أبحث عن موضوع

الأربعاء، 8 نوفمبر 2017

الحدباء تناديني.................... بقلم : ضمد كاظم الوسمي // العراق



سَلْ دِجْلَةَ الْخَيرِ عَنْ أَرْضِ الرَّياحِينِ
عَنْ مَوصِلِ السِّحْرِ في عُمْرِ الثَّلاثِينِ
*
عَنْ نَسْمَةِ الصُّبْحِ عَنْ أَنْداءِ شاطِئِها
عَنْ قُبْلَةِ الدِّفْءِ في لَيلِ الْكَوانِينِ
*
عَنِ الشَّبابِ تَهادى في مَرابِعِها
وَحِينَ وَدَّعْتُهُ دَمْعاً يُهادِيني
*
لِلهِ دَرُّ الْغَواني مِنْ لَواعِجِها
لَو كُنْتُ رابَيتُها وَجْداً تُرابِيني
*
تِلْكَ النَّوادي كَمِ اكْتَضَّتْ أَرائِكُها
بِنُجْعَةٍ بَلْ وَخُلّانٍ تُبارِيني
*
وَأُمْسِياتُ هَزارِ الشِّعْرِ يُطْرِبُها
في شارِعِ النَّجَفيْ حَدْوُ الدَّواوِينِ
*
عَنِ الْجُسورِ وَغاباتٍ تُغازِلُها
وَفَرْحَةِ النّاسِ في سُوقِ الدَّهاقِينِ
*
عَنِ الْكَنائِسِ تَدْنو مِنْ مَساجِدِها
عَنِ الْعُلومِ وَتَرْتيلِ الْقَرائِينِ
*
تَكْبيرَةُ الْعيدِ تَلحينٌ يُرَدِّدُهُ
ضَرْبُ النَّواقيسِ في عيدِ الشّعانِينِ
*
عَنِ الْأَصائِلِ تَعْدو في مَضارِبِها
عَنْ دَلَّةِ الضَّيفِ عَنْ هَيلِ الْفَناجِينِ
*
بَشاشَةُ الشَّيخِ وَالْتِرْحابُ يُشْبِعُني
كَرَيَّةِ الْوَرْدِ مِنْ غَيثِ التَّشارِينِ
*
عَنْ نَينَوى وَبَني حَمْدانَ أَسْيُفُها
عَنِ الْعَزائِمِ في الشُّمِّ الْعَرانِينِ
*
عَنِ الصِّبا تَمْتَطي سَكْراتِ مَيعَتِهِ
أَحْلامُ صَبٍّ فَما عادَتْ تُواتِيني
*
أَينَ الْمَلاعِبُ في أَيّامِ فارِسِها
أَمْ أَينَ صَوباكِ مِنْ طِيبِ الصَّواوِينِ
*
أَينَ الْمَنائِرُ وَالْحَدْباءُ مُنْذُ عَلى
أَعْوادِها قَدْ نَزَتْ أُنْسُ الشَّياطِينِ
*
بِالدِّينِ كَمْ تاجَروا وَالعَصْرُ شاهِدُهُ
ما أَهْمَلوا الرِّجَسَ مِنْ فِعْلِ الْمَلاعِينِ
*
أَينَ الْحَضارَةُ وَالتّاريخُ وا عَجَباً
وَالْأَنْبياءَ تُجازى كَالْقَرابِينِ
*
وَالدِّينُ في مَنْهَجِ التَكْفيرِ يافِطَةٌ
بُعِثْتُ بِالذَّبْحِ أَوْ غازاتِ سارِينِ
*
فَأَيْنَ هُمْ مِنْ هُدى طه وَدَعْوَتِهِ
وَرَحْمَةِ الْحَقِّ في سَنِّ الْقَوانِينِ
*
أَمْ أَينَ هُمْ مِنْ نُهى عِيسى وَرَأْفَتِهِ
