أنا نذرٌ خائبٌ
أعياهُ الوقوفُ على باب الرجاء
أتساقطُ حزناً كخريف الحب
يتغرغرُ حلقُ النهاياتِ بي
يتغضنُ وجهُ المساء
حينَ تلجُ قافلةُ النهارِ
كفنَ المغيب...
وأنتَ لا تأتي...
ألملمُ نثارَ فرحي
بكفِ الخيبة
عسسُ الليلِ أنا
أحرسُ أغمارَ الوحشة
وأستلفُ لحزني حزناً آخر
قد يطولُ الليلُ
وتهرمُ القناديلُ
أهزُ سريرَ النوم
ينامُ النومُ وتفيقُ كوابيسي
وأنتَ لا تأتي...
أصيرُ حكايةَ الحيِّ
( إمرأةٌ لا تنام)
لا تثقوا بي أنا تعويذةُ
مشعوذٍ في سيرك الحياة
مصلوبةٌ بينَ خفرِ الحقيقةِ
وغمامِ الخديعة
اكسروا زجاجَ خطيئتي
لن يرفَ لقلبي جفنٌ
أنا ناطورةُ المطرِ
في ربعِ انتظارك الخالي
تطوقني كثبانُ الشوق
امواجُ ليلي تطارحُ
جزرَ نهاركَ النائية
من عمرٍ أيها المتواري
في ضبابِ الغيب
يخذلني زاجلُ الأيام
وسعاةُ البريد...
وتتقصدُ الدروبُ أن
تغافلَ بابي وتمر
أزرعُ الصبرَ على
شرفاتِ الملحِ ولايثمر
أجمعُ عظامَ قصائدي
وعندما يمرُ بائعٌ جوال
أبادلها بأرغفةِ الحنان
وأبيتُ على الطوى
لو تركتَ لي كسرةً
من عطرٍ أوخيطاً
من قميصِ الحضور
لنسجتُ ألفَ شالِ ارتعاش
ألفَ عباءةِ أنس
ثم لرجمتُ شتاءَ قلبي
وأقمتُ الحدَ على
وحشتي الجاحدة.

من روائعِ لُغتِنا الخالِدة، أن اسْتِبدالَ حَرْفٍ بِحَرْف، يقلِبُ المعنى، خصوصاً إن كان مقصوداً، لذلك خلقنا اللهُ عَزَّ وجل، لنتعارَف، لا لنتعارَك، لنتشارَك، لا لنُشارِك البعضَ أقواتهم، لنتكامَل لا لنتجادَل...!
هذا هو الْـمُـفْــتَــرَض، أو ما يجِب أن نكون عليه، ونحيا له، أما الواقِع فيؤكِّدُ أننا استبدلنا "لتعارَكوا" بـ "لتعارَفوا" في قول الله عز وجل في سورة الحجرات: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا"...!
وليتنا اكتفينا بذلك، بل زِدْنا الواقِعَ مرارة، باستِبدال "أغناكم" بـ "أتقاكم" في نصف الآية الثاني من سورة الحجرات: "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُم" ناسين أو مُتناسين ختامها "إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير" مُنازِعين الله فيهما، مُدعين أننا علماء وخبراء و....... و....... و....... و.......!
فهل نضع "ا" بعد "ل" العنوان "لتتعارَكوا" ليصبح "لا تتعارَكوا" أملاً في "شركة" بدلاً من "عركة" بـ "حب" لا "حرب" فيه، و"صحب" لا "صخب" بينهم، بـ "وفاء" يغلب الـ "جفاء" و"أمل" يمحو الـ "ألم" و"حُرية" قبل الـ "حورية"، والصوم "جُنة" قبل الـ "جَنة"... ودُمتم "حالِـمين"، "حامِلين" كل خير، لكل مَنْ وما في هذا الكون.

