمان
عاصرتهُم
خبرتهم
عرفتهم زمن الحروب
ظلمَ سنينَ الحصار
أنعدامُ الأمان
عشت سنينَ عمري
في صمودٍ وثباتٍ
وأقتدارٍ
أعيشُ الخصام
معكِ بدون شجارٍ وعتابٍ
أبتسمُ
أقتلُ رهبتي
أشغلُ أفكاري بالإبحارِ اليكِ
بالودِ والنظراتِ
يطولُ وقت الغياب
ألملمُ عواطفي المبعثرة
أنتظرُ
ساعة الأمل
فاحَت عطور مشاعري
الملتهبة منكِ
ملأت المكان
أصمتُ بخشوعٍ وايمانٍ
أصلي بمحرابِ عينيكِ
أعيشُ ساعات إحرام
أقيمُ صلاة الليلِ
للهِ أبتهلُ
أطيلُ الدعاء
أصرُ معكِ على البقاءِ
أكتبُ في دفاترِ الذكريات
ألف كلمة غزل من كلِ اللغاتِ
ألملمُ بقايا همومِي
المبعثرة
تنتابني لحظة جنون
عذابي بغيابكِ يطولُ
تتمردُ كلمات الحبِ
على الجفاءِ
من داخلِ القلب
بهدوءٍ
أعيشُ ساعة السفر غريباً
بدونكِ أيامي شجنِ
يغادرُ عيوني النوم
طوال ساعات الليلِ
أحافظُ على خيطِ الوصال
أشواقي معكِ تسافرُ
معطرة بدموعِ الأحزان
العراق - بغداد
لا تَجسّ يَدي الموشومةَ بِدَرْء الفخاخِ ولا فوقَ صدري المثقلِ بنزفِ الجراحِ وانظرْ إلى جدولٍ أبيضَ قدْ ترقرقَ من جبهتي الثلجيةِ يومَ شجّها شعاعٌ من شمسِ ارتيابكَ ، بدّدْ سحبَ الهواجسِ بصمتٍ شفافٍ لا خوف من ظنٍ ستغزلهُ عيناكَ لو وجمتْ بعيني ، مرايايَ الشفيفةُ كفيلةٌ بتقشّعِ غيومٍ ورعودٍ مهما خالجتكَ الريّبُ والشكوكُ ثمةَ نهر طويل ابتلعَهُ الصمتُ وحجارة ثكلى رجمتْها شواخصُ الفتنِ ، شوكُكَ النهري فزّزَ طيفَ الخيالِ بترنيمةِ احتضارٍ من رحيقِ أزهار المنابعِ جَفّ ثدي المحاجرِ باضتْ والموتُ سرقَ منها طائرَ الوَجَلِ ، لَمْ تكنْ هناكَ من تربةٍ لكي تكون سنبلةً وأكون لها مطراً ولَمْ تكنْ جزراً فأكون لها قمراً تتّسعُ له كما تتّسعُ المقابرُ لاحتضانِ رمسهِ ، هيّ لَمْ تكنْ سوىٰ بحرٍ ظامٍ ابتلَعَني مع قصيدتي الحَيْرى .
العِراقُ _ بَغْدادُ