وَمِنْ جَميلِ الُألى مُوسى وَهارُونِ
*
كَأَنَّ لَمْ يَبْدَأوا يَوماً بِبَسْمَلَةٍ
أَمّا الدُّعاءَ فَلَمْ يُنْهُوا بِآمِينِ
*
يا دِجْلَتاهُ مَتى هَبَّتْ نَسائِمُها
مِنْ رَوحِ أَرْبيلَ أَمْ مِنْ عِطْرِ دارِينِ
*
وَكَمْ لَها مِنْ رُبى بَغْدادَ مِنْ عَتَبٍ
وَلَوعَةُ الْهَورِ تَغْلي كَالْبَراكِينِ
*
أَمْ عَهْدُها مُذْ مَتى بِالْحَقِّ يُنْشِدُها
يَومَ احْتَوَتْها اللَّيالي بِالْأَظانِينِ
*
بَلْ زَفَّها مُفْتَرٍ جَهْلاً إِلى وَزَغٍ
وَالْجَهْلُ يَعْزُفُ عَنْ كُلِّ الْبَراهِينِ
*
وَلَسْتُ أَدْري الَّذي قَدْ داسَ حُرْمَتَها
عِلْجُ البِغا كانَ أَمْ مِنْ مالِ قارُونِ
*
وَلَسْتُ أَدْري الَّذي قَدْ فَضَّ عُذْرَتَها
حَينَ الْعِدى سَلَبوا نَضْرَ الْخَواتِينِ
*
جاءوا بَشَرِّ اللِّحى مِنْ كُلِّ ناحِيَةٍ
يا قَبَّحَ اللهُ هاتيكَ الْعَثانِينِ
*
في كُلِّ وادٍ لَها حَرْثٌ وَقَدْ جَمَعَتْ
فَتْوى الطَّليقِ إِلى تَلْمودِ شارُونِ
*
ما حَلَّ داعِيَةٌ في أَرْضِ وادِعَةٍ
إِلّا جَلا شُؤْمَهُمْ نَعْبُ الْغَرابِينِ
*
حَتّى مَتى يَفْتِنُ الْأَعْرابَ بَهْرَجُهُمْ
أَتَحْكُمُ الْعَقْلَ نَوباتُ الْمَجانِينِ
*
أَلَيسَ في دَولَةِ التَّكْفيرِ مَنْهَجُها
تَعَصُّبَ الدِّينِ في ظُلْمِ السَّلاطِينِ
*
بَغْدادُ رَغْمَ الرَّدَى يَومَ الْوَغى زَأَرَتْ
يا أُمَّتي هذِهِ الْحَدْبا تُنادِيني
*
وَالْمَرْجِعُ الْمُرْتَجى ما قالَ قَولَتَهُ
إلّا وَلَبّاكِ أَبْناءُ الْمَساكِينِ
*
زَحْفاً مِنَ الْبَصْرَةِ الْفَيحاءِ قَدْ رَكَبوا
قَوارِبَ الْحَشْدِ في كُلِّ الْمَيادِينِ
*
وَالْجَيشُ في نَينَوى إِذْ صالَ صَولَتَهُ
أَعْيَى دَواعِشَهُمْ عَيَّ الْبَراذِينِ
*
وَرايَةُ النَّصْرِ قَدْ رَفّتْ عَلى وَطَني
نَصْرُ التَّحَرُّرِ مِنْ نِيرِ الثَّعابِينِ
*
بُورِكْتَ شَعْبَ الذُّرى نَهْراكَ مَلْحَمَةٌ
تَحْكي جَمالاً تَهادى في الْبَساتِينِ
*
أَلفَنُّ دَيْدَنَهُ لكِنّما يَدُهُ
لَمْ تَتْرُكِ السَّيفَ في ظِلِّ الْأَفانِينِ
*
وَالْيَومَ رَغْمَ الْجِراحِ النّازِفاتِ دَماً
يَبْقى السَّلامُ عِراقيُّ الْمَيامِينِ
*