قَبــــل لــــي كالغيث محبوبـــي هَما
فتأهَّبــــــــــتُ أُلاقيـــــــــهِ ومـــــــا
جادَ وَصــــــلاً , بــل وسرعانَ سَما
لــــــو ترانـــــــي وحبيبــــي عندما
&&& فَــــرَّ مثــل الظبي مِــن بيـــن يَـدّيْ
خائفــــــــاً يَلظـــــــى كأنَّ حَتفَــــــهُ
وســـــــلا كنـــــــتُ حبيبـــاً إلفَـــــهُ
وسقانـــــي مِــــن رضابٍ صِرفَـــهُ
ومضى يَعـــــــدو وأعــــدو خَلفَـــهُ
&&& وتَرانا قــــد طَوينـــــا الأرض طَيْ
فَرَنا للخلـــــــــف لكــــــنْ موجَـــلا
فَتَنَبَّــــــــــأتُ يـــــــروم الســـــــؤلا
والهــوى مَــــــــضَّ فؤادي مُقبــــلا
قالَ ما ترجــــع عنّـــــي ؟ قلتُ : لا
&&& قالَ ما تطلـــــب منّـــــي ؟ قلتُ شَيْ
جـــــادَ دَوراً وأمامـــــــي مَثَّـــــــلا
وبلبّـــــــي عابثاً مثـــــــل الطِـــــلا
وازدَها فــــي الشوق , رِمتُ مَوْئلا
فانْثَنــــى يَحْمَــــــرُّ منّــــي خَجــلا
&&& وطَواهُ التيــــــه عنّــــــــي , لا إلَيْ
كـــــان فــــــي ودِيَ أنْ أخدِمَـــــهُ
بشظــــــى قلبــــــي وأنْ أُعلِمَـــــهُ
وسعيراً بـــــــــي تَنامـــــى أَمَّــــهُ
كِــــدتُ بيـــــــن الناس أنْ ألثِمَـــهُ
&&& آه لــــــو أفعــــــــل مــــــا كانَ عَلَيْ

هذا اللّيل المتثائب على كتف السّهاد يشاكسُ الخواطر الحيرَى ، يلجُ دنياها الصّامتة فيزعج ركونها ، يستحثّها فتستجيب ، تنفض غبار السّكون وتمتطي موجه، معًا يرسمان رحلة غير عاديّة.
في قارب الفضول يرصّفان أشواقا متأجّجة ، يؤمّنان زاد السّفر، يعلّقان القناديل ، شموع ُتغري اللّيل بإماطة لثامه الأسود ، يتقدّمان بحذر وبؤرة الزّمن تستهوي العقل والخاطر لكنّ اللّيل يعيش حالا من التّردّد ، يتساءل كيف يسمح لهذه الجامحة أن تقود خطاه نحو المجهول؟ كيف يتيح لها أن تسرق عزّه فتكسر خطّ السّير؟ كيف؟ ثمّ كيف وهو اللّيل سيّد اللّحظة . أيعقل أن تغويه وتدفعه إلى رحلة ينتصر فيها البياض فيغرق سواده في يمّ النّور.
هزّ عطفه متباهيا ، قال مدندنا : دورتي وحقّي وأنا على عرش الكون أتربّع ، سوادي انتصار وسكون الأحياء في رحابي مكسب
حاول التخلّص منها غير أنّها تمسّكت بتلابيبه ، صفّقتْ بين حناياه فارتخى ، راجع موقفه ليعلن أنّ حصة أنس لا تفسد للودّ قضيّة . جارى الحركة فدلفا مِنْ كوّة عجيبة ، دخلا عالما سرمدا كُسِرتْ فيه الفواصل، لحظات تعانقتْ فيها الأزمنة وانصهرتْ لتتحوّل شريان حياة مغايرة . هنا لبس اللّيل وشاح النّهار و تزيّى النّهار بدثار اللّيل ، خلطة سحريّة أنتجت لوحة فريدة علّقها الزّائران على منصّة الوئام الواعد . خضمّ من المشاعر حرّك ساكنة الكون فزغردت على شاطئه قوافل البهجة ، أشرعة ومجاديف ، قوارب تزدانُ سواريها بالنّجوم والدّورة الزمنيّة ترصّع صدرها بقلادة عجيبة ، حباّتها سنوات متعاقبة ترصّف سيرورة حضارة ثابتة لا تهزّها عاصفة ولا يهدّدها طغيان.
مغامرة تكسر ظهر الشّرّ واللّيل على كتف السّهاد يهذي : يا لَعَتَمَتي الغائرة في بهرج الضّوء هذا الفجر الجسور كَمْ أعشق تضاريسه ، كَمْ تُنعشُ أنفاسه رَمَقي المتهالك ، أحبّكَ أيّها الفجر رغم أنّ زوالي رهين وجودك.
تونس.....17 / 10 / 2018
..

هل عليّ أن أملأ
هذا الفضاء بالصراخ ؟
وأخبركِ ..
أنتِ كل خياراتي
الصمت ، والثرثرة
والجنون ؟!!
.....
وصار الحمار مقدساً !
- متى حدث هذا ؟
- حينما شاع خبراً بين الناس ، أن الحمار حمل الحاكم على ظهره !
- وأين الحمار الآن ؟
- يتناوب الناس على حمله فوق ظهورهم ؟!!
.....
وأنت تحاول أن تبكي ، لا تقْسُ على قلبك ! احذر ، هو ليس لك وحدك ، هناك غيرك ؟!!
