أبحث عن موضوع

الاثنين، 31 أغسطس 2020

ذاكرة الحزن.................. بقلم : سعد خلف النوري // العراق



نظرت اليها

ودموعي تنزف دمآ

لم تك..

تلك الزهرة المخملية

ذبلت ملامحها

اصفر كالورس محياها

لقد اخذ منها المرض

مأخذه..

ناديتها..

وانا اعتصر الما

عصفورتي..

تعالي اجلسي بين

احضاني لاشم فيك

عطر الامس وملاعب

الصبا

يوم كنا نتسابق معآ صوب

ذلك النهر الصغير

نفترش الرمل

لنرسم معآ احلام غدنا

تنهدت طويلا .. اجهشت

بالبكاء

وهي تقول ازف الوقت

حان موعد المغادرة

فحقنة السرطان

تنتظرني

رحلت إلى غير رجعة

فالموت كان اسرع

من تلك الحقنة اللعينة

ومضــــــة .................... بقلم : زهراء الهاشمي // العراق




بعينيكَ ديوان شعري صرت أكتبهُ
وهذا القلبُ أضحى مثل مجنون

الأحد، 30 أغسطس 2020

دموع وحرائق / سرد تعبيري ................ بقلم : سامية خليفة _ لبنان




الدَّمعةُ حريقٌ وإن كانتْ في ميزانِ المشاعرِ تساوي قطرةَ ندى على خدِّ وردةٍ إلا أنَّ الندى المحمَّلَ معهُ رذاذَ دموعِ قهرٍ يُثقبُ البتلاتِ.الدَّمعةُ مخزونُ الدَّهشاتِ حينَ يكونُ مصدرُها فرحةً تنشرُ السِّحرَ تُطفئُ الرَّيبةَ تبلسمُ الجراحَ ،الدَّمعةُ الأتونُ الملتهبُ تُلبسُ المناديلَ حرائقَ منْ جمرٍ معطَّرٍ بالآهاتِ. 

في الغيمةِ حرائقُ من صدماتٍ امتصَّتْها يومًا أشعَّةُ الشَّمسِ منْ قلوبٍ تغلي تذرفُ الدُّموعَ لآلئَ ومضُها هو بريقُ نارٍ تحفرُ الأخاديدَ على وجوهٍ طريَّةٍ،دموعٌ إتَّشحَ لهيبُها بظلالِ المشاعرِ المكبوتةِ المتفجرةِ ذاتَ موقفٍ صادمٍ براكينَ لا تخمدُ حممُها .بعضُ المشاعرِ تتأبَّطُ نارًا هادئةً وعلى حينِ غرَّةٍ وبعدَ مفاجآتٍ رعناءَ تنفثُ هسيسَها الماكرَ.

الحرائقُ لا تنتهي في عالمٍ مشحونٍ بالغباءِ، ذلكَ الغباءُ المنثورُ في العقولِ الخردةِ المؤدِّيةِ دهاليزُ فلقاتِها الى الجحيمِ حيثُ أخطرُ الذَّكاءِ ذلكَ المغلَّفُ بالنَّرجسيةِ المفرطةِ المبطَّنُ بالغباءِ المنتحلُ لصفةٍ لا تشبهُهُ المتنكِّرُ بقناعٍ بضٍّ تقبعُ تحتَهُ تشوُّهاتُ وجوهٍ تتآكلُها النّيرانُ ربَّما هي نيرانُ حقدٍ دفينٍ أو كرْهٍ دمَّرَ صاحبَهُ ليمسيَ ومنْ حولَهُ بقايا منْ رمادِ حريقٍ.

الحرائقُ أثداءٌ  مبتورةٌ لنساءٍ يجمِّلْنَ مكانَها بالوهم فلم يقبلن بعمليّاتِ ترقيعٍ، إلا أنَّ تلكَ اللامبالاةَ لنْ تبرحَ بعدَ أوَّلِ همسةِ حبٍّ أنْ تُشعلَ وتُحرقَ الرّوحَ ، من يشعرُ بتلكَ النارِ إلّا منْ أُضرمَتْ فيهِ النيرانُ؟ 