20 آب 2017

غربة من حديد ................ بقلم : عمار كامل داخل // العراق



غربة من حديد

صفّر
يكادُ الليل يخرس
لي فمي
وحفيف عاتية الشمال
على الغصونِ اليابسات
ضمي
وخيال اشباح الظلام
اللاهثات الى دمي
الليل يؤرقه الضجيج
ولا ينام
مابين قرقعة الوداع
على الرصيفِ
( مع السلامة )
والبكاء ضمي
وضياء اعمدة الرصيف
تناثرتْ
بضيائها الوسنانِ
يلجمها الظلام فلا تفيق
ستظل يبلعها الظلام
على الطريق
عبثا تحاول ان تبدد
وحشة الليل المهيب
بضوئها الخابي الغريق
واهتز عملاق الحديد
مقاطعا
صمت المساء
رفعت الى الاعلى
الاكف مودعة
وتطايرت من فوقِ
اصبعها المحارم في الهواءِ
فاعلنت
حان الرحيل
بين التدافع والصياح
جمع يهم ولايريد
مابين وحشته المريره
باغترابٍ
نحو قافلة الشقاء
وحنينه شوقا
لمنزله الكبير
ورفيقة الدرب الطويل
بتلون الساعات والايام
والصخب المثير
وغصونه الخضراء والحلم الصغير
ومضى يشق الريح
في الليل الكئيب
وتكور الاحلام في عينيه
والظل الرتيب
وتناثرت ...
في كل قاطرة
بقايا الذكريات بلا مجيب
مابين معدنه الصدئ
وازيز قضبان الطريق
حلم يلاحقه فيغفو
كالصغار
حينا وتعصره الهموم
على المنام فيستفيق
يطوي القرى
ويطل في المدن الكبيره
كالحريق
ليعيد دورته الحزينة
بانتظام
يمتص صبر القانطين
على رصيفه كالركام
(ويل الرتابة اهلكت خشبي
ومعدني الثقيل
حتى تآكلني الزمن )
كالزورق المجهول
تقذفه البحار
بلا قرار
سيظل يذرعها الدروب
بلا وطن

من ديوان قاتل معلن
٢٠١٧/ ناصرية

و..نسيت أن أنساك .................. بقلم : سمرا عنجريني / سورية


سنوات
أنا و..أنت
نقف على حدود الحياة
لم نتجاوز السياج
لم نعتلِ صهوة شهاب
ولا نجمة سماء ..
سافرنا بين حروف وكلمات
اختنقنا حتى اللاوفاة..
احتمينا من لهيب الشمس
لم نصعد إليها
لم نصل إلى سر فينيق الضوء
سر الموت والميلاد ..
أحببتك دهراً..
بحرٌ شارفَ على الغرق
في دوامات الأيام ..
سفينةٌ مرساها صحراء
أشرعتها سلام ..
في قلبك طيبة وطن
عيناك حيرة قدر
تائه قلبك بين الشطآن
إن غبتَ حبيبي ..
أتحول لغرفة انتظار
وإن حضرت بيادر فرح
تفترش تفاصيلي
يخفق قلبي كما طائر
قبلته سوسنةٌ دمشقية
التصق بها
عطرها يلهمه
بتغريدة الصبر رغم المعاناة
أحببتك..
كتلك الطلقة النارية
رمتها الريح في صدري
ذات جرح ..
ذات ليل
و..لازالت ...!!!



3/11/2017
اسطنبول


الصـــــبح المُـــــــعّمد .................... بقلم : المفرجي الحسيني // العراق


تعلمت الغناء
غنيت للآلام للصبح المعمد بالدم
عمدت الجراح النازفات
الموت المولود صبراً من الليل البهيم
المحموم بالكابوس بارق الأطياف
الأحلام تحرقني
تنزف نسغ أعوامي ونضارتها
تمتد جسر خيط واهياً من أوهامي
تشنج الهواء في رئتي
عربد عصف
قبور الموتى تُنشر صباح ومساء
جثثاً تُسحل تصلب
أكباد مهج عذارى يتصيدها الرعب وتُنهب
من دون أمل باقٍ يتنهد
بصعوبة في صدري يرنو منتظر
يذوي بأعباء الهجر والسفر
يتوجس يهمس يفر
يُصلي بحسرة وبؤس
كدأب القدر وعدّ الأنفاس
كالطفل يطل على وجل يروح بأمنيةٍ
الكلمة تخنق تقتل
ما بين خجل صمت
البوح بأسراري يذكرني
نزيف الصباحات
ما زلت على الكلمة كعتاد واهن
في عرض البحر
الموج صعب وعر عسير
لغز لا تدرك غايته
دروب البحر لا تسبر لا تقهر
التيار حقيقة
الشاطئ آمالي
قاع البحر محطتي
الموت نهايتي
توكلت على (الأمل) يُفرج كربتي
درب يمتد ويمتد لشاطئ أحلامي
نثرت أشعاري عطر مطر
نهر واقف صاخب ينساب وثاباً
مبتسماً لكل درب عطفة وباب
يمسّد جراح الأغصان
يعانقها يدثرها
يُدغدغ نبض الجداول
يحيّ موت الأرض يخصبها يُرويها
تعلمت الغناء والألحان من النبع
النهر الجبل من الشمس
فحصدت الشوك والمر العلقم
هل انطفأت شموسنا؟ وخرَّت كنجيمٍ ساقط محترق
ما عرفت قبل اليوم قهراً !!.