.....
منذ أن باعت جارتي العجوز .. الراديو ! ما عدت أسمع أخبار الناس !
- لماذا ؟
- تزوجت ، وعادت طفلة شقية ؟!!
.....
القبر موحش
سُدت الثقوب
وما لي سوى
رئتيكِ أتنفس بهما !
تحسسي قبري
علها أصابعكِ
لامست شفاهي
قبلتها .. ونجوت ؟!!
.....
" لماذا عليك أن ترسم سمكة واحدة في النهر ، ارسم سمكتين ، ودعهما لا يشعران في الوحدة ، كما أعيش أنا في هذا الكوكب الكبير ؟!! "
.....
" أحياناً بل غالباً ، نترك الكذب يخرج من ، بيوتنا وحياتنا سالماً !
ليترك من خلفه خراباً ؟!! "
.....
" كلنا عُشاق
أو مظلومون
أو عُقلاء !
أليس بيننا شجاعٌ ، يكتب عن خوفه ؟!! "
.....
" أصنف نفسي من هؤلاء أصحاب المزاج المتقلب !
حتى أشعر أني كالبحر ، كل وقت في حال متغير ،
ما بين هائج وهاديء ، ومد وجزر !
وليس مهماً عندي أن تراني صافياً
كما تريد أنت دائماً ؟!! "
.....
" لماذا لا تأتي وتجلس بجانبي الآن
، وتحدثني عن الأشياء غير المهمة !
لقد تعبت من الأشياء المهمة !
وكل الأشياء التي أعرفها تماما !
لماذا لا نكون لا شيء للحظات
، ونعيش الحياة بلا تكلف
وعناء ؟!! "
.....
" المنطق الوحيد الذي جعلني
أدخل المصحة العقلية !
هو أني أحببتك !
هذا هو السبب الوحيد الذي وجده القاضي ؟!! "
.....
" لماذا علي دائماً أن أقوم بدور المنافق ! وأنت بدور الصادق المحب للناس ! لماذا لا نتبادل الأدوار مرة ! ألست ظلي ؟!!
.....
" هذه الليلة ، لا ترتدي هذا القناع ! لقد مللت كلمات الحب والغرام ! ما رأيك أن تكون رجلاً اليوم ؟ اليوم فقط ؟!! "
.....
إذا لمحت امرأة شديدة الجمال ! لا تحاول أن تُترجم مفردات مفاتنها ، باللغة التي تفهمها أنتَ ! حتماً سوف تكون ترجمتك ، مليئة بالأخطاء اللغوية ، والإملائية ، والنحوية ، وخالية من نقاط الجمال ؟!!
.....
تعالي نتقاسم كعكة العيد !
- أيةُ قطعة تريد ؟
- تلك التي لامست شفتيكِ ، وبعض ريقكِ ؟!!
.....
لا تجعلوا من نظرة العين .. زانية ! بل اجعلوها طاهرة وحبيبة ، لمن أردتم ان يكون للقلب والروح خليلا ؟!!
.....
لا تُحدث الفقير --- عن أنهار وفواكه ، وثمار وعسل ، وحوريات وخيرات الجنة ! قدم له رغيف خبز ، ثم حدثه بما تحب ويحب ؟!!
حزينةٌ موسيقى الفؤاد
يا بني
كقبرِ أبينا البعيد
حزينةٌ جداً شّمسنا
تشبهُ عيون أمي
عندما فارقتْ أبِي
يا بني
ألعابُ هذا الوطن
رصاصٌ
وأنفجارٌ
وكتبه
قبور الشهداءِ
حزينٌ جداً
كفني المعلقُ في عينيكَ
يشبهُ براءتكَ المقيّدة
يا بني
لا ينتهي حزننا
فإنني أرجوكَ
لا تتعلم
فهذا الوطنُ
سيفٌ فوقَ عنق المعلمِ
تبكي في عينيه
سبايا آبٍ
أدمنَ الموت
-------------------
اريان : ابني الذي يبلغ سنة من العمر
على موائد الانتظار
فناجين قصائدي
يتيمة تنتظر شهقات فجركِ
تداعب الوقت سفرا
ببرديات الشطوط
تقيم كرنفال اللهفة
كأثداء الامهات
يتقاطر الشوق منها
احتضانا لندى الافواه
هذي محاريب صمتكِ
أوقدتُ شموعها
أترنم بدعاء ودمعة رجاء
ومجمرة تنفث عبق عطر
يسري على خيول الحالكات
عله يشرب من غدران الغبشات
تنذر بآيات الاشراق
حين البزوغ