حسبُنا والعِقَدُ المترفةُ بلمساتِ عاقِديها ترفرفُ بحبالِها نحوَ الأفقِ حتّى ليخالَ الرّائي أنها طيورٌ بيضاءُ تحملُ في مناقيرِها أغصانَ زيتونٍ وبعدَ الصَّحوةِ من السَّكرةِ لن يراها إلا حرائقَ من انفجارٍ ربَّما تلكَ الحبالُ ما هي إلا جثثٌ ما هي إلا عُصِيُّ أعلامٍ محترقَةٍ  أبتْ أن تتفحَّمَ ! يا لَلْحرائق التي لمْ تُبْقِ حتَّى على ذرَّةٍ منْ قصورٍ شيَّدَها الخيالُ وزيَّنْتْها الأحلامُ .

إبحار في ملكوت الكون / خاطرة ................... بقلم : خالدية ابو رومي.عويس _ فلسطين

إبحار في ملكوت الكون
خشوع في انفلات ترانيم الوجود
كلما حاولت اعتناق البسمة من فرط الحنين
زارني هاجس الألم
فترسخ بين ثنايا الحرف
وإذا بي
أهوي لواد سحيق
ألعن فيه المسافات
فتوارى الدمع في مقلتيَّ
ويتوه الصمت في صمتي وإذا بي ألملم
ما تبقى من نسمات
عطرٍ أعتقها في خبايا
الروح

مملكةُ القمحِ ..................... بقلم : مصطفى الحاج حسين _ سورية







على سجادةِ دمعي

وقفَ الدَّربُ يصلِّي

وقصيدتي تبتهلُ إلى الجبالِ

أن ترزقَها النّدى

وكانتِ الغربانُ تنقرُ أنفاسي

في كلِّ سجودٍ أجترُّهُ

السَّماءُ أصغرُ من نافذةِ السّجنِ

القمرُ وحيداً يرتجفُ

وينوسُ بصمتهِ

والرِّيحُ تُرَتِّلُ خيبتي

على مسمعِ الجوعِ

في بلادي

التي يذكرها التاريخُ

بمملكةِ القمحِ

والزَّيتونِ !.





إسطنبول

على أنـــين سـاعتي أعــيد توزيع الظلال والاضواء ................. بقلم : المفرجي الحسيني // العراق



ساعة الحائط تئنّ، دقاتها ضعيفة ،دخلت، عقاربها تسبر أغوارها ،الزمن يحسب له الوقت ،مدافئ متآخية مع الثلج ،الرمل يبني زورقا ،طالت الاعشاب، صارت أسواطا ،غربانا سوداء على الهضاب ،بدون أن تجرفها السيول والصواعق ،أطلالا تفيض أطلالا ،تزحف لتأكل الزوارق والسطح

تنبهر الساعة بسحر القمر ،تروم السكن على قمة جبل ،ليلة مضت، عجزت جمع الامواج في سلتي ،لم أستطع ربط الشمس بحبال لعبتي ،ساعتي تخبئ أحلامي على الحائط ماؤنا يجري بلا ساعة ،صدر جارتي عناقيده، أخفيت ،لا زالت بلا قاطف ،أغنية في فضاء البيت ،تزحف على جديلة من شرايين ثوبها ،القوافل تسير بلا ساعة ،كنت أمعن النظر بها النهر غادر على شفتيّ الى مقلتيّ ،جارتي عاشقة ،عشقي لجارتي، أغنية بمزمار تنحتها ،يتصيد الدجى، عتيقا في أواني الفضاء ،آخذ بقية وجهي

أصوّب اليه سهام الحلم ،تلفت صوبي ،رأيت يدي تمسح صدري، تلقي به على حصى  الشاطئ ،الضياء أطاح بالقنديل ،تدحرج يبحث عن مأوى ظلام