العراق /بغداد

17/10/2017


أتبكين المشاعر ............ بقلم : مصطفى خالد بن عمارة / الجزائر



بريق في جوف العتمة
نجم في سماء الليل
أنتظر انبلاج الصباح
بزوغ شمس الأمل
تائه أنا الغريب
أسأل عن أجنحتي
أين أخذها القدر
أسأل عن أجزائي
عن أشلائي
عن مقبرة هواي
أين انتحر و اندثر
هل اليوم تبكين المشاعر؟؟؟
و أنت من هرق دمها
على أعتاب خافقينا
كيف اليوم تنتحبين؟؟
و أنت من أنزل الستائر
أترومين رجوعي
أتريدين مرة أخرى
أعاهد الوجع
أشعل ثورة صدري
أوهم غيري بالجمال
ألبسك حليا و جواهر
تمارسين طقوس الهجران
ترسمين لي سبل النسيان
أسبح في دهاليز المعابر
كلا،سأنسى:
أشيد سورا بين قلبينا
أرسم دربينا كخطوط التوازي
لا يعرفون معنى اللقاء
و لو كنت على قلبك ظالما جائر.

حبـةُ مسـك على مجمر قلب ................... بقلم : أحمد أسد صادق // العراق


بينما ينهار العالم من حولي
تتفتق على اعتاب القلب ..
وردة بلون الحب !!

بينما يجتاح بياض الشيب سواد الشعر
ينمو على أطراف الروح ..
عشب اخضر وندي !!

بينما الايام تعدو فارغة الى الماضي
تضج ساعة من العمر..
بكل مافي الكون من سعادة !!

بينما تضيق الارض الواسعة
عن احتواء الشر الكامن في نفسي ..
تتسع السماء اللامتناهية
لأحتضان دعائي المخضب بالدموع !!

بينما الحرب مستمرة
منذ يوم ولادتي في النصف من آذار ..
يتوقف القلب
عند فتنتك الأشد من القتل !!

بينما اهيم مفتونا ببعيد يستمر في خداعي..
يشبه الله لي انها أنتِ
فأولي شطرك وجهي !!

بينما افر جزعا
من شمس (بانيقيا )الحارقة ..
اتوسل شمسك اللاهبة أن تسطع على جسدي
الممتد على طول سواحلك البهيجة !!

بينما اجد أن الأشياء تحدث دائما
في أوقات غير مناسبة ..
أرى أن لحظة احتلالك لقلبي مناسبة تماما
رغم كل ما يحيط بي من خراب !!

بينما أنتِ قريبة مني حد الالتصاق ..
تتباعد المسافة
بيني وبينك حد اليأس !!

بينما تتساءل نظراتك التائقة :
هل يحدث هذا حقا ؟
وهل من الممكن أن ؟..
أتساءل أنا :كيف لحبة مسك على خدك الايمن
أن تفعل كل ذلك !!


5 / تشرين الثاني / 2017

طفولةُ حَرف / قصة قصيرة ................. بقلم : راوند دلعو/ سوريا


بعد سنوات من مُعاقَرَة الحَرْفِ و إدمان التّدبيج ، و مسافات من احتراف السَّبك و مزاولة الحياكة اللغوية و الرّصف المُفرَدِي ، و بعد آبادٍ من اجتراحات النَّسق و اقترافات الفنون من هندسات السِّياق و تصاميم الجُمَل و التّصاوير .... أجِدُنِي لازلت باكورة حرفٍ أرعَن مبالغ باستهتاره ....!
بل أجدُني إلى الآن طفولة حرف طائش ، محاط بالعفويّة و التدلُّل و التغنُّج ، مع كثير من فرط النَّشاط المزمن و غوغائيّة اللااكتراثيّة الساذجة .....!
هأنذا طفل من حروف ، أنتظر لُعَبِي بين ظلال أسطُري حتى تكبُر .... و لهَّايتي المُتَشَقْلِبَة بين شفتيّ حتى يجفّ الكرز المتكوّر في أخاديد حلمتها ...
فرائحة الحليب من أقلامي تفُجّ سطوري فجَّاً و تمجُّ رؤوس أصابعي مجَّاً .... إذ تثور الأحبار من دواتي مداداً مُرتَجّاً.
لازلت طفلاً أدغدغ عضَّاضتي بِطَرِيِّ لثَّتِي ، حتى تتورّد عليها حروفُ أسنانيَ اللَّبنية ...
أنا طفلٌ أنتظر أصابع ألفاظي الخِداج حتى يكتمل نموُّها ، لتكف عن التَّعريش على مصَّاصتي الأرجوانيَّة المرشوشة بالسُّكر الملون ....
طفل أَرْكَبُ تلك الفقاعة الكبيرة الخارجة من رأسي ، ثم المَمْهُورَة بالتعجّب و كثرة الأسئلة تلقاء هذا الكون الغريب ، لأرحل بها في فضاءات البراءة و أبعاد العفويّة ... تائهاً في حلاقيم العصافير و مواويلها الغنائيّة.
أنا إلى الآن طفل أهرب من لَعثَمَتي لأتَخفَّى في حقيبة مدرستي حين تسافر بحُرِّيَّة في حرفَيِ السِّين و الرَّاء ... حيث يصيبني الخجل و ترميني التأتأة بأثقل أوزانها و مجازاتها ...
فقد اكتشفت أنني شفَّافٌ جداً في تعامُلي مع الشّمس ... حيث لازلت أظنّها الوحش الأزرق الكبير الذي ابتلع نور الغابة بلقمة واحدة .... ثم ها هو يرُشُّ النور من فمه علينا كلّ فجر ... فأراني أمارس استراق النَّظر إليه من بين أصابعي و ما وراء هوامشي ... و ستائر حرفي الرقيق.
كما أنني طفل إلى درجة أنني لا أجرؤ على إعراب القمر و لا على بنائه إلا بأحلامي ، فهو كعكة كبيرة جداً جداً ... و لن تستطيع سكاكين قصائدي تقطيعها ...
طفل إلى درجة أنني لا أقدر على ممارسة الهجاء في أشعاري ، حيث أخشى إن هجوت أحداً أن تزول ابتسامة النجمة المستلقية هناك عند تلكم السماوات البعيدة ... أو أن يُرعِبها غول الهجاء مما قد يتسبَّب بعدم نزولها الصيف القادم للتسكّع معي بين ألعابي في مدينة الملاهي البنفسجيّة ...
طفولي جداً إلى درجة أنني إلى الآن أتعثّر بحروفي ، فأقع كل يوم مئات المرّات ... و لا أملُّ اللّعب و المُشاكسة بالنقاط و الفواصل ....
لكنني و للأسف أُكثِر من قرمشة الحروف و تكسِيرها ...
منذ يومين فقط كسرتُ حرف الرّاء في كلمة (حرْب) ... فتولّد ( حُ ب ) كبير غمر الكون ببراءة إحدى تغريداتي الفيسبوكيّة ...
كما أنني معتاد على قرمشةِ حرف الزّاي من كلمة ( حزب) .... فلا أحب التحزُّب و لا التصنيف ... فسيّان عندي كل الورود و الدّمى ، على اختلاف أرائجها و ألوانها ...