فجارتنا هربت، تركت مزمارها ،هكذا كانت تقول ساعتي.. أكتب، يطيب لي أن أحدد الاشياء، أعيد توزيع الظلال والاضواء، على صفحاتها ، أبرعّم فيها جديد العطور، تفاصيل جديدة، أسمّرها، بدبابيس الحلم، على أوراق خضراء، قلمي الاخضر أعرته لِعابر على الحدود، نسيته، لا أستطيع الكتابة بمداد، أسود أو أزرق استعضت بأوراق خضراء، سأذوي خضرتها، بتهاويل خيالي بعد حين......أكتب، يطيب لي أن أعيد توزيع ، الظلال والاضواء، في جسد الذكريات، أغنيها بتفاصيل جديدة، سأختصرها القطط تتعارك على السطوح، مواء حاد يجرح سمع الليل، وفي الزجاج في سواده المصقول، تضيع ملامح وجهي، أمام الشمعة المتقدة، تضيع التجاعيد، فيتخيلني شابا غضا لا أهاب، أحلم بابتسامتها، إذ تملي نضارتي حين تفيق بعد أن أكون قضيت الليل ساهرا على حافة سريرها، ستحبني حتما أو ترتمي بين ذراعيّ، نواح ديك يصعد في الأعالي، يعيدني الى حقيقة أيامي، يذكرني أن ليله جديدة سرقت منها

دون أن أحسّ بها دون أن أعيشها وأنا ما أزال سجينا في الطرف الآخر من المدينة، عواء كلب وحيد يُشنق على درفات غرف النوم، جريحا أكثر من الزورق الخاوي الاّ من الظلال وفي السماء يلوّح بمنديله الجليدي الازرق فجر جديد....أكتب يطيب لي أن أمدد الاشياء، أغني نهر الاحداث بيننا بيع الوهم، تغور في بحيرة وحيدة صغيرة منفية في قصي جبال بعيدة وحبيبة على صدرها زورقان، واحد فيه عاشقان، الآخر الاّ من ظلال




العراق/بغداد

25/8/2020


قسمة / قصة قصيرة ....................بقلم: فيصل سليم التلاوي _ فلسطين





(وددت أن أضيف للعنوان نعتا، ليكون (قسمة ضيزى) أو(قسمة عادلة) فاحترت أي النعتين أختار، ولذلك آثرت أن أترك القارئ يختار النعت الذي يراه مناسبا)

طال تذمر (المغاريب)* جيلا بعد جيل، من قسمة أورثتهم مساكن في قرى متناثرة تقع غربي المدينة، التي يقصدون سوقها يوميا لبيع منتوجاتهم الحيوانية، ومحصولاتهم الزراعية، ولشراء ما يلزم بيوتهم وعيالهم من أسواق المدينة، خاصة في فصل الصيف و تحت و طأة حمّارة القيظ.

لكن أكثر ما يغيظ المغاريب ويجعلهم دائمي التذمر والشكوى من سوء حظهم، أنهم عندما يتوجهون صباحا مُشرِّقين صوب المدينة، فإن الشمس تستقبلهم منذ مطلع النهار، ومع خطواتهم الأولى بأشعتها المسلطة على وجوههم، وعلى وجوه دوابهم، مما يؤذي أبصارهم ويعيق حركتهم، فإذا فرغوا من قضاء حوائجهم في البيع والشراء، وهمّوا بالعودة إلى قراهم مُغَرِّبين بعد العصر، تكرر الحال معهم، إذ يجدون الشمس في انتظارهم في الجانب الغربي من صفحة السماء، كأنما قد نصبت لهم كمينا مُبيتا، فتلسع وجوههم ووجوه دوابهم، بوهج أسخن حرارة، وأشد إيلاما من مثيله الصباحي، فيزداد معه تذمرهم وسخطهم على مرّ الأيام، على هذه القسمة التي أورثتهم سكنى النواحي الغربية من المدينة.

بينما يتندر عليهم (المشاريق)*، بأنهم عندما يقصدون المدينة صباحا مُغَرِّبين، فإن الشمس عند شروقها صباحا تكون وراء ظهورهم، فلا يلحقهم منها أذى، وإذا ما انقلبوا راجعين إلى قراهم مُشَرّقين عصرا، فإن الشمس تكون ساعتها في طرف السماء الغربي، أي وراء ظهورهم أيضا، فلا يضيرهم وهج أشعتها، وهذا يعني أنهم قد ربحوا القسمة صباحا ومساءً.

يواصل المغاريب تذمرهم وشكواهم من تحيز الشمس ضدهم صباحا ومساء، بينما ينتشي المشاريق سعادة، لأن الشمس تحابيهم في غُدوهم ورواحهم،ولا يكتمون فرحتهم أو يدارون عليها، لتستمر على حالها، بل يعمدون إلى إغاظة المغاريب والتندر عليهم، ما وجدوا إلى ذلك سبيلا.