يا رب سامح طفولتي الغبية إذ تلاعبتُ البارحة بشكل حشري بنقاط تاء ( قَتَل ) ، فسرقتُ النقطة الأولى ثم أضعتها عن قصد ، و نقلت النقطة الثانية إلى أسفل ، ثم شَدَدتُ شَعرها فاستحالت (قُبَل) ... ليتساقط البَوْسُ من غرفة ألعابي على كل من في الكون ....
خداً خداً ...
ورداً ورداً ...
فرداً فرداً ....
أنا إلى الآن أحبو بنصوصي و لا أعرف كيف أمشي لصغر سِنّي و طراوة عظامي ....
البارحة تعثّرت بجملة طائفية معترضة فكسَرتُ طرف رضَّاعتي المجرورة بقلب كبير ... فانسفك حليبها بياضاً يغمر ساحات الحروب الطائفية بالسلام و المسرَّة ... فلوّنت قلوب جميع المتحاربين بالأبيض الناصع فاستحالوا غيوماً تمطر الحبّ و التَّعايش و السّلام.
طفل جداً ، لكنَّنِي أتراكض و نصوصي بشغب .... أختبئ بعفوية وراء المعاني ثم أقع بأفخاخ عِباراتي .... لكنني لا أتربَّى من أخطائي .... فلا زلتُ أَحْوَلَ الخُطَا ... أعثَرَ الحروف.
أنا إلى الآن تسيل محارفي مع لعابي عند النوم ... لأستيقظ متفاجئاً بكَمٍّ هائلٍ من الكناريَّات و السَّواسِن النَّابتة على وسادتي الصَّغيرة .... إذ يقفزن باختلال و جنون على فِراشِي المطبوع بالدّببة و النُّمور الورديّة ...
ثم يستمر قفز السواسن و اللَّيالِكِ إلى أن أفتح عينيّ على ربيع مُزركش بكل أنواع الهيستيريا اللّونية و الجنون الجمالِي ... ثم إذا بي أفتح نافذتي على غيمة بتول تنظُر إلى مفاعيلي بشغفٍ تائق لرِيّ حروفي.
كما أنني طفل جداً ، إلى درجة أنّني إذا جعت و لم أجد قارورة حليبي آكل من حروف قصائدي ، لكنني لا أُغضِبُ عمَّنا الفراهيدي فأتجنّب أكل الحروف التي تُخرِج بُحُورَهُ عن عمودها الموزون إلا إذا أشبعتُها بنبرةٍ حنون.
للأسف لازلت طفلاً أقضم أطراف أقلامي بشكل دوري ، مستهتراً بكل احتمالات التّوبيخ و العقوبات التي قد تُمارس علي من بابا و ماما نتيجة لذلك.
و من سخرية القدر أنني لازلت طفلاً لا يعرف كيف تتم عملية الكذب ... أفضح نفسي بعباراتي الغبية الشفّافة ، أقول الكلام قاصداً به معاني بيضاء ، فيُفهَمُ بطريقة أخرى مما يجعل الكبار حولي يغضبون ثم يضحكون و أنا لا أعلم لم يضحكون ، فأتعجب ....!!
أحاول الهروب من البراءة لكنني أبقى متلبّساً بها تلَبّس الجنّ بكلبنا الأسود الذي ربطتُه ثم جررته ب( في) الكائنة في نغمة ال(دو) السابعة من هامش صفحتي الثالثة في قيثاريّاتي ...
أُركِّبُ قصوراً من مكعّباتي الورديّة عند حافّة كل سطر .... لأبني بروجاً من شوكولاتة مِحرفية ... فأحمل دفاتري و هي تتقاطر حليبَ أطفال و كاكاو .
أنا طفل حتى في طريقتي لأكلِ أظفار حروفي ، إذ تخرج مسالمة جداً ... بل خالية من أي إشارة لعنف أو فُحش .... متصحِّرة من كل ما لا نعلمه نحن الأطفال ... !
ترى نصوصي فإذا هي مدائن للملاهي الطفولية ، حيث تتنوع كتاباتي بين أراجيح و زحاليق و قلّابات و دببة و غزلان و دُوَّيْخَات ...
أتأرجح بعلامات الإعراب ... لأتزحلق يومياً على حروف الجر .... فأرتفع بنزع الخافض و أنتصب شرطياً على باب المغارة التي اختفى عندها ذئب ليلى.
ثم أدُوخ باستعارة ما ، لا أدري إن كانت تصريحيّة أم مَكنيّة .... ثم أنزل من دوّامة الحرف لأتقيأ بعض الفواصل و علامات الاستفهام ...

كما أنني لسوء حظي أتابع يومياً عرائس الأحرف و هي تنسج قصصاً لأبطال ال(ديجيتال) و ال(بوكيمون) مع فلّة و أقزامها السبعة.

لكنني لا أحب صاحب الظلِّ الطويل ، لأنني لا أحب النهايات الحزينة ...
إذا فاجأْتَنِي و أنا أمارس لعبة الكتابة ، أخرجتُ لك تلك الحَلوَى التي لها شكل قوسٍ قزحي من مِقلمتي ، ثم هدّدتك بأنني سألعقها ثم أبصق عليك دَبقاً و سُكَّراً و ألواناً و مَرمراً ..... كي تعلق بشَعرِك كل الفراشات الجميلات و السنونوات المزركشات ...
إذا فاجأتني و أنا ألعب بأحرفي سلّطتُ عليك سنافر قصائدي و شرشبيلهم الأسود الكبير ، و جعلتك فريسة لكلب ( سيباستيان) الكبير ، ذاك الذي يعيش في غابات مجروراتي الباريسيَّة و شتائل مرفوعاتي العنبيَّة و حشائش منصوباتي الجوريّة ...
إذا قاطعتني و أنا أمارس لعبة الغميضة مع حروفي ... أخرجت دفتر لقاحاتي من حقيبتي المدرسية و أخذتك إلى طبيبي المرعب ليعطيك تلك الحقنة الكبيرة ضد شلل الأطفال .... ليكون لك عقاباً قاسياً و أنت تتلوّى بين أيادي الممرضات و ابتساماتهن الماكرات الشريرات ...
بالرغم من أنني طفل في كل كتاباتي .... إلَّا أنني مشروع إنسان كوني يحمل الحب للجميع ... للجميع بلا استثناء ...
و يطالب بأن تصبح أغنية (سِنَان ):
( ما أحلى أن نعيش في خير و سلام ....)
رمزنا القومي و نشيدنا الوطني في هذا الكوكب ...
طفل حتى في أدبي العجائبي إذ تستقبلُك ( أليس) لتدخل بك في كوّةِ السِّحر من نصوصي ، فإذا بك في عالم آخر حيث الكلمة العليا للورود العملاقة و الحلوى الضخمة .... هنا في بلاد العجائب من نصوصي حيث يضمحل الشر و يختفي ، ثم يتعاظم الخير و يرتقي ، هنا حيث أبطال رواياتي من الأرانب و الغزلان و الدببة و المهور و الزهور ... هنا في رواياتي حيث لا وجود لرجال السياسة و لا لرجال الدين .... إذ مسحتُهم بمنديلي المعطّر بشذى الحب و المساواة ...
في مدن حروفي العجائبية حيث بالكاد تستطيع المشي بين أكداس الألوان و أبنية الحلوى البلاغيّة و نوافير العصائر الأدبية و شوارع الشوكولاتة و البسابيس و غزل البنات.
هنا حيث أرحل بك في عالم من سلام و أطياف تتموّج دلعاً و طفولة و لامنطقيّة .... ثم لأحكي لك في مقالاتي العجائبية قصص ما قبل النوم ، ثم لأسلّم جفنيك إلى نوم في استعاراتي عميق.

أنا إلى الآن طفل في كل كتاباتي لذلك أخاطب في نصوصي البشر بعيداً عن أديانهم و أعراقهم ، فلا أعترف بكائنات مسيحية و لا كائنات مسلمة و لا مخلوقات كردية و لا فرنسية و لا عربية و لا سنيّة و لا بوذية .... فنحن الأطفال نترفع عن هذه الأوبئة التي تصيب الكبار ... هل رأيت قطة تقود حملة صليبية ؟ أو أرنباً يرتكب مذبحة جماعية ؟ أو وردة تمارس الإقصاء العنصري؟؟ لطالما لعِبَ الكابتن ماجد ليمتع الجميع على اختلاف ألوانهم و أديانهم.
طفولتي المُزمِنَة التي تلاحقني في نصوصي ... أراها تسري في عظام حروفي ، لتشخب من عيون قصائدي و أنفاس تفعيلاتي ... شعارات من حب و سلام... أمطاراً من فلّ و وئام.
فلا أدري هل هناك علاج لطفولتي المستمرة ؟
أنا كطفل لا أعلم ....
أعتقد أن كبار القوم يعلمون !
فيا ربّ أدم عليّ طفولتي البيضاء و احفظني من وعثاء الزّمن الذي حول الكبار إلى وحوش من نصوص تدعو للقتل و الإقصاء.