ولم يطق المغاريب على ذلك صبرا طويلا، بل تنادوا لتغيير هذا الواقع، سلمًا ما أمكنهم ذلك، وحربا إن لم يكن من الحرب بُدٌّ. وتضاربت آراؤهم، فمن قائل:

- نقترح عليهم تبديل مساكننا بين فترة وأخرى، على طريقة تبديل المرامي بين شوط وآخر في لعبة كرة القدم.

- كيف قبل أجدادنا بهذه القسمة الظالمة؟

- إن كانوا وقتها في لحظة ضعف، فنحن اليوم في لحظة قوة، ولا بد من تغييرٍ على الأرض يعكس مراكز القوى الجديدة.

- نحارب المشاريق، ونُجليهم عن أماكنهم بالقوة، وليأتوا فيسكنوا مكاننا غرب المدينة إن أرادوا.

وتحقق ما دبَّره المغاريب بليل، فقد حشدوا قوى لا قبل للمشاريق بها، وتمكنوا من إجلائهم عن ديارهم وأراضيهم، واستوطنوا ديارهم شرقي المدينة، وصاروا المشاريق الجدد، واستمتعوا بالذهاب للمدينة مصبحين، والعودة منها ممسين، والشمس في كلتا الحالتين وراء ظهورهم، لا يلحقهم منها أذى، ووجدوا في ذلك متعة لا توازيها متعة اخرى.

بينما لم يجد المشاريق القدامى من ملاذٍ أمامهم سوى أن يصيروا مغاريب رغم أنوفهم، فيقطنوا القرى التي رحل عنها أصحابها غربي المدينة، وأن يتجرعوا ما لم يعتادوا عليه يوما، وهو مواجهة لسعات وهج الشمس تكوي وجوههم وجباههم في الغدو والآصال، في طريق الذهاب إلى المدينة والإياب منها، وصبروا على ذلك على مضض.

مرت الأيام على النحو الجديد، وسُرَّ المشاريق الجدد بالقسمة الجديدة، بينما صبر المغاريب الجدد على حظهم العاثر آملين تغييره في يوم قريب.

وحل فصل الشتاء، فإذا المطر ينهمر مدرارا في السفوح الغربية، فترتوي الأرض، وتمتلئ الآبار، وتتفجر الأرض عيونا، وتكتسي الأرض خضرة، وتغل المحاصيل الزراعية غلةً ما خبرها أهل المغاريب الجدد يوما من قبل.

أما المشاريق الجدد فما نزل بموطنهم الجديد سوى قطرات من مطر، لا تطفئ غُلّةً، ولا تنبت زرعا، ولا تدر ضرعا، واحتاروا في أمرهم، وظنوا أن احتباس الأمطار عنهم، إنما هو عقوبة ربانية بسبب اعتراضهم على القسمة الأزلية، وجزاء تعديهم على مواطن غيرهم، وندموا على فعلتهم.

ومن أين لهم أن يعلموا أن السفوح الشرقية للجبال تقع في منطقة ظل المطر، التي تحجب القمم الجبلية الشاهقة الأمطار عنها، بينما موطنهم القديم يقع في السفوح الغربية المواجهة للبحر، والتي تستقبل السحب أولا فتستمطرها، ولا تبقي منها للسفوح الشرقية المتوارية وراء الجبال إلا أقل القليل.

ندم المشاريق الجدد على سوء صنيعهم، وقرروا أن يكفروا عن سيآتهم، فيعيدوا للمشاريق مساكنهم الأولى، بعد أن أيقنوا أن الصبر على لسعات الشمس صباحا ومساءً، أهون كثيرا من الصبر على انحباس الأمطار، ونقص الخيرات والثمار.

فأرسلوا وفودا للصلح، تعرض عودة كل فريق إلى موطنه القديم، لكن دعوتهم هذه المرة لم تلق استجابة من المغاريب الجدد، الذين ذاقوا طعم الخيرات والمنتوجات الوفيرة، التي وهبها لهم هطول المطر الغزير، فما رضوا عن موطنهم الجديد بديلا.

وضجَّ المشاريق الجدد بالصراخ مطالبين بالعودة إلى مساكنهم الأولى، وتنادوا كالمرة السابقة إلى انتزاع ما يريدون بالقوة، وتعالت أصواتهم:

- كيف لا؟ وهو موطننا الأصلي، ونحن أحق به؟

- لكنكم فرطتم به من تلقاء أنفسكم، فنحن أحق به منكم.

وأيقن المشاريق الجدد أنه لا قبل لهم هذه المرة بدفع المغاريب الجدد عن أماكنهم، فارتضوا بالتحكيم بديلا، وأرسلوا وفودهم شمالا وجنوبا، يطلبون وساطة القرى والبلدات التي تقع شمالي المدينة وجنوبها، والتي لم تخض مثلهم تجربة النزاع حول المكان المفضل للعيش. لكن كل اقتراحات هؤلاء وأولئك، وجميع جهودهم في اجتراح حلول مناسبة ترضي الطرفين، لم تلق رضا و تجاوبا من الجانبين، إن قبلها المغاريب رفضها المشاريق، وإن رضي بها المشاريق تمنّع في قبولها المغاريب. حتى نفض أهل الشمال والجنوب أيديهم، وعلقوا وساطاتهم، وتفاقم الخصام بين الطرفين، وتدخلت جهات وأطراف خارجية بعيدة، وانتهى الأمر إلى لجان تحكيم دولية، ارتأت أن يعيش الطرفان في مكان واحد، يتساوى فيه سطوع شمسه، وتساقط مطره على الجانبين، فلا يحابي واحدا دون آخر.

وطال الأمد بلجان التحكيم في بحثها عن مكان مناسب موافق للشروط التي اتُفق عليها، حتى اهتدت إليه أخيرا، فعرضته على الطرفين معلنة:

- إنه مكان يحل أصل المشكلة، يتساوى فيه سطوع شمسه وتساقط مطره، في مكان واحد، فلا مشاريق ولا مغاريب بعد اليوم.

- قبلنا به مسكنا لكلينا.

- لكنه موغل في بعده جهة الشرق، وبعيد عن مدينتكم.

- وليكن، ما دام لا مزية فيه لأحد منا على الآخر.

وارتحل المغاريب والمشاريق إلى المكان النائي الموغل شرقا، واستقروا فيه حينا، فإذا شمسه لاهبة تلفح وجوههم طيلة النهار، وكل أيام السنة، وليست مقتصرة على سويعات الصباح وبعد العصر، وفي أيام الصيف وحدها، والتي طالما اشتكى المغاريب منها.

وانتظروا حلول الشتاء، فإذا المكان لا مطر فيه على الإطلاق، وليس فيه من الشتاء سوى رياح السموم، ولسع البرد الذي يجمد الأبدان.

وضجَّ المغاريب والمشاريق معًا بالصراخ:

- و كيف نواصل العيش هنا، بلا حرث ولا زرع؟ بلا ماء ولا مطر؟ بلا مدينة ولا أسواق؟

- نريحكم من ذلك كله، تعيشون على الهبات والمساعدات التي تقدم لكم، ولا نكلفكم من الأمر شيئًا.

وضجَّ القوم جميعا بالصراخ والهتاف:

- بل نعود من حيث أتينا، نعود لمواطننا الأصلية، ولا نرضى عنها بديلا.

- وإلى أين تعودون؟

ضجَّ المغاريب الأصليون :

- إلى مغاريبنا وحيث عاش آباؤنا وأجدادنا.

وضجَّ المشاريق الأصليون:

- بل تعودون إلى المكان الذي أجليتمونا عنه بالقوة، إلى المشاريق، ونعود نحن إلى المكان الذي ألجأتمونا إليه، وهو مغاريبكم.

و ظل الصراخ يتعالى، ويملأ المكان:

- إلى المغاريب.

- بل إلى المشاريق.

- إلى المغاريب.

- إلى المشاريق.

وما زال الطرفان يتصارخان، وأصواتهم تتصاعد إلى عنان السماء حتى يومنا هذا.

14/7/2011

* المغاريب: الأماكن التي تقع إلى الغرب من المدينة، وتطلق على الأرض والسكان معا.

* المشاريق: الأماكن التي تقع إلى الشرق من المدينة.